حساسية أحد الزوجين – محمد رشيد العويد

حساسية أحد الزوجين
محمد رشيد العويد

الحساسون أناس مُتْعَبون ؛ فهم يتأثرون بكلمات كثيرة يسمعونها ، ويضيقون بما يواجهونه مهما كان صغيراً ، ويغضبون من تقصير الناس تجاههم ولو دون قصد ، ويستاؤون من كثير من ممازحات الناس لهم .
وإذا وصفنا الحساسين بأنهم مُتْعَبون ؛ فإن كثيراً من الناس يرونهم مُتْعِبين ، أي أنهم يتعِبون غيرهم مثلما يتعبهم غيرهم .
لكن للحساسية وجهاً آخر إيجابياً إذا كان بعض الناس يرون الوجه الأول سلبياً .
الوجه الإيجابي للحساسية أنها تجعل صاحبها أكثر مراعاة للآخرين ، يشعر بما يشعرهم ، ويعي وجهات نظرهم ، ويدرك بواطن بعض أفعالهم .
والحساس إنسان يتميز بالقدرة على التقاط الجوانب الإيجابية في المشاريع المقترحة ، ومعرفة الجوانب السلبية فيها .
ولهذا يتخذ الحساس قرارات صائبة عادة ، بسبب حذره الشديد ، ودقته الفائقة في النظر إلى الأمور وعواقبها .
وكثير من القادة في مجال التجارة والاستثمار أفادتهم حساسيتهم وحدسهم في فهم اتجاهات السوق ورغبات المستهلكين ، وكذلك في اختيار شركائـهم واتخاذ قرارات صحيحة جعلت أعمالهم ناجحة .
والحساس يدرك أكثر من غيره ما بين السطور ، فيكتشف المنافقين ، ولا ينخدع بالمخادعين ، إذ تمنحه حساسيته بصيرة نافذة تجعله يميز الغث من السمين ، والخائن من المخلص .
وبسبب هذه الحساسية المفرطة يختار الحساس ألفاظه بعناية ، ويكون رفيقاً جداً بالناس ، لطيفاً في تعامله معهم .
والحساس لا يتمسك برأيه ، ولا يفرضه على الآخرين ، وقد لا يبديه ولا يعبر عنه ، خشية مخالفة الآخرين له ، أو انتقادهم لما جاء فيه .
ويرى الباحثون أن الحساسية الفائقة كنز في مجالات كثيرة ، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى من يقدرها ويدرك قيمتها وعطاءاتها الكثيرة ، وينجح في التعامل مع أصحابها بحيث يتقي حدها السلبي ويستثمر حدها الإيجابي ، فهي فعلاً سلاح ذو حدين .
وفي الحياة الزوجية فإن حساسية كلا الزوجين تجعلهما أكثر توفيقاً ونجاحاً في زواجهما ؛ إذ يراعي كل منهما صاحبه ، ويترفق به ، ويداريه ، ويعامله بمثل ما يريد أن يعامله به .

لكن النزاعات تكثر حين يكون أحد الزوجين حساساً والآخر غير حساس ، فكلا الزوجين يشتكي الآخر ، ويشعر أنه لا يفهمه .
فالزوج الحساس يعاني كثيراً من كلمات صاحبه وعباراته وتصرفاته ، ويتهمه بالقسوة ، وعدم التقدير ، والإهمال .
والزوج غير الحساس منهما يتهم صاحبه بالتوهم ، وسوء الظن ، وعدم فهمه ، والمبالغة ، والتعقيد ، والمرض النفسي …
ولهذا يحتاج هـذا الزوج مراعاة صاحبه الحساس كثيراً ، ومضاعفة صبره عليه ، ومداراته له ، وتقديره لما يقوم به .
ولعل ما بدأت به من بيان طبيعة الحساس يفيد الزوج الآخر في فهمه ، وينجح في كسبه ، وفي اتقاء ما يغضبه ويحزنه .
بل إن فهمه يعينه على الاستفادة من الجانب الإيجابي لحساسيته في مشورته والاستئناس برأيه في كثير من القرارات المشتركة في حياة الزوجين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.