الطلاق ليس هزلاً

الطلاق ليس هزلاً
محمد رشيد العويد

تكاد لا تهدأ الاتصالات الهاتفية بالعلماء وهيئات الفتوى للسؤال عن طلاق نطق به الرجل إن كان وقع أم لم يقع ؟
وكذلك تكثر زيارات الأزواج مع زوجاتهم لهؤلاء العلماء والهيئات ليسمعوا منهم وقائع وتفاصيل ما حدث ، وكيف حدث ، وماذا كانت نية الزوج ، وما الكلمات التي نطق بها .
وهذا يشير إلى أن الأزواج والزوجات ما كانوا يريدون الطلاق حقيقة ، فلا المرأة التي قالت لزوجها إذا كنت رجلاً طلقني .. كانت تريـد الطلاق حقاً ، ولا الرجل الذي استجاب لها كان يريده حقيقة .
إذن كيف نمنع النساء من طلب الطلاق تعبيراً عن ضيق أو غضب أو عدم رضا ، وكيف نمنع الرجال من الاستجابة لنسائهم إذا طلبن منهم الطلاق .
على المرأة أولاً أن تبحث عن عبارات أخرى للتعبير عن ضيقها وغضبها وعدم رضاها ، عليها أن تحفظ لسانها من طلب الطلاق بكلمات لا تحرمها الجنة فحسب ، بل تحرمها رائحتها التي تفوح لمسافات بعيدة جداً .
يقول النبي ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وابن حيان والحاكم عن ثوبان رضي الله عنه .
ثم لتتذكر المرأة أنها بتلك الكلمات تهدم بيتها إذا استجاب لها زوجها ، وأكثر النساء يندمن بعد ذلك ، بل فور أن ينطق زوجها بكلمة الطلاق تُصدم ؛ وقد تنهار .
ولتعلم الزوجة أنـه حتى لو لم يستجب زوجا لطلبها فإنه يغضب عليها ، ويبغضها ، وينفر منها .
أما نصائحي للمرأة حتى تنجح في صرف لسانها عن طلب الطلاق من زوجها فأوجزها في ما يلي :
استحضري أن تلك الكلمات التي يقذفها لسانك يقذفك الله بها مسافات بعيدة جداً عن الجنة .
اطبعي في ذهنك صورة المرأة التي تطلب الطلاق من زوجها بامرأة ممسكة بعود كبريت مشتعل وتريد به إشعال بيتها .
عوّدي لسانك على كلمات أخرى تعبرين بها عن غضبك وإن كان الأفضل عدم التعبير عن الغضب ؛ بل الجنوح إلى الحلم والسلم والصبر ؛ فهذا أعظم أجراً وأسلم عاقبة .
يمكن أن تحلفي أنك لن تنطقي بكلمات طلب الطلاق من زوجك .

أما نصائحي للرجل فهي :
استحضر أن طلب زوجتك لتطليقها إنما هو تعبير عن ضيقها وتسخطها وغضبها … ومن ثم استقبله بالصبر والتجاوز والحلم .
زد من حذرك وصبرك وحلمك في أيام حيض زوجتك فإن أكثر طلبها للطلاق إنما يكون في هذه الأيام بسبب التغيرات البدنية والنفسية التي تحدث لها خلالها وتجعلها سريعة الانفعال كثيرة الغضب . وقد أكـدت الإحصاءات العالمية أن 90 % من حالات الطلاق تقع أيام الدورة .
لا تستجب لاستفزاز زوجتك إذا قالت لك : إذا كنت رجلاً طلقني ، وخاطب نفسك : الرجولة تقتضي أن أضبط أعصابي ، ولا أستجيب لها ، ثم خاطب زوجتك بقولك : لأني رجل فلن أطلقك .
أيضاً ، كما نصحت الزوجة ، يمكن أن تحلف أنك لن تطلق زوجتك بالاستجابة لها عبر لسانك ، بل بإرسال الطلاق عن طريق المحكمة . ولا شك في أن هذا يمنع ردة الفعل العاجلة غير المتبصرة .
وهذه بعض العبارات التي أقترحها على الرجال ليردوا بها على زوجاتهم حين يطلبن منهم تطليقهن :
كيف أطلقك وأنا أحبك ؟! لا يمكن أن أطلق زوجة أحبها .
سأطلقك إذا وجدتِ لي زوجةً مثلك تعوضني عنك .
هل يطلق رجل امرأة لا يستغني عنها ؟ أنا لا أستطيع العيش دونك .
وبعد ؛ فإن توقف المرأة عن ترديد كلمات تطلب بها الطلاق من زوجها تعبيراً عن ضيقها أو سخطها أو غضبها ، وتوقف الرجل عن الاستجابة لزوجته وهو يعلم أن طلبها لا يعبر عن رغبة حقيقية لديها ، سيحققان النتائج التالية :
توفير الوقت والراحة لمئات العلماء والمشايخ الذين يستقبلون آلاف الأسئلة كل يوم ، في أنحاء مختلفة من العالم ، يطلب فيها أصحابها إجابتهم إن كان الطلاق الذي نطقوا به وقع أو لم يقع .
توفير الوقت والراحة للأزواج والزوجات أيضاً ، فهم يتعبون ويتأزمون ويضيقون ويتلاومون فيُفقدون حياتهم الزوجية سعادتها واستقرارها .
تجنب وقوع الطلقة الثالثة التي تجعل الطلاق بائناً لا رجعة فيه إلا بعد زواج المطلقة . والوصول إلى هذه الحال يضايق الأزواج كثيراً .
نجاح الأزواج والزوجات في ضبط ألسنتهم ، فلا الزوجات يطلبن الطلاق ولا الأزواج يستجيبون ، يكسبهم جميعاً ملكة التحكم في مشاعرهم والسيطرة على ألسنتهم ، ليس في طلب الطلاق وإيقاعه فحسب ، بل في إطلاق كثير من الكلمات والعبارات غير الحسنة والخاطئة .
حماية الأبناء والبنات من الآثار السلبية الكثيرة لوقوع الطلاق ، وكذلك للخلافات الزوجية المستمرة .

Advertisements

التودد بالكلمة الطيبة ليس كذبا

التودد بالكلمة الطيبة ليس كذبا
محمد رشيد العويد

هل تحتاج الكلمة الطيبة إلى كهرباء أو وقود لتنطلق من فم الزوج إلى أذن الزوجة ، أو من فم الزوجة إلى أذن الزوج ؟
هل يكلف إطلاقها مالاً ؟
هل ينقص رصيدك في المصرف ، أخي الزوج ، إذا تحرك لسانك بكلمة طيبة تُسمعها زوجتك ؟ إن رصيدك يزيد ، رصيدك عند الله سبحانه ، ذلك أن الكلمة الطيبة صدقة ؛ أفليست زوجتك أحق بهذه الصدقات من غيرها ؟
وأنت ، أختي الزوجة ، عوّدي لسانك النطق بتلك الكلمات الطيبات ، وثقي أنك تكسبين بذلك كثيراً .
– تكسبين أجوراً كبيرة تسجل في رصيدك يوم القيامة .
– تكسبين قلب زوجك فيحقق لك ما تريدين ويلبي لك ما تطلبين .
– تكسبين حياة زوجية هانئة مستقرة .
– تكسبين تعود أطفالك النطق بمثل تلك الكلمات وهم يسمعونها منك ومن زوجك .

ولا تنسيا ، أيها الزوجان ، أن الإسلام أباح لكما الكذب في مشاعركما وأحاسيسكما من أجل أن يُسمع كل منكما صاحبه كلمات طيبة .
عن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله رخَّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها . صحيح الجامع .

العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية
التشابه النفسي يضر أكثر مما ينفع
محمد رشيد العويد

قد يحسب الناس أن الزوجين المتشابهين كثيراً هما أكثر نجاحاً في زواجهما ، وأسعد في حياتهما !
لكن هذا غير صحيح ، فحين يكون كلا الزوجين سريع الغضب مثلاً ، فإن الطلاق أقرب ما يكون إليهما .
بينما لو كان أحدهما سريع الغضب والآخر حليماً فإن هذا أدعى لاستقرار حياتهما الزوجية ونجاحها إلى حد كبير .
ولقد أكدت دراسة علمية ذلك ، فقد أجرى مجموعة من علماء النفس بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأميركية دراسة علمية حديثة أفادت بأن الشريكين الأكثر تماثلاً وتشابهاً في الصفات والعادات هم الأكثر عرضة للانفصال وعدم الاستمرار على الصعيد العاطفي والاجتماعي .
وقال الباحثون إن الزوجين المتشابهين نفسياً هما أكثر عرضة للنزاع ومن ثم الانفصال من الزوجين المختلفين في الصفات والأفعال .
وجاءت هذه النتيجة بعد أن درس علماء النفس الملامح النفسية لحوالي 732 زوجاً وزوجة ، من خلال سؤالهم عن الرضا العام ، ومستوى القرب بينهم ، وتفكيرهم في الانفصال ، وتعرضهم للاكتئاب .

الاهتمام .. هو الحل

الاهتمام .. هو الحل
محمد رشيد العويد

( الاهتمام بالآخر ) منبع الحب ، منبع السعادة ، منبع الأمان .
و ( عدم الاهتمام بالآخر ) بداية البغض ، والخطوة الأولى نحو الشقاء ، ومنطلق القلق .
وكون الأم مصدراً للحب والسعادة والأمان ، مرجعه إلى عظم اهتمامها بأولادها ، وشدة تعلقها بهم ، وقوة تضحيتها من أجلهم .
وبدايـة ضمور الحب بين الزوجين ، وذبول المودة بينهما ، وتزايد النزاع والتوتر في علاقتهما ، مردها جميعها إلى ضعف اهتمام كل منهما بصاحبه ، ذلك الاهتمام الذي كان قوياً جداً قبل الزواج ، وفي أيامه وأسابيعه الأولى .
الرجل صار يشتكي من انصراف زوجته إلى أولادها ، وانشغالها عنه بعملها ، وتفضيل صديقاتها عليه ، وتزايد شكاواها منه ، وقلة شكرها له .
والمرأة صارت تشتكي كثرة غياب زوجها عن بيته ، وقلة خروجه معها ومع أولادها ، وانشغاله الزائد بعمله ، وتخليه عن كثير من مسؤولياته تجاه بيته .
إنه تراجع اهتمام كلا الزوجين بالآخر ، تراجع يزداد ولا يتوقف ، رغم أن أسرتهما تحتاجهما أكثر من أي وقت مضى .
وعليه فإن المطلوب من الزوجين أن يستدركا ذلك ، وأن يجلسا معاً ويديرا حواراً هادئاً شفافاً بينهما ، يبحثا فيه كيف يمكن لكل منهما زيادة اهتمامه بصاحبه ، واستعادة ذلك التعلق الذي فتر ، وإنعاش المودة التي كادت أن تموت .
صحيح أن المسؤوليات المتزايدة فرضت هذا الواقع الجديد ، وأن الأوقات التي كانت متوافرة ما عادت كذلك ، غير أن هذا لا يمنع من تخصيص بعض الوقت ، والتوقف عن بعض التصرفات والكلمات التي تنقص المودة ، وتنال منها ، إن لم تكن تثير البغض وتباعد بين الزوجين .
ومما يعين على ذلك :
– نزهة أسبوعية مشتركة يتفرغ فيها الزوجان لتبادل الكلام الطيب ، والتعبير عن المودة ، والحرص على عدم إثارة أي أمر يمكن أن يكون بداية جدال أو نزاع أو خلاف .
– تعاهد الزوجين على إيقاف تبادل الاتهام بينهما ، وإطلاق الألفاظ الجارحة ، وهجر العنف تماماً .
– اتفاق الزوجين على أن يسمع كل منهما صاحبه ثلاث كلمات طيبات كل يوم .
– إذا أحس أحدهما أنه أساء إلى الآخر فليبادر إلى الاعتذار .

الأنانية تحطم الحياة الزوجية

الأنانية تحطم الحياة الزوجية
محمد رشيد العويد

حذّرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة ديلي إكسبريس الرجال المتزوجين من أن ظهورهم سعداء أكثر من قريناتهم سيدمر حياتهم الزوجية ويدفع زوجاتهم إلى محاكم الطلاق .
ووجدت الدراسة أنه كلما كان فارق السعادة أكبر بين الأزواج والزوجات ، زاد خطر الطلاق بينهم ، وكلما كان فارقها ضئيلاً قلَّ هذا الخطر . ونصحت الرجال المتزوجين بتجنب توسيع فجوة السعادة بينهم وبين زوجاتهم .
وقالت الدراسة إن فجوة السعادة تتسع حين يترك الأزواج زوجاتهم يقمن بمعظم الأعمال المنزلية ، وعند وجود خلفيات اجتماعية متضاربة لدى النساء مع أزواجهن ، ولدى حصول الأزواج العاملين على رواتب تفوق متوسط الدخل .
وأضافت أن فجوة السعادة تضيق حين يتساوى الزوجان في الطبقات الاجتماعية ، وفي حال كانوا على دين واحد وعند مشاركة الأزواج زوجاتهم في القيام بالأعمال المنزلية إذا كانت الزوجات ربات بيت أو طالبات أو متقاعدات .
وأشارت الدراسة إلى أن 61% من النساء من الطبقة العليا للسعادة في المملكة المتحدة متزوجات من رجال من المستوى الاجتماعي نفسه ، بالمقارنة مع 53 % في استراليا ، و70 % في ألمانيا .
سبحان الله العظيم .
هذه الدراسة ، مثل دراسات كثيرة غيرها ، تكشف مزيداً مما تكْفُلُه شريعة الإسلام لمتبعيها من سعادة وهناءة وأمان .
فالواقع الأول الذي يدفع الزوجات إلى محاكم الطلاق ، كما بينت الدراسة ، هو ظهور الرجال في سعادة أكثر من زوجاتهم ، فكلما كان فارق السعادة أكبر بين الرجل وزوجته زاد خطر الطلاق بينهما ، وكلما كان فارقها ضئيلاً قلَّ هذا الخطر . ونصحت الدراسة الرجال بتجنب توسيع فجوة السعادة بينهم وبين زوجاتهم .
ولا يخفي عنا أن آيات الذكر الحكيم وأحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم سبقت ما دعت إليه تلك الدراسات ، إذ وجدنا القرآن الكريم يجعل كل زوج لصاحبه لباساً له ، أي أنهما متساويان في تلبية كل منهما لصاحبه ، بل إن في هذا التشبيه القرآني البليغ توجيهاً إلى إيثار الآخر ، وزيادة الاهتمام به ، ومضاعفة الحرص عليه .

ذلك أن الإنسان يهتم بلباسه كثيراً ، ويحرص على أن يكون نظيفاً جميلاً أنيقاً ، وفي هذا دعوة لكلا الزوجين أن يهتم بصاحبه مثلما يهتم بلباسه ، وأن يعينه على أن يكون نظيفاً جميلاً أنيقاً ، وأن يكون له أيضاً نظيفاً جميلاً أنيقاً .
واللباس يوفر الدفء للإنسان إذا أحس بالبرد ، وهكذا يحسن أن يجد كلا الزوجين في صاحبه دفئاً بمشاعره الحانية ، وعواطفه الجياشة ، ومحبته الصادقة .
واللباس يجملنا ويزيننا ، وكذلك يجدر بالزوجين أن يكون كلاهما لصاحبه في أجمل صورة ، وأحسن هيئة .
واللباس يستر من يلبسه ، وهكذا يجب أن يكون كل من الزوجين ستراً لصاحبه ، فلا يفشي سره ، ولا يفضح أمره ، ولا يُنقص قدره .
واللباس أقرب ما يكون إلى لابسه حتى يلتصق بجسده ، وهذا ما يحسن أن يحرص عليه الزوجان فيكون كل منهما قريباً من الآخر .
واللباس مما يفخر به الإنسان ، فهل يفعل مثله الزوجان ؛ فيفخر كل منهما بالآخر ؟!
واللباس يتكيف مع حال صاحبه وزمانه ، فلباس الشتاء غير لباس الصيف ، وهكذا يحسن أن يكون كل زوج لصاحبه فيتكيف مع حاله ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه .
هذه المعاني الجميلة المعبرة جمعها قوله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن البقرة 187 .
ومما جاء في الدراسة أيضاً ( إن فجوة السعادة تتسع حين يترك الرجال زوجاتهم يقمن بمعظم الأعمال المنزلية ) و ( تضيق هذه الفجوة حين يشارك الأزواج زوجاتهم في القيام بالأعباء البيتية ) .
وهذا مما عالجه الإسلام حين جعل لنا النبي أسوة لنا ، أي أن علينا التأسي بخلقه وهديه ، ومن خلقه وهديه أنه كان يعين زوجاته في عمل البيت كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ( كان في مهنة أهله ) البخاري ، جاء في شرح الحديث ( أي خدمة أهله ) . وفي رواية أخرى قالت ( كان يخصف نعله ، ويخيط ثوبه ، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ) صحيح الجامع .
إن حرص كل من الزوجين أن لا يستأثر بالخير دون صاحبه يقربه منه ويُرضيه عنه ، بينما أنانيته واستئثاره بالنعم دون الآخر سبب في نفوره منه وكرهه له . ولذلك وجدناه يأمر الرجل أن يطعم زوجته مثل ما يأكل ويلبسها لباساً لا يقل قيمة عن لباسه ، وهكذا في سائر الأشياء . عن معاوية بن حيدة القشيري عن النبي ( حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ) صحيح الجامع .