بحث عن أهمية عمل المرأة في بيتها

بحث عن أهمية عمل المرأة في بيتها
محمد رشيد العويد

قالت لي ابنتي: أتسمح لي ببعض وقتك يا أبي؟
قلت: تفضلي يا ابنتي.
قالت: عرضت علينا مدرسة التربية الإسلامية عدة موضوعات لتختار كل طالبة موضوعاً منها تحضره في البيت.
قلت: وماذا اخترت؟
قالت: لقد اخترت موضوعاً عنوانه: «عمل المرأة في بيتها لا يقل عن أهمية عمل الرجل خارج البيت».
قلت: أحسنت الاختيار يا سارة، فهو موضوع يصحح تصورات واعتقادات خاطئة ترسخت في أذهان كثير من الناس، والنساء منهم خاصة.
قالت: أرجو أن تساعدني يا أبي في إعداده.
قلت: حباً وكرامة أيتها الغالية.
قالت: لقد زودتني المدرسة بعدة عناصر ذكرت لي أنها يمكن أن تساعدني في إعداد البحث.
قلت: لو قرأتها عليَّ يا ابنتي.
قالت: أولاً: مادة عمل المرأة أجلُّ من مادة عمل الرجل.
ثانياً: ثمرات عمل المرأة أثمن من ثمرات عمل الرجل.
ثالثاً: عمل المرأة في بيتها آمن من عملها خارجه.
رابعاً: أجرها على عملها في بيتها أكبر من أجرها على عملها خارجه.
خامساً: أي إضافة ترينها إلى ما سبق من عناصر.
قلت: إنها عناصر اختيرت بذكاء، وهي تشمل أهم ميزات عمل المرأة في بيتها.

قالت: فيما يتعلق بالعنصر الأول يا أبي، كيف تكون مادة عمل المرأة أجلَّ من مادة عمل الرجل.
قلت: تعلمين يا ابنتي أن الرجل، إذا كان مهندساً أو عاملاً فإن مادة عمله هي الحجارة والحديد والإسمنت. وإذا كان مزارعاً فمادة عمله هي البذور والتراب والماء، وإذا كان تاجراً فمادة عمله هي السلع المختلفة التي يتاجر بها. وهكذا… بينما مادة عمل المرأة هي الأطفال الذين ترعاهم وتربيهم، ولا شك في أن الأطفال أجلُّ من الحجارة والحديد والإسمنت والبذور والتراب والماء والسلع على الرغم من أهميتها وضرورتها للحياة… ولكنها تبقى دون الأطفال الذين تعد تنشئتهم وتربيتهم أجل عمل وأسمى غاية وأفضل استثمار.
قالت: وماذا يا أبي عن كون ثمرات عمل المرأة أثمن من ثمرات عمل الرجل؟
قلت: لا أحد ينكر يا سارة قيمة ثمرات عمل الرجل، فالمهندس يبني العمارات والمنشآت والجسور والمدن، والمزارع يساعد في توفير الغذاء، والتاجر يوفر مختلف السلع… وهي ثمرات ذات قيمة كبيرة، لكن تبقى ثمرات عمل المرأة أكثر قيمة، وأعظم ربحاً، لأن المهندس والمزارع والتاجر والطبيب والمعلم… إنما ينجحون في الحياة برعايتها لهم، وتنشئتها عقولهم، وتربيتها نفوسهم.
قالت: حتى عملها في بيتها له قيمة مادية، أليس كذلك يا أبي.
قلت: بلى يا ابنتي، لقد أصدرت الأمم المتحدة تقريراً عن القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت جاء فيه أنه لو أن نساء العالم تلقين أجوراً نظير القيام بالأعمال المنزلية لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد. ولو قامت الزوجات بالإضراب عن القيام بالأعمال المنزلية لعمت الفوضى العالم: سيسير الأطفال حفاة عراة في الشوارع، ويرقد الرضع في أسرتهم جياعاً تحت وطأة البرد القارس، وستتراكم جبال من الملابس القذرة دون غسيل، ولن يكون هناك طعام للأكل ولا ماء للشرب، لو حدث هذا الإضراب، فسيقدر العالم أجمع القيمة الهائلة لعمل المرأة في البيت.
قالت: ألم يذكر التقرير القيمة المادية لهذه الأعمال؟
قلت: بلى يا ابنتي، لقد ذكر أن المرأة لو تقاضت أجراً لقاء القيام بأعمالها المنزلية لكان أجرها أكثر من 14500 دولار في السنة، لأن هذا الأجر هو المطلوب دفعه لمن سيقوم بأعمال ربة البيت في المنزل.
قالت: إنه أجر ليس قليلاً يا أبي.
قلت: وهو أكثر من هذا، لأن تقرير الأمم المتحدة صدر في العام الميلادي 1985م ومنذ ذاك التاريخ زادت أثمان الأشياء والخدمات كثيراً، أي أن أجر المرأة سيكون أكبر لو حسب اليوم من جديد.
قالت: نصل يا أبت إلى العنصر الثالث وهو أن عمل المرأة في بيتها آمن من عملها خارجه، فهل هذا الأمن يأتيها من ابتعادها عن المصانع وورش البناء وحوادث السيارات؟
قلت: هذا يوفر لها شيئاً من الأمن، لكن الأمن الأهم والأعظم يوفره ابتعادها عن الرجل الأجنبي عنها.
قالت: الرجل الذي يشاركها العمل؟
قلت: الذي يشاركها العمل، والذي تصادفه في الطريق. وهذه هي المرأة الغربية باتت تفتقد الأمن بعد خروجها من بيتها للعمل أو لغير العمل.
قالت: هل هناك أمثلة أستفيد منها في بحثي؟
قلت: الأمثلة كثيرة يا سارة، والإحصاءات التي تؤكد ذلك تشمل معظم بلدان الغرب، في أمريكا مثلاً، أربعون مليون امرأة عاملة يتعرضن لمضايقات رؤسائهن فقط، فما هو يا ترى عدد من يتعرضن لمضايقات زملائهن؟
قالت: أربعون مليون امرأة في أمريكا وحدها يا أبي؟
قلت: أجل. وتقول «كارن سوفينيه» مديرة قسم النصائح والإرشاد في معهد النساء العاملات بالولايات المتحدة إن (17%) من النساء اللواتي اشتكين للمكتب من مضايقات رؤسائهن انتهى بهن الأمر إلى ترك العمل، فقد فُصلت منهن (82%)، بينما نقلت (34%) منهن إلى وظائف أخرى تعرضن فيها إلى قدر أكبر من المضايقات مما حملهن على الاستقالة.
قالت: إنها نسبة كبيرة يا والدي، وهي تشير إلى فقدان المرأة العاملة للأمن في مكان عملها.
قلت: هذا عدا ما تفقده من أمن وهي في طريقها إلى عملها أو عودتها منه، فقد أشارت دراسة أميركية أخرى إلى أن (13%) من النساء القاطنات في المدن الكبرى يخشين من السير بمفردهن، حتى في أحيائهن، في وضح النهار. وأن كثيرات من النساء الأميركيات تعلمن الكاراتيه لحماية أنفسهن من الرجال.

قالت: يبقى العنصر الرابع يا أبي وهو أن أجرها على عملها في بيتها أكبر من أجرها على عملها خارجه.
قلت: إذا كان المقصود أجرها في الدنيا فهو كون الرجل ملزماً بالإنفاق عليها، سواء أكان زوجها أم أباها أم أخاها أم ابنها، ألا تعمل المرأة خارج بيتها لتحصل على مال تنفقه على نفسها وأولادها… الإسلام أوجب هذه النفقة لها على الرجل لتـتفرغ هي لرعاية زوجها وأولادها؟!
هذا عدا الأجر الذي تجده في حماية زوجها، وبر أبنائها، البر الذي شدَّ فتاة أمريكية فأسلمت، لأنها لم تكن تصدق أن هناك أبناء يبرون أمهاتهم ويحبونهن كما يحب الأبناء أمهاتهم في الإسلام.
قالت: وأجرها في الآخرة؟
قلت: أجر عظيم عظيم جداً يا ابنتي، جنة عرضها كعرض السماء والأرض، جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فإذا كانت زوجة مطيعة زوجها، محسنة رعايته، وتوفير الراحة له، فإنها تكسب رضاه، فإذا كسبت رضاه دخلت الجنة. فعن مساور الحميري عن أمه عن أم سلمة ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ قالت: قال رسول الله : «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة» رواه ابن ماجة والترمذي.
والوقائع تشهد بأن المرأة العاملة خارج بيتها تعجز عن إرضاء زوجها، ولا تنجح فيه مثل ما تنجح المرأة المتفرغة لبيتها وزوجها وأولادها.
قالت: والمرأة الأم يشهد لها حديث رسول الله : «الجنة تحت أقدام الأمهات».
قلت: أجل يا ابنتي. ولكن نص الحديث ليس بالصيغة التي قلتها وشاعت بين الناس، إنما هو، كما روي عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك. فقال: «هل لك من أمٍ؟» قال: نعم. قال: «فالزمها فإن الجنة تحت رجليها» رواه النسائي في كتاب الجهاد.
قالت: لا أدري يا أبي، بعد هذا كله، كيف تؤثر المرأة العمل خارج البيت على العمل داخله؟!
قلت: على أي حال فإن الإسلام لا يحرم العمل على المرأة، والمجتمع المسلم في حاجة إلى طبيبات ومعلمات، وهؤلاء يمكن أن يكنَّ من اللواتي لم يكتب لهن الزواج، أو تزوجن ولم يرزقن بأطفال.

قالت: لقد بات الموضوع بعناصره واضحاً يا أبي، فشكراً جزيلاً لك على عونك لي، وسأكتبه وأرجو أن أنال به درجة عالية إن شاء الله.
قلت: وإني لأرجو أن يرفعك الله به درجات عنده سبحانه.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.