لقاءات أسبوعية تجعل الحياة هنيَّة – محمد رشيد العويد

لقاءات أسبوعية تجعل الحياة هنيَّة
محمد رشيد العويد

المشاغل كثيرة ، والأعباء ثقيلة ، والمسؤوليات كبيرة ، والأوقات قصيرة .
أجل ، أكثرنا يشتكي هذا ، ولكن اجتماع الزوجين معاً ، ولو وقتاً قليلاً ، وثلاث مرات في الأسبوع : على الأقل ، أمر لا بد منه لاستقرار الحياة الزوجية ، وسعادتها ، وإبعاد الملل عنها ، والفشل منها .
خبراء العلاقة الزوجية ينصحون بأن يخصص الزوجـان وقتاً كافياً ليكونا معاً بعيداً عن المشاغل ، مهما كان نوعها ، كما ينبغي تعويد الأطفال على وجود مثل هذه الأوقات الخاصة بالوالدين معاً ، حتى لو قضياها خارج البيت بعيداً عن المشاغل وغيرها .
وينبغي على الزوجين أن يبعدا عن هذه اللقاءات المعاتبات والمناقشات ، حتى تبقى زاخرة بالحب والمودة والسعادة .
ليتذكرا الماضي الجميل ، ويتبادلا الكلمات الحلوة ، ويشكر كل منهما صاحبه على عمل قام به من أجله مؤخراً .
ولا بأس من تشابك اليدين ، يد الزوج ويد الزوجة ، فهذه الملامسة جميلة ، ومؤثرة ، ونتائجها حسنة جداً .
وإذا كانت أعباء الحياة ومشاغلها لا تسمح للزوجين بثلاثة لقاءات في الأسبوع فلا بأس من لقاءين ، أو حتى لقاء واحد قد يكفي . ذكرت لي إحدى الزوجات أن لقاء جميلاً سعيداً بزوجها يمنحها طاقة للعطاء والصبر تستمر أكثر من أسبوعين .
ولو قيل للأزواج والزوجات إن الحكومة ستمنح ديناراً عن كل دقيقة يمضيها الزوجان معاً وهما يتبادلان الكلام الطيب ، والابتسام الجميل ، لحرص الأزواج والزوجات على تكرار هذه اللقاءات يومياً ، ولأطالوا في وقتها حتى يكسبوا مالاً كثيراً لأسرتهما .
إذن لماذا يطمعون في تلك الدنانير ويحرصون عليها ، ولا يطعمون في حسنات الرب سبحانه وهو يعدهم بصدقات على كل كلمة طيبة يتبادلها الزوجان ، وكل تبسمٍ من أحدهما في وجه صاحبه ، وكل سرور يدخل أحدهما في قلب الآخر ؟!

أما قال  :
* ( والكلمة الطيبة صدقة ) .
* ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) .
* ( أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً … ) .

عدا هذه الصدقات التي تكسبونها من هذه اللقاءات فإنكم تكسبون أيضاً :
* زيادة محبة كل منكما لصاحبه .
* رحمة كل منكما بالآخر .
* تسهيل طاعة المرأة زوجها .
* تسهيل رفق الرجل بزوجته .

وفقكما الله أيها الزوجان الغاليان وألَّف بين قلبيكما .
وأبعد الشيطان عنكما .

Advertisements

لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً – محمد رشيد العويد

لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً
محمد رشيد العويد

لا تستجب لرغبة زوجتك في مجادلتك حول أمور مستقبلية قد لا تقع ، أو أن هناك زمناً طويلاً قبل وقوعها ، وخلال هذا الزمن الطويل يمكن أن يحدث ما يغير رأي زوجتك ، أو يصرفها عما رغبت فيه ، فلماذا الرفض من الآن وإثارة الجدال المفضي لنزاع .. الله وحده يعلم إلى أين يصل !
أحد الأزواج اختلف مع زوجته حول اسم الطفل الذي سيرزقان به ، ونتج عن هذا الاختلاف نزاع حاد كاد أن يعصف بحياتهما الزوجية ويوقع الطلاق . على الرغم من أن الزوجة ليست حاملاً رغم مضي سنة على الزواج ، فقد لا تحمل أبداً ، وقد لا ترزق بأطفال ذكور إذا حملت .
وزوج آخر طلبت منه زوجته أن يدخلها زوجها في مستشفى خاص لتلد فيه ، والولادة في هذا المستشفى تكلف أكثر من ألفي دينار ، فثار وغضب واتهم زوجته بالطمع ، والإسراف ، وعدم تقدير تعب زوجها في الادخار … وأيضاً الزوجة لم تكن حاملا .
وما أقترحه في أمثال ما سبق أن يجيب الزوج بإحدى الإجابات التالية يقفل بها الجدال قبل أن يثور : إن شاء الله يقدم ما فيه الخير – المهم أن تضعي مولودك بسلامة – لما تحملين بعون الله لن نختلف على المستشفى … وهكذا .
ولعل حكاية جحا حين عرض الملك بأن ينال جائزة قدرها مئة ألف درهم من يستطيع أن يجعل حماره يقرأ ويكتب ويتكلم أو يُقتل .. إذا أخفق في ذلك .
فقد تقدم جحا وأبدى قبوله عرض الملك لتعليم حماره الكلام والقراءة والكتابة ، ورضاه بقتله إذا أخفق في ذلك .
ولما سأله الملك عما يحتاجه لتحقيق ذلك قال جحا : إذا كان الطفل يحتاج عدة سنوات ليتقن القراءة والكتابة فالحمار يحتاج عشر سنوات ، وهذا يكلف شهرياً خمسة آلاف درهم .
وافق الملك على طلب جحا ، وأمر بتلبية جميع ما طلبه .
لما علمت زوجة جحا بما تعهد به زوجها ثارت عليه قائلة : لا شك في أنك مجنون ؟! كيف تتعهد بذلك وأنت تعلم عجزك عنه ؟ أغاب عنك أن الملك سيقتلك بعد أن تخفق في ذلك ؟!
قال جحا : خلال عشر سنوات قد يموت الملك ، أو أموت أنا ، أو يموت الحمار … فدعينا ننعم بهذا الدخل الشهري الكبير طوال عشر سنوات .
المراد من هذه الحكاية دعوة الأزواج عدم إثارة النزاع بينهم على أمور مستقبلية قد لا تحدث ، أو تحدث بغير الأسلوب الذى توقعوه لها .
وليكن شعارنا في ذلك قوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

لستِ المسؤول الوحيدة في الأسرة – محمد رشيد العويد

لستِ المسؤول الوحيدة في الأسرة
محمد رشيد العويد

تحت عنوان (( لست المسؤول الوحيـدة في الأسرة )) تنبـه مؤلفة كتاب (( الزوجة المستسلمة )) كل زوجة إلى تذكر هذه الحقيقة ، وهي أنها ليست وحدها مسؤولة عن كل شي في الأسرة ، إذ إن زوجها مسؤول أيضاً ، والخادمة مسؤولة أيضاً ، وأولادها البالغون مسؤولون أيضاً .

النبي سبقهم

ولا يغيب عن القارئة الكريمة أن النبي سبق في بيان هذه الحقيقة العظيمة في حديثه الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ؛ فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .
وهكذا فإن إدراك الزوجة أنها ليست مسؤولة عن كل شيء في البيت يخفف عنها كثيراً من الأعباء ، ومن ثم كثيراً من الضغوط النفسية والذهنية .

عبّري بوضوح مباشر

ولقد بدأت المؤلفة كلامها في هذه الحلقة بعبارة نسبتها إلى (( مجهول )) ونصها : هناك نساء يعملن بجد من أجل الحصول على زوج جيد إلى درجة أنهن يخفقن في أن يكنَّ زوجات جيدات )) .
ثم تقول : عندما يتعلق الأمر بعنايتك بنفسك قولي ببساطة ما تريدين القيام به ، عبّري بوضوح مباشر عن خططك ، مثل قولك : (( سأزور صديقتي فلانة مساء اليوم مع بعض الصديقات )) . وإذا كان لديك أطفال فلا تحملي همَّ العناية بهم كثيراً . لا تقولي لزوجك (( هل ستراقب الأطفال في أثناء غيابي ؟ )) . اذهبي وضعي ثقتك بزوجك حتى يعتني بهم .

راعي ارتباطات زوجك

وتستدرك (( لورا دويل )) فتذكِّر الزوجة التي تريد زيارة صديقتها أو أهلها بأن عليها ألا تختار وقتاً يكون فيه زوجها مشغولاً فيه بعمل أو موعد أو زيارة فتقول : من الواضح أنك لا ترغبين الخروج في ليلة تعلمين أن لديه فيها خططاً أخرى : لأن ذلك سيكون معناه عدم مراعاة شعور الآخرين . المهم أن لا تسببي له إزعاجاً بزيارتك . في الوقت نفسه لا تفترضي أن الأطفال هم مسؤوليتك وحدك مادام عندك زوج راغب في مشاركتك تلك المسؤولية وقادر عليها .

ليست أنانية

ثم تضرب المؤلفة مثلاً بزوجة تدعى (( دونا )) نجحت في تدريب نفسها من خلال قيامها بثلاثة أشياء تحبها وتسعدها ، ودهشت لأن أحداً من أسرتها لم يعترض . (( اعتقدت أنني أنانية في البداية )) كما اعترفت .
ومع مرور الوقت اعتادت (( دونا )) الاستمتاع بوقتها والإحساس بالراحة كل يوم . كما لاحظت تغيراً إيجابياً في المنزل .
فقد كانت متزنة وسعيدة ، وكانت جاهزة لرعاية أسرتها بالطريقة التي أرادتها دائماً . وما حسبته (( أنانية )) في البداية كان في الواقع هدية رائعة للناس الذين أحبتهم جداً .
وبعد ، فإني أرجو من كل زوجة أن تصحح نظرتها إلى بعض الأشياء التي تحسب فعلها من الأنانيـة أو الأثرة أو حب الذات ، وذلك لأن السرور الذي ينتج عن فعلها ، والراحة الآتية من القيام بها ، يساعدان الزوجة على أن تعطي أسرتها التي تحبها .. أكثر وأكثر ، ومن ثم فليس في فعلها تلك الأشياء التي أسعدتها وأراحتها أي أنانية .

لا يكفي الاطلاع لتغيير الطباع – محمد رشيد العويد

لا يكفي الاطلاع لتغيير الطباع
محمد رشيد العويد

هل يكفي الاطلاع لنكسب الأخلاق والطباع ؟! وهل القراءة وحدها تمنحنا الفضائل التي نسعى إليها ؟
لا شك في أن المعرفة مطلوبة ، ولا بد منها ، لكنها وحدها لا تكفي لاكتساب ما نريد التخلق به من الآداب والأخلاق .
ولعل الخبر الطريف التالي يوضح جانباً من هذه الحقيقة ، فقد أوقفت الشرطة الأميركية رجلاً ضرب المرأة التي يحبها بكتاب حول التحكم في الغضب كان يقرؤه . بل إنه كان أيضاً يتابع برنامجاً تلفزيونياً يقدم دروساً حول التحكم في الغضب .
الرجل ، واسمه تايلر فورد ، وزوجته شيلاه تومبسون ، كانا يتابعان البرنامج معاً حين تشاجرا بسبب غضب الزوج من طفلتهما الصغيرة التي كانت تلعب فتضايق منها وتهجم عليها لأنها تشغله عن البرنامج ، فحاولت أمها إبعادها فما كان منه إلا أن ضرب زوجته بالكتاب .
قال فورد للشرطة إنه كان يسأل زوجته لم تصر على إغضابه فيما يتابع دروساً حول التحكم بالغضب ، لكنها أصرت على عدم الرد ، فاستشاط غضباً وضربها .
وعدد غير قليل من الأشخاص الذين كانوا يتابعون برنامجاً إذاعياً لي عن الحياة الزوج الزوجية قالوا لي إنهم يتحمسون لتطبيق ما أعرضه من وصايا ونصائح وتوجيهات … لكنهم لا ينجحون في تطبيقها بعد ذلك .
ولهذا كنت أقول في الدورات التي أقيمها والمحاضرات التي ألقيها : لا تقلقوا إذا لم تنجحوا في تطبيق كل ما أعرضه عليكم ، فهذا طبيعي ، لأنه يحتاج زمناً ، وصبراً ، وتكراراً ، وإصراراً . ولو عملتم في كل يوم واحداً في المئة مما تعلمتموه فستنجحون في تطبيق كثير منه خلال أشهر قليلة ؛ بعون الله وتوفيقه .
علينا أن نحذر اليأس إذا أخفقنا مرة أو مرتين ، لأننا سننجح في الثالثة أو الرابعة بإذن الله وعونه ، فلنتوكل على الله سبحانه ، ولنستعن بـه عز وجل ، ولنكثر الدعاء في طلب توفيقه سبحانه لنا .

لا يفرحني لومك أمك – محمد رشيد العويد

لا يفرحني لومك أمك
محمد رشيد العويد

إلى زوجي الحبيب
لا شك في أن كل امرأة تتمنى أن تكون أقرب الناس إلى زوجها ، وأحبهم إليه ، فلا يؤثر عليها أحداً وخاصة من النساء . لكني مع أني امرأة ، لا أرضى أن تقدمني على امرأة أخرى لها عليك الحق الأول من بين جميع الناس ، ولعلك عرفت من أقصد ..
أجل ، أمك ، فحقها عليك عظيم ، بل أعظم حقاً من كل الناس ، ولا أرضى أن تقدمني عليها ، مع أنني أعلم أن كثيرات يُفرحهن ويُسعدهن ويُرضيهن أن يقدمهن أزواجهن على أمهاتهم ، رغم أن هذا ، علمن أم لم يعلمن ، ليس في مصلحتهن ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
ولا أخفي عنك أنني أضيق منك حين تلوم أمك أمامي ، وتعاتبها في حضوري ، دون إدراك منك لما يحدث هذا من ألم في نفسها ، وحزن في قلبها ، وكسرٍ لخاطرها . أنا امرأة وأم وأدرك ما يتركه تأنيب الولد ولومه لأمه وخاصة أمام الآخرين ، ويزداد الألم والحزن حين يكون ذلك أمام الكنة .. زوجة الابن .
لقد أجاب النبي الصحابي الذي سألـه عمن هـو أحـق الناس بحسن صحابته فأجابه ( أمك ) ولما سأله الصحابي : ثم من ؟ أجابه ( أمك ) وكذا في الثالثة . وفي الرابعة قال له ( ثم أبوك ) ، فالزوجة لم ترد ضمن المراتب الأربع ، وهذا يؤكد عظم حق أمك عليك .
وأرجو أن لا تستغل هذا في ظلمي كأن تقول لي حين تهملني أو تهجرني : أليس هذا ما طلبته مني ؟ لا ، فأنا أدعوك إلى ما دعاك إليه النبي بإعطاء كل ذي حق حقه .
إني أخاف الله تعالى ، وأخشى أن يعقني أولادي إذا أعنتك على أن تعق أمك ، أو حتى إذا سكتُّ فلم أنبهك إلى خطئك ولم أذكرك بواجب إحسانك إلى والديك .
وأرجو أن لا تضيق برسالتي هذه وما جاء فيها ، بل أرجو أن تفرح بها مثلما أفرح إذا نبهتني إلى تقصيري في زيارتي أمي وسؤالي عنها ، وأوصيتني ببرها والإحسان إليها .