لن تستقيم لك على طريقة – د. محمد رشيد العويد

لن تستقيم لك على طريقة
د. محمد رشيد العويد

عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  (( إن المرأة كالضلع ، إذا ذهبت تقيمها كسرتها ؛ وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج )) مسلم .
وعنه  قال : قال رسول  (( إن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج . وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها )) مسلم .
وعنه  عنه عن النبي  قال (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت . واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، إن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج . استوصوا بالنساء خيراً )) مسلم .
وعنه  قال : قال رسول  (( استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء )) البخاري .
يخطئ رجال كثيرون حينما يستعينون بأحد هذه الأحاديث الشريفة في الانتقاص مـن قدر المرأة ، ومحاولة النيل منها ، والتقليل من شأنها ، مع أن الأحاديث الشريفة توجه إلى ضد هذا ؛ توجه إلى التوصية بالمرأة ، وتقديرها ، ومراعاتها ، والعطف عليها ، وملاطفتها ، والإحسان إليها . يقول النووي رحمه الله : وفي هذا الحديث ملاطفة النساء ، والإحسان إليهن ، والصبر على عوج أخلاقهن ، واحتمال ضعف عقولهن ، وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع باستقامتها ، والله أعلم .
ولو فهم الرجال هذا جيداً وعملوا بما أوصاهم به النبي  من رفق بالمرأة ، وصبر على ما يصدر عنها من قول وفعل ، لسلمت بيوت كثيرة ، واستقرت ، وابتعد الطلاق عنها .
وهذا مزيد من البيان لما جاء في هذه الأحاديث النبوية التي أخرج مسلم في صحيحه ثلاثة منها وأخرج الرابع البخاري في صحيحه :
* دعوة صريحة واضحة من النبي  لكل رجل أن لا يحاول تغيير الطبيعة التي خلق الله سبحانه كل امرأة عليها .
ما هي هذه الطبيعة ؟ إنها الطبيعة العاطفية التي تجعل المرأة سريعة الانفعال ، مرهفة الإحساس ، رقيقة المشاعر . فإذا حاول الرجل أن يغير هذه الطبيعة في المرأة لتكون له مثلما يريد لم ينجح ، فإذا أصر على التغيير وقع الطلاق .
إن فهم هذه الطبيعة في المرأة ، وإدراك أن تغييرها لا يمكن أن يتـم ، يجعل الرجل صابراً على زوجته ، محتملاً لها ، حتى وإن ناله بسببها ما يناله من أفعال وكلمات تحزنه وتؤذيه .

* ويؤكد أنه سينال الرجل من لسان المرأة ما يناله قوله  (( وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه )) فقد قال ابن حجر : فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها .. فليحتمل الرجل ما يصدر عن لسان المرأة من كلمات يؤذيه لفظها أو معناها أو لفظها ومعناها معاً .
* ذاك التسليم بطبيعة المرأة ، وهذا الصبر على ما يصدر عنها ، يبعدان الطلاق والتفكير فيه والنطق به عن ذهن الرجل ولسانه . لقد قال  (( فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها )) وفي رواية البخاري يعود الكسر إلى الضلع (( فإن ذهبت تقيمه كسرته )) . يقول ابن حجر : (( قيل هو ضرب مثل للطلاق ، أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها )) ووجدنا النووي يشير إلى (( كراهة طلاقها بلا سبب )) .
فليحرص كل زوج على استحضار هذا حين يضيق بزوجته ، وينفر من عنادها ، ويسأم من شكواها ، ويفكر في طلاقها ، مستذكراً أن النساء كلهن هكذا ، ولا يمكن تغييرهن ، وليس له إلا الصبر على زوجته واحتساب ذلك عند الله .
* في الحديث الثاني الذي أخرجه مسلم قرأنا قوله  (( لن تستقيم لك على طريقة )) وتصلح هذه الكلمات لتُخَطَّ بحروف كبيرة على لوحة يعلقها الرجل في مكتبه ، ويحفظها في قلبه ، ويكثر من ترديدها على لسانه ، ويستحضرها في عقله كلما وجد في زوجته ما لا يرضيه من طباعها وتصرفاتها وكلماتها .
وأذكر هنا شاباً اتصل بي يرجوني أن أصلح بينه وبين زوجته التي تركت بيتها إلى بيت أهلها بسبب ضربه لها . ولما سألته إن كان يضربها للمرة الأولى قال إنه يضربها كثيراً لأنها (( لا تنعدل مهما أمرها وكرر عليها )) . وعرفت منه أنها متدينة وذات خلق وأنها زوجة صالحة لكن طباعها لا تتغير ! فابتسمت وقلت له : ولن تتغير ؛ أما أخبرنا النبي  بأن المرأة لن تستقيم لنا على طريقة ؟ فسألني متعجباً : هل قال هذا النبي  ؟ قلت : نعم . وشرحت له ما ذكرته في الأسطر السابقة من كلام فقال : أعاهدك على أن لا أضربها بعد اليوم . قلت له : أتقسم على ذلك ؟ قال : أقسم . فاتصلت بزوجته وبشرتها بان زوجها عاهدني على أن لا يضربك بعد الآن وأقسم على ذلك . فجاءت ، ووفق الله إلى مصالحتهما . وعلى الرغم من مضي أشهر كثيرة على هذا فإن الزوجين لم يتصلا بي بعد ذلك مما يبشر بعدم تكرار ضرب الشاب لزوجته بعد ذلك .

* ينبغي علينا أن ننشر هذا الفهم للأحاديث النبوية الشريفة السابقة ، وأن نوصي الرجال بالعمل بما تدعو إليه ، فهذا ما أمرنا به النبي  في الحديث الرابع الذي أخرجه البخاري فقد بدئ بقوله عليه الصلاة والسلام (( استوصوا بالنساء )) يقول ابن حجر : معناه تـواصوا بهن ، وقال الطيبي : أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن ، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود مريضاً فيستحب له أن يحثه على الوصية ، والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن ، وقيل معناه : ( اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن ) . فتح الباري – ج 6 حديث 3331 .

Advertisements

One thought on “لن تستقيم لك على طريقة – د. محمد رشيد العويد

  1. قد تنساق المرأة لما يطلبه الرجل في شخصيتها وتتصنعه لترضيه لكنها في الحقيقة
    مع مرور الوقت تفقد رغبتها بمسايرته او تفقد طبيعتها الانثويه معه وتتعامل معه
    كمدير وليس كحبيب وزوج وتعيش عالمها الانثوي بعيداً عنه وتمرح باحلامها دون ان
    يكون له دور فيها
    وتصبح الرسمية تسود تعاملهم مع بعض
    فهي لم تجد الامان والسكينة والطمئنينة عنده لتتصرف على طبيعته وتفقد الحياة
    الزوجية متعتها
    ولابد أن يدرك الناس ان لكل امرا حكمة وان اي شيء يخرج عن نطاق طبيعته يفقد
    معناه في الحياة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.