تربية نبوية لا نظير لها

تربية نبوية لا نظير لها
محمد رشيد العويد

ما أكثر الآباء والأمهات ، والمعلمين والمعلمات ، الذين يشتكون عناد الأبناء والبنات ، والطلاب والطالبات ، وعدم استجابتهم للتوجيه والتعليم والنصح والإرشاد .
علينا أن نقرّ أن التوجيه المباشر ، على أهميته ، لا ينفع في أكثر الأحوال ، وأن التوجيه الغاضب غير مؤثر في أغلب الأحيان ، بل قد يكون له رد فعل رافض .
لقد جرَّب القيِّمون على المدارس البريطانية كل الطرق الممكنة لكبح جماح الطلبة العنيدين ؛ بدايةً من حجزهم في المدرسة عدة ساعات .. ونهايةً بتقديم رشاوى لهم .. لكن دون جدوى .
كيف نجحوا ؟
لقد اتجهوا إلى علاج جديد يقوم على ممارسة التلاميذ رياضة التأمل . وبدأت بعض المدارس بإعطاء طلابها ومدرسيها دورات في التأمل في محاولة جديدة لعلاج سوء سلوك التلاميذ وتحسين نتائج امتحاناتهم .
وكانت النتيجة مدهشة ، فاجأت الجميع ، فقد تراجعت عدوانية الطلبة ، وتحسنت أخلاقهم ونتائج امتحاناتهم .
تقول إحدى المدرسات القائمات على مشروع التأمل : نحن نركز على أهمية الفهم والتحكم في المشاعر ، وإذا لم يتم ذلك فإن فرص الإنجاز ضعيفة جداً .
تم تطبيق جزء من البرنامج على تلاميذ في الصف الخامس الابتدائي . كانوا يركزون على تجارب إيجابية بضع دقائق يومياً ، ويحافظون على الذكاء العاطفي النابع من مشاعرهم . وقد حققت بعض المدارس تقدماً كبيراً من خلال ممارسة طلبتها مراحل متقدمة في التأمل .
يقول مدرسون : إن المدارس التي شاركت في دورات التأمل تغيَّر مناخها العام ، فقدا انخفضت فيها الاتصالات الهاتفية بالإسعاف والخدمات الاجتماعية .
يقول اختصاصي تربوي : الأطفال ينشؤون في أجواء مشحونة جداً ؛ فوسائل الإعلام مجنونة ، والضغوطات المالية تأثيرها سلبي جداً ، ويأتي التأمل ليخفف من تلك الضغوط ، ويهذب الأحاسيس ، ويحسِّن مستويات الأداء في الامتحانات ، وصار التلاميذ أكثر محافظة على هدوئهم .
وقد لجأت المدارس البريطانية إلى تقنية التأمل بعد ازدياد حدة العنف تجاه زملائهم الضعفاف وتجاه مدرسيهم ، فكثير من الطلبة يحملون أسلحة ، و 50 % من المراهقين يرتكبون جرائم في سن الخامسة عشرة .

ومن أهم التوصيات التي وجهها التربويون بعد نجاح تقنية التأمل هي : حفزوا طلبتكم ، وركزوا على مهاراتهم الشخصية ، واعملوا على تنميتها لهم .
وبعد ، فإن هذا الأسلوب الذي سموه ( تقنية التأمل ) هو من صُلب التربية الإسلامية القائمة على التفكر والتأمل والتدبر .
ولعل خير مثل نضربه لذلك حوار النبي مع الفتى الذي جاء يستأذنه بالزنا :
‏عن أبي أمامة رضي الله عنه ‏ ‏قال : ( ‏إن فتى شاباً أتى النبي ‏‏فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا ! فأقبل القوم عليه ‏‏فزجروه قالوا له :‏ ‏مه ‏‏مه ، فقال : ‏‏ادنُ فدنا منه قريباً . قال ( راوي الحديث ) : فجلس . قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله ، جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه ‏‏لأمهاتهم . قال أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم . قال : أفتحبه لعمتك ؟ قال لا والله جعلني الله فداءك . قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال : أفتحبه لخالتك ؟ قال لا والله جعلني الله فداك . قال : وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم .
قال ( راوي الحديث ) فوضع النبي يده عليه وقال : ‏ ‏اللهم اغفر ذنبه ، وطهَّر قلبه ، وحصِّن فرجه . فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء . وفي رواية : فلم يكن شيءٌ أبغضَ إليه من الزنا . ( صحيح الجامع ) .
ما أكثر الإضاءات التربوية في هذا الحوار الذي أداره النبي المربي المعلَّم مع هذا الفتى الشاب .
لقد بادر الصحابة رضي الله عنهم إلى أسلوب يتبعه أكثر الآباء والمعلمين مع أبنائهم وتلاميذهم إذا صدر عنهم مثل ما صدر عن ذاك الفتى الذي يستأذن في ارتكاب كبيرة من الكبائر ، لقد بادروا إلى الزجر : مه .. مه . أي اسكت وتوقف ، كفى ، حسبك ؟
ولعل بعض الآباء أو المعلمين اليوم يزيد فلا يكتفي بهذا الزجر فيصرخ : أما تستحي ؟ تأتي لتستأذنني بارتكاب الفاحشة ؟! تطلب مني أن آذن لك ؟! …. وغير هذه من العبارات التي قد يُتبعها الأب بلطم ولده وضربه وطرده .
لكنه ، الرحمة المهداة للعالمين ، يدعو الفتى ليقترب منه ( ادنُ ) وهذه إضاءة عظيمة لنا نحن الآباء والمعلمين ، فالموقف لا يستدعي الإبعاد والعنف ، بل التقريب واللطف ، وهذا ما فعله النبي حين دعا الفتى ليقترب منه دون صراخ أو زجر أو طرد .
ويظهر الارتيـاح على الفتى في جلوسه ، كما قـال راوي الحديث أبو أمامـة رضي الله عنه ( فجلس ) . ولنا أن نتوقع صراخ الآباء والمعلمين حين يجدون المذنب من الأبناء أو الطلبة وهو يجلس : قم وانهض ! أتجلس وقد قلت ما قلت وفعلت ما فعلت !
لكن النبي يسمح له بالجلوس ، ولا يمنعه منه ، بعد أن أدناه منه ، وقرَّبه إليه .
ويبدأ صلوات ربي وسلامه عليه حواره مع الفتى دون أن يستنكر عليه جرأته في ذاك الاستئذان ؛ فلم يقل له ، ألا تقرأ القرآن ؟ أم سمعت قوله تعالى في تحريم الزنا وأنه فاحشة وساء سبيلاً ؟ ولم يقل له : ألا تخاف الله ؟ أتحتمل عذاب جهنم ؟! وغيرها من العبارات التي يمكن أن يستنكر بها الآباء والمعلمون على أبنائهم وتلاميذهم فيما لو سمعوا مثل هذا منهم .
لقد دعا النبي الفتى أن يضع نفسه مكان أقارب من أراد أن يزني بها ، مكان ابنها ( أتحبه لأمك ) ومكان أبيها ( أتحبه لابنتك ) ومكان أخيها ( أتحبه لأختك ) ومكان ابن أخيها ( أتحبه لعمتك ) ، ومكان ابن أختها ( أتحبه لخالتك ) … وفي هذا تأثير أقوى ، وفي الوقت نفسه : أرفق ، بالفتى الذي كان يعيش ما جعله يعيشه بوضع نفسه مكان هؤلاء جميعاً فيجيب ( لا والله جعلني الله فداك ) .
وفي تكـرار السؤال وتنويعه تأكيد المعنى المراد ، وتثبيت التأثير المطلوب في قلب الفتى وعقله .
كذلك في تكرار إجابة الفتى ( لا والله ، جعلني الله فداك ) تعميق الإحساس برفض هذا الفعل ، وعدم قبوله فيما لو كان مع أمه أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته . وخاصة أن الفتى كان يكرر القسم بالله ( لا والله ) والدعاء ( جعلني الله فداك ) .
وأيضاً فإن قوله ( وكذلك الناس لا يحبونه .. ) وتكراره خمس مرات على مسمع الفتى ، يثير فيه الإحساس بقبح ما يريد فعله ويصرفه عنه .
ولا ينتهي العلاج النبوي الجميل الحكيم هنا ، بل يضع النبي يده الشريفة عليه ويدعو له ثلاث دعوات غاليـات يتمنى كل واحد منا لو كانت له : ( اللهم اغفر ذنبه ، وطهِّر قلبه ، وحصِّن فرجه ) ، فبدأ النبي بمغفرة ذنبه ، وهذا يطمئنه إلى أنه إذا كان أذنب بإرادة الزنا فقد غفر الله له ذلك بدعاء النبي . ثم ( طهِّر قلبه ) فيصفو ويخلص لله وطاعته ، وأخيراً ( وحصن فرجه ) وهو دعاء بحفظه من الزنا الذي أراده ، وهو دعاء بالزواج أيضاً لأن المحصن هو المتزوج .
ماذا كانت ثمرة هذه التربية النبوية التي لا نظير لها ؟ ( فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء ) ( فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا ) .
ويبقى أن نعجب بالفتى الذي جاء يستأذن النبي بالزنا ، وقد يستنكر علينا بعضهم إعجابنا بشاب يريد الزنا ، ونؤكد أن إعجابنا ليس برغبته في الزنا ، إنما في خصال ظهرت فيه نعرض لها فيما يلي :
الفتى لا يريد ارتكاب ما حرمه الله ، ويحرص على الحلال ، وإلا لما استأذن النبي ، ولمضى إلى ما رغب فيه ، لكنه يعلم أنه حرام ، ويريد إذن النبي الذي يجعله له مباحاً . وهذا يشير إلى تقواه وورعه .
نلحظ صدق الفتى ، فهو لا يخفي غير ما يُظهر ، إنه صريح واضح صادق .

لم يكن الفتى مجادلاً ، بل كان مستجيباً للنبي ومتفاعلاً معه ، ومذعناً للحق الذي أرشده إليه .
ولقد كسب الفتى الشاب بحرصه على الحلال ، وصدقه وإخلاصه وسرعة استجابته ، ثلاث دعوات ذهبيات منه وكان يستحقها : مغفرة الذنب ، وتطهير القلب ، وتحصين الفرج .

Advertisements

تجاوزوها .. إنها صغيرة

تجاوزوها .. إنها صغيرة
محمد رشيد العويد

دورك أكبر ، أيتها الزوجة الفاضلة ، في إنهاء النزاع الذي يقع بينك وبين زوجك ، لذا أرجو أن تحرصي على القيام بما توجهك إليه الدراسة التي وصلت إلى هذه النتيجة .
الدراسة قام بها باحثون من جامعة كاليفورنيا ، ووصلوا من خلالها إلى أن النزاعات التي تهدأ فيها الزوجة بسرعة أكبر ، وقبل الزوج ، تنتهي بسلام ، ويعود الوفاق بين الزوجيـن دون تأخر طويل .
وقالت معدة الدراسة إن تحكم المرأة في مشاعرها السلبية أهم من تحكم الرجل في مشاعره ، وأن الحياة الزوجية الأكثر سعادة واستقراراً هي التي تكون فيها الزوجة أكثر تحكماً وضبطاً لمشاعرها السلبية من غضب وتسخط .
وأكدت الدراسة أن تحكم الزوج في مشاعره السلبية مهم أيضاً ؛ لكنه يبقى أقل أهمية من تحكم الزوجة فيها .
من جهة أخرى لفتت الدراسة إلى أن اقتراح الزوجة حلولاً للمشكلات الزوجية يعين الزوجين على معالجة النزاعات بأسلوب أفضل .
دورك إذن ، أختي الفاضلة ، ذو تأثير إيجابي واضح في إنهاء النزاع الزوجي ، بل في وقايتك منه أيضاً ، وذلك حين تتجنبين تحدي زوجك ، وتتحاشين مواجهته ومعاندته ، وتسايرينه وخاصة في قضايا لا تهم حياتكما الزوجية ، أو يمكن تجاوزها وعدم الوقوف عندها .
كم من نزاعات اشتدت حتى فرقت بين الزوجين وهي ليست ذات أهمية ، أو أنها كانت على أشياء لم يحن وقتها ، أو لم تقع بعد ذلك .
وأضرب لذلك بعض الأمثلة الواقعية :
رجل تزوج امرأة مطلقة ، وبعد مضي أكثر من سنة لم تنجب ، وشكَّ زوجها في أنها عقيم ، واتهمها بأنها كانت تعلم بعقمها وأخفت عنه ذلك ، وخاصة أنها لم تنجب أيضاً من زوجها السابق الذي عاشت معه أكثر من سنتين ، فأصر على تطليقها رغم أنها تحبه ويحبها . ثم تزوج امرأة أخرى ، ولم تنجب كذلك ، وبعد الفحص الطبي تبين أن الزوج هو العقيم .
زوجة اختلفت مع زوجها على اسم الطفل الذي سيرزقان به ، هي اختارت اسماً لم يعجب زوجها ، وهو اختار اسماً لم يعجب زوجته ، وتطور الخلاف إلى نزاع انتهى بهما إلى الطلاق نتيجة نزاعهما على اسم طفل لم تحمل بـه الزوجة بعد .. وربما لـن تحمله إذا كان أحدهما عقيماً ، أو حملت .. ولكن بأنثى وليس بذكر .

وزوجان اختلفا على مكان الضغط على أنبوبة معجون الأسنان ، فالزوجة كانت تضغط على أعلاها ، بينما كان الزوج يضغط على أسفلها ويأمر زوجته أن تفعل مثله ، فلما تكرر أمره لها بذلك دون استجابة منها ، طلقها !!
والأمثلة على ذلك كثيرة ، فليحذر الزوجان الوقوف عند هذه الأشياء الصغيرة ، إن لم نقل : التافهة ، والعمل على سرعة تجاوزها .
ونحتاج لتحقيق ذلك إلى قدر كبير من الترفع عنها ، وصرف عقولنا عن التفكير فيها ، وتدريب أنفسنا على التغافل عن أمثالها .

تتشاجر مع أمي .. فهل أطلقها ؟

تتشاجر مع أمي .. فهل أطلقها ؟
محمد رشيد العويد

قالت :
أنا شاب في العشرين من عمري ، متزوج بفتاة ذات مستوى تعليمي متدنِّ . لكنها متدينة ولله الحمد ، أنصحها فتتأثر بالنصح زمناً قصيراً ثم تنسى وتعود إلى ما كانت عليه قبل نصحي ، إنها تتشاجر مع أمي ، وتحرجني بذلك معها ، ومع إخوتي ، أفتني بارك الله فيك : هل أطلقها وأرتاح مما أنا فيه ؟

قلت :
علَّمنا النبي الصبر على الزوجات ، وأوصانا بهن فقال : (( استوصوا بالنساء خيراً ، فإن المرأة خُلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً )) متفق عليه .
ولعلك لاحظت ، رعاك الله ، كيف أن النبي بدأ حديثه الشريف وختمه بالوصية بالنساء ، وهو ينبهنا إلى طبيعة لا تفارقهن حتى إن أردنا أن ننتزع هذا الطبع من نفوسهن ، (( فإن ذهبت تقيمه كسرته )) إذن فإن علينا معاشر الرجال أن نصبر عليهن ، ونحتمل ما يصدر عنهن من عناد ومخالفة وغضب ونزق وبكاء ، فهذا كله من عوج الضلع الذي لن ننجح في تقويمه ، وعليه فإن ما تشكوه في زوجتك إنما يشكوه ملايين الأزواج في زوجاتهم أيضاً . وما هـذا إلا لأن هذا الطبع فيهن مشترك بينهن ، مركوز في فطرهن .
وأقترح عليك أن تستحضر ذاك الحديث النبوي ، الذي يشرح لك طبيعة المرأة ، ووصيته بها ، كلما ثارت في نفسك مشاعر الحنق والضيق والغضب من زوجتك .. عندها ستجد قوة مضاعفة في الصبر على كل ما يصدر عنها من عناد ومخالفة وغيرهما مما لا ترضاه فيها .
وأعود لزوجتك لأقول لك إن فيها خيراً كثيراً إن شاء الله ، على الرغم من قلة الكلمات التي تحدثت بها عنها ، فلقد ذكرت أنها (( متدينة )) ، وهذا التدين يعني الكثير ، ويكفي أن النبي أوصى بالزواج من المتدينات ، (( فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
أما تشاجرها مع أمك فهو نتيجة لكونها تعيش في بيت أهلك – كما أفهم من كلامك – فالمعايشة اليومية لا بد أن يحدث فيها الخلاف والاختلاف . ولو استطعت أن تنتقل بها إلى بيت مستقل بكما وبأولادكما ، لكان خيراً لك ولها ، دون أن تنقطع عن والدتك وبرها والإحسان إليها .

وما ذكرته عن استجابتها لنصحك وعملها به يؤكد أيضاً الخيرية التي في زوجتك ، حتى وإن نسيت ما نصحتها بعد وقت قصير ، ذلك أن الطبع يغلب ، وهذا – كما ذكرت لك – من عوج الضلع الذي ليس لك إلا رضاك به وإدراكك أن تقويمه غير ممكن .
ومما يعينك على صبرك تذكرك أنك تؤجر على هذا الصبر أو يُكفَّر به من ذنوبك ، وأنقل لك ما حكاه القرطبي – يرحمه الله – في تفسيره إذ قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ، وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها ، فيقال لـه في أمرها ويُعذل بالصبر عليها ، فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله عليَّ النعمة في صحة بدني ، ومعرفتي ، وما ملكت يميني ، فلعلها بُعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة أشد منها .
وقد أورد القرطبي – يرحمه الله – كلمات أبي محمد بن أبي زيد في معرض تفسيره قوله تعالى وعاشروهـن بالمعروف فإن كرهتموهـن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً النساء 19 ، ويقول : في الآية ندب إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها ، لأنه إذا كره صحبتها ، وتحمل ذلك المكروه ، استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة .
وأخيراً ، أخي الفاضل ، فإني أنصحك بالحرص على ألا تنقل إلى زوجتك ما تقوله أمك من نقد لها ، وكذلك لا تنقل إلى والدتك ما تشتكيه زوجتك منها ، بل احرص على العكس بان تنقل ما تذكره كل منهما من خيـر عن الأخرى ، حتى لو زدت في ذلك وبالغت فيه ، فالكذب من أجل الإصلاح جائز شرعاُ .
أصلح الله لك زوجتك ، وأصلحك لها ، وأصلح ما بينكما ، وأصلح ما بين زوجتك ووالدتك ، ووفق بينهما ، إنه سبحانه سميع مجيب .

بنتي تحادث شاباً

بنتي تحادث شاباً
محمد رشيد العويد

ابنتي الصغيرة تكلم شابا في الهاتف فانهلت عليها ضربا وهددتها بإبلاغ والدها هل تصرفي هذا صحيح ؟

عشرات من الاستشارات التي تلقيتها تشتكي فيها الأمهات مثل شكوى هذه الأم .
وهذا من البلاء الذي عمَّ وانتشر بسبب ما تشاهده بناتنا من أفلام ومسلسلات ، وبسبب تقليدهن لزميلاتهن ، وبسبب جهلهن سوء هذا السبيل .
وأرى أن اللجوء إلى الضرب والعنف أسلوب خاطئ ، وأن الحزم والشدة تغنيان عن العنف البدني الذي قد تكون له آثار سلبية كثيرة .
وهذا ما أنصح به الأم حين تكتشف قيام ابنتها بمثل هذه الاتصالات الهاتفية أو تتلقاها :
أولاً : أن تدعو الله سبحانه أن يحفظ لها ابنتها ، وأن يصلحها ويهديها ، وأن يبعد عنها شياطين الإنس والجن .
ثم تدعو الله أن يعينها في محاورة ابنتها ، وأن يشرح صدرها لكلامها ، وأن يوفقها في اختيار الكلمات المناسبة لذلك .
ثانياً : تحرص على أن لا يسمعها أحد وهي تحاور ابنتها ، وهذا يقتضي أن تختار الوقت المناسب والحال المناسب ، بحيث لا يكون أحد من إخوتها أو أخواتها قريباً منهما .
ثالثاً : تبدأ الأم بسؤال ابنتها : هل تحبين أمـك يا ( … ) وتـذكر اسم ابنتها . ثم تسألها : وأنا .. هل ترين أنني أحبك ؟ وفي الأغلب ستقول : نعم يا أمي أنت تحبينني أيضاً . عندها تسألها : وإذا أحبَّ إنسان إنساناً فهل يؤذيه أو يريد له الشر ؟ ستجيبك بالنفي ، كأن تقول : لا يا أمي ، إذا أحب إنسان إنساناً آخر فإنه يريد له الخير .
عندها اسأليها : إذن لأنني أحبك فأنا أريد لك الخير .. أليس كذلك ؟ ستوافقك على أنك تريدين لها الخير ، وعندها قولي لها وأنت تمسكين بيدها ، أو وأنت تضعين يدك فوق كتفها : يا بنتي .. كلامك بالهاتف مع ذاك الشاب عمل غير صحيح ، يؤذيك ويؤذي أهلك جميعاً وأنا أريد لك الخير كما ذكرت ولهذا يجب أن تتوقفي عنه .
رابعاً : انتقلي إلى شيء من الوعيد غير المباشر بقولك لها : لو أخبرت والدك بذلك فماذا تتوقعين أن يفعل ؟ قد تقول لك : والله يذبحني ؟ أو ترجوك بإلحاح ألا تخبريه بشيء وهي تعدك ألا تتصل بذاك الشاب مرة ثانية !

خامساً : هنا قولي لها : أنت يا بنتي مثل من يشعل النار ليحرق بيتنا كله أترضين أن تحرقي بيتنا كله ؟! أبوك وأمك وأخواتك وإخوانك جميعهم سيحترقون ألماً وحرجاً وحزناً إذا عرفـوا ما تفعلينه ؟ هل هذا الذي ربيناك عليه .
سادساً : خذي منها عهداً ، وإذا رأيت أن تجعليها تقسم لك على ألا تعاود هذا العبث فافعلي .
وكلما وجدت نفسك معها وحدها ذكريها بقولك : لا تنسي قسمك .

بم ينصحك الأزواج ذوو الخبرة؟

بم ينصحك الأزواج ذوو الخبرة ؟
محمد رشيد العويد

هذه نصائح يـقدمها الأزواج الخبراء ، جمعها ( جـي إي . سولت ) في كتيب صغير بعنوان ( كيف تصبحين زوجة مثالية ) .
ولقد اخترت منها النصائح التي تشير إلى حاجة الرجل لكلمات الثناء والدعم والمساندة ، ونفوره من كلمات النقد والتثبيط والاتهام .
ولعل الزوجة التي تقرأ هذه النصائح المقدمة من أزواج ذوي خبرة ؛ تستفيد منها في حياتها الزوجية ، فهي لا تعبر عن قائليها وحدهم ، بل عن مئات الآلاف من الرجال الذين يشتركون مع هؤلاء الأزواج الناصحين في حاجاتهم إلى التقدير والاهتمام ، والحب والاحترام ، وغيرها مما سنستخرجه من هذه النصائح فيما يلي :
عبري عن شكرك لزوجك تجاه كثير مما يحضره لك وما يفعله من أجلك ، فهذا الشكر يسعده ويرضيه ، وأيضاً يجعله يعطيك منه المزيد .
مهما كان في زوجك من نقائص وعيوب فإن هذا لا يمنعك من أن تري حسناته وفضائله مهما كانت بسيطة وقليلة .
قد يجد زوجك إعجاباً ورضا من أصدقائه ورؤسائه ، غير أن ذاك الإعجاب وذاك الرضا لا يغنيان عن حاجته إلى إعجابك ورضاك أنت .
حين تفخرين بزوجك فإنك تشحنينه بطاقة عجيبة تجعله يحقق كثيراً من الإنجازات ، ويتجاوز أصعب العوائق والصعوبات .
مثلما أن ثناءك على زوجك ، وفخرك به ، ورضاك عنه ، يحفزه ويدعمه ويقويه ، فإن نقدك له ، وبخسك جهده ، ونيلك منه .. يحبطه ويضعفه ويكسره .
إذا اعترف زوجك ببعض أخطائه فلا تجعلي من هذا فرصة لتؤكديها وتذكري مزيداً منها ، بل اجعلي من ذلك سبباً لمواساته والتخفيف عنه وتقديم النصح إليه ممزوجاً بالود والشفقة والحب .

وفيما يلي العبارات التي اخترتها وأسماء أصحابها مع تعريف موجز لكل منهم :
اذكري الأشياء الجميلة التي أفعلها ، ولا تتحدثي عن عيوبي وحدها .
نورمان – 67 سنة – مطلق بعد زواج دام 22 سنة
احرصي على احترام زوجك ، رغم جميع عيوبه التي تعرفينها جيداً أكثر من أي إنسان آخر . دعيه يعتقد بأنك ترينه شخصاً رائعاً ، وأنك تكنين له كل حب وإعجاب .
ديفيد – 49 سنة – مضى على زواجه 26 سنة

إنك تعطيني دفعة قوية حينما تقولين لي إنك فخورة بي ، وخاصة حينما ألوم نفسي وأشعر بالسخط وعدم الرضا لأني لست مثل (( بيل غيتس )) .
جول – 47 سنة – مضى على زواجه 5 سنوات
الزوج في حاجة دائمة إلى سماع كلمات الإطراء والإعجاب والاحترام من زوجته . قد يسمع هذه الكلمات من أصدقائه وزملائه ورؤسائه .. لكنه يحتاج أكثر إلى سماعها من زوجته .
ديف – 39 سنة – مضى سنة واحدة على زواجه
عندما ألوم نفسي وأحاسبها ، أو يعتريني شعور بالاستياء ، لا تجعلي من هذا فرصة لإظهار عيوبي .
ريك – 55 سنة – مضى 20 سنة على زواجه
كما أردد لأطفالنا دائماً : ( أنا أحبكم وأنا فخور بكم ) فإنني في حاجة أيضاً إلى أن أسمع منك أيضاً : أنا أحبك ، وإنني فخورة بك زوجاً وأباً .
ألكس – 77 سنة – مضى 12 على زواجه