شاب يتقدم لخطبتها

شاب يتقدم لخطبتها
محمد رشيد العويد

قلت لزوجتي : هل أخبرت سارة بأن شاباً يريد التقدم إلينا لخطبتها ؟
قالت : لقد فهمت من زيارة والدته وأخته إلينا يوم أمس .
قلت : هذا حسن . هل لمست لديها استعداداً للزواج ؟
قالت : تعلم أنها تطيعنا في كل أمر ليقينها بأننا لا نريد إلا ما هو خير لها في دنياها وآخرتها . لكنها مع ذلك سألتني : لماذا لا أكمل دراستي في الجامعة ؟ وماذا نفعني تفوقي وحصولي على معدل عال في شهادة الثانوية العامة ؟
قلت : أحسنت إذ أخبرتني بذلك … سأجيبها عن تساؤلها هذا إن شاء الله .
قالت : لقد كان لديها تساؤل آخر .
قلت : أخبريني به .. لا تخفي عني شيئاً .
قالت : سألتني : كيف أتزوج رجلاً لا أعرفه ولا يعرفني ؟
قلت : سأجيبها  عن تساؤلها هذا أيضاً بعون الله وتوفيقه .
قلت لسارة : هل توافقين على الشاب الذي تقدم إلى خطبتك يا سارة ؟
خفضت سارة رأسها حياء ولم تجب . أدركت أنني تعجلت بهذا السؤال المباشر لها .
قلت : تعلمين يا ابنتي كم تحبك أمك وكم يحبك أبوك ، تعلمين مقدار تعلقنا بك وحرصنا على أن لا نفارقك ولا تفارقينا .
قالت : وأنا والله يا أبي أحبكما كثيراً جداً … بعد حب الله تعالى وحب رسوله  . ومتعلقة بكما ولا أقوى على مفارقتكما أبداً .
قلت : بارك الله فيك يا ابنتي وأسعدك .. ولكنك تعلمين أن الفتاة تفارق والديها بالزواج الذي هو سنة من سنن النبي  .
قالت : ألا أكمل دراستي قبل الزواج يا أبي ؟
قلت : إنك فائقة يا ابنتي ، وأنا فخور بك ، ولا شك في أنك ستفوقين في دراستك الجامعية ، بتوفيق الله ، لو قدر لك أن تواصليها … ولن يمنعك زواجك من الانتساب إلى كلية لا تشترط حضور المحاضرات … بعد اتفاقك مع زوجك على هذا أو الانتظام في الجامعة بعد موافقة زوجك أيضاً وتوزيع وقتك حسب الأوليات .
قالت : ستشغلني مسؤوليات زوجي وبيتي وأطفالي عن الدراسة يا أبي .
قلت : وهذه المسؤوليات هي رسالتك الحقيقية والجليلة في الحياة يا سارة . وهي مقدمة على دراستك وأهم منها ، ونجاحك فيها أهم من نجاح العاملين في المصانع والمكاتب والمتاجر والحقول .
قالت : إنما نجح هؤلاء أو أكثرهم ، بفضل رعاية أمهاتهم لهم بعد فضل الله .
قلت مبتسماً مشجعاً : ما شاء الله .. إنما نجح أكثر هؤلاء برعاية أسرهم ، وفي مقدمتها أمهاتهم ، وتشجيعهن لهم .. كما ستنجحين يا ابنتي ، إن شاء الله ، برعاية أبنائك ليكونوا أطباء ومهندسين وعلماء ومربين .
قالت : ولكن يبقى في النفس شيء يا أبي ؟
قلت : سليني عما شئت يا ابنتي .. لا تتركي في خاطرك أي شيء .
قالت : ستذهب دراستي طوال الاثنتي عشرة سنة الماضية سدى ولن أستفيد منها !
قلت : ما تعلمته لم يذهب سدى ، لقد صقل ذهنك ، ودرَّب عقلك وثقَّف فكرك ، وجعلك قادرة على فهم كثير مما يجري حولك ، وإدراك حقائق الأشياء وسنن الحياة ، وعظمة خلق الله سبحانه .
قالت : كذلك سيساعدني ما تعلمته في مذاكرة دروس أولادي في المستقبل وإعانتهم في مذاكرة دروسهم وشرحها لهم .
قلت معجباً : بارك الله فيك يا ابنتي وزادك فهماً ووعياً وإدراكاً .
قالت : إذن …
قاطعتها : إذن أنت الآن موافقة على الزواج ؟
قالت : ولكني لم أعرف عن الشاب الذي تقدم لخطبتي إلا القليل .
قلت : من حقك يا ابنتي أن تعرفي كل شيء ، ومن حقك أن تجلسي معه بحجابك ، وفي حضور أحد منا ، وتحادثيه ويحادثك .
قالت : وإذا لم يعجبني … ورفضت الزواج منه ؟
قلت : هذا أيضاً من حقك يا ابنتي .. من حقك رفضه .
قالت : ولا تلزماني أنت وأمي بالزواج منه ؟
قلت وأنا أمسح على رأسها : ولا نلزمك بالزواج منه .
قالت : أشكرك غاية الشكر يا أبي ، وأعدك أن أكون أهلاً لهذا الحق الذي منحتني إياه .
قلت : لست أنا من منحك هذا الحق يا ابنتي .. إنه الإسلام هو الذي منحك ومنح كل فتاة حق قبول أو رفض من يتقدم للزواج منها .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.