لماذا أخفق مع الأولى ونجح مع الثانية – محمد رشيد العويد

لماذا أخفق مع الأولى ونجح مع الثانية
محمد رشيد العويد

عرفته من قبل أكثر من خمس سنوات حين حاولت أن أصلح بينه وبين زوجته .
كانت زوجته تحب الكتابة ، وتملك موهبة فيها ، وتطمح إلى نشر ما تكتبه في الصحف والمجلات ، وتأمل أن تكون كاتبة مشهورة يقرأ الناس مقالاتها .
أما زوجها فكان يرى أن حب زوجته للكتابة صار يأخذ من اهتمامها به وبأولادها ، وبدأ يشغلها عن واجباتها تجاههم وتجاه بيتها .
سعيت للتوفيق بينهما بإقناع الزوج عدم منعها من الكتابة ، بل تشجيعها عليها ، ووجهت الزوجة لكي لا تهمل مسؤولياتها تجاه بيتها وزوجها وأولادها ولتجعل ممارسة الكتابة في أوقات فراغها وبعد أن تنجز جميع أعمالها .
ولم يتصلا بي بعد ذلك ، ومضت أربع سنوات ، لم أسمع عنهما خلالها شيئاً .
وقبل أيام فاجأني زوجها بزيارته لي بعد هذه السنوات الأربع ، فسألته عن أخباره وأحواله وسألني كذلك عن أخباري وأحوالي . ثم قلت له بعدها : طمئن .. كيف الحال مع زوجتك ؟ قال : لقد طلقتها . ثم أضاف : أهملت كل شيء بدعوى أننا نشغلها عن الكتابة .
سألته : وأولادها ؟
قال : تركتهم عندي وسافرت إلى أهلها .
سألته : ومن يعتني بالأولاد ويرعاهم ؟
قال : لقد تزوجت امرأة أخرى هي التي ترعاهم الآن .
قلت : لعلك وفقت بامرأة صالحة .
قال : الحمد لله ، يكفي أنها لا تهوى شيئاً سوى رعايتنا وإرضائنا .
قلت : عساها رفيقة بأولادك ؟
قال : هي خير لهم من أمهم التي تركتهم وتخلت عنهم .
قلت : الحمد لله .
قال : هل تصدق أنني لا أطرق باب بيتي حين أعود إليه من عملي ؟
قلت : ألأنك تفتحه بمفتاحك ؟
قال : بل لأنني أجد الباب مفتوحاً !
قلت : كيف ؟
قال : زوجتي تفتحه لي !
قلت : دون أن تطرقه ؟!

قال : أجل .
قلت : لأنها تعرف موعد عودتك ؟
قال : بل لأنها تجلس قريباً من النافذة تراقب المكان الذي أوقف فيه سيارتي .. فما أن تراني أدخل بسيارتي إليه حتى تقوم فتتعطر ثم تتجه إلى الباب لتفتحه لي بعد أن تتأكد من المنظار أنني أصبحت أمامه .
قلت : اسمح لي أن أغبطك على زوجتك وأدعو الله أن يبارك لك فيها .
قال : جزاك الله خيراً .
قلت : أرجو أنك تهتم بها وتحسن إليها مثلما تهتم هي بك وتحسن إليك .
قال : هذا ما أفعله ؛ بفضل الله أولاً ثم بفضلك أنت .
قلت : أي فضل لي وأنا لم ألقك بعد زواجك منها إلا اليوم .
قال : لقد كنت أستمع إلى أحاديثك في إذاعة القرآن الكريم وكنت أستفيد كثيراً من توجيهاتك للأزواج بضرورة شكر الزوجة والثناء عليها .
قلت : هل لي أن أعرف بعض ما استفدته من تلك الأحاديث .
قال : كنت أتصل بزوجتي وأسألها عن حالها وأحادثها قليلاً ثم أودعها ؛ فتسألني : لم تخبرني لماذا اتصلت بي ؟ فأقول لها ؛ لا شيء .. فقط اشتقت لسماع صوتك .
قلت : وهل أسعدها هذا ؟
قال : أسعدها كثيراً وجعلها تنتشي فرحاً وسروراً كما صرحت هي لي بذلك .
قلت : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . وأرجو أن لا تنسى أن هناك من يحزنه هذا الوفاق بينك وبين زوجتك فكن على حذر منه !
قال في شيء من القلق : من هذا الذي علي الحذر منه ؟
قلت : الشيطان . الشيطان لن يمل من محاولة التفريق بينك وبين زوجتك .
ابتسم وقال : صدقت .
قلت : يبدو أنك لاحظت ذلك ؟
قال : أجل . فقد فوجئت بتغير معاملة زوجتي لأولادي فجأة بعد أن كانت رفيقة بهم شفوقة عليهم .
قلت : وعرفت ماذا غيّرها ؟
قال : قالت لها إحدى جاراتنا لا تبالغي في حب أولاد زوجك ، وكوني حازمة معهم حتى لا يطمعوا فيك ويستهينوا بك فلا يحترموك .
قلت : وسوس إبليس لشيطانة إنس جاءت إلى زوجتك تحرضها على أولادك في أسلوب النصح لها والحرص عليها .

قال : حتى نجحت في الإيقاع بين زوجتي وبين أولادي الذين صاروا يكرهونها ، حين تغيرت معاملتها لهم ، بعد أن كانوا يحبونها .
قلت : أرجو أنك نجحت في إقناعها بالعودة إلى ما كانت عليه تجاه أولادك من حب لهم وعطف عليهم واهتمام بهم .
قال : نعم بتوفيق الله وعونه ، ولقد صار أولادي يحبونها كما كانوا من قبل .
قلت : لن يكتفي إبليس بهذه المحاولة ، وسيلجأ إلى محاولات أخرى كثيرة .. فلتكن على حذر دائم .
قال : ادع الله لي .
قلت : أفعل إن شاء الله ، ولا تمل أنت أيضاً من الدعاء لنفسك ولزوجتك : اللهم أصلحني لها ، وأصلحها لي ، وأصلح ما بيننا .

وبعد ، فهذه وقفات عاجلة :
أخفق الزواج الأول لأن الزوجة أحبت الكتابة أكثر من حبها بيتها وزوجها وأولادها . وهذا ما يتكرر كثيراً لدى زوجات يؤثرن على أزواجهن وأولادهن وبيوتهن شيئاً أو عملاً يحسبنه أهم أو أفضل من عملهن في رعاية أزواجهن وأولادهن .
ونجح الزواج الثاني لأن الزوجة جعلت زوجها وبيتها همها الأول ، وشغلها الشاغل ، حتى إنها أحبت أولاد زوجها لحبها إياه .
من الإنس شياطين يفسدون على أزواج استقرارهم واتفاقهم بكلام يلبسونه ثوب النصيـحة .. فلنكن على حذر منهم .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.