فن التواصل بين الزوجين

فن التواصل بين الزوجين
محمد رشيد العويد

بينما كان الرجل ممسكاً بالصحيفة يقرأ فيها ، ويختفي خلفها وجهه ، قامت الزوجة بإشعالها بعود الكبريت تعبيراً عن ضيقها بهذه التي تشغل زوجها عنها ، وتصرفه عن محادثتها .
حدث هذا فعلاً ، ولا يهمنا الآن ما فعله الزوج بعد ذلك ، إنما يهمنا ما دفع الزوجة إلى إشعال الصحيفة التي أشعلت غيظها وغضبها من إهمال زوجها له .
جاء في إحصائية أميركية أن ما بين 50 إلى 70 % من الزوجات يضقن بعدم تواصل أزواجهن معهن ، وإهمالهم لهن ، وعدم محادثتهن .
إنهن يشعرن بالحرمان العاطفي الناتج عن صمت الزوج ، وجديته الزائدة ، وجفافه الواضح .
ولعل كثيراً من الأزواج يجهلون أهمية هذا التواصل مع زوجاتهم ، ولعل بعضهم يدرك أهميته لكنه لا يتقنه ، ولعل غير هؤلاء وأولئك من يتعمد عدم التواصل تأديباً لزوجته أو عقاباً لها .
قالت إحدى الزوجات إنها كادت تطلب الطلاق لأن زوجها لا يحادثها ، وذكرت أنها لا يمكن أن تنسى ليلةً اصطحبها فيها زوجها لتناول العشاء في أحد المطاعم ؛ فقد سمعته يقول في رقة لم تعهدها منه : أهلاً حبيبتي .. كيف حالك الآن ؟ وحين التفتت إليه اكتشفت أنه كان يخاطب قطة ! تضيف هذه الزوجة فتذكر أنها تألمت ألماً شديداً ، وشعرت بإحباط عظيم .
بعض الأزواج يبررون صمتهم بأنه لحرصهم على عدم حدوث شجار مع زوجاتهم اللواتي لا يعرفن كيف يحاورنهم أو يطلبن منهم .
الدكتورة تانن تضرب مثلا بزوجين أمضيا سهرة في بيت عائلة صديقة أو في المسرح ، وهما في غاية السعادة ، وفي طريق العودة بالسيارة تتكلم هي قليلاً ويتكلم هو فيتكهرب الجو ويصلان البيت في جو مشحون بالغضب  والتوتر ، ولا أحد منهما يحاول أن يفسر ما حدث أو يفهم حقيقة ما حدث .
في الطريق إلى البيت تشعر هي بالعطش مثلاً فتقول له : (( هل تحب أن تتناول فنجان شاي في المقهى القريب ؟ )) ويرد هو بكلمة .. لا . ويشعر الاثنان أن شيئاً من التوتر ساد الجو بينهما . لماذا حدث ذلك وما التفسير ؟ الواضح حسب مـا يقول علماء النفس أن الزوجة من النوع غير المباشر ، فلم تقل إنها عطشى أو متعبة أو أنها تحب لو أمضيا بعض الوقت في المقهى مثلاً ، لم تتكلم بشكل مباشر ، ولو فعلت ، لو قالت له إنها تتمنى لو تشرب فنجان شاي ، لكان رده غير ذلك .. وهو لم يفهم أنها تحدثه بطريقة غير مباشرة – أخذ الأمر كما لو أنها تسأله رأيه ولذلك كان رده مبتسراً وجافاً بعض الشيء بكلمة (( لا )) أي أنه تكلم بشكل مباشر بينما تكلمت هي بشكل غير مباشر – هذا التفاوت في أسلوب الحديث أحد أهم أسباب سوء الفهم بين الزوجين ، ويمكن أن يحدث بين الأصدقاء أيضاً أو بين الموظف ورئيسه كذلك .

لم تقل له إنها عطشى أو متعبة أو تحب أن تستريح قبل الوصول إلى البيت – لو فعلت لناسب ذلك طبيعته الميالة أكثر للمباشرة – ومثل هذا التناقض في أسلوب الكلام ، يدل على تناقض في الشخصية وفي النفسية أيضاً .
غضبت وشعرت بالإهانة لجوابه وشعرت أنه لا يهتم بها ، وشعر هو أنها سخيفة وإلا لما غضبت ، ولو قالت له إنها تحب التوقف قليلاً لفهم مرادها وتوقف ، لكنها لم تقل ذلك ، فلماذا تغضب ؟ هذا الحوار الداخلي الصامت ينشب في ذهن الزوجة كما ينشب في ذهنه – والنتيجة لهذا الموقف المتباين وجود جو قابل للتفجر بين الزوجين .
ولكن ، بقليل من الحكمة والتفهم يمكن للزوجين معرفة أحدهما الآخر بسهولة ، وحين نعرف السبب ، يمكن تلافي النقص ودواعي الخلاف .. ولا يعود هناك من مبرر لتعبير الزوجة أنه يهملها أو لا يهتم بها أو ليعتبر هو أنها لا تعبر عن نفسها بوضوح ولا تعرف ما تريد أو أنها تفهم الأمور كما تتصورها وليس كما هي في الحقيقة والواقع .
وإذا كنت تعتقد أن الخلاف بينكما يتأثر بالعقلية أو أسلوب الكلام والطريقة في التعبير ، يمكن حينئذ أن يغير المرء من أسلوبـه وطريقته في الحديث . ضع سؤالك أو ما تريد أن تقوله بأسلوب آخر ، بطريقة أخرى وراقب النتيجة – حاول ألا ترد بسرعة على سؤال مطروح عليك – وحاول أيضاً أن تصغي جيداَ ، كن مستمعاً جيداً ، ولو قال ذلك الزوج لزوجته حين اقترحت أن يعرج على القهوة لشرب فنجان شاي .. لو قال لها .. إن كنت تحبين هذا فحسنا نفعل ، لتجنب كثيراً من الشجار والكرب والتوتر ، ولو طرحت هي اقتراحها بطريقة أخرى ، ولجأت إلى الأسلوب المباشر وقالت إنها تشتهي فنجان شاي في هـذا الوقت من الليل ، لتقبل الاقتراح ولبى طلبها .. لكنها تكلمت بأسلوب هو لا يستوعبه وتكلم هو بأسلوب هي لا تتقبله . ولو طبقنا هذا في أوجه كثيرة من حياتنا اليومية لوجدنا أن تباين الأسلوب في التعبير هو في أساس أي توتر أو شجار أو سوء تفاهم بين أي اثنين ، مهما كانت العلاقة بينهما .

فكر عشر مرات قبل أن تتزوج على زوجتك

فكر عشر مرات قبل أن تتزوج على زوجتك

محمد رشيد العويد

لو كانت عندك سيارة تصل بها إلى عملك ، وإلى السوق ، وإلى كل مكان تريد أن تصل إليه ، دون تحمل مشاق المشي مسافات طويلة على قدميك ، في طقس شديد الحرارة أو شديد البرودة .
ولو كان عندك مع هذه السيارة ابن كبير ، تجاوز الخامسة والعشرين من العمر ، لكنه لم يكن يستفيد من سيارتك في الوصول إلى حيث يريد ؛ بسبب استئثارك بسيارتك دونه .
ولو عزمت ، ذات يوم ، على شراء سيارة أخرى ، ولكن لا لتعطيها ولدك فتخفف عنه من عناء سيارات النقل العام المزدحمة أو المشي على القدمين في طقس شديد الحرارة أو البرودة ، بل لتستأثر بها أنت وحدك دون أولادك .
لو انطبق ما سبق عليك ، وتحقق فيك ، لما كان مخطئاً أو متجنياً من يقول لك : ما هذه الأنانية ؟ أي قساوة قلب هذه ؟ أتستأثر بسيارتين وحدك .. وتترك ولدك يكابد ويعاني هموم التنقل ومشاقه ؟!!!
ألا يشبه هذا الأبَ أبٌ آخر ، له من أولاده من تجاوز الخامسة والعشرين ، وهو ما يزال عزباً ، لا زوجة له تعفه ويسكن إليها ، ثم يقدم – أي الأب – على الزواج من امرأة أخرى ، بدلاً من أن يزوج ابنه الذي هو أحوج إلى الزواج منه ؟!!
أجل ، فهذا الابن الشاب ، غير المحصن ، أحوج إلى الزواج من ذاك الأب المحصن الذي تجاوز الأربعين أو الخمسين أو الستين !
إذا كان الله تعالى قد أعطاك من المال ما تستطيع به الزواج من أخرى ، أيها الأب الفاضل ، فإن الأولى أن تزوج بهذا المال ولدك ، لتُفرحه وتَفْرح به ، وترى أولاده وتسعد بهم .
ألستم معي في أن كثيراً من الآباء يتزوجون الثانية وفي أولادهم من هم أحوج إلى الزواج منهم ؟
وحين يزوج الأب ابنه بدلاً من أن يتزوج هو ؛ فإنه لا يدخل الفرحة إلى قلب ابنه وحده ، بل إنه يدخل الفرحة إلى قلب أمه أيضاً ، أي قلب زوجته التي كانت ستصدم وتحزن وتتألم حين تعلم أن زوجها تزوج عليها .. بدلاً من أن يزوج أولادها !
وإذا كنا لا نجده مخطئاً ذاك الذي وصف الأب الذي استأثر بسيارتين دون ولده … بالأنانية والأثرة وحب الذات والقسوة ، فإننا كذلك لا نجده مخطئاً من يصف الأب الذي يتزوج من امرأة ثانية وفي أولاده من هو أحوج إلى الزواج منه ، بما وصف به صاحب السيارتين .
لا بل إن زواج الأب من امرأة ثانية كثيراً ما يكون سبباً في تأخر زواج أولاده ، وذلك حين يرزق من زوجته الثانية بأولاد ، فيموت عنهم وهم ما زالوا صغاراً ، أو يفتقر بعد أن كان ذا مال وفير ، فينتقل عبء الإنفاق عليهم ورعايتهم إلى إخوتهم من أبيهم فيكون إخوانهم الصغار مؤخرين لهم عن الزواج .
بل وقد يكون زواج الأب من أخرى سبباً في تأخر زواج بناته أيضاً ، حين ينشغل بزواجه الثاني عنهن ، وينصرف الخطاب عن التقدم إليهن ؛ لما يرون من خلافات نشأت في الأسرة بسبب الزواج الثاني ، أو لغير ذلك .
أعود فأذكر أن التعدد مباح ، لكنه ليس فرضاً أو واجباً ، وعلى الرجل أن يفكر عشر مرات قبل الإقدام عليه .

فتاة من هذا الزمان

فتاة من هذا الزمان
محمد رشيد العويد

ما أكثر الفتيات اللواتي يتأخر زواجهن ، أو لا يتم أبداً ، بسبب مطالبة آبائهن بمبالغ باهظة مهوراً لهن ؟!!
وما أكثر الشباب الذين لا يستطيعون الزواج بسبب عجزهم عن توفير المهور الكبيرة التي يشترطها أهالي البنات !!
وكم هي الملايين التي تنفق في حفلات زفاف تقام في الفنادق كل عام ومئات آلاف المسلمين لا يجدون قوت يومهم !!؟
هذا بعض ما يخطر في البال حين يقرأ المرء عن مواطنة إماراتية ضربت ، مع والديها ، أروع الأمثلة التي نتمنى أن يتأسى بها كل عروسين يحتفلان بزفافهما .
ودونكم القصة الحقيقية بتفاصيلها :
شابة من منطقة الطيبة بإمارة الفجيرة تتصدق بربع مهرها للجمعية الخيرية في الإمارة .
يـقول والد الفتـاة : بصراحة لم أطلب مهراً لابنتي ، ولكن والد الشاب أصر على دفع المبلغ ( 20 ألف درهم ) مهراً لابنتي ؛ فما كان مني إلا أن اقترحت على ابنتي أن تتصدق بجزء من مهرها للأعمال الخيرية .
ماذا كان رد الفتاة على والدها ؟ هل رفضت اقتراحه ؟ لو رفضت فهذا لها .. لأن المهر مهرها وهو حقها .
هل وافقت على مضض ؟ هل وافقت خجلاً من أبيها ؟ هل رأت أن يكون الجزء المتصدق به من المهر ألف درهم فقط ؟
لنقرأ رد الفتاة كما يحكيه لنا والدها : (( وافقت على الفور دون نقاش ؛ بل قالت إنها تريد أن تتصدق بجميع مهرها )) .
يضيف الأب قائلاً : (( أشرت عليها أن تأخذ منه جزءاً وتتصرف به ، وتتصدق بجزء آخر لأنه شرعاً لا يجوز أن نأخذ مهر البنت فالقناعة كنز لا يفنى ، والأهم تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومراعاة ظروف الزوج وعدم إرهاقه بتكاليف باهظة لا فائدة منها ، فالرجل ذو أخلاق كريمة وحميدة .. وهذا يغني عن المال ؛ فالزواج إشهار يتم بحفل بسيط أو وليمة للأهل والأصدقاء . بل لقد اشترطت عليه أن يكون الاحتفال بسيطاً ولا داعي للتبذير والإسراف ، وليتصدق بما يريد أن ينفقه على الحفل في أوجه الخير )) .

وإذا كانت الفتاة وافقت أباها على اقتراحه فهل اعترضت أمها عليه ورفضته ؟ لنقرأ ما قالته الفتاة للصحافية بدرية الحمادي من جريدة (( الاتحاد )) الظبيانية ( 1 ) : (( أبي هو الذي أشار علي بفكرة التصدق في أوجه الخير ،ووالدتي شجعتني على ذلك ، وتم التصدق بمبلغ خمسة آلاف درهم ليكون ذلك قدوة للبنات الأخريات المقبلات على الزواج )) .
وتشرح الفتاة ، وهي في التاسعة عشرة من عمرها وتتابع دراستها الجامعية في الدراسات الإسلامية ، تشرح قناعتها تلك بهذا الكلام الجميل (( كنت أجد في الأعراس التي أحضرها ما لا يسر من جهة الإسراف والبذخ في الطعام ، أو المخالفات الشرعية بإحضار المغنين ، مع علمنا بحاجات الفقراء والمساكين لهذا المال ، ونحن نشاهد كل يوم على شاشات التلفزيون الأطفال يموتون جوعاً .. فلماذا لا نسهم ولو بشيء بسيط . ودولتنا والحمد لله من أوليات الدول التي تسهم في نجدة المحتاج ، ونحن أبناء هذه الدولة .. لذلك قررت عند زواجي أن لا أسرف ولا أبذر .. فنحن مسؤولون ومحاسبون عن كل فلس ننفقه . ونصيحتي لكل فتاة مقبلة على الزواج أن تتصدق بجزء من مالها  على فعل الخير حتى يبارك الله لها في زواجها ويوفقها فيه )) .
هكذا وجدنا أسرة جميع أفرادها قدوات للآباء والأمهات والبنات ، فالأب يعفي خاطب ابنته من المهر الكبير ، وعندما يصر على دفع عشرين ألف درهم ينصح ابنته بأن تتصدق بجزء منه .
ووجدنا الأم تشجع ابنتها على العمل باقتراح أبيها وموافقته على ما دعا ابنته إليه .
ووجدنا الابنة مثالاً نادراً حين تندفع للتصدق بمهرها جميعه ، وترفض البذخ والإسراف على حفل زفافها ، بل نجد هذه قناعة قديمة لديها حينما كانت تحضر أعراساً تدعى إليها ، وترى الفقراء والمحتاجين المسلمين أولى بهذه الأموال الطائلة التي تنفق في ليلة واحدة .
إن ما فعلته هذه الأسرة سنة حسنة نرجو أن يعمل بها كل عروسين …

( 1 ) جريدة (( الاتحاد )) العدد 9164 .

يا لطيف .. يا لطيف

يا لطيف .. يا لطيف
محمد رشيد العويد

جلس الزوجان أمامي يعرض كل منهما ما يشتكيه في صاحبه . وكثرت مقاطعة كل منهما للآخر ، وكانا منفعلين كثيراً ، شديدي التوتر ، عباراتهما حادة ، اصطبغت وجنتا كليهما بالحمرة من عظم انفعالهما .
كنت أخفف من ضيق كل منهما من صاحبه ، وألتقط من كلامهما كلمات وعبارات رضا وأحاول أن أركز عليها ، وأزيد في إظهارها ، سعياً مني لتهدئتهما ، والتخفيف من غضبهما .
كلا الزوجين متدين والحمد لله ، لم يتهم أحدهما صاحبه بالتقصير في عبادة ، أو في ارتكاب معصية ، ومحور شكاوى كل منهما كان في عدم اهتمامه أحدهما بالآخر ، والتقصير في حقوقه ، وفي إيثاره أهله أو عمله عليه .
قلت لهما إن شكوى كل منكما من صاحبه تكاد تكون مشتركة بين أكثر الأزواج والزوجات فلا تحملوها أكثر مما تحتمل ، وأرجو أن تنظروا إلى إيجابيات وفضائل كثيرة يفتقدها كثيرون ، فأنتما متدينان والحمد لله ، لا ترتكبان معصية ، وعندكما أولاد وبنات في صحة وعافية ، ناجحون في دراستهم ، والزوج ذو منصب في عمله ، وراتبه كبير ، وهذه جميعها نعم تحتاج إلى شكر المنعم سبحانه عليها ، ومن شكرها أن يرضى كل منكما عن حياته ، ومنها حياته مع زوجه الآخر ، ومن الرضا أن تخففا من هذه الشكاوى المتبادلة ، وأن يسامح كل منكما صاحبه ، ويتنازل لـه ، ويعفو عنه ، ويلتمس له العذر إن قصَّر أو نسي .
ثم التفتُّ إلى الزوجة وقلت لها : ماذا لو اتصل بك أحد بعد يومين وأخبرك أن زوجك قتل في حادث سيارة ؟! فصرخت على الفور : يا لطيف .. يا لطيف . فابتسمت وابتسم الزوج . ثم قلت : ها قد كشفت عن محبتك له ، وخوفك عليه ، ورغبتـك في طول عمره . فأرجو أن تتذكري أن زوجك سيموت ، ربما غداً ، وربما بعد شهر ، وربما بعد سنة ، كلنا ميتون ، فلماذا لا نستحضر هذا دائماً .
التفتُّ بعدها إلى الزوج وقلت له : هل رأيت كم تحبك زوجتك ، وتحرص على حياتك ، وتخشى أن تفقدك ؟!!
في هذه اللحظة شعرت أن الله تعالى وفقني في قهر الشيطان ، إذ هدأ الزوجان ، وأدركا أن كلا منهما يحب صاحبه ويحرص عليه ، فدعوتهما ليتصافحا ، فمدَّ كل منهما يده إلى صاحبه ، وقام الرجل بتقبيل رأس زوجته ، ثم خرجا راضيين .

عدم الاكتراث التراكمي !

عدم الاكتراث التراكمي !
محمد رشيد العويد

تصرفات لا تُوليها الزوجة اهتمامها ، ولا تكترثُ بها , وتحسبُها هيّنةٌ يسيرة ، مـع أنها هامـة .. وقد تصبح خطراً على سلامة الزواج وحسن استمراره .. إذا استمرت وتراكمت .

من هذه التصرفات :
1- يتحدث معك زوجك باهتمام … فتلتفتين إلى طفلك الذي يطلب منك شيئاً ، وتذهبين لإحضاره له ، دون أن تعتذري لزوجك .. أو تحاولي استمهال طفلك قليلاً ريثما يُتم زوجك عبارته .
2- يطلب زوجك كأس ماء أو عصير فتكلفين الخادمة ، أو أحد أولادك ، بتلبية طلبه .. دون أن تدركي أهمية تلبيتك أنت له ..
3- تضعين الطعام لزوجك وكأنك تضعين طعاماً لقطة .. لا اهتمام بطريقة التقديم ، ولا اكتراث بالصحون التي فيها الطعام ، ولا بترتيبها على المائدة .. ناسية أن العين تذوق قبل أن يذوق الفم !
4- أوراق زوجك وأشياؤه الخاصة عزيزة عليه ، أثيرة لديه .. ومع هذا فأنت تحشرينها في الخزانة وكأنك تحشرين أحذية أطفالك القديمة .. دون اكتراث .
5- تستأذنين زوجك في زيارة أهلك ساعة من الزمان .. وتبقين عندهم ساعتين أو أكثر دون أن تكترثي بإجراء اتصال هاتفي تخبرينه فيه باضطرارك للتأخر .
وقد ترد زوجة بقولها : ولكن زوجي لا يتضايق من هذه التصرفات وأمثالها .. ولا أجده يُلقي لها بالاً .
ونقول في الرد على هذه الزوجة : قد يكون هذا ما يظهر لك حقاً . وقد يتجاوز الزوج فعلاً عن بعض هذه التصرفات .. لكن هناك شيئاً اسمه (( تراكم الأفعال الهيّنة )) . هذا التراكم لــ (( عدم اكتراثك )) و (( عدم مبالاتك )) يتولد عنه لدى الزوج إحساس بأنك مهملة له ، غير مبالية به ، وهذا بدوره يجعل الزوج حاملاً عليك ، ناقماً منك ، كارهاً لك .. ينفجر غاضباً فجأة وكأنه يريد أن يُخرج ما تجمع في نفسه من ضيق تجاه عدم اكتراثك المتكرر .
وتعجب الزوجة : ماذا جرى له ؟ ما الذي غيّره ؟ لم يكن هكذا !
ويغيب عنها أنها وراء هذه الانفجارات الغاضبة التي وصفَتْها بأنها مفاجئة ، وذلك بإهمالها أو عدم اكتراثها المتكرر المتراكم .
تأملي في قطرة الماء : ما أخفّها وأضعفها .. لكنها لو استمرت في النزول على صخرة لفتتها .
فاحذري عزيزتي .. احذري عدم الاكتراث .