زوجي كثير اللوم والنقد – محمد رشيد العويد

زوجي كثير اللوم والنقد
محمد رشيد العويد

أتعبني زوجي بكثرة نقده ولومه وتفتيشه . أشعر أني محاصرة ، وأني لا أحسن صنع شيء .
إنه لا يتساهل ولا يتسامح حتى على الأخطاء الصغيرة وعلى نسياني القيام ببعض ما يطلبه مني .
صرت أفكر في ترك البيت والأولاد والذهاب إلى بيت أهلي ، فهل أفعل ذلك ؟ أم أبقى في بيتي وأصبر ؟ وحتى متى أصبر ؟
( …… )

في فطرة المرأة حب الأسرة ، وهذا الحب يجعلها تبذل جهدها وعافيتها ووقتها من أجلها ، ويعينها الله به على الصبر على ما تلقاه من تعب ، وما تواجهه من معاناة ، وما يعترضها من صعاب .
ويلاحظ الأزواج صبر زوجاتهم ، ولا تغيب عنهم تضحياتهن ، لكنهم يهملون الثناء عليهن ، والتعبير عن شكرهم لما يقمن به ، بل نجدهم يتابعونهن ، وينتقدون أخطاءهن ، ولا يتوقفون عن لومهن ، ويتهمونهن بالتقصير في أداء واجباتهن …
ومع ازدياد أعباء المرأة ومسؤولياتها ، واستمرار نقد زوجها لها وعدم تقديرها ، تتضاعف الضغوط عليها ، فيتراجع صبرها ، ويضيق صدرها ، فتشعر بالإحباط ، وبأنها لا تحسن فعل شيء ، وأنها محاصرة .
والعمل الذي تقدم عليه المرأة بعد وصولها إلى هذه الحال واحد من ثلاثة :
الانفجار الذي يجعلها تنقلب على زوجها ، فتثور عليه ، وتعصي أمره ، وتكثر الصراخ في وجهه ، والشكوى منه .
الانسحاب والتوقف عن العطاء ؛ فتترك البيت وتذهب إلى بيت أهلها في الأغلب ، هاجرة زوجها ومعه أولادها أحياناً .
طلب الطلاق ، والإصرار عليه ، لأنها تجد فيه خلاصها من هذه الضغوط المتزايد من أعباء الحياة وجحود الزوج .
لهذا أقول لكل زوج ، لا تركن إلى صبر زوجتك ، فتحسب أنها راضية تمام الرضا ، هانئة ناعمة لا تشتكي شيئاً ، فتستمر في ضغطك عليها بكثرة طلباتك ، ومواصلة لومك وانتقادك ، وعدم تعبيرك عن شكرك وامتنانك ، فتوصل زوجتك إلى تلك الحال التي وصلت إليها هذه الزوجة السائلة .
شاركها في بعض أعمالها ، وأسمعها كلمات الرضا عنها ، والدعاء لها ، واطلب منها أن ترتاح قليلاً ، واخرج معها في نزهة ، وتبادل معها وجبة في مطعم .
قل لها ، بين حين وآخر ، إنك تقدر ما تقوم به تجاهك وتجاه أولادك ، وأنك لا تعرف كيف يمكنك أن تكافئها .
لا تنسها من هدية ، ولو كل شهر أو شهرين ، فالهدية بما تحمله من مودة وحب واهتمام تشحن في المرأة طاقة للاستمرار .
تغافل عن كثير مما تجده من إهمال وتقصير ونسيان ، وإذا كان لا بد من التنبيه والتوجيه والتذكير فليكن أسلوبك في ذلك رفيقاً لطيفاً .
أرجع كثيراً من نجاحك في عملك إلى حملها كثيراً من مسؤولياتك مع مسؤولياتها ؛ وقل لها : لقد أعنتني بذلك على النجاح ، ولك أجر كبير على ما تقومين به فهو من حسن تبعل المرأة لزوجها .
وتبقى كلمة لك أختي السائلة ، وهي احرصي على أن تعرضي على زوجك ما سبق من توجيه ونصح بأسلوب مباشر أو غير مباشر ؛ ذلك أن كثيراً من الأزواج يغيب عنهم ما تقوم به زوجاتهم من أعمال ، وما تتحمله من ضغوط ، فلا يقدرون ولا يشكرون .
ولعل الحكاية التالية توصل إلى الرجال ما تقوم به زوجاتهم من عمل :
عادَ رجلَ منْ عَمله فوَجد أطفاله الثلاثة أمامَ الباب يلّعبوُن فيْ الطيَن بملابَس النوُم التيْ لمَ يُبدلوُها منذ الصبَاح ، وفي الباحة الخلفية تبعثرت صناديق الطعام وأوراق التغليف على الأرض .
وكان باب سيارة زوجته مفتوحا وكذلك الباب الأمامي للبيت ..
أما البيت فقد كان يعج بالفوضى فقد وجد المصباح مكسورا والسجادة الصغيرة مكومة إلى جدار الحائط وصوت التلفاز مرتفعا .
وكانت اللعب مبعثرة ، والملابس متناثرة في أرجاء غرفة المعيشة . وفي المطبخ كان الحوض ممتلئا عن آخره بالأطباق .. وطعام الإفطار ما يزال على المائدة . وكان باب الثلاجة مفتوحا على مصراعيه ..
صعد الرجل السلم مسرعا وتخطى اللعب وأكوام الملابس باحثا عن زوجته .. كان القلق يعتريه خشية أن يكون أصابها مكروه . فوجئ في طريقه ببقعة مياه أمام باب الحمام فألقى نظرة في الداخل ليجد المناشف مُبللة ، والصابون تكسوه الرغاوي ، وتبعثرت مناديل الحمام على الأرض بينما كانت المرآة ملطخة بمعجون الأسنان ..
اندفع الرجل إلى غرفة النوم فوجد زوجته مستلقية على سريرها تقرأ رواية ..
نظرت إليه الزوجة وسألته بابتسامة عذبة عن يومه ؟
فنظر إليها في دهشة وسألها : ما الذي حدث اليوم ؟؟
ابتسمت الزوجة مرة أخرى وقالت :
كل يوم عندما تعود من العمل تسألني باستنكار ( ما الشيء المُهم الذي تفعلينه طوال اليوم ؟؟ أليس كذلك ؟؟ ) .
أجابها الزوج : بلى .

فقالت الزوجة : ( حسنا أنا لم أفعل اليوم ما أفعله كل يوم ) .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.