رسالة زوجة إلى زوجها – محمد رشيد العويد

رسالة زوجة إلى زوجها
محمد رشيد العويد

كان زوجها صالحاً ، داعياً إلى الله تعالى ، لكنه تغير فجأة ، فترك دعوته وإخوانه ، وصار يضّيع الساعات أمام الإنترنت ؛ حتى أهمل زوجته وأولاده أيضاً .
أرادت زوجته أن تنصحه فكتبت له هذه الرسالة :
زوجي الحبيب :
أنظرُ إليك وأنا حزينة باكية ، حزينة على ماصرتَ إليه ، باكية على الأوقات التي تضيع منك في غير ما يرضي الله سبحانه .
لقد طلبت مني أن أدعو لك ، ولقد دعوت لك ، وسأواصل الدعاء إلى الله سبحانه أن يجدك حيث يريدك ، وأن يفتقدك حيث لا يريدك أن تكون .
إن ربك سبحانه يريدك أن تعود إلى ماكنت تمضي فيه الساعات مع إخوانك الدعاة إلى الله . ألم تشتق إليهم ؟ أما تفتقد الأُخوّة في الله ؟ أما تشعر بحسرة على كل ساعة تضيع من حياتك أمام الإنترنت في غير ما يرضي الله سبحانه ؟
مازلت أذكر أحاديثك الجميلة عن المواعظ التي كنت تلقيها ، وأعيش فرحك بتأثيرها في الناس الذين كانوا يستمعون إليها ، وكيف كنت تستبشر بالأجر من الله عليها . أفما تحن إلى تلك المواعظ التي يحتاجها الناس كثيراً هذه الأيام ؟
حتـى أولادك يفتقدونك ، يفتقدون جلوسك معهم ، ومسامرتك لهم ، وحنوّك عليهم ، ورفقك بهم . هل أُذكّرك بالحديث النبوي الشريف الذي كنت تقرؤه علينا دائماً ؟ يقول صلى الله عليه وسلم (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ؛ فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) البخاري ومسلم . لقد كنت تردد قولـه صلى الله عليه وسلم : (( والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها )) ، وأنا اليوم أردد قوله صلى الله عليه وسلم (( والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته )) فهل مازلت راعياً في أهلك ؟ ألا تخشى أن يسألك ربك عن رعيتك ؟
وأذكّرك بحديثه صلى الله عليه وسلم (( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عـن أربـع )) وأولها : (( عن عمره فيم أفناه )) ، فماذا ستجيب ربك إذا سألك عن عمرك فيم أفنيته ؟ هل ستقول له سبحانه : أمام الإنترنت مهملاً زوجتي وأطفالي ومشغولاً عنهم ؟!
زوجي الحبيب
أرجو ألا أكون قاسية في كلماتي ، إنما أنا مذكرة لك ، ناصحة مخلصة ، أريد لك الخير كما أريده لنفسي ، فعد إلينا ، إلى زوجتك وأولادك .

زوجتك المحبة

أيها المتزوجون كيف تسعدون
قال لها : لم أعد أغضب
محمد رشيد العويد

كان كثير الغضب على زوجته ، يثور عليها لأي سبب ، فصارحته بأنها ما عادت تستطيع احتماله ، وأنها لن تواصل عيشها معه إذا لم يتخل عن غضبه ، فوعدها أن يبذل جهده ليكون حليماً ، وأن يكون هادئاً رفيقاً في التعبير عن ضيقه إذا وجد ما لا يرضيه أو ما لا يرتاح إليه .
لكنه أخفق في أن يفي بما وعد به زوجته ، فكان سرعان ما يثور ويغضب إذا تضايـق من أمر ، أو صادف في بيته أو زوجته ما يزعجه . عندها أصرت الزوجة على طلبها مفارقة زوجها الذي لم ينفعه أسفُه واعتذارُه لها . لكنه لم ييئس من محاولة إرضائها وتهدئتها فقال لها : ما رأيك لو أعطيتك عشرين ديناراً كلما غضبت ؟
سكتت الزوجة قليلاً تفكر في عرض زوجها ، وبعد برهة من الصمت نظرت في عينيه وقالت : موافقة .
ظهرت أمارات البشر والسرور على وجه الزوج وهو لا يدري كم سيكلفه هذا من مال . قالت الزوجة : على أن يبدأ اتفاقنا من الآن .
رد الزوج بثقة وتأكيد : من الآن .

أمضى الزوجان ليلة سعيدة ، فالزوج فرح لأنه نجح في استرضاء زوجته ، والزوجة لأنها ما عادت تحمل همَّ غضب زوجها ما دام يأتيها منه مبلغ طيب من المال .
في صباح اليوم التالي أراد الزوج ارتداء ثيابه ، قبل ذهابه إلى عمله ، فلم يجد قميصاً مكوياً ، فثار غاضباً وصاح في زوجته : عشرة قمصان ليس بينها قميص واحد مكوي ؟ أريد أن أفهم ماذا تفعلين طوال النهار ؟!
ردت عليه زوجته بهدوء : المهم أن لي عندك الآن عشرين ديناراً .
سكن غضب الزوج فجأة وقد تذكر اتفاقه مع زوجته فقال : حسنٌ ، أرجوك أن تكوي لي هذا القميص .
قالت : سأكويه ، ولكن لا تنسَ أنه صار لي عندك عشرون ديناراً .
رد الزوج : من عيوني .

قالت الزوجة : ليس من عيونك .. بل من جيبك .
قال الزوج متحلما ً : من جيبي يا مهجة فؤادي .

O O O

حين عاد الزوج ظهراً فوجئ بطعام الغداء غير جاهز ، فسأل زوجته عنه فقالت : نصف ساعة ويكون جاهزاً ، صرخ الزوج هائجاً ثائرا غاضباً : طوال عشر سنوات وأنا أرجع ظهراً في الموعد نفسه .. أما تعلمت أن تنجزي طبخك قبل عودتي ؟ قولي لي : بم تلهيت ؟ مع جارتك ؟ أم في متابعة مسلسلك التلفزيوني التافه .
ردت الزوجة مبتسمة : صاروا أربعين .
صاح الزوج : أربعون حرامي أم أربعون عفريتاً ، ماذا تقصدين ؟
قالت الزوجة ضاحكة : أربعون ديناراً ، صار لي عندك أربعون ديناراً .

O O O

عاد الزوج في المساء فلم يجد ولده عمر في البيت . سأل زوجته عنه فقالت له إنه مع زملائه في بيت رفيقهم أحمد ، فغضب الزوج وصرخ في زوجته : عمر عنده هذه السنة شهادة ثانوية ويسهر عند رفاقه دون أي إحساس بالمسؤولية لا منه ولا منك أنت التي تسايرينهم في أهوائهم ولا تحسنين تربيتهم .
ردت الزوجة : أولاً عمر يدرس مع زملائه ولا يلعب ، ثانياً : صار لي عندك ستون ديناراً .
مد الزوج يده إلى محفظة نقوده وأخرج ستين ديناراً ناولها زوجته .

O O O

في اليوم التالي لم يغضب الزوج سوى مرتين فدفع لزوجته أربعين ديناراً .
وفي اليوم الثالث غضب مرة واحدة فأعطى زوجته عشرين ديناراً .
في اليوم الرابع لم يغضب قط ، ولم يعط زوجته شيئاً . وكذلك في اليوم الخامس والسادس …

وتوالت أيام الشهر والزوج يضبط أعصابه ، ويمنع نفسه من الغضب ، حتى أحبطت الزوجة وضاقت فصرخت في زوجها : مالي أراك صرت حليماً ؟ ما بك ما عدت تغضب !
قال لها زوجها : أليس هذا ما كنت تتمنينه وتسعين إليه ، ها قد حققته لك : لم أعد أغضب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.