لُمها .. حتى لا تلومك – د. محمد رشيد العويد

لُمها .. حتى لا تلومك
محمد رشيد العويد

ظهر الضيق واضحاً علي ليلى وهي تكرر الاتصال بزوجها أحمد دون أن يرد عليها .
كان قد وعدها بأن يمر بها في السادسة ليذهبا معاً إلى السوق ، وها هي الساعة الآن السادسة والنصف دون أن يصل زوجها ودون أن يجيب اتصالاتها المتكررة به على هاتفه .
عقرب الساعة يقترب من السابعة فيزيد ضيق ليلى وتبرمها وسأمها من الانتظار .
( إذا حدث شيء منعه فلماذا لا يرد على اتصالي ؟! ) تكرر ثوران هذا الخاطر حتى استبد بها قلق صار يكبر بعد أن بدأ عقرب الساعة يقترب من الثامنة .
في الثامنة وعشر دقائق رن هاتف ليلى ، نظرت فيه : إنه أحمد .. الحمد لله .
ما إن ردت عليه حتى سمعت أحمد يقول لها : سامحيني سامحيني ، الحق عليّ ، والله الحق علي .
ردت ليلى : خير إن شاء الله ؟ ماذا جرى ؟ شغلت بالي !
قال أحمد : المدير فاجأنا بدعوتنا إلى اجتماع ، وحاولت الاتصال بك من هاتفي ففوجئت بانتهاء شحن البطارية ، بحثت عن الشاحن ، وأوصلته بالهاتف ، لكن الاجتماع كان قد بدأ .
قالت ليلى : الحمد لله .. المهم أنك بخير .
قال أحمد : لكني ألوم نفسي .. كان عليَّ أن استأذن من المدير لأتصل بك وأخبرك بما جرى . تركتك تنتظرين في قلق ، الله يصلحني . أي هاتف آخر كان يحل المشكلة .
ردت ليلى : لا تكبِّر الموضوع .. الحمد لله أنك بخير .
أحمد في تودد : أرجوك سامحيني .. أنا في الطريق إليك .. 5 دقائق وأكون أمام البيت إن شاء الله .

يمكن أن يدور الحوار بين الزوجين للموقف السابق نفسه بصورة مختلفة :
في الثامنة وعشر دقائق رنَّ هاتف ليلى ، نظرت فيه : إنه أحمد .. الحمد لله .
ما  إن ردت عليه حتى سمعت أحمد يقول لها :
– انزلي الآن .. سأكون بعد خمس دقائق أمام البيت .
ردت ليلى : ماذا جرى ؟ لماذا تأخرت ؟
قال أحمد في غضب : لم أكن ألعب ! كنت في اجتماع مع المدير .

ردت ليلى ثائرة : هل يمنعك مديرك من الاتصال بي ؟
قال أحمد غاضباً : لا تكثري الكلام وإلا ألغيت الذهاب إلى السوق !
ليلى في غضب أشد : ومن قال إنني سأذهب معك ؟!

ما الذي منع الحوار الأول من أن يكون مثل الحوار الثاني مع أن الموقف نفسه ؟
لقد بادر أحمد فور اتصاله بزوجته ليلى في الحوار الأول إلى اتهام نفسه بالتقصير ولوم ذاته لأنه لم يتصل بزوجته ولو من هاتف آخر ؛ فنجح في صرف زوجته عن الغضب ، كما صرفها عن لومه .
هكذا احرصوا ، أيها الأزواج والزوجات ، على لوم أنفسكم فينصرف الآخرون عن لومكم .
احرص ، أخي الزوج ، إذا تأخرت عن زوجتك ، أو نسيت إحضار ما طلبتْ منك شراءه ، أو قسوتَ عليها … احرص على البدء بلوم نفسك ، واعتذارك عن التأخر أو النسيان أو القسوة … ولا تكابر وتعاند متجاهلاً ما سببتَه لزوجتك من ضيق أو ألم أو قلق .
وكذلك أنت أختي الزوجـة ، إذا تأخرت أو نسيت أو قسوت ؛ لومي نفسك حتى لا يلومك زوجك .
يبقى أن أشير إلى العنوان الذي جعلته لكلامي هذا ( لُمها .. حتى لا تلومك ) إذ إنه يوهم أنني أدعو الرجل إلى لوم زوجته حتى لا تلومه هي ، والآن اتضح لكم أنني أدعوه إلى لوم نفسه حتى لا تلومه زوجته .
وكذلك أدعو المرأة إلى لوم نفسها حتى لا يلومها زوجها .
ألف الله بينكما ، وأبعد الشيطان عنكما .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.