ضعي يدك في يده

ضعي يدك في يده
محمد رشيد العويد

عن كعب بن عجرة  أن النبي  قال : (( ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والصِّدِّيقُ في الجنة ، والمولود في الجنة ، ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود ، الولود ، العؤود ؛ التي إذا ظُلمت قالت : هذه يدي في يدك ؛ لا أذوق غَمْضاً حتى ترضى ) الألباني 2607 .
أريد أن أعرض للجزء الثاني من الحديث الذي يعرض فيه النبي  للنساء اللواتي سيدخلن الجنة وهن : الودود ، والولود ، والعؤود .
فالودود هي التي تتودد للآخرين من صديقاتها وجاراتها وقريباتها وأهلها ووالديها وزوجها .
تتلطف معهم ، وتـرفق بهم ، وتلين لهم ، فتحبهم ويحبونها ، لما فيها من لين ، ويسر ، وقرب ؛ كما قال  واصفاً من تحرم عليهم النار ( ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً ؟ على كل هيِّن ، ليِّن ، قريب ، سهل ) الألباني .
إنها تغفر لمن يسيء إليـها ، ولا تنتقم لنفسها ، ولا تحمل حقداً على أحد ، ولا تضيق بمن جحد .
وما أبلغ الكلمات التي وصفت بها أم المؤمنين عائشة أفضل النساء فقالت رضي الله عنها : التي لا تعرف عيب المقال ، ولا تهتدي لمكر الرجال ، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها ، ولإبقاء الصيانة على أهلها .
أما الولود فهي التي تنجب كثيراً دون أن يمنعها عن الإنجاب ما يمنع كثيرات عنه ممن يتخففن من مسؤوليات التربية والرعاية ، ويُرحن أنفسهن من الحمل والرضاعة ، ويخشين على أجسادهن من تغيرها بكثرة الحمل ، ويحببن أنفسهن فلا يرغبن في بذل الوقت والجهد للأولاد والبنات .
إن الولود تكسب كثيراً حين تستحضر أن عملها الذي تؤجر عليه لن ينقطع ثوابه بعد موتها ، كما جاء في حديثه  ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) مسلم وغيره ، فهي تربح كثيراً من الأجور بأولادها الذين ربتهم التربية الصالحة فكانوا صالحين ، فصاروا يدعون لها في حياتها وبعد موتها .
وتبقى العؤود ، وأكاد أقول إن قليلات من النساء يتصفن بهذه الصفة ، ويتحلين بهذا الخلق ، إذ يحتاج مراغمة كبيرة للنفس ، ومجاهدة لها ، وخاصة أن تسترضي المرأة زوجها وهي مظلومة تحتاج أن يسترضيها زوجها حين يكون هو من ظلمها .
إنها درجة عالية لا تنجح كثيرات في الوصول إليها ، فإدراكها يحتاج عزيمة قوية ، عزيمة تجعلها تسمو فوق جراحها لتبادر هي بمصالحة زوجها .

وحين تنجح امرأة بالعودة إلى زوجها ، وهي مظلومة ، لتضع يدها في يده وهي تقول له : لن يغمض لي جفن حتى تخبرني أنك راض عني ، فإن على زوجها أن يضمها إليه ، ويقبل رأسها ، ويطمئنها إلى أنه راض عنها ، بل ويعتذر هو منها قائلاً : أنا من يجب عليه أن يعتذر ، لقد قسوت عليك ، فسامحيني .
إن هذا الاعتذار المتبادل يوثق عروة الميثاق الغليظ بين الزوجين ، ويبعد إبليس الذي يسعى جهده للتفريق بينهما ، ويحفظ الأسرة من الانهيار .
وغياب هذا الاعتذار الجميل المتبادل بين الزوجين وراء احتدام الشجارات العنيفة بينهما ، ووصول كثير من النزاعات الزوجية إلى المحاكم ؛ بينما كان يمكن تجاوزها بمثل هذا التصافي الودود بين الرجل وزوجته .
إن مبادرة الزوجة إلى مصالحة زوجها إنما هو من الدفع بالتي هي أحسن ، وهو ما أمر به سبحانه في قوله  ادفع بالتي هي أحسن ؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .
وهكذا فإن توجيهات الإسلام تقي كثيراً من النزاع الزوجي وتطوره ، ولا نحتاج إلا العمل بهذه التوجيهات وتربية أنفسنا عليها ، ومجاهدة إبليس الذي يمنعنا من العمل بها .
إن هذا الحديث النبوي الشريف يضمن للمرأة التي تعمل بما يوجه إليه ما يلي :
   * أن تكون من أهل الجنة ، كما جاء في الحديث ( ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ) .
   * شهادة من الله تعالى لها بأنها من الذين صبروا فنجحوا في الدفع بالتي هي أحسن  وما يلقاها إلا الذين صبروا 
   * من توفق إلى ذلك صاحبة حظ عظيم  وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم  .
   * تكسب محبة زوجها ، وتظفر برحمته لها ، وتتقي غضبه وشره وانتقامه منها .
   * تريح نفسها من مواجهته ، والتصدي له ، فتعيش في أمن وسلام .
   * توفر لأبنائها أجواء آمنة ينشؤون ويتربون فيها ، لأن استمرار النزاعات الزوجية ، يؤثر فيهم تأثيرات سلبية نفسياً وتربوياً ، ويؤخرهم دراسياً .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.