حديث ناقصات عقل ودين .. رفق بالمرأة كبير وتقدير لها عظيم

حديث ناقصات عقل ودين .. رفق بالمرأة كبير وتقدير لها عظيم
محمد رشيد العويد

أصدر مجلس الوزراء قراراً يسمح فيه للمرأة بالانصراف من عملها في الوزارات والمؤسسات الرسمية قبل انتهاء الدوام بساعتين ، وذلك إعانةً لها على رعاية زوجها وأولادها وإعداد ما يحتاجونه من طعام وغيره .
احتج الموظفون وقالوا : هذا انحياز واضح للمرأة ، وإيثار لها على الرجل ، فهي تداوم ساعات أقل منه وتتقاضى آخر الشهر مرتبها كاملاً دون نقصان !
ليس لإنسان أن يقول : إن مجلس الوزراء ظلم المرأة حين أعفاها من البقاء في عملها إلى نهاية الدوام الرسمي ، مع تسلمها مرتبها كاملاً نهاية الشهر ، بل هو أنصفها حين قدر مسؤولياتها وواجباتها ؟
كذلك نقول ، ولله المثل الأعلى ، إن الله تعالى لم ينتقص من قدر المرأة ، ولم يظلمها ، بل راعى طبيعتها التي خلقها سبحانه عليها ، فأعفاها من الصلاة والصيام في أيام حيضها مع حصولها على أجرها كاملاً عن الصلاة التي لم تُصلِّها ولم تقضها .

O            O            O

بينما كان مدير المؤسسة يتفقد عمل موظفيه ، وجد مكتبَيْ اثنين من الموظفين مزدحمين بالملفات والمعاملات ، فسألهما عن ذلك ، فأخبراه أنهما مكلفان بأعمال تفوق طاقتهما ، وأنهما يحتاجان موظفاً ثالثاً يعينهما . فأمر المدير بتعيين موظف ثالث . ثم بعد أن تم تعيين هذا الموظف ووضع له مكتب ، كلفه المدير بإعانة أحد الموظفين دون الآخر ، وبرر ذلك بأنه مريض .
فهل يكون بهذا قد ظلم الموظف المريض الذي يستفيد من مساعدة الموظف الجديد أم أنه أنصفه وقدَّره حين خفف عنه من عمله ومسؤوليته .
ولله المثل الأعلى ، فالرب سبحانه حين كلف امرأة أخرى بأن تعين أختها في الشهادة ، فإنه عز وجل أعانها وقدرها بإشراك امرأة أخرى في حمل مسؤولية عظيمة كبيرة خطيرة هي الشهادة .

بهذين المثلين أقدم لحديثه  ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن ، فقيل يا رسول الله : ما نقصان عقلها ؟ قال : أليست شهادة المرأتين بشهادة الرجل ؟ قيل : يا رسول الله ما نقصان دينها ؟ قال : أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود ( صحيح الجامع 5624 – 1812 ) .
كما أن المرأة التي تخرج من عملها قبل انتهاء ساعات الدوام الرسمي : دوامها في العمل ناقص ؛ كذلك المرأة التي لا تصلي في أيام حيضها : دينها ناقص ، وكما أن المرأة تتقاضى مرتبها كاملاً كذلك المسلمة تنال أجرها كاملاً لأنها بعدم صلاتها وصومها في أيام حيضها تطيع ربها سبحانه ، وهي تأثم إذا صلت وصامت في تلك الأيام .
يقول النووي رحمه الله : وأما وصفه  النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس بمشكل ، بل هو ظاهر ؛ فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى واحد ، والطاعات تسمى إيماناً وديناً ، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ، ومن نقصت عبادته نقص دينه . ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة والصوم ، أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه ، بلا عذر ، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه بلا عذر ، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم .
ويؤكد ابن حجر أن هذا النقص لا تُلام عليه المرأة ، لأنـه في طبعها الـذي خلقها الله سبحانـه عليه ، يقول رحمه الله ؛ وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل الخِلْقة . ثم يـقول : ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلى .
وبعد ، فإن ما ينبغي على الرجال والنساء ، الأزواج والزوجات ، بعد هذا الفهم الصحيح للحديث :
   1- أن يمتنع الرجال من جعل الحديث وسيلة ينالون بها مـن المـرأة ، حين يقولون لها : ( أنت أصلاً ناقصة عقل ودين كما قال عنك النبي  ) أو ما يشبه ذلك من الكلام المتكرر كثيراً على ألسنتهم . فقد صار واضحاً أن نقص العقل والدين لا ينقص من أجر المرأة ، ولا ينقص من قدرها ، وهو طبيعة فيها خلقها سبحانه عليها .
   2- أن تثق المرأة بنفسها ، وتعتز بأنوثتها ، وأن تنظر إلى هذا الحديث النبوي الشريف نظرة إيجابية بدلاً من نظرة سلبية قد تكون نظرتها إليه ، فقد صار واضحاً لديها أن الحديث النبوي الشريف يخفف عنها دون أن ينقص أجرها ، ويقدر حالها دون أن يلومها ، ويعذرها فلا يتهمها .

   3- قوله  ( ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن ) تشير إلى قدرة كبيرة تملكها المرأة وتجعلها تغلب بها عقل الرجل ، وليس أي رجل ، بل الرجل الحازم .
يقول ابن حجر رحمه الله : ( أذهب للب الرجل الحازم منكن ) أي أشد إذهاباً ، واللب أخص من العقل ؛ وهو الخالص منه ، و ( الحازم ) الضابط لأمره ، وهذه مبالغة في وصفهن بذلك ؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى .
هكذا نجد أن هـذا الحديث النبوي الشريف أنصف المرأة ، وقدّر طبيعتها ، ولم ينقص من قدرها ، ومن ثم كان علينا معشر الرجال أن نتوقف عن أن ننال به من المرأة ، وأن تتوقف المرأة عن فهم خاطئ قد تكون فهمته منه .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.