لا تهيني نفسك

لا تهيني نفسك
محمد رشيد العويد

تنصح مؤلفة كتاب (( الزوجة المستسلمة )) المرأة بقولها :
مهما بلغ سوء أدائك ، لا توجهي الإهانة لنفسك . إن كثيراً من الأشياء تبدأ في عقلك ، وقد يصبح الحوار الداخلي السلبي قطاراً للهروب . عندما تهيني نفسك اعتذري لنفسك في الحال . ويمكنك أن تقولي أنا لم أقصد ذلك . إن لديك كثيراً من الصفات الجيدة ( لديك حس بالنكتة مثلاً ) أو أي شيء آخر جميل . إنك تقومين بتقدم ملحوظ ، ليس المطلوب أن تكوني كاملة ! قولي ذلك بصوت عال ، لجعل الأمر ملموسا ، وقد يبدو ذلك سخيفاً ، لكن بعض الناس يحسب أن الاستسلام بشكل عام فكرة سخيفة ، وهكذا إن كنت تودين أن تصبحي سخيفة ، فإمكانك أن تكوني لطيفة مع نفسك وأنت تحاولين فعل ذلك !
اعترفي بالفضل حيث يكون مطلوباً .
إن أي تغيير وحتى التغيير نـحو الأفضل دائماً تصاحبـه بـعض العـوائـق والإزعـاجات . (( آرنولدبينت )) .
عندما أطلب من بعض النسوة الاعتذار لأنفسهن , فإنهن يقمن بمحاولة شرح أنهن لا يحققن النجاح المطلوب في الواقع .
ويخبرنني أنهن قمن بخطوة واحدة إلى الأمام وعشر خطوات إلى الوراء ، وأنهن كن فظيعات وسيئات تماماً .
إذا قمت بالاعتذار لزوجك بسبب عدم احترامه ولو لمرة واحدة ، وامتنعت عن انتقاده لمرة واحدة ، وأذعنت لتفكيره مرة واحدة ، وتركتيه يحل مشاكله بنفسه مرة واحدة ، أو عبرت عن امتنانك له مرة واحدة فإنك قد بدأت بالاستسلام حتى لو قمت بالصراخ عليه بغضب أو وبخته عشرات المرات بعد ذلك فقد بدأت بالاستسلام ( الطاعة ) .
اعترفي لنفسك بالفضل لكل شيء فعلتـه بشكل صائب . اعترفي لنفسك أنك تسعين لتغيير حياتك ، وشجعي نفسك على فعل ذلك ثانية في اليوم التالي .
إذا استمررت في الاستسلام وفي دعم نفسك في جهودك الصادقة فإن الغد سيكون مختلفاُ ، لا تلومي نفسك بقسوة في كل مرة تقولين فيها شيئا يستوجب الندم .
قومي بالاعتذار المناسب واعترفي بالفضل لنفسك على قيامك بالتغيير طبقاً لمفاهيمك الجديدة . فكري في كل أولئك الناس الذين يتجاهلون المعلومات الجديدة لأنهم خائفون من تغيير الواقع الراهن أو لأن الأمر قد يسبب الانزعاج . لكنك متوجهة مباشرة نحو بحار التحول المخيفة .. يـا لك من امرأة شجاعة !
وحتى لو لم تقومي بأي شيء آخر ، لقد حققت تقدماً بحصولك على هذا الكتاب . ربتي على كتفيك واستمري في القراءة .

مطبات ينبغي تجنبها :

إذا لم نتغير فلن ننمو .. إذا لم ننم فلسنا على قيد الحياة . (( غيل شيلي ))
هناك مطب يجب الانتباه إليه . وإذا كنت مثلي ، فسيكون لديك شعور بالحزن العميق عندما تقارنين سلوكك الجديد بعاداتك القديمة ، عندما تبدئين الاستسلام وبأقل قدر ، فستبدئين برؤية كم كانت نفسك القديمة مفزعة .
وهذا ما حدث مع مارغريت عندما ذهبت وزوجها ( غلين ) إلى مطعم صيني ، الخدمة فيه ذاتية إلى حد كبير ، فقد قاما بالطلب عند ( الكاونتر )) وقامت إحـدى النادلات بإحضار طعامهما ، وفي طريقهما إلى الخروج حملا الصواني إلى المكان المطلوب ولـذلك فـإن مارغريت عارضت تـرك ( بقشيش ) في تلك الزيارة . وبعد أن بـدأت في الاستسلام زارا ذلك المطعم ثانية واقترح ( غلين ) ترك ( بقشيش ) وفي هذه المرة هزت كتفيها وقالت : كما تشاء . وهذا ما فعله ( غلين ) وفجأة أدركت مارغريت أنه في كل مرة كانا يزوران فيها مطعما فإن غلين رغب في ترك بقشيش لكنه كان يتراجع خوفا من عدم موافقتها .
وعند رؤيـة الأشياء من هذا المنظور فإنني أشعر بالاستياء من كل شيء كنت قد فعلته من قبل ، كما قالت مارغريت لي .
وقد شعرت بالشعور نفسه عندما شاهدت جون يتخلى عن وظيفة كان يكرهها لأربع سنوات كاملة لمجرد الحصول على وظيفة أعلى مرتباً وذلك بعد أن بدأت بالاستسلام بفترة قصيرة .
وقد كنت أعلم أنه قد تردد في ترك الوظيفة بسبب مخاوفي بشأن أمننا المالي ، وقد أدركت أنني كنت أثبط تفكيره في التغير بسبب مخاوفي .
بالتأكيد ، قد يكون بإمكان أزواجنا القيام بالأشياء بشكل مختلف لو أرادوا ذلك فعلا ، لكنهم سيكونون فاعلين لذلك ضد رغبات أكثر شخص يهمهم أمره في العالم . لذلك فمن المحزن أن تعرفي كيف كنت تعيقين أفضل صديق وحبيب لك من القيام بتلك الأشياء – كبيرة كانت أم صغيرة – التي تجعله سعيداً ، ومهما كان شعورك بالندم نحو سلوكك في الماضي ، فلا تدعي الشعور بالذنب يستولي عليك فتلك طريقة غير منتجة إطلاقاً في صرف طاقاتك.
وتقول ويندي بيكيت إحدى الشهيرات في النقد الفني في إحدى مقابلاتها الإذاعية : إن كوننا بشرا فعلا ليس له أدنى علاقة بالشعور بالذنب .. الشعور بالندم ، نعم ، لكن لا للشعور بالذنب .
الشعور بالندم هـو أن نقول : إننا آسفون ، وإننا لن نفعل ذلك ثانية ، وإننا سنقوم ببداية جديدة . وهكذا يتم تصويب الضرر الذي ألحقناه بأنفسنا ، إن الشعور بالذنب فخ .
الناس يحبون شعورهم بالذنب لأنهم يشعرون بأنهم إذا كانوا يعانون فإنهم سيعوضون ما قاموا به ، لكنهم في الواقع يجلسون في بركة الماء يلعبون . لكننا عند الشعور بالندم نتقدم إلى الأمام .
وفي المرة المقبلة عندما تجدين نفسك تحملقين في طبق من الديدان (( نقد الذات )) اتخذي قراراك بالتخلي عن الشعور بالذنب .

One thought on “لا تهيني نفسك

  1. والله يادكتور كلام رائع واسلوبك روعة واعجبني صحيح أني لست متزوجة لكني أسعى لتغيير جونا الأسري وتحسين العلاقة بين والدي الغاليين وأحب دائماً التغيير للأفضل لكنهما يحبذان الرتابة ولايصغيا لي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.