قبل أن تسامر زوجتك.. احتسِ معها القهوة

قبل أن تسامر زوجتك.. احتسِ معها القهوة
محمد رشيد العويد

لعلك رغبت في مسامرة زوجتك ذات يوم ، لكنك ترددت حين وجدتها مقطبة الجبين ، فأعرضت عنها خشية صدها لك ، واتقاء ما قد تُسمعك من كلام يؤذيك .
ماذا تفعل لتجعلها تقبل كلامك ، ومحاولتك مسامرتها ، دون أن تصدك أو تعرض عنك ؟
اذهب إلى المطبخ ، وأعدَّ فنجاني قهوة ، واحملها على صينية صغيرة ، ومعها بعض قطع الشوكولاتة ، وتوجه إلى زوجتك ، مع ابتسامة على شفتيك ، واحمل أحد الفنجانين وضعه أمـام زوجتك ، ولا تكلمها حتى تحتسي عدة رشفات من القهوة .
لقد أظهرت دراسة أميركية حديثة أن فنجاناً من القهوة يمكنه أن يخرج المرأة من اكتئابها ، ويمنحها قدراً غير قليل من السعادة .
وقال الفريق الطبي التابع لكلية الطب في جامعة هارفارد ، الذي درس الحالة الصحية للنساء ، على مدى عقد من الزمان ، على 50 ألف ممرضة ، إن من احتسين قدراً ضئيلاً من القهوة ، أو لم يشربنها قط ، أصبن بالاكتئاب ، بينما انعدم الاكتئاب ، أو انخفضت نسبته ، لدى من احتسين فنجانين أو أكثر من القهوة يومياً .
وأرجع الباحثون القائمون على الدراسة سبب ذلك إلى الكافيين الذي يُسهم في منح الإحساس بالراحة والنشاط ، ويؤثر فيزيائياً على عمل الدفاع .
لا تتردد ، أخي الرجل ، في فعل ذلك ، أو اطلب من زوجتك ، إذا كانت ممن لا يضقن بطلبات أزواجهن ، أن تصنع لكما فنجاني قهوة تحتسيانها معاً .

Advertisements

قبل أن تتزوجوا

قبل أن تتزوجوا
محمد رشيد العويد

يقبل الشباب والبنات على الزواج وهم يحلمون بأن يعيشوا حياة سعيدة ، تملؤها البهجة ، ويشيع فيها السرور .
وهذا شيء جميل وصحيح ، ولا مانع منه ، وكلنا كنا كذلك ، ولكن المطلوب أيضاً أن نستحضر أننا مقبلون على حياة جديدة ، سيعيش فيها كل منا مع إنسان آخر ، لتكوين أسرة ، وهذا عمل لا تكفيه الأحلام السعيدة ، والأماني الجميلة ، بل لا بد معه من نية صادقة بأننا مقدمون على بناء أسرة ، والبناء يحتاج وقتاً وجهداً وصبراً .
نحن نرى في عملية بناء البيت عمالاً ومهندسين وحجارة واسمنتاً وماء ، ويستمر العمل في البناء أشهراً ، الأساسات ، والأعمدة ، والجدران ، والأسقف ، ثم الأبواب ، والمرافق الصحية … وهكذا حتى يكتمل بناء البيت .
بناء الأسرة يحتاج جهداً أكثر من الجهد المبذول في بناء البيت ، ويحتاج صبراً أكبر ، ويحتاج وقتاً أطول .
ينبغي أن نستحضر هذا كله ، ونَعد أنفسنا له ، بحيث نجمع بين خبرة المهندس وعلمه ، وجهد العامل وعمله ، وبذل المواد اللازمة للبناء ؛ ففي بناء البيت احتجنا إلى الحديد والإسمنت والحجر ، وفي بناء الأسرة سنحتاج إلى الحب والصبر والكرم والإيثار .
وإذا كان المهندس استفاد من دراسته وخبرته في رسم مخططات بناء البيت والإشراف عليه ، فإن الشاب والفتاة المقبلين على الزواج يحتاجان تحصيل ثقافة أسرية شاملة تفيدهم في بناء الأسرة التي يحلمون بها . فمن أين يحصلون على هذه الثقافة ؟
هذه هي بعض مصادر هذه الثقافة :

1- القراءة .
أنصح الشباب والبنات أن يقرؤوا كثيراً عن الحياة الزوجية : أسباب نجاحها للأخذ بها – أسباب دمارها للابتعاد عنها وتجنبها – تجارب زوجية ناجحة للاستفادة منها .
ويجدون ذلك في الكتب الكثيرة التي امتلأت بها المكتبات هذه الأيام ، وفي الإنترنت الذي يزخر بمقالات ودراسات وافرة .

2- الوالدان :
الوالدان خبيران قريبان منكما ، ورغـم إنكم قد ترونهما غير ناجحين تماماً في حياتهما الزوجية ، فإنهما يمتلكان خبرة طبية تجدون فيها فوائد طيبة .

3- البرامج الإذاعية والتلفازية التي تقدمها المحطات الفضائية والأرضية وتستضيف استشاريين ذوي علم وخبرة في الحياة الزوجية ، ففي متابعة تلك البرامج كثير من الفائدة التي تزيد في فهم الحياة الزوجية وتعمل على نجاحها .
ولعل أهم ما ينبغي أن يعلمه الشباب والبنات وهم يحلمون بأن يحصلوا في الزواج على كثير من المتعة والسعادة ، أن عليهم أن يعدوا أنفسهم للعطاء بسخاء للزوج الآخر حتى دون انتظارهم عطاء مقابلاً .
ورغم صعوبة هذا ، وخاصة على الشباب والبنات الذين لم يكتسبوا خبرات كافية في الحياة ، فإن تذكر ما يأتيهم من ربهم من ثواب يجعلهم قادرين بعون الله على التنافس في العطاء .
ومن أمثلة هذا العطاء الذي يحتاجه الزوجان كثيراً في حياتهما الزوجية ويكسبان عليه ثواباً :
  – الابتسامة . وهي مهمة جداً في المحافظة على مشاعر الحب والمودة بين الزوجين ، وهي سهلة ، لا تكلف مالاً ولا جهداً ، وتكسب صاحبها صدقة ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) .
  – الكلمة الطيبة : ولا تقل أهمية عن الابتسامة ، وهي مثلها تحافظ على المشاعر الإيجابية الطيبة بين الزوجين ، وكذلك هي لا تحتاج جهداً ولا تكلف مالاً ، وتكسب صاحبها صدقة أيضاً ( الكلمة الطيبة صدقة ) .
  – الإنفاق على الأسرة صدقة لهما معاً ، ففي الحديث الصحيح ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم .
وإذا كان هذا الحديث يبشر الرجل بأن إنفاقه على أهله صدقة فإن إنفاق المرأة على زوجها وأولادها أعظم أجراً لأنها غير مكلفة بالإنفاق عليهم ، ولهذا وصف النبي  إنفاقها بـ ( صدقة وصلة ) وذلك حين سألته زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما ( أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري ؟ ) فقال رسول الله  ( لها أجران : أجر الصدقة وأجر القرابة ) صحيح الجامع .
هكذا ، أيها الشباب والبنات احرصوا على هذا كله قبل زواجكم ، دون أن تتخلوا عن أمانيكم وأحلامكم ؟
وفقكم الله في زواجكم الذي أدعو الله أن يجعله سعيداً ، هانئاً ، مستقراً .

قالت لي : لقد دعوت عليك

قالت لي : لقد دعوت عليك
محمد رشيد العويد

بدون خجل أو حياء قالت لي زوجتي إنها دعت عليَّ ، رغم أنني غير مقصر عليها وعلى الأولاد .
بصراحة أقول إنها صدمتني وأشعلت غضبي عليها ، ولا يمكنني أن أستجيب لوصاياكم بالصبر على الزوجة واحتمال ما يصدر عنها .
لقد أشعرتني بدعائها علي أنني عدو لها ، وأنها تريد لي الشر ، ولا تريد لي الخير ، فلماذا بعد هذا أصبر عليها وأبقى معها ، فلأطلقها لأرتاح منها ومن دعائها .

لا شك في أن زوجتك أخطأت كثيراً بما فعلت ، ولقد أخطأت مرتين ، مرة بدعائها عليك ، ومرة بإخبارك أنها دعت عليك .
لقد نهانا النبي  عن الدعاء على أنفسنا وأولادنا وخدمنا وأموالنا فقال ( لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم ) صحيح مسلم .
وعليه فإن زوجتك فعلت ما نهى عنه  ، وهذا طبعاً لا يجوز ، وهو خطير ، لأن الدعاء قد يصادف ساعة إجابة فيستجيب الله له ، فيندم حتى من دعا به ، لأنه يدعو به عادة في حال الغضب ؛ ثم يلوم نفسه وهو يرى ما حلَّ بمن دعا عليه من زوج وولد أو نفسه هو ، أو ما دعا عليه من مال أو حيوان .
ومن رحمة الله تعالى ، حين لا يصادف هذا الدعاء ساعة إجابة ، أنه عز وجل لا يستجيب لهذا الدعاء بالشر ، قال سبحانه  ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً  الإسراء 11 وقال أيضاً  ولو يُعجِّل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقُضِيَ إليهم أجلهم  يونس 11 أي أنه سبحانه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم ؛ لأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك فلهذا لا يستجيب لهم . وهذا لطف منه سبحانه ورحمة ، ولو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك لأهلكهم ، بل إنه سبحانه يتكرم عليهم بالاستجابة لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم وأولادهم بالخير والبركة والنماء .

لقد كان على الزوجة أن تدعو لزوجها حتى وإن كان قد قسا عليها ، أو آذاها ، أو ظلمها ، أو منعها حقاً من حقوقها ، تدعو له أن يلهمه الحق ، ويصلحه لها ، ويصرفه عن الظلم ويصرف الظلم عنه ، وأن يرحمها ، وينصفها ، ويعطيها حقها .. فهي بهذا تكسب بدعائها له .
ولقد أخطأت هذه الزوجة بإخبار زوجها أنها دعت عليه ، ذلك أنها بذلك أثارت غضب زوجها عليها ، وبغضه لها ، وربما قابلها بدعائه عليها ، كما دعت عليه ، أو بأكثر مما دعت عليه .
ولا شك في أنها بإخبار زوجها فتحت باباً واسعاً لإبليس ونزغه ، ونحن نعلم أن أعظم غاياته هي التفريق بين الزوجين ، فتكون بذلك قد أعانت الشيطان على ذلك وهي تدري أو لا تدري .
ثم إنها لو لم تخبر زوجها بدعائها عليه ، لربما تراجع نفسها ، فتندم ، فتسحب دعاءها عليه وتدعو له فتستدرك ما يمكن أن يقع لو استجيب لدعائها .
ومن خلال ما يعرض علي من استشارات فإن كثيرات يعترفن لي بأنهن دعون على أزواجهن ، وهذا يشير إلى شيوع ذلك وانتشاره ، لذلك أدعو الرجال والنساء أن يتوقفوا عن أن يدعو بعضهم على بعض ، وليحرص كلا الزوجين أن يدعو لصاحبه وإن أحزنه . أو قسا عليه ، أو أساء إليه .
وليتوقف الزوجان عن إظهار أي مشاعر سلبية وإن ثارت فيهما ، فهذا أدعى لدوام الألفة والمودة ، وأحفظ للعشرة .
ولعله مناسب هنا أن أعرض سؤالاً ورد إلى اللجنة الدائمة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية من أحد الآباء يقول فيه : كان لي طفل عمره ثلاث سنوات ، وكان مثل سواه من الأطفال يميل إلى العبث والشغب ، وفي ظهيرة أحد الأيام طلب من أمه طعاماً فأحضرته له وأطعمته إيـاه حتى شبع ، وتركت بعض الخبز بين يديه تلبية لرغبته ، وعادت إلى عملها في المنزل ، وعادت بعد ساعة تقريباً لتجد ولدها قد فتت الخبز ونثر فتاته على الأرض والفراش ، فغضبت ودعت عليه بقولها : ( يا رب تموت وما تاكل غيره ) فهرب الولد من غضب أمه وصراخها إلى بيت جده ، وقامت هي بتنظيف المكان ثم قامت تتابع عملها في البيت ، ولم يمض إلا بعض الوقت حتى جاءها خبر وفاة ولدها رحمه الله .
يسأل الأب : يا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز : أمه الآن مريضة ، وضميرها يؤنبها على دعائها على ولدها ، وتريد من فضيلتكم أن تفتوها بما قالته من كلام دعت به على ولدها وبما حصل من وفاته .
ولقد أجابتها اللجنة بما يلي :
ينبغي الدعاء للأولاد بالهداية ، وسؤال الخير لهم ، ولا يجوز الدعاء عليهم ، ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  ( لا تـدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم ) .

وعلى هذه المرأة أن تكثر من الاستغفار ، ولا تعود لمثل ذلك ، وليس عليها دية ولا كفارة .
ودعت امرأة أعرفها على ولـدها الذي غضبت عليه فخرج هارباً منها فدعت عليه بقولها : روح ، إلهي تدعسك سيارة ، وما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت كابح سيارة تقف فجأة لتعرف بعدها أن السيارة دعست ولدها .

في قربك منهم خير كثير

في قربك منهم خير كثير
محمد رشيد العويد

قرب الأم من أطفالها ، وعدم ابتعادها عنهم أوقاتاً طويلة ، عامل مهم في المحافظة على صحتهم ، وحسن تغذيتهم ورعايتهم وتعليمهم .
هذا تقرير صدر عن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (( يونيسيف )) يؤكد أن الأطفال يصبحون أكثر عرضة لخطر سوء التغذية حينما تبتعد أمهاتهم عنهم ، وتغيب آراؤهن في قرارات مثل الذهاب إلى الطبيب والإنفاق على الطعام والسفر لرؤية الأهل والأقارب .
وقالت (( آن فينيمان )) المديرة التنفيذية لتقرير اليونيسيف الذي صدر عن المنظمة بمناسبة الذكرى الستين لإنشائها : (( عندما تُعطى المرأة الفرصة لتحيا حياة غير منقوصة فإن الأطفال ، والأسرة عامة ، سوف يزدهرون )) .
وأريد أن أسأل : من غير الإسلام يعطي المرأة حياة غير منقوصة ؟! الإسلام الذي يفرغها لرعاية أطفالها ويأمر زوجها بالإنفاق عليها .
لقد أشار التقرير إلى دراسات تؤكد أن الأطفال يعانون من متاعب في سوء التغذية وتدهور مستويات التعليم والرعاية الصحية حين تترك الأمم بيتها ساعات طويلة .
وتزداد الصورة قتامة مع تفضيل الذكور على الإناث وما يؤدي إليه من إجهاض أجنة إناث أو قتل المواليد الإناث بعد ولادتهن . ويذكر التقرير أن الصين والهند – وهما أكبر دولتين في العالم من حيث عدد السكان – يرصدان عدداً غير طبيعي من عدد الأطفال الذكور دون الخامسة . أي أنه بعد عقدين من الزمان لن يجد كثيرون من الشباب إناثاً يتزوجونهن . ! وهذا لا يمكن أن يحدث في أي مجتمع إسلامي يعمل بما يوصي به الإسلام من رعاية للأنثى واستبشار بولادتها لما يحمله ذلك من أجر كبير لوالديها ؛ يقول النبي  ( من عال جاريتين حتى يدركا ؛ دخلت أنا وهو الجنة ؛ كهاتين ) مسلم والترمذي والحاكم .

فن ستر الأخطاء

فن ستر الأخطاء
محمد رشيد العويد

اشتد النقاش بين الزوجين حتى انقلب شجاراً حاداً ، وتجاوزت الزوجة في بعض كلماتها حدوداً ما كان لها أن تتجاوزها ، وغضبَ زوجُها منها غضباً شديداً ، لم يجد سبيلاً للتخفيف منـه إلا أن يتوضأ . وما إن أنهى وضوءه حتى مدّ سجادته الصغيرة وبدأ يصلي ركعتين لله تعالى ، وبينما كان الزوج يصلي طُرِقَ باب البيت ففتحت الزوجة لتجد أباها يريد زيارتها .
وَجَفَ قلب الزوجة ، وزادت ضرباته ، وهي ترحب بأبيها ، فقد كانت تعلم مقدار حبه لزوجها ، وتقديره له ، وثقته به ، وكانت تخشى أن يشكوها إليه الآن .
جلست الزوجة مع أبيها ترحب به وهي تغالب خوفها وقلقلها مما سيكون منه حين يعلم من زوجها بما صدر عنها .
دخل الزوج وهو يرحب بعمه ، وقد بدا مطمئن الوجه ، منشرح الصدر ، على العكس مما صارت إليه الزوجة من اضطراب وقلق .
تجاذب الأب وصهره أطراف الحديث ، بينما قامت الزوجة تعد شيئاً لضيافة أبيها ، وأذنها معلقة بحوارهما ، وقد ازداد قلقها واضطرابها .
أحضرت الزوجة ما أعدته لضيافة أبيها . وكادت تسقط على الأرض حين سمعت أباها يسأل زوجها : كيف رضاك عنها ؟
ابتسم زوجها زوجها وهو يقول : نعم الزوجة هي .
ردّ عمُّه بقوله : وأنت نعم الزوج يا بني .
شعرت الزوجة براحة عظيمة . ارتخت أعصابها المشدودة . نظرت في امتنان كبيـر إلى زوجها . تمنت لو أنها كانت تستطيع أن تقوم إليه الآن لتقبله شاكرة .

أردت من هذا المشهد أن أصل إلى خلق من أخلاق الزوج المثالي ، وهو أنه زوج يستر أخطاء زوجته ، ولا يكشفها لأهله أو لغير أهله . وهذا – بلا شك – خلق عظيم يحقق وفاقاً زوجياً يقي تفاقم خلافات كبيرة .

ومن ثمرات هذا الخلق العظيم :
– يحصر دائرة الخلافات بين الزوجين ، ويمنع اتساعها فلا تشمل أطرافاً أخرى ، قد يؤدي تدخلهم فيها إلى تأزمها وزيادتها .
– يُخجل الزوجة من نفسها ، ويجعلها تندم على تجاوزها حدودها في خلافها مع زوجها .
– يحض الزوجة على أن تفعل مثل ما فعل زوجها فتكتم عن أهله وأهلها ما يمكن أن يقع فيه من خطأ أو تقصير .
– يغلق الباب أمام محاولة إبليس اللعين للإيقاع بين الزوجين لتوسيع شُقّة الخلاف بينهما إلى قدر لا يمكن فيه رأب الصدع .
– يجلب المودة بين الزوجين ويزيد نموّها .