حين يسلم لسان الزوجة من القذائف الحارقة

حين يسلم لسان الزوجة من القذائف الحارقة
محمد رشيد العويد

أحد الأزواج كتب في مذكراته ما يلي :
كلمات الزوجات الجارحة هي من أكثر ما يشكو منه الأزواج في كل زمان ، لكنها في هذا الزمان ؛ الذي كثر فيه خروج المرأة من بيتها ، وكثر دخول المسلسلات والأفلام إليه ، صارت هذه الكلمات أكثر عدداً ، وتنوعاً ، وإيذاء .
الزوجة تنتقد بقسوة إلقاء زوجها ثيابه على السرير والمقاعد دون أن يعلقها ، وتسخر من أفكاره وآرائه التي يعبر عنها في أحاديثه معها أو مع غيرها ، وتتهمه دائماً بالتقصير تجاهها وعدم توفيته حقها ، وتغار عليه غيرة شديدة حتى من أمه وأخواته .
وأحمد الله حمداً كثيراً أن رزقني سبحانه زوجة لم أسمع منها شيئاً من ذاك النقد أو السخرية أو الإتهام طوال السنوات العشرين التي مضت على زواجنا حتى كتابة هذه السطور .
أحمد الله تعالى على ذلك وأنا أتساءل : ماذا كنت سأفعل لو أنني تزوجت امرأة سليطة اللسان ، جارحة الكلمات ، كثيرة النقد ؟! أتراني كنت أصبر عليها مع حساسيتي الشديدة ورهافتي المتعبة لي ؟!
نعم ، لا أنفي أن زوجتي لا تغضب أبداً ، ولا تثور أحياناً ، لكنه غضب قليل نادر ، غضب قصير يعقبه هدوء جميل يصبغها بالوداعة والطيب … ثم الندم على هذا الغضب القصير الذي يخلو من أي كلمة جارحة مؤلمة .
ويزداد إدراكي هذه الفضيلة في زوجتي حين أستمع إلى أزواج يحكون لي مشكلاتهم مع زوجاتهم وما تتلقاه آذانهم من قذائف ألسنتهن المدمرة لمشاعرهم وأحاسيسهم الطيبة ، المثيرة لمشاعر النقمة والغضب وأحاسيس الكراهية والبغض .
ولا أزعم هنا أن زوجتي تستقبلني بكلمات الترحيب الدافئة الودود ، ولا تودعني بمثلها بل إنني قلما أسمع منها كلمة شكر ، أو دعاء بتوفيق أو نجاح ، لكنني أعلم أن ذاك الشكر يعمر قلبها ، وهذا الدعاء يعقب صلاتها .
صحيح أنني ، مثل كثير من الأزواج ، أحب سماع هذا بأذني ؛ لكني أدعو نفسي إلى عدم الطمع ، وإلى الإنصاف ، الإنصاف بالنظر إلى سلامة لسانها من الكلمات المؤذية المؤلمة .. فهذا أهم عندي من أن تسمعني عشر كلمات طيبات .. ثم تسمعني كلمة جارحة تنسيني تلك العشر وتذهب بها .

وهذا ما أدعو إليه الأزواج .. انظروا إلى ما تشتكونه في زوجاتكم من زاوية أخرى … فستجدون ، إن شاء الله ، جوانب إيجابية كثيرة . أليس هذا ما يأمرنا به الحبيب  (( لا يفركْ مؤمن مؤمنة ؛ إن كره منها خلقاً رضي منها غيره )) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده .
يقول الإمام مسلم في شرح الحديث إنه ينبغي ( على الزوج ) أن لا يبغضها ؛ لأنه إن وجد فيها خلقاً يُكره وجـد فيها خلقاً مرضياَ ، مثل أن تكون شرسة الخلق لكنها ديّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة .. أو نحو ذلك .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.