اختلف مع أبي .. فأقسم ألا يزور أهلي

اختلف مع أبي .. فأقسم ألا يزور أهلي
محمد رشيد العويد

أقسم زوجي أن لا يزور أهلي بعد نزاع وقع بينه وبين أبي . أهلي يسألونني أين زوجك ؟ لماذا لا يأتي إلينا ؟ فأعتذر إليهم بأعذارٍ مختلفة .. ولكن حتى متى ؟
وحين أنقل لزوجي كلامهم ، وسؤالهم عنه ، وأطلب منه أن يقوم بزيارتهم ؛ يقول لي : كيف تطلبين منى أن أكسر يميني ؟!
أنا حائرة بين أهلي وزوجي ؛ لا أدري ما أفعل ؟
   ( …. )

تبرير زوجك عدم زيارة أهلك أنه لا يستطيع أن يحنث بقسمه غير مقبول ، بل هو مخالف لما أمر به النبي  ، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بالتكفير عن القسم والقيام بما حلف ألا يفعله وهو زيارة أهلك . قال  ( من حلف على يمين ، فرأى غيرها خيراً منها ، فليأتِ الذي هو خير ، وليكفرِّ عن يمينه ) صحيح مسلم .
ويخص  من حلف على قطيعة الرحـم فيقول ( من حلف في قطيعة رحم ، أو في ما لا يصلح ، فبرُّه أن لا يَتمَّ على ذلك ) صحيح الجامع .
ولذا أشير عليك أن توصلي هذين الحديثين الشريفين إلى زوجك ليطمئن أن حِنثه بيمينه هذا هو الأفضل فليصل أهلك من جديد ، وليكفرِّ عن يمينه .
وهناك حديث ثالث متفق عليه ، في البخاري ومسلم ، يقول فيه النبي  ( والله ؛ لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه ) متفق عليه.
ومعنى ( والله لأن يلجَّ ) أي يتمادي في الأمر ولو تبين له خطوه ، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقاً .
وهو ما يفعله زوجك بإصراره على عمله بما أقسم عليه من عدم زيارة أهلك .
قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : ومعناه أنه من حلف يميناً  تتعلق بأهله ؛ بحيث يتضررون بعدم حِنْثه فيه ؛ فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عنه يمينه ؛ فإن قال : لا أحنث ، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم ، فهو مخطئ بهذا القول ، بل استمراره على عدم الحنث ، وإدامة الضرر لأهله ، أشد ضرراً من الحنث .
وقال ابن حجر رحمه الله : وفائدة ذكر ( أهل ) في هذا المقام للمبالغة ، وهي مزيد من الشفاعة لاستهجان اللجان في ما يتعلق بالأهل ، لأنه إذا كان في غيرهم مستهجناً ففي حقهم أشد .

ويضيف ابن حجر : فكأنه قيل له : دع اللجاج ( الإصرار ) في ذلك ، واحنث في هذا اليمين ، واترك إضرارهم ، ويحصل لك البر ، فإنك إن أصررت عل الإضرار بهم كان ذلك أعظم إثماً .
وقال : وفي الحديث أن الحنث باليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة .
وبعد ، فما أحسب زوجك ، بعد اطلاعه على هذا ، يستمر في حرصه على ألا يحنث في يمينه ، ومن ثم فإن عليه أن يزور أهلك وأن يكفر عن يمينه .
ويحسن أيضاً أن تشرحي له حرجك من سؤال أهلك المستمر ، وأنك لا تستطيعين اختلاق الأعذار إلى ما لا نهاية .
ومن جهة مقابلة اطلبي من أهلك أن يبادروا إلى الاتصال به ، والاطمئنان عنه مباشرة ، ولا بأس من دعوته إلى وليمة غداء أو عشاء في بيتهم .
ويحسن أيضاً أن تنقلي إلى أهلك أن زوجك يحبهم ويوصيك بهم وببرهم ، حتى ولو لم يكن ذلك صحيحاً مادامت غايتك الإصلاح بين أهلك وزوجك ، وكذلك قولي لزوجك إن أباك يوصيك به ويأمرك بطاعته … حتى ولم يصدر هذا عن والدك .
ونحن نعلم أن هذا ليس محرماً فقد قال  ( ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس ، فيَنْمي خيراً ( يُبْلغ ) ويقول خيراً ) متفق عليه .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.