رحمة بأطفالكم أوقفوا خلافاتكم

رحمة بأطفالكم أوقفوا خلافاتكم
محمد رشيد العويد

نزاعات الزوجين المتكررة ، مع ما يحدث خلالها من صراخ وغضب وعنف ، تؤثر في أطفالهما سلباً ، وذلك لإثارتها مشاعر الخوف فيهم ، والقلق في نفوسهم ، والحزن في قلوبهم .
ولا تقتصر هذه الآثار السلبية على مرحلة الطفولة وحدها ، بل تمتد إلى مرحلة الشباب والرجولة ، فتظهر فيـهم أمراض ناتجة عن تلك المعاناة التي عاشوها في طفولتهم من نزاعات والديهم .
ففي دراسة بريطانية ذكر باحثون من جامعة لندن أن الأشخاص الذين واجهوا طلاق والديهم قبل بلوغهم سن السادسة عشرة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري .
وأكدت الدراسة المنشورة في مجلة (( الغدد الصماء )) وشملت 7462 ممن تجاوزوا الأربعين من أعمارهم ، أكدت العلاقة بين نزاعات الوالدين وطلاقهما في الصغر والإصابة بأمراض معينة مع التقدم في العمر .
د. ريبيكيا لاسي المشرفة على الدراسة قالت إن طلاق الوالدين ليس وحده سبب الإصابة بتلك الأمراض ؛ وإنما أيضاً ما يرافقه وما ينتج عنه من ضائقة مالية وانخفاض فرص التحصيل الدراسي أمامهم ؛ ومن ثم ضيق فرص العمل حين يخرجون إلى معترك الحياة .
لهذا ندعو الآباء والأمهات إلى حماية أبنائهم من نزاعاتهم ، وذلك بإيقافها إن أمكن ، عبر فهمٍ أفضل للحياة الزوجية وسبل نجاحها واستقرارها ، وإن لم ينجحوا في ذلك ؛ فليبعدوا أطفالهم عنها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .
وليحرصوا على تطمين أطفالهم إذا تابعوا نزاعاتهم أنهم غير مسؤولين عنها ، وليسوا السبب فيها ، إذ يشعر بعض الأطفال أن آباءهم يختلفون بسببهم ، سواء في الخلاف على أسلوب تربيتهم ، أو الإنفاق عليهم ، أو غيرها من الأسباب .
ليؤكدوا لهم أن ما يشهدونه من نزاعاتهم لن ينقص من حبهم لهم ، ولن ينال من حرصهم عليهم واهتمامهم بهم .
ولهذا يحسن بالآباء والأمهات أن يواصلوا التعبير عن رضاهم عن أبنائهم وبناتهم ، وثنائهم عليهم ، وإعجابهم بهم ؛ بل ليزيدوا منها في خلافاتهم ونزاعاتهم .
وليحذر كل من الزوجين من تفريغ غضبه على صاحبه في أطفاله الذين يجب أن يبقوا في سلامة من نزاعات الوالدين .

إن إدراك الزوجين تلك الآثار الضارة المؤذية لنزاعاتهما على أطفالهما ؛ ينبغي أن يحثهما على أن يتفقا على عدم النزاع أمامهم .
وقد يسمع الزوجان من أولادهما كلمات يعبرون فيها عن ضيقهم وألمهم من خلافات والديهم ، فليحرصوا على عدم الغضب عليهم ، بل ليستقبلوها بالحلم والحب والتفهم ، وليجعلوا منها فرصة ليشرحوا لهم طبيعة الخلاف مؤكدين لهم أنهم لن يتخلوا عنهم .
ومهم هنا أن نحذر الوالدين المتنازعين من قيام أحدهما بالنيل من صاحبه أمام أطفالهما ، أو تحريضهم عليه ، كأن يقول الأب لهم : أمكم هذه كذا وكذا ، لا تسمعوا لها ، ولا تسألوا عنها ، ولا تهتموا بها … وغير ذلك من العبارات التي تترك آثاراً سلبية فيهم ، وخاصة إذا نقلوها إلى أمهم . وكذلك إذا انتقصت الزوجة من زوجها أمام أولادها وهي تقول لهم : أبوكم هذا لا فائدة منه ، ولا خير فيه ، ما عليكم منه ومن كلامه ، ولا تردوا عليه .
ويجدر بالوالدين أيضاً ألا يمنعوا أبناءهما من تواصلهم بهما إذا كانوا مع أحدهما ، فحين يكون الصغار مع أمهم لأن الحضانة لها ، يحسن بها أن تدعوا أباهم لرؤيتهم دون حاجة إلى حكم محكمة ، وكذلك الكبار إذا كانوا مع أبيهم فيحسن ألا يمنعهم من صلة أمهم وزيارتها وبرها .
ومن الأمور الطيبة أن يطلب الوالدان من أبنائهما وبناتهما الدعاء لهما معاً ، عسى الله أن ينهي النزاع بينهما ، ويؤلف بين قلبيهما ، ويبعد شياطين الجن والإنس عنهما .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.