تتشاجر مع أمي .. فهل أطلقها ؟

تتشاجر مع أمي .. فهل أطلقها ؟
محمد رشيد العويد

قالت :
أنا شاب في العشرين من عمري ، متزوج بفتاة ذات مستوى تعليمي متدنِّ . لكنها متدينة ولله الحمد ، أنصحها فتتأثر بالنصح زمناً قصيراً ثم تنسى وتعود إلى ما كانت عليه قبل نصحي ، إنها تتشاجر مع أمي ، وتحرجني بذلك معها ، ومع إخوتي ، أفتني بارك الله فيك : هل أطلقها وأرتاح مما أنا فيه ؟

قلت :
علَّمنا النبي الصبر على الزوجات ، وأوصانا بهن فقال : (( استوصوا بالنساء خيراً ، فإن المرأة خُلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً )) متفق عليه .
ولعلك لاحظت ، رعاك الله ، كيف أن النبي بدأ حديثه الشريف وختمه بالوصية بالنساء ، وهو ينبهنا إلى طبيعة لا تفارقهن حتى إن أردنا أن ننتزع هذا الطبع من نفوسهن ، (( فإن ذهبت تقيمه كسرته )) إذن فإن علينا معاشر الرجال أن نصبر عليهن ، ونحتمل ما يصدر عنهن من عناد ومخالفة وغضب ونزق وبكاء ، فهذا كله من عوج الضلع الذي لن ننجح في تقويمه ، وعليه فإن ما تشكوه في زوجتك إنما يشكوه ملايين الأزواج في زوجاتهم أيضاً . وما هـذا إلا لأن هذا الطبع فيهن مشترك بينهن ، مركوز في فطرهن .
وأقترح عليك أن تستحضر ذاك الحديث النبوي ، الذي يشرح لك طبيعة المرأة ، ووصيته بها ، كلما ثارت في نفسك مشاعر الحنق والضيق والغضب من زوجتك .. عندها ستجد قوة مضاعفة في الصبر على كل ما يصدر عنها من عناد ومخالفة وغيرهما مما لا ترضاه فيها .
وأعود لزوجتك لأقول لك إن فيها خيراً كثيراً إن شاء الله ، على الرغم من قلة الكلمات التي تحدثت بها عنها ، فلقد ذكرت أنها (( متدينة )) ، وهذا التدين يعني الكثير ، ويكفي أن النبي أوصى بالزواج من المتدينات ، (( فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
أما تشاجرها مع أمك فهو نتيجة لكونها تعيش في بيت أهلك – كما أفهم من كلامك – فالمعايشة اليومية لا بد أن يحدث فيها الخلاف والاختلاف . ولو استطعت أن تنتقل بها إلى بيت مستقل بكما وبأولادكما ، لكان خيراً لك ولها ، دون أن تنقطع عن والدتك وبرها والإحسان إليها .

وما ذكرته عن استجابتها لنصحك وعملها به يؤكد أيضاً الخيرية التي في زوجتك ، حتى وإن نسيت ما نصحتها بعد وقت قصير ، ذلك أن الطبع يغلب ، وهذا – كما ذكرت لك – من عوج الضلع الذي ليس لك إلا رضاك به وإدراكك أن تقويمه غير ممكن .
ومما يعينك على صبرك تذكرك أنك تؤجر على هذا الصبر أو يُكفَّر به من ذنوبك ، وأنقل لك ما حكاه القرطبي – يرحمه الله – في تفسيره إذ قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ، وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها ، فيقال لـه في أمرها ويُعذل بالصبر عليها ، فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله عليَّ النعمة في صحة بدني ، ومعرفتي ، وما ملكت يميني ، فلعلها بُعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة أشد منها .
وقد أورد القرطبي – يرحمه الله – كلمات أبي محمد بن أبي زيد في معرض تفسيره قوله تعالى وعاشروهـن بالمعروف فإن كرهتموهـن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً النساء 19 ، ويقول : في الآية ندب إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها ، لأنه إذا كره صحبتها ، وتحمل ذلك المكروه ، استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة .
وأخيراً ، أخي الفاضل ، فإني أنصحك بالحرص على ألا تنقل إلى زوجتك ما تقوله أمك من نقد لها ، وكذلك لا تنقل إلى والدتك ما تشتكيه زوجتك منها ، بل احرص على العكس بان تنقل ما تذكره كل منهما من خيـر عن الأخرى ، حتى لو زدت في ذلك وبالغت فيه ، فالكذب من أجل الإصلاح جائز شرعاُ .
أصلح الله لك زوجتك ، وأصلحك لها ، وأصلح ما بينكما ، وأصلح ما بين زوجتك ووالدتك ، ووفق بينهما ، إنه سبحانه سميع مجيب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.