يريد أن أستأذنه في كل عمل!

يريد أن أستأذنه في كل عمل!
محمد رشيد العويد

قالت :
يشترط عليَّ زوجي ألا أفعل شيئاً إلا بعد أن أستأذنه ، من مثل زياراتي لأهلي وجاراتي ، فمن غير المعقول أن أتصل به وهو في عمله لأستأذنه في زيارة جارتي التي باب بيتها بجوار باب بيتي .
كذلك يضيق ويغضب حين يجدني قمت بتغيير أماكن بعض أثاث البيت دون استئذانه ، إن هذا يشعرني بأني لست حرة في بيتي الذي هو مملكتي .
بل حتى إذا أردت دعوة صديقاتي إلى بيتي ليسهرن معي في ليلة من الليالي فإنه يثور إذا لم أخبره مسبقاً ، فيما يشبه الاستئذان منه ! إن هذا يجعلني أحس وكأنني أسيرة له !
ثم لماذا هو لا يستأذنني إذا أرد أن يقدم على عمل من الأعمال ؟! وإن كنت لا أنفي أنه يستشيرني أحياناً قبل قيامه بعمل من الأعمال المتعلقة بالأسرة .
كيف أستطيع إقناع زوجي بأن إصراره على أن أخبره بكل عمل قبل أن أقوم به يضايقني ويقيدني ولا يريحني ؟!

قلت :
أرجو ألا تنظري إلى رغبة زوجك في إخبارك له مسبقاً بما ستقومين به من زيارات وأعمال على أنه من الخضوع المذل .
انظري إلى ذلك على أنه من حسن تبعلك له ، وعلى أنه أسلوب من الأساليب التي تشعره بأنك حريصة على أخذ رأيه فيما ستقومين به .
فما ذكرته ، مثلاً ، عن رغبتك في دعوة صديقاتك ليزرنك في بيتك ، فإنك تستطيعين إخباره بذلك من غير أسلوب الاستئذان المباشر الذي تتحرجين منه ، كأن تقولي له : هل عندك شيء يوم الخميس المقبل ؟ أريد أن أدعو صديقاتي إلى زيارتي .
وإذا أردت تغيير أماكن بعض قطع الأثاث في البيت فتستطيعين إخباره بأسلوب الاستشارة ، كأن تقولي له : ما رأيك لو وضعنا طاولة الطعام قريباً من النافذة … الإضاءة هناك أقوى .
وهكذا تستطيعين التخلص من الإحساس بأنك أسيرة خاضعة ، أو أنك لست حرة في بيتك كما ذكرت .
وأريد أن ألفتك إلى أن إخباره المسبق بكل ما ستقومين به ، وموافقته عليه صراحة أو دون اعتراض ، يحقق لك ثمرة مهمة ، وهي أنه لن يستطيع لومك على شيء إذا نتج عن عملك أو زيارتك ضرر ما .
ثم إنك باستشارتك له تشجعينه على أن يستشيرك هو أيضاً في كثير من الأعمال قبل أن يقوم بها . ولقد أشرت إلى أنه يستشيرك أحياناً في أعمال تتصل بأسرتكما . ولعلك لو أخذت موافقته قبل إقدامك على أي عمل أو زيارة لحرص على استشارتك ، ومن ثم موافقتك ، قبل أن يقدم على أي عمل حتى الأعمال الخاصة به ,
وأرجو ألا تنسي أن الأسرة مؤسسة مثل غيرها من المؤسسات تحتاج إلى رئيس يديرها ويقودها ، والإسلام أوكل قيادة الأسرة إلى الرجل فجعله قواماً عليها .
وأحب أن أطمئنك إلى أن استمرارك في استئذان زوجك ، في كل صغيرة وكبيرة ، سيجعله بعد مدة يتعب ويسأم ، بل ربما يضيق من كثرة استئذانك حتى تجديه يقول لك : افعلي ما ترينه مناسباً .. ولا تتصلي بي .. أو : ( استئذانك صار حكاية ورواية .. لم يبق إلا أن تستأذنيني في شرب الماء وتناول الطعام ) .
شرح الله صدرك لطاعة زوجك ، وصرف عنك وساوس إبليس ، ووفقك إلى كل ما يزيد المودة والرحمة بينكما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.