زوجتي تخضع في قولها

زوجتي تخضع في قولها
محمد رشيد العويد

زوجتي تتهاون في محادثة الرجال من جيران وباعة وزملائها في العمل ؛ فتبتسم حين تتحدث معهم ، وتنعِّم صوتها ، فأنهاها عن ذلك فلا تستجيب . وتتهمني بأنني أتوهم ، وأحياناً بأنني معقَّد ، فكيف أصرفها عن ذلك وأمنعها منه ؟
( … )

على زوجتك أولاً أن تدرك أن ما تفعله محرم ، وعليها أن تتوقف عنه ، وتهجره ، ولا تكرره .
قال الله تعالى  فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وقلن قولاً معروفاً  .
أي لا تجعلن صوتكن خاضعاً ذليلاً ، رقيقاً متفككاً ، ليناً مغرياً .
فالنساء في كلامهن رقة طبيعية ، فإذا زدن في هذه الرقة الطبيعية ليناً ونعومة فقد عصين الله تعالى .
ولقد بيَّن سبحانه الحكمة من هذا النهي ؛ وهي أن لا يطمع من في قلبه مرض فيها حين يسمع لين صوتها ، فيحسب أنها تتحبب إليه ، فتجترئ نفسه على مغازلتها .
جاء في التفسير : نهى الله تعالى عن الخضوع بالقول إشارة إلى التحذير مما هو زائد على المعتاد في كلام النساء من الرقة وذلك بترخيم الصوت ؛ أي ليكن كلامكن جزلاً ( فيه قوة وشدة ) .
ولقد جاء قوله تعالى وقلن قولاً معروفاً  بعد نهيهن عن الخضوع بالقول حتى لا تحسب المرأة أن عدم الخضوع يعني انتهار من تكلمه وزجره والغلظة معه ، ذلك أن القول المعروف هو الذي يألفه الناس بحسب العرف العام ، ويشمل عدم انتهار من نكلمه أو إسماعه قولاً بذيئاً .
ومن جميل ما قيـل في هذه الآية أنها خاطبت أمهات المؤمنين وهن من هن في الطهارة والعفة ، وفي زمن الصحابة الذين هم من هم في تقواهم وبُعْدهم عن الفتنة ، فكيف الحال في زماننا وقد كثرت الشهوات ، وتنوعت ، وأتت من كل حدب وصوب .
ومما قيل في بيان معني الخضوع بالقول : تكسر المرأة في مخاطبة الرجال ، بل إن عليها أن تقول كلاماً معتدلاً في مادته وبلسان معتدل في كيفيته .
والآية تشمل عموم النساء ، والعمل بما فيها يبعد كثيراً من أسباب الفتنة ، ويحفظ ويحمي المرأة التي قد تلين في صوتها دون سوء نية .. لكن من في قلبه مرض قد يفهم غير ذلك .
ولقد حدثني صديق أنه ذهب مع زوجته لاختيار قماش ستائر من أحد المحلات ، وتم الاتفاق على أحد الأنواع ، وأعطوا رقم هاتف البيت للمحل حتى يتصلوا حين ينتهون من تفصليها فيأتوا لتركيبها .

قال هذا الصديق : لم يعجبني ابتسام زوجتي الدائم ونحن نختار القماش ، وتملكني الغضب حين صارت زوجتي تلاطف من في المحل . وكتمت غضبي حتى خرجنا من عندهم ، فصرخت في زوجتي أؤنبها وألومها ، ولم يعجبها لومي واتهمتني بسوء الظن والتجني عليها .
وبعد مرور أيام من مجيء العمال وتركيب الستائر كان يأتي اتصال على البيت من رجل يعاكس زوجتي ويتغزل بها ويصف شكلها ما يدل على أنه رآها ، فلما أخذت رقم الهاتف اكتشفت أنه رقم هاتف محل الستائر نفسه !!
ولعل الخضوع في القول هذه الأيام يشمل أيضاً الكتابة ، وخاصة ما يحدث في برامج التواصل الاجتماعي من واتساب وفيسبوك وتويتر ورسائل هاتفية وغيرها ، فإنها وإن لم يكن فيها صوت تسمعه الأذن ، فإن فيها صوتاً خفياً تسمعه النفس الأمارة بالسوء ، يسمعه القلب الذي فيه مرض .
وبعد فإني أقول إجابة عن سؤالك : كيف أصرف زوجتي عما تفعله من ترقيق صوتها وتكسيره وابتسامها في وجوه الرجال :
أولاً : انقل لها ما ذكرته لك ؛ اقرأ عليها قوله تعالى  فلا تخضعن بالقول  وما جاء من تفسير لها وشرح ، وما فيها من أمر ونهي .
ثانياً : لا تتساهل معها في لباسها وزينتها ، وامنعها من الخروج بغير الخمار الإسلامي الذي أمرها الله به .
ثالثاً : حاول الإقلال من خروج زوجتك إلى الأسواق ، واحرص على أن تكون معها حين تذهب إلى السوق .
رابعاً : حاورها برفق ولطف مبيناً لها أن هذا النهي الرباني ، ودعوتك لها لطاعة الله فيه ، إنما هو حرص عليها ، وحفاظ على سلامتها ، وحماية لها ، وليس من أجل حرمانها من شيء ، أو للسيطرة عليها .
خامساً : ادعُ الله لها أن يشرح صدرها لطاعته ، وأن يصرف عنها هذا الخضوع بالقول ، وأن يجعلها أتقى وأنقى وأخشى له سبحانه .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.