سحر الكلمة الطيبة – محمد رشيد العويد

سحر الكلمة الطيبة
محمد رشيد العويد

الرضا والراحة والسرور … بعض المشاعر الإيجابية ، التي تحدثـها في النفس ؛ الكلمة الطبية .

إنها تستجلب مـودة من قيلت له ، وتستميل قلب من خوطب بها ، وتكسب تاييد من وجهت إليه .
بل هي تستأصل أي شعور للعداوة والبغض في النفس ، وتقلب العداوة صداقة حميمة ؛ تماماً كما قال سبحانه (( ادفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) .

وإذا كانت الكلمة الطيبة مفيدة وهامة في جميع العلاقات الاجتماعية فإنها في العلاقة الزوجية أفيد وأهم . وفقدان الزوجين كليهما لها يعني أنهما قريبان جداً من الطلاق .

إن معظم الخلافات الزوجية ناتج عن كلمة غير طيبة ، تصدر عن أحد الزوجين ، فيبادر الزوج الآخر إلى مقابلة هذه الكلمة غير الطيبة بكلمة أخرى غير طيبة أيضاً … فيحدث الخلاف ، الذي قد يتطور إلى شجار ، قد ينتهي إلى طلاق .

كنت أتحدث في محاضرة إلى جمع من الزوجات عن الزوجة المثالية في الإسلام ، وأردت أن أعرف أثر الكلمة الطيبة التي تصدر عن الزوج … في نفس الزوجة ، وكذلك أثر الكلمة غير الطيبة .. مستفيداً من تجربة مشابهة قام بها عالم نفسي أميركي .

قلت لجمع الزوجات الحاضرات : لتتصور كل أخت منكن المشهد التالي يحدث في بيتها : جرس الباب الخارجي يقرع . الهاتف يرن . ولدك ابن الرابعة يريد منك أن تحضري له قطعة حلوى . الطفل الصغير يبكي ويحتاج إلى أن ترضعيه . القهوة التي طلبها زوجك تغلي على النار وتفور .

وسط هذا الحشد من المطالب الملحة من حولك .. يخاطبك زوجك قائلاً : أي زوجة أنت ؟ أنت لا تصلحين لتكوني زوجة ! أين القهوة التي طلبتها ..؟ هل تحتاج إلى ساعة … هل هي طبخة خروف محشي !!! ( مع العلم أن طلبه للقهوة لم يمض عليه أكثر من عشر دقائق ) .

طلبت من الزوجات الحاضرات أن يكتبن على ورقة مشاعرهن تجاه أزواجهن فيما لو صدرت عنهم مثل هذه الكلمات في مثل ذاك الموقف .

وجمعت الأوراق وهذا بعض ما جاء فيها من إجابات :
أشعر بالغضب ، وأعتب عليه لا مبالاته في مساعدتي في شؤون البيت والأولاد .
أقول له : لا بد من تعاونك معي ، فيد واحدة لا تصفق ، والحياة تعاون .
لا أستطيع فعل شيء سوى البكاء .. والدعاء .
أشعر بالحزن والأسى والألم .
أحس بظلم وأشتكيه إلى الله .
أزعل منه ، وأطفئ الغاز ، ولا أصنع له القهوة . وأشعر بالإهانة ، وأقول له : أحضر واحدة أخرى تستطيع أن تقوم بكل هذه الأعباء .
أشعر بضيق شديد ، ولكني لا أستطيع أن أرد عليه بشيء ؛ لأن زوجي سريع الغضب .
أحس بالضيق ، وأتذرع بالصبر والحلم مهما كانت الظروف وأرد عليه بقولي : لو سمحت أن تساعدني كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل .
أحس بحيرة شديدة .. أي رغبة ألبي ؟ وأي حاجة أقضي ؟
أقول له ساعدني قليلاً .
أشعر بالأسف لعدم كفاءتي وقدرتي على إرضائه .
إذن فإن الكلمة القاسية التي صدرت عن الزوج أحدثت في نفوس الزوجات مشاعر تفاوتت بين الغضب والأسف والإحباط والحزن والعجز والحيرة … وهي جميعها مشاعر سلبية ضارة .

قلت للزوجات الحاضرات : تصورن المشهد نفسه : جرس الباب . رنيـن الهاتف . حاجة الطفل . بكاء الرضيع . غليان القهوة وفورانها … لم يتغير شيء من حولك .. إلا موقف زوجك الذي قال لك : إنك حقاً زوجة رائعة ومثالية .. هذه جميعها في وقت واحد دون أن تشتكي أو تضيقي أو تغضبي … ما أسعدني بك !
وطلبت من الأخوات الحاضرات أن يكتبن من جديد مشاعرهن تجاه هذه الكلمات الطيبة فيما لو صدرت عن أزواجهن .

وهذه بعض إجاباتهن :
سأكون سعيدة .. وسأرد على كلامه بكلام أحسن منه .
أقول له : جزاك الله خيراً .. وكثّر الله من أمثالك .
أقول له : جزاك الله خيراً .. والله يعطيك العافية .
أشعر بالسعادة والفرحة تغمراني ،ويدفعني ذلك للعمل والتفاني في خدمته .
طبعاً أشعر بفرح يغمر قلبي ، وأنسى تعبي ، وأتفانى في طاعته والدعاء له .
يدخل السرور إلى قلبي ، وأشعر بالسعادة . وهذا الكلام يعطيني شحنة من الطاقة ولا أشعر بالتعب مطلقاً .
أشعر بالسرور والفرح والطمأنينة وبأن زوجي متعاون معي .
أشعر بسعادة غامرة لتقدير زوجي ، وأحس أنني أقدر على بذل مجهود مضاعف ، ولا أشعر بالتعب أبداً مادام زوجي يقدر مجهودي . والكلمة الطيبة صدقة .
بالطبع المرأة تـفرح وتسر جداً عند سماعها ما يطيب خاطرها ، وبحسن ظن زوجها بها ، ويكون ذلك عوناً لها على الوفاء أكثر بالزوج وبالاهتمام به والسعي وراء مرضاته بصورة أكبر فهو بهذا الأسلوب يعطيها دفعة إلى الأمام .
هذه الكلمات تـرفع من معنوياتي .. وتجعلني أشعر بالسعادة .. وأرد عليه بالقول الطيب .
أقول له : هذا قليل من كثير .. تستاهل أكثر .
سوف ترفع كلماته من معنوياتي وأقول له : وأنت أيضاً زوج مثالي .
ترتفع معنوياتي كثيراً ، ويزداد حبي له أكثر فأكثر ، فالزوج الذي يقدّر ويقف مثل هذا الموقف .. هو رجل بحق .
تعبكم راحة .. وتستاهل كل خير .
أشعر بالرضا لأني أرضيت ربي .. ونلت رضا زوجي .
أحس برضاء نفسي وسعادة وأن الله وهب لي زوجي هدية . وأقول له : أطال الله بقاءك في طاعته .. والله يخليك لنا .
يختفي إحساسي بالتعب .
أقول له : الحمد لله أنك قدّرت المسؤولية الملقاة على عاتقي أنت زوج نادر .
هكذا تبعث كلمات الزوج الطيبة مشاعر الرضا والراحة والسعادة والامتنان والتقديـر والطمأنينة ، وهي جميعها مشاعر إيجابية نافعة ، تقوّي جهاز المناعة في الجسم كما أكد العلماء والأطباء .

بعد أن توضحت الآثـار الإيجابية المتعددة لكلمات الزوج الطيبة في نفس الزوجة ؛ قلت للزوجات : وهكذا الأزواج أيضاً .. تنفع معهم الكلمة الطيبة … بينما لا تزيدهم الكلمة غير الطيبة إلا قسوة وغضباُ وعناداً .
وضربت لهن المثل التالي :
زوجك يريد أن يخرج ليلاً ليسهر مع أصحابه في الديوانية ، والطقس في الخارج غير حسن : عواصف وأمطار غزيرة وبرد شديد ، وأنت تريدين من زوجك أن يبقى معك ومع الأولاد فلا يخرج في مثل هذا الوقت .. وفي مثل هذا الجو .
فهل تقولين له :
مجنون من يخرج في هذا الجو .. !
أو تقولين :
لو كنت أنا التي طلبت منك الخروج … لرفضت طلبي وسخرت مني .
أو تقولين :
إذا أردت أن تقتل في حادث سيارة .. فاخرج الآن .

لا شك في أنها كلمات غير طيبة ، ستثير مشاعر غاضبة في نفس زوجك ، ولن تمنعه من الخروج ، بل قد تزيد في عزمه وتجعله معانداً لك .

بينما هناك عبـارات طيبة تترك آثارها الإيجابية في نفس الزوج وقد تقنعه بالعدول عن الخروج .. والبقاء في البيت معك ومع الأولاد .
من هذه العبارات :
ولدك الصغير لا يريد أن ينام إلا وأنت معه تحكي له حكاياتك الجميلة .
والله أخشى عليك من هذا الجو .. وأخاف عليك من السائقين المتهورين .
سيبقى بالي مشغولاً عليك طوال الوقت .. ولن أنام حتى تعود .
أليست هذه العبارات أفضل من تلك التي تغضب الزوج وتثيره ؟ أليست أجدى في إقناع الزوج للبقاء في البيت وثنيه عن الخروج ؟ أليست من الأسباب الجالبة للمودة ، المحدثة للوفاق ، المنشئة للتراحم .. ؟
فيا أيـها الأزواج .. ويا أيتها الزوجات .. ماذا يمنعكم من نطق الكلمات الطيبة ؟ هل تكلفكم مالاً ؟ هل تحمّلكم جهداً ؟ هل تأخذ من وقتكم ؟ هل تنقص من قدركم ؟
عوّدوا عليها ألسنتكم ، ولا تبخلوا بها على أنفسكم ، فهي لا تصلح ما بينكم فحسب ، إنما تزيد في رصيد حسناتكم أيضاً … فالكلمة الطيبة – كما تعلمون – صدقة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.