الكبار خير لكم

الكبار خير لكم
محمد رشيد العويد

دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون من جامعة كنتاكي الأميركية ، وشملت أكثر من 6000 مراهق ، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 19 عاماً ، ذكرت أن السهر المفرط ، وعدم الانتظام في النوم ، يزيد في إصابتهم بالاكتئاب وتعكر المزاج ، ويضعف قدراتهم في تحقيق النجاح ، وهو ما يُعدُّ أمراً خطيراً .
وأشار الباحثون إلى أن الدعم الملموس الذي يلقاه الطلاب من آبائهم وأمهاتهم ومعلميهم له دور كبير في الحد من مخاطر اضطراب النوم ، ويُحدث تأثيراً وقائياً ضد الاكتئاب وتعكر المزاج ، ويحفز الشعور بالتفاؤل ، ومن ثم يعين على تحقيق النجاح الدراسي والطموحات المختلفة .
وذكر الباحثون أن دعم الرفقاء والأصدقاء لم يُظهر أي تأثير وقائي ضد الاكتئاب ، وهو ما أدهش الباحثين .
نتائج هذه الدراسة تؤكد أهمية قرب الآباء والأمهات والمعلمين من أبنائهم وطلبتهم ، وضرورة دعمهم لهم ، بالنصح اللطيف ، والتوجيه العطوف ، وتؤكد ، في الوقت نفسه ، أن الرفقة والصحبة لا توفر للمراهقين ما يوفره الكبار لهم .

وعليه فإننا نرجو من الآباء والأمهات ، والمعلمين والمعلمات ما يلي :
– ينبغي أن يدركوا أهمية دورهم في التربية ، ومدى تأثيرهم في أبنائهم وطلبتهم ، وخطأ اعتقاد بعضهم أنه لا فائدة من نصح المراهقين وتوجيههم .
– لتحقيق ذلك لا بد لهم من تثقيف أنفسهم في مجال التربية والتوجيه والإرشاد ، حتى ينجحوا أكثر في تأدية رسالتهم التربوية ، وقيامهم بمسؤولياتهم تجاه أبنائهم وطلبتهم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
– بذل الوقت للجلوس مع الأبناء ، ومحاورتهم ، والإنصات إليهم ، فلا يمكن أداء تلك الرسالة التربوية الجليلة بنصيحة عابرة ، وتوجيه سريع ، بل لا بد من توفير ساعة أو أكثر ، بين حين وآخر ، نقترب خلالها منهم ، ويقتربون منا ، فنسمع منهم ويسمعون منا .
– مهما كانت الأعباء خارج البيت كبيرة ، ومهما كانت الواجبات كثيرة ، فإن تربية الأبناء لا تقل أهمية عن تلك الأعباء والواجبات ، إن لم تكن أهم منها .
– حتى نشجع أبناءنا على تكرار هـذه الجلسات الحوارية فإن علينا أن نكون خلالها حليمين ، هادئين ، ودودين ، ننصحهم برفق ، ونوجههم بالحسنى ، ونصحح لهم أخطاءهم بلطف .

أما الأبناء فإننا نقول لهم :
– لعلكم لاحظتم أن الدراسة أكدت أن الرفيق والصديق لا يمكن أن يوفر لكم ما تحتاجون من أمان وسلام مثلما يوفره لكم الأب والمعلم ، فلا تترددوا في استشارة آبـائكم وأمهاتكم ومعلميكم ومعلماتكم .
– احذروا كثيراً مما يقوله لكم رفاقكم وزملاؤكم في أسلوب النصيحة ، فقد يكون فيه ما يزيد مشكلاتكم تعقيداً وتأزيماً .
– لا تسمحوا لحماستكم في أن تدفعكم للقيام بأعمال قبل أن تخضعوها لعقولكم .
– ضعوا النتائج المتوقعة لكل عمل تنوون القيام به ، ولكل كلمة تريدون قولها ، حتى تكونوا على دراية بآثار ما تفعلونه وما تقولونه ، ومن ثم حتى تتجنبوا كثيراً من الأفعال والأقوال .
وفقكم الله أيها الكبار في توجيه أبنائـكم ، ووفقكم الله أيها الأبناء في استشارة أهليكم ومعلميكم .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.