لمّا أخلّت زوجتي بوعدها – محمد رشيد العويد

لمّا أخلّت زوجتي بوعدها
محمد رشيد العويد

في أشهر زواجي الأولى ، كانت زوجتي تنتظر عودتي من عملي بفارغ الصبر ، شديدة التعلق بي ، كثيرة الاهتمام بشأني ، سريعة الاستجابة لطلباتي ، عظيمة الرعاية لحالي .
وبعد أن رزقنا بطفلنا الأول ، الذي ملأ على زوجتي حياتها ، قل اهتمامها بشأني ، وتراجع تعلقها بي .
وما إن رزقنا بطفلنا الثاني حتى ازداد انشغال زوجتي عني ، وانصرافها عن الاهتمام بحالي ، وصارت تتلكأ في تلبية كثير مما أطلبه منها .
وحين كنت أذكرها بتقصيرها نحوي ، وإهمالها لي ، تتعلل بطفلينا الصغيرين ، وتعدني بالتعويض حينما يكبران قليلاً ، ويعتمدان على نفسيهما في بعض الأعمال .
ولما كبر طفلانا ، وقلَّت حاجاتهما إلى أمهما ، لم تتغير زوجتي ، واستمر تقصيرها نحوي ، وزاد تلكؤها في تلبية ما أطلبه منها ، بل إنها أحياناً لا تلبي ما أطلبه .
قلت لها : أين وعدك ؟ ها قد كبر ولدانا !
قالت : أتراهما كبرا حقاً ؟! إن حاجاتهما مازالت كثيرة .. ولكن عندما يدخلان المدرسة .. أعدك أن أتفرغ لك أكثر .
ومرت الأيام والشهور ، وصار الصغيران تلميذين في المرحلة الابتدائية ، ولم تف زوجتي بوعدها .. بل زاد انصرافها عني وعدم اكتراثها بي .
وبررت زوجتي إهمالها لي بأن تعليم الصغيرين ، ومساعدتهما في مذاكرة دروسهما ، وكتابة وظائفهما المدرسية ، يستنفد وقتها وجهدها . رددت عليها بأن ما تمضيه من أوقات في الزيارات والاستقبالات ، ومشاهدة التليفزيون ، وسماع الإذاعة ، ليس وقتاً قصيراً ، فلماذا تتعلل دائماً بولدينا وكأنهما يأخذان منها وقتها كله ؟!
ولم يقنع هذا زوجتي ، ولم تقبل به ، وأصرت على أن ولديها يأخذان جل وقتها ، وأنها لا تمضي أمام التليفزيون سوى دقائق قليلة ، والإذاعة تستمع إليها في أثناء قيامها بأعمال البيت .
وأخيراً كبر الولدان ، وصار شابين في المرحلة الثانوية ، وما عادا يحتاجان إلى أمهما كثيراً ، ومع هذا لم تتغير زوجتي ؛ فهي مازالت غير عابئة بي وبحاجاتي المختلفة ماذا أفعل ؟ كيف أُفهم زوجتي بأن إهمالها لي لا يرضى عنه الله تعالى ، وأن حقوقي عليها كثيرة ، كيف ؟
لما عجزت أسلمت أمري إلى الله ، وصرت أردد : حسبي الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وحدث ما لم تكن تتوقعه زوجتي ، ولا تنتظره ، ولا تريده !
لقد حملت ! حملت ! رغم تناولها حبوب منع الحمل ، وكادت تجن ..
ومرت الأشهر التسعة ، ووضعت ولداً جميلاً ، لكنه كان كثير البكاء ، يبكي في الليل والنهار ، كثير الحركة ، قليل النوم ، شديد التعلق بأمه .
وسمعت زوجتي يوماً تبكي قائلة : يا رب ، لم رزقتني ولداً ثالثاً ؟
قاطعتها على الفور : اتقي الله واستغفريه ، واحمديه سبحانه واشكريه على أن رزقنا هذا الولد الجميل .
قالت الحمد لله ، ولكني أشعر أن الله يعاقبني على شيء لأن ولدنا الثالث هذا ليس مثل أخويه الهادئين .. إنه متعلق بي ، لا ينفك عني ، شديد الالتصاق بي .
ابتسمت وقلت في نفسي : لم تفي بوعدك يا عزيزتي .. كبر الولدان وصارا شابين .. وأنت أنت ، غير مكترثة بي ، لا تؤدين واجباتك نحوي ، ولا تستجيبين لي ، وما أحسب هذا الطفل إلا ما ذكرت أنك أحسست به ، صحيح أنه نعمة كبيرة ، ورزق عظيم ، وفضل وافر من الله سبحانه .. إلا أنه بما وصفت من التصاقه بك ، تذكير لك بوعدك الذي أخللت به .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.