لماذا تبخل على زوجتك وأولادك ؟! – محمد رشيد العويد

لماذا  تبخل على زوجتك وأولادك ؟!
محمد رشيد العويد

” المرأة تريد من زوجها قبل أن يعطيها قلبه، ألا يبخل عليها بشيء مما يملكه” هذه العبارة قالتها زوجة تعبر بها عن شدة كراهيتها للبخل، وتفضيلها كرم زوجها على حبه لها.
وهي واحدة من عبارات كثيرة عبرت بها زوجات عن ضيقهن ببخل الأزواج إلى درجة استعدادهن لطلب الطلاق، كما تقول هذه الزوجة “كيف يمكنني العيش مع إنسان يعدّ ويحسب عليّ كل ما أشتريه، أو يمنع النفقة عن بيته وأولاده، إلا في حدود ضيقة، ويكرهني على هذه الحياة؟!! وإذا ما ابتليت بهذا الرجل فسوف أقنعه أولاً، ثم أدعو الأهل إلى التدخل، وإذا لم يرجع عن بخله فسوف أضطر غير آسفة إلى الانفصال عنه بطلب الطلاق”.
والحق أن أبغض صفة على النساء في الرجال هي البخل. هذا ما أكدته استفتاءات واستطلاعات كثيرة.   
وعليه، فإنني أدعو الزوج إلى عدم البخل في الإنفاق على زوجته. وإذا خشي من نفاد ماله بالإنفاق فإني أطمئنه بما يلي:
يعد الله سبحانه وتعالى بأن يخلف على المنفق ما أنفقه. يقول تعالى: “قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويقدر له، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين” 39 سبأ. ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم ” ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً”.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه جابر رضي الله عنه “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم” أخرجه مسلم في صحيحه.
ويصل التحذير من الشح إلى حد أنه لا يجتمع مع الإيمان في قلب إنسان أبداً، كما هو واضح في هذا الحديث الصحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً” أخرجه النسائي والحاكم وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان (درعان) من حديد، من ثُديِّهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق شيئاً إلا سبغت أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئأً إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع” متفق عليه.
ومعنى الحديث أن المنفق كلما أنفق سبغت الدرع وطالت حتى تُجرَّ وراءه وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته، قال الحافظ: أي أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يُجَرٌّ على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه.
لعلك تقول إنما هذا الوعد بالإخلاف لمن كان إنفاقه صدقة من الصدقات، وأقول لك: إن إنفاقك على زوجتك صدقة من الصدقات، بل من خير الصدقات. يقول صلى الله عليه وسلم: ” دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك.. أعظمها أجرا الذي تصدقت به على أهلك” أخرجه مسلم في صحيحه.
وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة” صحيح البخاري.

بعد هذا كله، أخي الزوج، ألن تنفق على زوجتك وأولادك وأهلك بسخاء؟
ألن تكون مطمئناً إلى أن الله تعالى سيخلفك ما تنفقه عليهم.
هل يساورك شك، بعد اليوم، في أن إنفاقك عليهم إنما هو صدقة، بل من خير الصدقات؟
أنفق، أخي الزوج، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.