حين يستعجل الرجل زوجته فتتباطأ

حين يستعجل الرجل زوجته فتتباطأ
محمد رشيد العويد

هل تشتكين في زوجك استعجاله كل شيء : الطعام يريده جاهزاً بسرعة ! طلباته يصر على تلبيتك لها فوراً ! أسئلته يريدك ان تجيبي عنها دون تلكؤ … !
تحاولين استمهاله فلا يستجيب ! تطلبين منه أن ينتظر قليلاً فيصرخ ! تنبيهنه إلى أنك مشغولة بطفلك فلا يهتم ! تقترحين عليه أن يحضر بنفسه ما طلبه منك فيثور غاضباً !
تذكرينه بخلق الصبر فيقول لك : لا تعلميني بل علِّمي نفسك ! توصينه بالحلم فيرد عليك : لا تتفلسفي ! تتوسلين إليه أن يرحمك فيصرخ فيك : وأنا من يرحمني !
ورغم تعاطفي معكِ ، وتقديري معاناتكِ ، فإني أرجو أن تستحضري أن العجلة طبع إنساني ، قال الله تعالى  ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير ، وكان الإنسان عجولاً  الإسراء 11 .
وقال سبحانه  خُلِق الإنسان من عجل ؛ سأريكم آياتي فلا تستعجلون  الأنبياء 37 .
وإذا كانت العجلة طبعاً في الإنسان ذكراً وأنثي ، فلعلها في الذكر أقوى وأظهر ، وخاصة في ما يطلبه الزوج من زوجته كما وجدنا في الأمثلة السابقة .
ذلك أن الرجل ؛ حين تبطئ زوجته عليه ، وتتأخر في الاستجابة إليه ، يضيق معتقداً أن زوجته تتعمد عدم تلبيته حالاً ، فينقلب ضيقه غضباً يجعله يصرخ ، ولعله يحطم ما أمامه أو يضرب زوجته .
وقد يكون اعتقاده صحيحاً في بعض الأحيان ، إذ إن كثيرات من الزوجات يتعمدن التلكؤ في تلبية الزوج لخلاف بينهما ، أو انتقاماً مـن إهماله لها ، أو كونه سبقها في عدم تلبية طلب من طلباتها .
وشجارات زوجية غير قليلة تنقدح شرارتها من هنا ، أي من تجاهل المرأة ما طلبه زوجها منها ، أو بطئها في تلبيته .
والسؤال الآن : كيف يتقي الزوجان هذا ؟
يحسن بالمرأة ما يلي :
أن تدرك أولاً أن زوجها ليس وحده من يستعجل تحقيق طلباته ، بل هكذا أكثر الرجال ، يريدون أن تسرع زوجاتهم في تلبيتهم . ومن الطريف هنا ما ذكرته إحدى الدراسات من أن الذكور متعجلون حتى في الولادة ، فقد ذكرت صحيفة الديلي ميل البريطانية أن الباحثين في (( مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي )) وجدوا أن الذكور يستعجلون حتى في القدوم إلى الدنيا فهم أكثر عرضة للولادة المبكرة .

وكشفت بيانات تعود إلى العام 2012 ولادة 34400 ذكر في أسبوع الحمل الـ 37 في بريطانيا مقابل 28700 أنثى . وتبيّن خلال الدراسة أن الذكور أيضاً أكثر عرضة للموت والإعاقة نتيجة الولادة المبكرة جداً .
وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة جوي لون إن (( الأطفال الذكور هم أكثر عرضة للعدوى واليرقان ، ومضاعفات الولادة ، والتشوهات الخلقية ، لكن الخطر الأكبر لهم سببه الولادة المبكرة )) ، وأضافت : (( بالنسبة إلى طفلين ولدا باكراً في قترة الحمل نفسها ، فإن الذكر أكثر عرضة لخطر الموت مقارنة بالأنثى )) .
ويحسن بالمرأة أيضاً ، وقد قرأتْ ما يمكن أن يثيره إبطاؤها في زوجها ، أن تراغم نفسها وتستجيب له فوراً اتقاءً لما يمكن أن يسببه تباطؤها عليه ؛ من إثارة غضبه ، ثم اشتعال نزاع بينهما قد يوصل إلى نتائج خطيرة وآثار مريرة .
ولتستحضر ما يأتيها من أجر على صبرها على زوجها ، وتحاملها على نفسها في سرعة الاستجابة إليه ، فهذا يهوَّن عليها ، ويعينها الله به على دفع وسوسة إبليس ونزغه .
ولتعتذر بلطف تطمئن به زوجها أنها لا تتعمد إهماله والإبطاء عليه .
أما ما يحسن بالرجل أن يفعله :
أن يستحضر وصية النبي  بالمرأة ، وأن إبطاءها عليه من ذلك العوج الـذي تصعب إقامته ( لن تستقيم لك على طريقة ) صحيح مسلم .
وليقدر أمومتها التي تجعلها تقدم أطفالها عليـه في أكثر الأحيان ، وليتجاهل إهمالها أو إبطاءها ، وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الذي سيسعى إلى إثارة غضبه على زوجته : هل تسكت عليها وهي تتعمد عدم الاكتراث بطلبك ؟!
ولا بأس من أن يقوم بإحضار ما طلبه بنفسه ، وكثيراً ما يجعل هذا زوجته تسرع إلى الاستجابة إليه والقيام بما طلبه منها وهي تجده يستغني عنها ويقوم بعمل ما لم تعمله أو إحضار ما لم تحضره .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.