زوجي يشتكي فراغ وقته

زوجي يشتكي فراغ وقته
محمد رشيد العويد

سألتني :
زوجي يشتكي من وقت الفراغ فما الحل ؟
أجبتها :
– تسابقي معه في حفظ القرآن الكريم بحيث تطلبين منه أن يحفظ ثلاث آيات وفي الوقت نفسه تحفظينها أنت أيضاً ، ثم يُسمّع كل منكما صاحبه ما حفظه ، وهكذا كل يوم حتى تحفظا أجزاء من القرآن بعون الله .
– نظّمي معه جدولاً لزيارة الأرحام وذكّريه بأنكما تثابان على هذه الزيارات لأن فيها وصل الله لكما ( من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) .
– كّلفيه بشراء بعض حاجات البيت بحيث يشغل بعض وقته مع استمتاعه بالتسوق .
– شجّعيه على الانتظام في بعض الدورات التدريبية ، أو متابعة دراسته إن لم يكن قد أنهى دراسته الجامعية أو العالية .
– اقترحي عليه عملاً إضافياً يملأ به وقته ويزيد دخله .

Advertisements

زوجي يسخر من بدانتي

زوجي يسخر من بدانتي
محمد رشيد العويد

قالت :
زوجي يسخر من بدانتي ، وينتهز كل فرصة ليهزأ من بطء حركتي ، ويُرجع كل ما أشكوه من آلام وأمراض إلى تلك البدانة ، ويتهمني بأنني شرهة ، آكل كثيراً ، ويطلب مني ألا أُدخل طعاماً على طعام ، وكثيراً ما أسمعه يقول لي : كفاك أكلاً ، أريحي هذه المعدة المسكينة ، أنت تقتلين نفسك ، أنت تنتحرين ، انظري إلى نفسك في المرآة لتري كيف صرت ؛ لقد صرت مثل بالون المنطاد .
ولا أخفي عنك أن كلام زوجي يؤلمني ويحزنني ، على الرغم من أنه في معظمه صحيح ، فأنا حقاً آكل كثيراً ، وأكاد لا أتوقف عن تناول الطعام ، وأجد صعوبة في أن أبقى عدة ساعات دون تناول أي شيء أضعه في فمي .
ما عدت أحتمل كلام زوجي ، فكيف أفعل لأجعله يتوقف عن السخرية مني ؟ وبم تنصحني حتى أتخلص من بدانتي المتزايدة ؟

قلت :
لا شك في أن على زوجك ألا يسخر منك ، وان يتوقف عن أسلوبه المليء بكلمات تجرح وتؤلم وتُحزن ، وإن كان على حق فيما يأخذه عليك من إسراف في الأكل ، نهانا الله سبحانـه عنـه فقال :  وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين  الأعراف 31 .
وحتى توقفي زوجك عن سخريته من بدانتك أنصحك بفعل ما يلي :
قولي لزوجك : أنا معك فيما تأخذه علي من إسراف في الطعام ، وأنا أيضاً متضايقة من ذلك ، لكن أسلوبك الساخر مني لن يصرفني عن هذا الإسراف ، بل لعله يثير عنادي فيجعلني لا أتوقف عن شراهتي .
– اطلبي من زوجك أن تبحثا معاً في الوسائل والأساليب التي يمكن عن طريقها تنظيم تناولك للطعام ، والحد من الإسراف فيه .
– خذي وعداً من زوجك بأن يتوقف عن أسلوب السخرية ، وإذا وجدته يعود إلى السخرية فذكريه بوعده الذي قطعه لك .
أما ما أنصحك به لتوقفي ذاك الإسراف في الأكل فأوجزه في التالي :
1- انوي طاعة الله تعالى في الانتهاء عن الإسراف في الطعام فقد نهانا سبحانـه بقولـه :   وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين  الأعراف 31 .

ونيتك هذه تؤجرين عليها إن شاء الله ، وهي سبب في عونه سبحانه لك على التوقف عن الإسراف .
2- قوله تعالى في نهاية الآية :  إنه لا يحب المسرفين  الأعراف 31 ، يدفعك إلى بذل المزيد من أجل إيقاف الإسراف في الطعام حتى لا تكوني ممن لا يحبهم الله تعالى .
3- أقلُّ ما في إسرافك في الطعام الكراهة ، وبعضهم رآه حراماً ، قال القرطبي : اختُلف في الزائد عن قدر الحاجة على قولين ، فقيل حرام ، وقيل مكروه . ومعرفتك أن شرهك مكروه على الأقل ، تجعلك أحرص على ترك الإسراف .
4- الصحة غالية وهي هدف يستحق الصبر حتى نصل إليه من خلال التقليل من الطعام ، وهذا ما عرفه الأقدمون والمحدثون حتى قيل : في قلة الأكل منافع كثيرة منها : أن يكون الإنسان أصح جسماً ، وأجود حفظاً ، وأزكى فهماً ، وأقل نوماً ، وأخف نَفَساً .
ومـن كثرة الأكل تتولد الأمراض المختلفة ، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل ، لقد قال بعض الحكماء : أنفع دواء تقدير الغذاء ، وقد بين النبي  هذا المعنى بياناً شافياً يغني عن كلام الأطباء ، فقال : (( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنَفَسه )) .
يقول القرطبي تعليقاً على حديثه  : قال علماؤنا : لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة .
5- عليك بالصيام ، فالصيام يعينك الله به على ترك الطعام ساعات طويلة من النهار ، عدا ما تكسبينه من أجور عظيمة يبشرك بها النبي  ، ومنها قوله  : (( من صام يوماً في سبيل الله بـاعد الله منـه جهنم مسيـرة مئة عام )) ، وفي روايـة : (( سبعين عاماً )) ، وعند البخاري ومسلم : (( من صام يوماً في سبيل الله بعَّد الله وجهه عـن النار سبعين خريفاً )) ، وفي رواية للترمذي : (( من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض )) ، وكذلك حديثـه  : (( من صام ثلاثة أيام كل شهر فقد صام الدهر كله )) ، ( أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) .
6- أنصحك بعرض نفسك على طبيب متخصص فلعله يصف لك دواء أو يقدم لك إرشادات تعينك على التخلص من هذه العادة .. وبالله التوفيق .

زوجي ليس كما أريد

زوجي ليس كما أريد
محمد رشيد العويد

زوجي ليس كما كنت أحلم به ، ويتعبني كثيراً حين أنصحه وأوجههه ، وتزداد حسرتي ويزداد ألمي حين أسمع صديقاتي يتحدثن عن نجاحهن في تغيير أزواجهن . كيف أنجح في تغييره ليكون لي مثلما أريد ؟

سؤالك ما ينبغي أن يكون كما قلته ( كيف أنجح في تغييره ليكون لي مثلما أريد ) ؟ ، ولا نوافقك عليه ، لأن الغاية من تغييره هي أن يكون مثلما يريد الله وليس مثلما تريدين أنت .
لعلك تريدين تغييره ليكون خاضعاً لك ، يأتمر بأمرك  ويلبي لك كل ما تطلبين ، حقاً كان أم باطلاً ، فهذا تغيير لا يتفق مع كونه قواماً على الأسرة ، له على أفرادها أن يطيعوه لا يطيعهم .
أما إذا أردت تغييره ليكون زوجاً محباً لكم ، قائماً بمسؤولياته تجاهكم ، فإننا نوافقك عليه ، ونؤيدك فيه ، وننصحك بما يلي :
أكثري الدعاء بأن يشرح الله صدره لطاعته سبحانه وأن يوفقه ليكون لك زوجاً محباً عطوفاً كريماً ، ولأولاده أباً رحيماً ، مؤدياً لهم حقوقهم ، مربياً لهم على الخلق والدين .
ثم احرصي في نصحك له على الأسلوب غير المباشر ، الأسلوب الذي ليس فيه أمر ونهي ، فلا تبدئي كلامك بقولك : افعل كذا ، ولا تفعل كذا ، فإن أكثر الرجال ، إن لم يكن جميعهم ، لا يقبلون ذلك ، ويضيقون به ولا يرضون من زوجاتهم أن تخاطبهم به .
ولأضرب لك مثالاً :
تشتكين في زوجك عودته المتأخرة ليلاً إلى بيته ، فإذا قلت له إحدى العبارات التالية فستثيرين ضيقه وربما غضبه :
لماذا تكره جلوسك معنا ؟ ماذا لا يعجبك فينا ؟ ما الذي تجده عند أصدقائك ولا تجده عندما ؟ !
عليك ألا تتأخر في عودتك إلى بيتك ، وسأقفل الباب الساعة الثامنة .
إذا كنت لا تطيقني ولا تريدني في حياتك فطلقني لترتاح وتريحني .
بينما العبارات التالية وقعها مختلف عليه :
أولادك يفتقدونك ويأبون الذهاب إلى الفراش إلا بعد تقبيلهم لك وتقبيلك لهم ، فحاول أن ترجع مبكراً حتى لا يسهروا كثيراً .
هل تصدق أنني لا أشعر بالأمان في الليل إلا حين تكون أنت معنا ؟ ليتك تسهر معنا لنطمئن بوجودك .
ليتك تحرص على تناول العشاء معنا في البيت ، أنا وأولادك نسعد كثيراً حين تكون معنا .
وهكذا في سائر المواقف التي تريدين فيها تغيير زوجك ليكون أفضل لكم ، تجنبي العبارات التي توجيهن فيها إليه اتهاماً ، أو تلومينه على أمر ، أو تنالين من قدره ورجولته ، بل احرصي على العبارات التي توصلين إليه ما تريدين من نصح وتتوجيه وطلب بأسلوب رفيق ، لين ، غير مباشر .
يبقى أن أشير إلى ما ذكرته من إحساس بالحسرة والألم حين تسمعين صديقاتك يتحدثن عن نجاحهن في تغيير أزواجهن فأقول لك : لا تصدقي كل ما يقلنه عن ذلك ، حتى وإن نجحن فإنهن كثيراً ما يبالغن ليظهرن أنفسهن متميزات ، قلا تدعي مشاعر الحسرة والحزن تسيطر عليك وتحبطك .
كما أطمئنك ، أخيراً ، إلى أن أكثر النساء يقلن مثل ما قلت بأنهن لم يتزوجن الرجل الذي كن يحلمن به .

زوجي كثير اللوم والنقد

زوجي كثير اللوم والنقد
محمد رشيد العويد

أتعبني زوجي بكثرة نقده ولومه وتفتيشه . أشعر أني محاصرة ، وأني لا أحسن صنع شيء .
إنه لا يتساهل ولا يتسامح حتى على الأخطاء الصغيرة وعلى نسياني القيام ببعض ما يطلبه مني .
صرت أفكر في ترك البيت والأولاد والذهاب إلى بيت أهلي ، فهل أفعل ذلك ؟ أم أبقى في بيتي وأصبر ؟ وحتى متى أصبر ؟
( …… )

في فطرة المرأة حب الأسرة ، وهذا الحب يجعلها تبذل جهدها وعافيتها ووقتها من أجلها ، ويعينها الله به على الصبر على ما تلقاه من تعب ، وما تواجهه من معاناة ، وما يعترضها من صعاب .
ويلاحظ الأزواج صبر زوجاتهم ، ولا تغيب عنهم تضحياتهن ، لكنهم يهملون الثناء عليهن ، والتعبير عن شكرهم لما يقمن به ، بل نجدهم يتابعونهن ، وينتقدون أخطاءهن ، ولا يتوقفون عن لومهن ، ويتهمونهن بالتقصير في أداء واجباتهن …
ومع ازدياد أعباء المرأة ومسؤولياتها ، واستمرار نقد زوجها لها وعدم تقديرها ، تتضاعف الضغوط عليها ، فيتراجع صبرها ، ويضيق صدرها ، فتشعر بالإحباط ، وبأنها لا تحسن فعل شيء ، وأنها محاصرة .
والعمل الذي تقدم عليه المرأة بعد وصولها إلى هذه الحال واحد من ثلاثة :
الانفجار الذي يجعلها تنقلب على زوجها ، فتثور عليه ، وتعصي أمره ، وتكثر الصراخ في وجهه ، والشكوى منه .
الانسحاب والتوقف عن العطاء ؛ فتترك البيت وتذهب إلى بيت أهلها في الأغلب ، هاجرة زوجها ومعه أولادها أحياناً .
طلب الطلاق ، والإصرار عليه ، لأنها تجد فيه خلاصها من هذه الضغوط المتزايد من أعباء الحياة وجحود الزوج .
لهذا أقول لكل زوج ، لا تركن إلى صبر زوجتك ، فتحسب أنها راضية تمام الرضا ، هانئة ناعمة لا تشتكي شيئاً ، فتستمر في ضغطك عليها بكثرة طلباتك ، ومواصلة لومك وانتقادك ، وعدم تعبيرك عن شكرك وامتنانك ، فتوصل زوجتك إلى تلك الحال التي وصلت إليها هذه الزوجة السائلة .
شاركها في بعض أعمالها ، وأسمعها كلمات الرضا عنها ، والدعاء لها ، واطلب منها أن ترتاح قليلاً ، واخرج معها في نزهة ، وتبادل معها وجبة في مطعم .
قل لها ، بين حين وآخر ، إنك تقدر ما تقوم به تجاهك وتجاه أولادك ، وأنك لا تعرف كيف يمكنك أن تكافئها .
لا تنسها من هدية ، ولو كل شهر أو شهرين ، فالهدية بما تحمله من مودة وحب واهتمام تشحن في المرأة طاقة للاستمرار .
تغافل عن كثير مما تجده من إهمال وتقصير ونسيان ، وإذا كان لا بد من التنبيه والتوجيه والتذكير فليكن أسلوبك في ذلك رفيقاً لطيفاً .
أرجع كثيراً من نجاحك في عملك إلى حملها كثيراً من مسؤولياتك مع مسؤولياتها ؛ وقل لها : لقد أعنتني بذلك على النجاح ، ولك أجر كبير على ما تقومين به فهو من حسن تبعل المرأة لزوجها .
وتبقى كلمة لك أختي السائلة ، وهي احرصي على أن تعرضي على زوجك ما سبق من توجيه ونصح بأسلوب مباشر أو غير مباشر ؛ ذلك أن كثيراً من الأزواج يغيب عنهم ما تقوم به زوجاتهم من أعمال ، وما تتحمله من ضغوط ، فلا يقدرون ولا يشكرون .
ولعل الحكاية التالية توصل إلى الرجال ما تقوم به زوجاتهم من عمل :
عادَ رجلَ منْ عَمله فوَجد أطفاله الثلاثة أمامَ الباب يلّعبوُن فيْ الطيَن بملابَس النوُم التيْ لمَ يُبدلوُها منذ الصبَاح ، وفي الباحة الخلفية تبعثرت صناديق الطعام وأوراق التغليف على الأرض .
وكان باب سيارة زوجته مفتوحا وكذلك الباب الأمامي للبيت ..
أما البيت فقد كان يعج بالفوضى فقد وجد المصباح مكسورا والسجادة الصغيرة مكومة إلى جدار الحائط وصوت التلفاز مرتفعا .
وكانت اللعب مبعثرة ، والملابس متناثرة في أرجاء غرفة المعيشة . وفي المطبخ كان الحوض ممتلئا عن آخره بالأطباق .. وطعام الإفطار ما يزال على المائدة . وكان باب الثلاجة مفتوحا على مصراعيه ..
صعد الرجل السلم مسرعا وتخطى اللعب وأكوام الملابس باحثا عن زوجته .. كان القلق يعتريه خشية أن يكون أصابها مكروه . فوجئ في طريقه ببقعة مياه أمام باب الحمام فألقى نظرة في الداخل ليجد المناشف مُبللة ، والصابون تكسوه الرغاوي ، وتبعثرت مناديل الحمام على الأرض بينما كانت المرآة ملطخة بمعجون الأسنان ..
اندفع الرجل إلى غرفة النوم فوجد زوجته مستلقية على سريرها تقرأ رواية ..
نظرت إليه الزوجة وسألته بابتسامة عذبة عن يومه ؟
فنظر إليها في دهشة وسألها : ما الذي حدث اليوم ؟؟
ابتسمت الزوجة مرة أخرى وقالت :
كل يوم عندما تعود من العمل تسألني باستنكار ( ما الشيء المُهم الذي تفعلينه طوال اليوم ؟؟ أليس كذلك ؟؟ ) .
أجابها الزوج : بلى .

فقالت الزوجة : ( حسنا أنا لم أفعل اليوم ما أفعله كل يوم ) .

زوجتي منشغلة عني

زوجتي منشغلة عني
محمد رشيد العويد

أعاني من إهمال زوجتي لي ، وانشغالها عني بعملها وأهلها وأولادها ، وأفكر في الزواج من أخرى تهتم بي ، وترعاني ، وتكون أكثر اهتماماً بي وتلبية لحاجاتي .
فهل أقدم على الزواج أم أن هناك حلاً آخر ؟
هذا حال كثيرين من الأزواج الذين مضى على زواجهم زمن زادت خلاله المسؤوليات ، وتضاعفت فيه الواجبات ، مع زيادة الأبناء والبنات ، وضيق الأوقات .
على هذا فإن انشغال زوجتك بعملها وأهلها وأولادها أمر طبيعي ، وتشترك فيه ملايين النساء في العالم ، ويأتي على حساب الزوج والاهتمام به في الدرجة الأولى .
ورغم أن هذا أمر طبيعي فإنه لا يعذر الزوجة في إهمال زوجها ، وانصرافها عنه ، وانشغالها عن تلبية حاجاته المختلفة .
ينبغي عليها أن تقدمه على من سواه ، فهذه هي رسالتها الأولى التي خلقت لها : لتكون سكناً للرجل ، قال تعالى  وجعل منها زوجها ليسكن إليها  وقال سبحانه  ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة  جاء في التفسير ( أي ليألفها ويطمئن بها ) ويجد فيها راحته وأنسه ، وسعادته وسروره .
وإذا تعللت الزوجة بكثرة واجباتها ، وعظم مسؤولياتها ، فإن حـق زوجها عليها أعظم الحقوق ، فينبغي أن تقدمه على ما سواه ؛ دون أن تتخلى عما تقوم به من بر بوالديها ، وحب وعطف وتربية لأطفالها ، وإتقان لعملها خارج بيتها ، وداخله .
الواقع اليوم ، في أكثر البيوت ، ما أشار إليه هذا الزوج في استشارته ، إذ نجد المرأة تقدم كثيرين على زوجها ، إذا لم تزد على هذا بتنغيص عيشه ، والإساءة إليه ، وعصيان أوامره .

ولقد أوضحت أكثر من مرة أن المرأة تستطيع أن تنجح بإرضاء زوجها بما يلي :
أولاً : الاستعانة بالله سبحانه بالدعاء إليه أن يوفقها ، ويبارك لها في جهدها ووقتها ، ويشرح صدرها لطاعة زوجها ويصبرها عليه .

ثانياً : الوقت الذي يكون فيه زوجها معها عادة أقل من أوقات عملها ، وبقائها مع أولادها ، وزياراتها … وغير ذلك ؛ فلتحرص في هذا الوقت القليل أن تكون قريبة من زوجها ، مؤثرة له ، ملبيةً طلباته ، مهتمة بحاجاته ، متوددة إليه ، حتى تنجح في جعله يشعر أنه الأهم لديها .

ثالثاً : مما يعينها على فعل ذلك استحضارها الأجر العظيم الذي يأتيها عليه ، وفي مقدمته دخول الجنة ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) وإن كان الألباني ضعف هذا الحديث لكن يؤيد معناه حديث آخر صححه الألباني عن عمة حصين بن محصن رضي الله عنهما قالت : أتيت رسول الله  في بعض الحاجة ، فقال : ( أي هـذه ، أذات بعل ؟ قلت : نعم : قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه . قال : فانظري أين أنت منه ، فإنما هو جنتك ونارك ) . صحيح الجامع .
رابعاً : معظم النساء يضقن بزواج أزواجهن من امرأة أخرى ، وأهم دوافع الرجال للزواج من امرأة أخرى هو إهمالُ زوجاتهم لهم ، وانصرافُهن عنهم ، فاستحضار المرأة لهذا يجعلها تُقدِّم زوجها على ما سواه من عمل وأهل وولد في الرعاية والاهتمام .
خامساً : حين تكسب المرأة زوجها ومحبته ورضاه فإنها تكسب راحة من شجارات ونزاعات كثيرة تأخذ من وقتها وصحتها وراحتها . وهذا يوجه الزوجة إلى إرضاء زوجها وإن لم تكن تحبه ، لتظفر بهذا السلام الذي تحتاجه لتواصل حياتها مع الآخرين بنجاح .