أتكاسل عن الصلاة

أتكاسل عن الصلاة
محمد رشيد العويد

أقوم إلى الصلاة متكاسلة ، وتضيع مني بعض الصلوات بسبب مواصلة تأجيلها ، بينما زوجي يصلي في المسجد ؛ وحينما يعود إلى البيت من صلاته يسألني إن كنت قد صليت فأخبره أنني ما صليت بعد ؛ فيحثني على أدائها . وصرت أحياناً – من أجل تجنب حثه – أقول له : صليت . أؤكد لكم أنني لست مرتاحة لذلك ، وضميري يؤنبني ، ولكني لا أعلم ماذا أفعل حتى أتخلص من هذا الكسل .

أم محمد

هل رأيت كيف أوصلك إهمال الصلاة إلى الكذب ؟ صرت تكذبين على زوجك فتقولين له إنك صليت وأنت ما صليت .
على أي حال فأنت خير من كثيرات هن على مثل حالك لكنهن لا يبحثن عن مخرج مما هن فيه مثلما بحثت أنت فكتبت إلينا تسأليننا ؛ فجزاك الله خيراً وهداك وأعانك على أداء الصلوات في أوقاتها ، ونزع الكسل من نفسك نزعاً .

أختي السائلة ، أجيبك إلى ما طلبت فأدعوك إلى الحرص على ما يلي :

أولاً : لا تنظري إلى الصلاة كأنها عبء تريدين أن تزيحيه عن كاهلك ؛ بل انظري إليها على أنها لقاء مع أحب الأحباب إليك : الله سبحانه وتعالى ، خالقك وموجدك ، من بيده أمرك كله جلّ شأنه ، من قال عن حب المؤمنين له عز وجل  والذين آمنوا أشد حباً لله  البقرة 165 .
ألا تقومين إلى لقاء شخص تحبينه متشوقة متلهفة مقبلة ؟! ولله المثل الأعلى . فكيف إذن إذا قمت إلى لقاء أحب الأحباب إليك سبحانه ؟ ألن تقومي إلى الصلاة وأنت في غاية الشوق واللهفة والإقبال .

ثانياً : لو دُعيت إلى مأدبة طعام فيها ما لذَّ وطاب من الوجبات اللذيذة ، والأكلات الشهية ، والحلويات الطيبة ، وقيل لك إن كل ما في هذه المأدبة من أطعمة وأشربة ممتعة شهية لذيذة : مفيدة للصحة جداً ، ولا يسبب لك أي زيادة في الوزن ؛ ألن تلبي الدعوة إلى هذه المأدبة برغبة وحماسة وشوق .. مع اطمئنان وراحة ؟
الصلاة خير مأدبة ؛ فيها أكثر من أي مأدبة دنيوية ، ولعل كلمات ابن القيم رحمه الله تعبر عن هذا خير تعبير : (( الصلاة مجلبة للرزق ، حافظة للصحة ، دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيّضة للوجه ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ، شارحة للصدر ، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة للنقمة ، جالبة للبركة ، مبعدة من الشيطان ، مقربة من الرحمن )) .

ثالثاً : أقيمي الصلاة في وقتها ولا تؤخريها ، لأن أداءها في وقتها يشيع في قلبك الطمأنينة ، ويجعلك حتى دخول وقت الصلاة الأخرى غير قلقة ، لأن تأخيرها عن وقتها يشعرك باستمرار أن عليك صلاة لم تؤديها فتشعرين بالقلق وتفقدين طمأنينة القلب والضمير .
ولعل استحضارك أن إقامتك الصلاة في وقتها تجعلك تقومين بعمل من أحب الأعمال إلى الله .. يدفعك إلى مزيد من الحرص على عدم تأجيلها أو تأخيرها . يقول النبي  (( أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ، ثم بر الوالدين ، ثم الجهاد في سبيل الله )) متفق عليه .

رابعاً : مهما بذلت واجتهدت في أداء العبادات وذكـر الله تعالى فإنك تحتاجين إلى عونه سبحانه ؛ ولهذا أنصحك وأوصيك بما أوصى به النبي  معاذاً  الذي قال إن رسول الله  أخذ بيده وقال : (( يا معاذ والله إني لأحبك ، فقال : أوصيك يا معاذ ؛ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )) رواه أبو داود بإسناد صحيح .

خامساً : حين يثقلك الكسل تذكري أن من صفات المنافقين أنهم يقومـون إلى الصلاة وهم كسالى ، قال تعالى  وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى  يقول ابن كثير : هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها وهي ( الصلاة ) إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها ، لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية ، ولا يعقلون معناها . كما روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يُكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان ، ولكن يقوم إليها طلق الوجه ، عظيم الرغبة ، شديد الفرح ؛ فإنه يناجي الله ، وإن الله تجاهه يغفر له ويجيب دعاه .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.