هل تنصح المرأة زوجها؟ وكيف؟

هل تنصح المرأة زوجها ؟ وكيف ؟
محمد رشيد العويد

هل تنصح المرأة زوجها حين يقصر في أداء عبادة ، أو القيام بواجب ، أو الوقوع في خطأ أو ارتكاب ذنب ؟
ولا شك في أن الجواب ( نعم ) ، لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والزوجان أولى بهذا من غيرهما ، فكلا الزوجين أقرب إلى صاحبه من سواه ، قرب اللباس من لابسه ، أما قال تعالى  هن لباس لكم وأنتم لباس لهن  ، فاللباس قريب من لابسه قرباً شديداً يظهر في التصاقه المباشر به .
لكن النساء يشتكين من أن أزواجهن لا يستجيبون لهن ، ولا يكترثون بنصحهن ، إن لم يثوروا عليهن ، ويصرخوا فيهن ، معاندين ومصرِّين على تقصيرهم ، واستمرارهم في ارتكاب ذنوبهم .
وأرى أن سبب رفض الرجال نصح زوجاتهم هو في كونهم لا يقبلون أن يكنَّ معلمات لهم ، متميزات عليهم ، وكأنهم أطفال صغار تربيهم أمهاتهم .
ولهذا نقول للمرأة لا تنصحي زوجك نصح المعلم للجاهل ، لكن انصحيه نصح الصديق المشفق على صديقه ، نصح المحب لحبيبه .
ولنضرب على ذلك أمثلة :
تخطئ زوجة المدخن حين تنصح زوجها بقولها : خنقتنا بدخان سجائرك ؛ فمتى ستتوقف عن قتلك البطيئ لي ولأولادك ؟ متى ستنهي تلويثك هواء بيتنا بروائح سجائرك التي يمتصها الأثاث لتبقى فيه زماناً ؟!
مثل هذه الكلمات ستثير غضب الزوج بلا شك ، وقد تجعله يزيد في ما هو فيه وإصراراً عليه .
لكنها ستكون أكثر إقناعاً له ، وسيكون أكثر قبولاً لكلامها لو قالت له :
قلبي يتقطع عليك وأنا أرى التدخين يسلبك صحتك ، ويسبب لك الأمراض .
ليتك تقلع عنه لتبقى لنا فأنا وأولادك لا نحتمل فراقك لنا .
الدراسات العلمية تؤكد أن التدخين قاتل فاسمح لي أن أساعدك على تركه .
كذلك تخطئ زوجـة من لا يصلي ، أو يتهاون في بعض صلواته ، حين تقول له : متى ستصلي ؟ هل تعلم أن تارك الصلاة كافر ؟ وتريدني أن أطيعك : أنا لا أطيع كافراً . وإذا اصررت على بقائك دون صلاة فسأطلب الطلاق فأنا لا يمكن أن أعيش مع كافر .
لكنها ستكون أكثر حكمة وتأثيراً وإقناعاً حين تقول له : الزوجة التي تحب زوجها حقاً فإنها تريد له الخير كما تريده لنفسها ، والصلاة من خير الأشياء ، فهي عمود الدين ، وأول ما يسأل عند العبد يوم القيامة ؛ فأرجو يا حبيبي أن تحافظ عليها لندخل الجنة معاً إن شاء الله .

وحين آمر أولادنا بالصلاة فإنهم يقولون لي : لكن بابا لا يصلي .. فلماذا تريديننا أن نصلي ؟! أرجوك أن تخذل الشيطان الذي يفرح لعدم صلاتك فتصلي وتقهره وتكسب رضى ربك عنك وتوفيقه سبحانه لك .
وهكذا تستطيع الزوجة أن تقيس على هذين المثلين سائر الأحوال الأخر فتصوغ نصائحها لزوجها بأسلوب المحب المشفق الحريص لا بأسلوب المعلم الناقد المتهِم .
وهذه كلمات للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، أكد بها ضرورة أن تكون نصيحة الزوجة بالرفق والأسلوب الحسن ؛ وذلك عبر إجابته عن سؤال تلقاه من إحدى الزوجات .
السؤال : إذا نصحت المرأة زوجها المتهاون في أداء الصلاة في المسجد ؛ وأظهرت الغضب عليه .. هل تأثم على ذلك لكبر حقه عليها ؟
أجابها رحمه الله : لا تأثم المرأة في نصحها لزوجها إذا تعاطى ما حرَم الله عليه ، كالتهاون بالصلاة مع الجماعة ، أو شُرْب المسكر ، أو السهر في الليل ، بل هي مأجورة . والمشروع أن تكون النصيحة بالرفق والأسلوب الحسن ؛ لأن ذلك أقرب إلى قبولها والاستفادة منها . والله ولي التوفيق .
تبقى أمور تنبغي مراعاتك لها في تقديمك النصح لزوجك وهي :
ابدئي بالثناء على زوجك وشكرك له حتى ينفتح قلبه وعقله لكلامك .
لا ترفعي صوتك ، بل احرصي على نصحه بصوت خفيض .
احذري من أن تسخري منه وأنت تنصحينه .
لا تنصحيه أمام أولاده مراعاة له ولمكانته في عيونهم .
اختاري الوقت المناسب ، فلا تنصحيه وقد غلبه النعاس ، أو وهو متوجه للخروج من البيت ، وهكذا ..

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.