قبل أن تتزوجوا

قبل أن تتزوجوا
محمد رشيد العويد

يقبل الشباب والبنات على الزواج وهم يحلمون بأن يعيشوا حياة سعيدة ، تملؤها البهجة ، ويشيع فيها السرور .
وهذا شيء جميل وصحيح ، ولا مانع منه ، وكلنا كنا كذلك ، ولكن المطلوب أيضاً أن نستحضر أننا مقبلون على حياة جديدة ، سيعيش فيها كل منا مع إنسان آخر ، لتكوين أسرة ، وهذا عمل لا تكفيه الأحلام السعيدة ، والأماني الجميلة ، بل لا بد معه من نية صادقة بأننا مقدمون على بناء أسرة ، والبناء يحتاج وقتاً وجهداً وصبراً .
نحن نرى في عملية بناء البيت عمالاً ومهندسين وحجارة واسمنتاً وماء ، ويستمر العمل في البناء أشهراً ، الأساسات ، والأعمدة ، والجدران ، والأسقف ، ثم الأبواب ، والمرافق الصحية … وهكذا حتى يكتمل بناء البيت .
بناء الأسرة يحتاج جهداً أكثر من الجهد المبذول في بناء البيت ، ويحتاج صبراً أكبر ، ويحتاج وقتاً أطول .
ينبغي أن نستحضر هذا كله ، ونَعد أنفسنا له ، بحيث نجمع بين خبرة المهندس وعلمه ، وجهد العامل وعمله ، وبذل المواد اللازمة للبناء ؛ ففي بناء البيت احتجنا إلى الحديد والإسمنت والحجر ، وفي بناء الأسرة سنحتاج إلى الحب والصبر والكرم والإيثار .
وإذا كان المهندس استفاد من دراسته وخبرته في رسم مخططات بناء البيت والإشراف عليه ، فإن الشاب والفتاة المقبلين على الزواج يحتاجان تحصيل ثقافة أسرية شاملة تفيدهم في بناء الأسرة التي يحلمون بها . فمن أين يحصلون على هذه الثقافة ؟
هذه هي بعض مصادر هذه الثقافة :

1- القراءة .
أنصح الشباب والبنات أن يقرؤوا كثيراً عن الحياة الزوجية : أسباب نجاحها للأخذ بها – أسباب دمارها للابتعاد عنها وتجنبها – تجارب زوجية ناجحة للاستفادة منها .
ويجدون ذلك في الكتب الكثيرة التي امتلأت بها المكتبات هذه الأيام ، وفي الإنترنت الذي يزخر بمقالات ودراسات وافرة .

2- الوالدان :
الوالدان خبيران قريبان منكما ، ورغـم إنكم قد ترونهما غير ناجحين تماماً في حياتهما الزوجية ، فإنهما يمتلكان خبرة طبية تجدون فيها فوائد طيبة .

3- البرامج الإذاعية والتلفازية التي تقدمها المحطات الفضائية والأرضية وتستضيف استشاريين ذوي علم وخبرة في الحياة الزوجية ، ففي متابعة تلك البرامج كثير من الفائدة التي تزيد في فهم الحياة الزوجية وتعمل على نجاحها .
ولعل أهم ما ينبغي أن يعلمه الشباب والبنات وهم يحلمون بأن يحصلوا في الزواج على كثير من المتعة والسعادة ، أن عليهم أن يعدوا أنفسهم للعطاء بسخاء للزوج الآخر حتى دون انتظارهم عطاء مقابلاً .
ورغم صعوبة هذا ، وخاصة على الشباب والبنات الذين لم يكتسبوا خبرات كافية في الحياة ، فإن تذكر ما يأتيهم من ربهم من ثواب يجعلهم قادرين بعون الله على التنافس في العطاء .
ومن أمثلة هذا العطاء الذي يحتاجه الزوجان كثيراً في حياتهما الزوجية ويكسبان عليه ثواباً :
  – الابتسامة . وهي مهمة جداً في المحافظة على مشاعر الحب والمودة بين الزوجين ، وهي سهلة ، لا تكلف مالاً ولا جهداً ، وتكسب صاحبها صدقة ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) .
  – الكلمة الطيبة : ولا تقل أهمية عن الابتسامة ، وهي مثلها تحافظ على المشاعر الإيجابية الطيبة بين الزوجين ، وكذلك هي لا تحتاج جهداً ولا تكلف مالاً ، وتكسب صاحبها صدقة أيضاً ( الكلمة الطيبة صدقة ) .
  – الإنفاق على الأسرة صدقة لهما معاً ، ففي الحديث الصحيح ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم .
وإذا كان هذا الحديث يبشر الرجل بأن إنفاقه على أهله صدقة فإن إنفاق المرأة على زوجها وأولادها أعظم أجراً لأنها غير مكلفة بالإنفاق عليهم ، ولهذا وصف النبي  إنفاقها بـ ( صدقة وصلة ) وذلك حين سألته زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما ( أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري ؟ ) فقال رسول الله  ( لها أجران : أجر الصدقة وأجر القرابة ) صحيح الجامع .
هكذا ، أيها الشباب والبنات احرصوا على هذا كله قبل زواجكم ، دون أن تتخلوا عن أمانيكم وأحلامكم ؟
وفقكم الله في زواجكم الذي أدعو الله أن يجعله سعيداً ، هانئاً ، مستقراً .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.