لا يضربها ولا يهينها

لا يضربها ولا يهينها
محمد رشيد العويد

الزوج المثالي في الإسلام يكرم زوجته ولا يهينها ، يصبر عليها ولا يضربها ، مقتدياً في هذا بقدوتنا  ، ومتأسياً به في عدم ضربه امرأة قط .
عن عبدالله بن زمعة قال : قال رسول الله  (( إلام يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه )) مسلم في صحيحه .
هذا الاستفهام الاستنكاري من النبي  يشنع على كل زوج يفعل هذيـن الفعليـن في يوم واحد .. مع إنسان واحد ، في رفض واضح للفعل الأول .
بدأ  حديثه الشريف ، بالفعل المستنكر ، وهـو الضـرب ، لـم يسبقـه إلا أداة الاستفهام (( إلام )) ، ليزيد في إظهار هذا الفعل غير المقبول وإبرازه ، حتى يحرج منه السامع وينتبه – في الوقت نفسه – إليه .
(( يجلد أحدكم )) و (( أحدكم )) هنا تزيد في بيان عـدم الرضا عن هذا الضرب . فلم يقل  (( يجلد الزوج )) وكأنه لا يمكن أن يصدر هذا الفعل عن زوج ، لأن الزواج (( مودة ورحمة )) والضرب تنفيه وتبعده المودة والرحمة .
(( يجلد أحدكم امرأته )) تذكير آخر لهذا الذي يضرب : أنه لا يضرب حيواناً (( على الرغم من أنه منهي عن ضرب الحيوان )) إنما يضرب إنساناً وأي إنسان ! إنساناً قريباً منه (( امرأته )) ولـم يقل  (( المرأة )) ليذكره أن هذا الإنسان صائر في ذمته بعقد ميثاق غليظ .
(( كما يجلد العبد )) ولا يفهم من هذا أن ضرب العبد جائز ، إنما جاء هذا التشبيه لأن ضرب العبد من سيده في الجاهلية ، وفي غيرها ، إنما هو ضرب قاسٍ ، شديد ، لا يملك إزاءه العبد مقاومة ، أو رداً أو رفضاً منه ، وقد يمنع الغضب من ضبطه ، فيُلحق بالمضروب أذى جسدياً كبيراً وأذى نفسياً بالغ الأثر .
ثم تكتمل الصورة قبحاً : (( ولعله يضاجعها من آخر يومه )) ، ويا له من توبيخ شديد ، وزجر عظيم ، وإدانة فاضحة .
إنه إنسان لا يستحي من الله ، ولا يستحي من نفسه ، ولا يستحي من امرأته .
لا يستحي من الله تعالى حين يضرب امرأته ضرب العبد في النهار ، وهو يعلم حاجته إليها ، وهو يعلم أنه يضرب من ستروي له شهوته في آخر اليوم نفسه ، يضرب من خلقها الله له لتكون سكناً لغريزته ، ونفسه ، وجسده .

ولا يستحي من نفسه ، فلو أنه يستحي منها لخجل من أن تكون اليد التي ضربت في النهار هي اليد التي تعانق في الليل ، وأن يكون الفم الذي شتم وسب في النهار هو الفم الذي صار يقبل في الليل من كان يشتمها ويسبها !!
ولا يستحي من امرأته التي كانت مهوى لطماته وركلاته في النهار .. ثم أصبحت مهوى حبه وهيامه في آخره !!
أجل . لقد أباح الإسلام للزوج أن يضرب زوجتـه . ولكـن أي ضرب ؟ ومتى ؟ يقول تعالى { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ، واهجروهن في المضاجع ، واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، إن الله كان علياً كبيراً } ( النساء 34 ) .
إنه ضرب لا يقصد منه الإيلام وإطفاء الغيظ بقدر ما يقصد منه إعلان الأسف ، وعدم الرضا بالسلوك . ولذا ورد النص مطلقاً في قوله تعالى (( واضربوهن )) أي أدنى ما يتحقق به مفهوم الضرب . فهو ضرب تأديب وإصلاح – كما يقول المفسرون – وضرب تقويم وعلاج ، وليس ضرب إيلام وإزعاج .
وجاءت أقوال الفقهاء في تحديد آلة الضرب بنحو السواك ، وباجتناب ضرب الوجه ومواطن الضرر . وإذا ترتب على الضرب ضرر ما ، كالذي يترك أثراً ، فإنه يكون مضموناً على الزوج ، مستحقاً به التعزير الكافي والتقويم .. بحسب ما يراه الحاكم كافياً ؛ فالضرب المؤذي مرفوض ، وغير مقبول شرعاً ، بل هو من التجاوزات التي يعزر عليها الشارع ، ويكون للمرأة بسببها طلب التفريق من الزوج قضاء ، وإذا ثبت في المحاكم أرغم القاضي الزوج المسرف على طلاق زوجته ، وإن لـم يطلقها ، طلقها القاضي عليه ، وفرق بينه وبينها بحكمه .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.