اجتمع الناس على حبه

اجتمع الناس على حبه
محمد رشيد العويد

الأخ الحبيب أبو مصعب رحمه الله ، داعية قلَّ نظيره ، وكثر عطاؤه .
أحب عمله في أفريقية حتى صار عشقاً ، وأخلصه لله تعالى إيماناً وصدقاً .
لا تملك إلا أن تحبه ، إذ يأسرك بخلقه العظيم ورقته وبشاشته ، وإشراق وجهه وابتسامته ، ولين جانبه ودماثته .
لم تنجح الدنيا في أن تجد لها نصيباً في اهتمامه ، ولم يكن لمتاعها الزائل أي جذب لقلبه ، فقد كان همه كله في إرضاء ربه .
زرته يوماً لإجراء مقابلة صحفية معه لنشرها في (( النور )) ، وفي أثناء اللقاء دخل أحد العاملين يعرض عليه تكلفة عمل من أعمال النجارة ؛ فاستكثر المبلغ المطلوب ، ووجههم إلى حفظ الأموال ما أمكن . وقام بالعمل بنفسه مبيناً لهم بساطته وأنه لا يستحق ذاك المبلغ .
لقد وفقه الله في إنجاز أعمال لم تنجزها مؤسسات وهيئات ، ودول وأحزاب ، محققاً منجزات عظيمة ، وأهدافاً كبيرة .
ولعل سؤالاً يحتاج جوابا : ما سر هذا كله ؟ ماذا وراء هذا العطاء الكبير الذي وفقه الله تعالى إليه ، وأعانه عليه ؟ هذه إضاءات عاجلة :
أولى هذه الإضاءات هي إخلاصه رحمه الله ، الإخلاص الذي لا يَخْلُصُ لكثيرين ، فأبو مصعب أخلص عمله تماما لله ، فلم يكن يخالط إخلاصه كسب مالي مهما كان قليلا ، ولم يكن راغبا في الشهرة بل كان منصرفاً عنها زاهدا فيها ، وما كان ممن يطربه الثناء أو يسعى إليه، كان عمله خالصا لله إخلاصا عجيبا نادرا .
ثانيها أنه رحمه الله كان عظيم التواضع ، يخفض جناحه لمن يعملون معه ، بل لجميع الناس ، وفي مقدمتهم أهل أفريقيا الذين كانوا يتلقون عطاءه ، ويقطفون ثمرات عمله .
وتواضعه ليس مثل تواضع كثيرين يكاد لا يخلو تواضعهم من خيط من الخيوط الرفيعة التي يضعف تواضعهم فيها ، بينما كان أبو مصعب ذا تواضع جم شامل ثابت .
ثالثها أن أول من آمن بعمله ، وشاركه فيه ، وضحى مثله بالدنيا : أسرته ، زوجه وأولاده ، وهذا توفيق قلما يحظى به كثيرون من العاملين إذ نجد أسرهم بعيدة عنهم ، حتى وإن وافقتهم وأيدتهم وساندتهم لكنها لا تصل إلى القدر الذي وصل إليه أبو مصعب رحمه الله إذ انتقلت معه إلى أفريقيا ، هاجرة الرفاه والاستقرار والهناءة في الوطن ، لتشاركه جهاده وعطاءه وتضحياته .
هذه ثلاث إضاءات عاجلة موجزة للدكتور عبدالرحمن السميط الذي أدخل الله على يديه أحد عشر مليونا في الإسلام وأعانه على تقديم ما لم تقدمه جماعات وأحزاب ودول .
رحمك الله أيها الداعية الذي اتفق الناس على حبك ، وشهد الجميع بعطائك ، ودعا لك الملايين بكل خير ، ومازالوا يدعون لك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.