استجابتك .. ترد ما في نفسه

استجابتك .. ترد ما في نفسه
محمد رشيد العويد

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ، ثم خرج إلى أصحابه فقال : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله ؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه ) صحيح مسلم .
وفي رواية عنه أيضاً أن رسول الله : ( إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه ) صحيح مسلم .
تمعس منيئة ؛ المعس : الدلك . والمنيئة : هي الجلد أول ما يوضع الدباغ .
لعل قائلاً : كيف لا يصبر النبي على ما أثارته هذه المرأة فيبادر على الفور إلى امرأته ليقضي حاجته ثم يخرج إلى صحابته ؟!
قال العلماء : إنما فعل هذا بياناً لهم ، وإرشاداً لما ينبغي لهم أن يفعلوه ، فعلَّمهم بفعله وقوله .
إنه الأسوة ، أسوة في أمور الحياة وشؤونها كلها ، أسوة حسنة كما وصفه ربنا سبحانه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً .
والأسوة : من يُقتدى به ليكون على مثاله ، ولقد أورد مسلم الحديث في باب ( ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها ) .
يقول النووي رحمه الله : ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له فليواقعها ليدفع شهوته ، وتسكن نفسه ، ويجمع قلبـه على ما هو بصدده .
( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) . قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن ، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له . ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة ، وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها ، والإعراض عنها مطلقاً .
وقد ترى نسوة أن في هذا انتقاصاً للمرأة أن تقبل وتدبر في صورة شيطان ،وكتبت إحداهن بذلك حين أوردت هذا الحديث على حسابي في التويتر ، ولو سألنا النساء : كيف ترين المرأة التي تغوي أزواجكن ؟

لأجبن بأنهن يرينها شيطانة الشياطين ، أو ما يشبه هذا من وصف يعبرن به عن غيظهن من كل امرأة تجذب أزواجهن وتخطفه منهن .
وفي الحديث توجيه للزوجات ألا يمتنعن عن أزواجهن إذا دعوهن إلى حاجاتهم ، في ليل أو نهار ، وألا ينظرن إلى ذلك نظرة استنكار عليهم ، بل لينظرن نظرة أشمل وأعمق ، نظرة ترى فيها المرأة استجابتها لزوجها إعفافاً له ، وإعانة على إتقانه عمله ، كما قال النووي ( ويُجمع قلبه على ما هو بصدده ) وقال ( وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره ، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركـه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره ) .
ولبيان ما في حديثه من حكمة عظيمة ، أورد واقعة نشرتُها وعلقتُ عليها في كتابي ( إلى الممتنعة من زوجها ) تحت عنوان ( امتناعها جعل زوجا مجرماً ) :
هبّت زوجة رجل يواجه تهمة ارتكاب 37 جريمة اغتصاب لنجدته بشهادتها أمام محكمة الجنايات في (( اكس آن بروفانس )) ؛ حيث أوضحت أن انحراف زوجها يعود إلى عدم قدرتها على تلبية رغبته في معاشرتها معاشرة الأزواج .
وقالت آن ماري زوجة المتهم آلان غارسيا (( إنه لم يتزوج من المرأة التي كان يجب أن يتزوجها )) في شهادة منها على أنها لم تكن تصلح زوجة له .
وقد أدلت بشهادتها وهي تضع نظارة سوداء لتغطي عينيها ، وبدا عليها الحرج الكبير عند حديثها عن ندرة استجابتها لزوجها حين يرغب في معاشرتها .
وأضافت أنها كانت مريضة ، وأنها كانت تشعر بنوع من الاشمئزاز . وقالت : إن ممارسة الجنس شيء لم أستطع يوماً تحمله .
وقالت اختصاصية علم النفس نويل ماجو فولان : إن ماري شعرت بالذنب ، واعتقدت أنها تسببت في تأجيج النزعة الشريرة لزوجها بسبب امتناعها منه .
وأشارت فولان إلى أن المتهم بعد ارتكابه جرائم الاغتصاب كان يشعر بتأنيب الضمير ؛ فكان يبكي ويشعر برغبة في التقيؤ .
ويذكر أن القضاء وجه إلى غارسيا تهمة اغتصاب عشرات النساء الوحيدات اللاتي كان يعتدي عليهن في منازلهن بعد تسلق الجدران المحيطة بالمباني ليلاً . وبعد اعتقاله اعترف بأنه ارتكب نحو 100 اعتداء جنسي في الفترة بين عامي 1970 إلى 1988 غير أنه لن يحاكم إلا على 37 منها نظراً لأن الدعاوى الأخرى سقطت بمرور الزمن ( التقادم ) .
ألم يكن واضحاً أن امتناع الزوجة من زوجها كان وراء ارتكابه نحو مائة جريمة اغتصاب ؟!
لم تنكر الزوجة أن امتناعها من زوجها كان الدافع الرئيسي ، إن لم يكن الوحيد ، لارتكاب هذه الجرائم المائة الخطيرة ؛ بل إنها هي التي شهدت بذلك في قاعة المحكمة التي يحاكم فيها زوجها .

إن جريمة واحدة ، من هذه الجرائم المائة ، تكفي لبيان ضرر هذا الامتناع ، وأذاه الكبير ؛ اللذين يلحفان بامرأة أخرى : فكيف وقد لحقا بمائة من النساء .
مائة من النساء اللواتي يفترض أنهن يعشن آمنات في بيوتهن ، يتسلق هذا الزوج جدران مبانيهن ، أو المباني المحيطة ، ليقتحم عليهن بيوتهن ، ويستغل عيشهن وحيدات ؛ فيغتصبهن .
هذا الزوج مجرم . نعم . ولكن مـن كان سبب ارتكابه جرائمه تلك ؟ أليست زوجته الممتنعة منه ؟ أليست شهواته التي كانت الزوجة ترفض تلبيتها هي التي تدفعه إلى اغتصاب النساء الأخريات ؟
لعل ما سبق يظهر حكمة الإسلام العظيم في التشديد على الزوجات الممتنعات من أزواجهن ؛ فيكُنَّ ، بامتناعهن ، السبب في ارتكاب أزواجهن أخطاء وانحرافات ، وأحياناً جرائم بشعة مثل تلك التي ارتكبها ذاك الزوج .
فيا أيتها الزوجة ؛ لا تنظري إلى تلبية دعوة زوجك إلى فراشه على أنها دعوة إلى المتعة المجردة .. بل انظري إليها على أنها تحرره من شهوة جامحة قد تدفعه إلى انحراف أو جريمة .

الإعلانات

One thought on “استجابتك .. ترد ما في نفسه

  1. http://islamqa.info/ar/191224
    دكتور يعني انا لما اشتغل..ومجبرة ومضطرة على العمل..ولبسي جدا..جدا محتشم مختلف عن كل النساء ..مراعية لباس الحشمة الاسلامي..ولا انكر ان الكثير ينجذب لي لشخصيتي..الكثير..
    فهل في هذه الحالة انا أُمثل فتنة؟؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.