لماذا يضيق أحد الزوجين بنجاح صاحبه؟ – محمد رشيد العويد

لماذا يضيق أحد الزوجين بنجاح صاحبه ؟
محمد رشيد العويد

أحزن حين أجد زوجا يضيق بنجاح زوجته أو زوجة تضيق بنجاح زوجها ، على الرغم من أنه ينبغي أن يفرح كل زوج وزوجة لنجاح صاحبه في أي مجال من مجالات الحياة ، سواء في التعلم والحصول على الشهادات ، أو في الكسب وتنمية الثروات ، أو في التدرب وتنمية المهارات .
ينبغي أن ينظر كل زوج إلى نجاح صاحبه على أنه نجاح له أيضاً ، لأنهما مثل جناحي طائر لا يطير إلا بهما معاً ؛ أجل : الزوج والزوجة جناحا الأسرة التي لا تحلق إلا بهما معاً .
ولأضرب مثلاً بكسب الثروة ، سواء أجاء من الرجل أم من المرأة ، فإنه في مصلحتهما معاً ، وخير لكليهما ، ولأولادهما ، فلماذا يضيق أحدهما إذا زاد مال صاحبه ؟
وأضرب مثلا كذلك بالنجاح في الدراسة والحصول على الشهادات ، فهو نجاح لكلا الزوجين ، لأنه يعود عليهما بالخير .
وكذلك التدرب وتنمية المهارات هو لمصلحة الزوجيـن معاً حتى وإن قام به أحدهما دون الآخر ، وخاصة إذا كانت المهارات التي اكتسبها هي في إنجاح الحياة الزوجية وحمايتها من العثرات والمشكلات .
وهناك أمثلة كثيرة لأزواج ناجحين في الحياة لا يترددون في ذكر أفضال أصحابهم ، من الأزواج أو الزوجات ، بعد فضل الله تعالى ، ودورهم الكبير في مساندتهم ، وحمل بعض مسؤولياتهم ، لأنهم رأوا أن نجاحهم نجاح لهم .
ويبقى السؤال : إذا كان نجاح أحد الزوجين نجاحاً لصاحبه فلماذا يضيق الأزواج بهذا النجاح ؛ وربما يحاولون منعه ؟!

لعل من أسباب ذلك :
1- خشية بعض الزوجات من أن نجاح الزوج في أي مجال من مجالات الحياة ، وخاصة في مجال زيادة الدخل ، يغريه بالزواج من امرأة أخرى .
2- خشية بعض الأزواج من نجاح الزوجة يجعلها ترتفع عليه وترفض طاعته حينما تجد نفسها صارت متقدمة عليه في الشهادة أو الثروة أو غيرهما .
لكن هذا الذي يخشاه الأزواج ، أو ذاك الذي تخشاه الزوجات ، لن يقع إن شاء الله إذا كان كل من الزوجين يحب الآخر ويحرص على عدم إحزانه مهما حقق من نجاح . أو أنه سيقع ، أو هو واقع أصلاً ، دون حاجة لتحقيق أي نجاح ، لأن المودة والرحمة غائبتان عن حياتهما الزوجية .

لهذا أرجو من الزوج الذي حقق نجاحاً ، في أي مجال ، أن يحرص على ما يلي :
– أن يكرر شكره لصاحبه الذي وقف معه وسانده ، وأن يؤكد له أنه لولاه – بعد الله تعالى – ما حقق الذي حققه من نجاح .
– أن يطمئنه بأن نجاحه لن يغيره عليه ، بل سيزداد حباً له  ، وحرصاً عليه ، وتعلقاً به .
– أن يذكر ما سبق أمام الآخرين من مثل أهله أو أهل زوجته ( زوجها ) .
– أن يكافئ صاحبه عملياً ، مثل منحه مالاً .. وغير ذلك .

يبقى أن أنبه إلى أنه ليس كل نجاح يحققه أحد الزوجين خيراً لهما ، فقد يأتي هذا النجاح في وقت ليست الحاجة إليه ملحة ، أو يأتي على حساب واجبات ومسؤوليات أخرى ويكون سبباً في الإخلال بها ، أو يسبب ما أشرت إليه من انصراف الزوج الناجح عن صاحبه … لهذا ينبغي أن ننظر : إن كان النجاح على حساب الأسرة واستقرارها فلا نريده ، لا نريده إن كان يهدم الأسرة ويضيع نجاحها .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.