إنها قصيرة جداً !

إنها قصيرة جداً !
محمد رشيد العويد

هل وجدتم راكبين في حافلة ، يتنازعان على مقعد ، وكلاهما سيغادر في المحطة المقبلة التي ستصل إليها الحافلة بعد دقيقتين ؟
أحسب أنكم جميعاً ستجيبون قائلين : لا ، لم نجد ، ولا نحسب أن نجد مثليهما في ما بقي من أعمارنا إلا إذا كان هناك راكبان مجنونان ، أو أنهما يحبان إثارة النزاع مهما كان السبب هيّناً ، أو تافهاً .
هذا مثل أضربه للزوجين اللذين يتنازعان كثيراً في هذه الحياة الدنيا ، رغم قصرها ، وهوانها على الله ، وتزهيده بها .
يقول النبي ( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم ، فأدخل إصبعه فيه ، فما خرج منه فهو الدنيا ) صحيح مسلم .
وفي رواية ( ما آخذت الدنيا من الآخرة ، إلا كما أخذ المِخْيَطُ غُمس في البحر من مائه ) صحيح مسلم .
وفي حديـث آخر ( ما لي وللدنيا ، وما للدنيا وما لي ! والذي نفسي بيده ؛ ما مثلي ومثل الدنيا ؛ إلا كراكب سار في يوم صائف ، فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار ثم راح وتركها ) صحيح الجامع .
إن إدراك الزوجين لهذا حق الإدراك ، واستحضاره دائماً ، يجعلهما متوافقين بعون الله ، يتجاوز كل منهما عن صاحبه ، ويلين له ، ويصبر عليه ، ويرفق به .
لما جاء أحد المسلمين إلى الفاروق عمر بن الخطاب ليشتكي إليه زوجته ، وسمع صوت امرأة عمر يرتفع عليه ، عاد أدراجه ، لكن عمر أدركه وسأله عن حاجته فأخبره فقال كلامه الجميل الذي يصبِّر كل رجل على زوجته ومنه ( … إنما هي مدة يسيرة ) .
علينا ألا نحصر آمالنا في الدنيا ، وكأننا خالدون فيها ، بل ينبغي أن نعلق قلوبنا بالآخرة ، ونرى الدنيـا جسراً إليها ، فإذا نجحنا في ذلك بتوفيق الله لنا ؛ نجحنا في أن يصبر كل منا على صاحبه ؛ الرجل على زوجتـه ، والمرأة على زوجها ، وهو يستحضر ما يأتيه من أجر على هذا الصبر ، وما يظفر به من ثواب في تحمل ما يلقاه من صعاب .
اللهم أصلح كلاً مـن الزوجين لصاحبه ، وألِّف بين قلبيهما ، وأبعد شياطين الإنس والجن عنهما .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.