لورا دويل تنصحك باحترام تفكير زوجك – د. محمد رشيد العويد

لورا دويل تنصحك باحترام تفكير زوجك
د. محمد رشيد العويد

ماذا يقول المتفرنجون حينما ندعو الزوجة المسلمة إلى طاعة زوجها ؟ إنهم يقولون كلاماً يتهموننا فيه بالرجعية ! بأننا نريد أن نرجع المرأة إلى الوراء ! إلى العهود الماضية التي يصفونها بـ (( المتأخرة )) ! ولا ندري بم يقيسون هذا ؟ وما حجتهم في ذلك ؟ هل تقدمت الأسرة حينما عصت المرأة زوجها ، وخرجت من بيتها .. أم تأخرت ، وتزعزعت ، وانهارت ، كما تشهد بهذا نسب الطلاق المرتفعة عاماً بعد آخر ؟
لهذا نجد لورا دويل تبدأ فصلها الجديد في كتابها (( الزوجة المستسلمة )) بهذه الكلمات :
(( إن الاستسلام لزوجك ليس عودة للخمسينات .. أو تمرداً على الحركة النسائية )) .
هذا الكتاب لا يدعو إلى الجمود والانقباض والعزلة .
وبالتأكيد ليس عن الخنوع والذل .
إنه يدعوك إلى مبادئ بسيطة سهلة ستساعدك في تغيير عاداتك ومواقفك حتى تعيدي الألفة والمودة إلى زواجك .
إنه دعوة لإيجاد علاقة زوجية تستخرج أفضل ما فيكما ، أنت وزوجك ، لتنموا معاً باعتباركما مخلوقين روحيين .
(( إن الاستسلام تعبير عن الامتنان ، ونتائجه عظيمة : السلام ، السعادة ، والإحساس بالرضا عن نفسك وعن زواجك ، وهي نتائج ثابتة بالتجربة والبرهان )) .
لا شك في أنها نتائج إيجابية عظيمة ، نتائج تكفل نجاح الزواج ، والاستقرار فيه ، والإحساس بالسعادة في جميع لحظاته .
هل تتحقق هذه النتائج العظيمة إذا حققت الزوجة أمراً واحداً فقط هو الاستسلام ؟ هذا ما تقوله المؤلفة وتذكر أن لديها البرهان عليه .
ولعل الزوجة القارئة تسأل : ماذا أفعل لأكون زوجة مستسلمة ؟
ها هي لورا دويل تذكر لك ستة أمور إذا فعلتها أصبحت زوجة مستسلمة ، وسأعرض عليك هذه الأمور مع محاولة مني لشرحها وزيادة بيانها :
– تخلي عن السيطرة غير المناسبة على زوجك .
فالسيطرة ، أو محاولة السيطرة ، على الزوج ، في كل ما يفكر فيه ، ويختاره ، ويفعله ؛ لا شك في أنها ستنفره من زوجته ، وتثير في نفسه مشاعر الضيق فيها ، حتى وإن بدا مستجيباً لهذه السيطرة في البداية .

قد يؤثر الزوج السلامة ، ويكره المواجهة ، ويحرص على أن لا يرى أولاده شجاراته مع زوجته .. فلا يقاوم محاولات السيطرة عليه ، لكنه ، مع مضي الأيام ، وتوالي الأسابيع والشهور ؛ سيملؤه إحساس بأنه فاقد حريته ، تحكمه امرأة ، فيبدأ بالثأر لنفسه ومحاولة التخلص من هذه السيطرة ..
ولا بأس من التنبيه هنا على أن تذكير الزوج بصلاته ، وإيقاظه لأدائها إن كان نائماً عنها ، وحثه على أداء المكتوبة منها جماعة في المسجد .. ليس من السيطرة غير المناسبة .
وكذلك مطالبته بأداء واجباته تجاه زوجته وأطفاله وبيته ليس من هذه السيطرة أيضاً .
لكن يحسن بالزوجة أن تكون لطيفة رفيقة بذلك التذكير وهذه المطالبة .

– احترمي تفكير زوجك
هل تضحكين إذا ذكر زوجك فكرة وجدتها غير صائبة ؟
هل تبتسمين ساخرة إذا اقترح زوجك عليك القيام بعملك وفق طريقة غير الطريقة التي تؤدينه بها ؟
هل تحتقرين حلاً لمشكلة تمر بكما ، طرحه زوجك ، بمثل قولك له : اسكت .. اسكت لا يسمعك أحد تقول مثل هذا الكلام !
إذا كنت تستقبلين آراء زوجك بواحد من الردود السابقة ، أو ما يشبهها ، فأنت لا تحترمين تفكيره .
وعليك أن تعلمي أن الآثار التي يتركها أحد الردود السابقة في غاية السلبية في نفس زوجك .
إنه يشعر بأنك تجرحين رجولته ، وتنالين من كرامته ، وتنظرين إليه وكأنه طفل صغير لا يعلم الصواب ، ويفتقد الحكمة .
وتزداد هذه الآثار خطراً وضرراً إذا صدرت منك ردودك تلك أمام آخرين ؛ مثل أهلك أو أهله ، فإنك عندها توغرين صدره عليك ، وتزيدين في اشتعال غضبه منك .
وإذا كان لا بد من تصحيح فكرته أو اقتراحه أو حله ؛ فإنك تستطيعين فعل ذلك دون ضحك أو ابتسام أو سخرية ، وذلك من مثل قولك له : لقد جربت الطريقة التي تشير بها علي .. وهي تريحني فعلاً .. لكنها تأخذ مني وقتاً مضاعفاً .
ومثل قولك : اقتراحك معقول .. لكن الناس لا تنفع معهم هذه الأساليب .
ومثل قولك : أخشى إن عملت بهذا الحل للمشكلة أن يحدث كذا وكذا …

– تلقّي هداياه برضاه وقبول وعبري عن امتنانك له
كم تخطئ الزوجة حين ترفض الهدية التي يقدمها إليها زوجها ، أو تهوّن من شأنها ، أو تبخس قيمتها .. عبر إحدى العبارات التالية التي ترد بها هديته المقدمة إليها :
ما وجدت غير هذا الخاتم تشتريه لي ؟!
هل بقي ناس يلبسون مثل هذا ؟!
أي بائع ذكي ضحك عليك وباعك هذه القلادة القديمة ؟
انظر ماذا يشتري زوج أختي لها وماذا تشتري أنت لي !
اليوم تعود إلى المحل الذي اشتريتها منه لتعيدها إليه ..
تلقيك هدية زوجك بواحد من هذه الردود يعني أنك لم تقبليها ، ورفضتها رفضاً جارحاً .
وكان عليك أن تقبليها منه ، وتشكريه عليها ، حتى وإن لم تنل رضاك وإعجابك .
إن عليك أن تنظري إلى نيته الطيبة في شراء هدية لك تدخل السرور إلى قلبك وترضيك عنه .. ولا تنظري إلى الهدية ذاتها .

ومن العبارات التي أقترح أن تستقبلي بها هدية زوجك لك :
الله يديمك وتشتري لي .
الله يرزقك .
تسلم يدك .
يكفيني أنك فكرت فيَّ .
كل شي من زوجي الحبيب حبيب إلى قلبي .

وإذا كان ما اشتراه زوجك هدية لك لا يناسبك حقاً ، ولا يمكنك ارتداؤه أو استعماله ، فيمكنك فعل التالي :
الاحتفاظ بالهديـة لإهدائـها إلى صديقـة أو أسـرة في مناسبة من المناسبات بعد استئذان لطيف : ما رأيك في أن نهدي أختي الخاتم الذي أحضرته لي بمناسبة خطبتها ؟
في اليوم التالي من إحضار زوجك الهدية التي كنت قد شكرته عليها وعبرت عن سرورك بها .. تقولين له : هل أستطيع أن أذهب إلى المحل الذي اشتريت منه السوار لأستبدل به خاتماً .. فعندي كثير من الأساور ؟
بعد أن تعبري عن رضاك وامتنانك لما اشتراه لك تقولين له : أنا تكفيني وردة منك .. وأرجو أن تعيد القلادة لأننا أحوج إلى ثمنها لسداد أقساط بيتنا .
وهكذا ، بعون الله وتوفيقه ، لن تعدمي الرد الجميل الذي يرضي زوجك ولا يجرحه .. ويخلصك في الوقت نفسه من الهدية التي لم تنل رضاك أو إعجابك .
– عبري عما تريدين دون محاولة السيطرة عليه
تشتكي زوجات من أنهن لا يجدن من أزواجهن آذاناً صاغية لهن ، ولآرائهن ، ولطلباتهن .. وتنسى كثيرات من هؤلاء الزوجات أنهن لا يعبرن عن آرائهن وطلباتهن إلا من خلال محاولات السيطرة على الزوج !
ولأوضح هذا أكثر أضرب المثل التالي الذي تقول فيه الزوجة لزوجها :
(( ألا تشعر بآلام ولدك المريض ؟ حرارته تجاوزت التاسعة والثلاثين وأنت جالس تقرأ جريدتك ؟! ألا تتحرك لتأخذه إلى الطبيب ؟! )) .
هذه العبارات فيها اتهام للزوج بالتقصير والإهمال واللامبالاة ، ومن ثم فهي معجونة أو ممزوجة بمحاولة السيطرة عليه .
وكان يمكن للزوجة أن تقول لزوجها :
(( ولدك يتألم كثيراً . حرارته وصلت إلى تسعة وثلاثين . هل ترى أن نأخذه إلى الطبيب ؟ )) .

اعتمدي عليه في إدارة الأمور المالية
ما هي ردة فعل إنسان أحس بيد تمتد إلى جيبه لتخرج منه محفظة نقوده ؟
لا شك في أن ردة فعله الفورية هي وضع يده على جيبه للحيلولة دون سحب محفظة نقوده ، وربما تمتد اليد الأخرى إلى ذاك الذي حاول أخذ المحفظة .
هذا يساعدني على أن أقول للزوجة : إن محاولاتك المتكررة أخذ نقود من زوجك قد تجعله ممسكاً ومتحفظاً بماله بعيداً عنك .. لكنك حينما تزهدين في ماله فإنه سيجعله قريباً منك وبين يديك .
ثم لماذا تحّملين نفسك مسؤولية هي من مسؤوليات زوجك ؟ دعيه يتولى الإنفاق على البيت ويواجه حاجاته .. أريحي نفسك من هذا العبء .
إن المحاولات المتكررة لسحب المال منه تقربك من صفات الزوجة المسيطرة ، بينما اعتمادك عليه في إدارة الأمور المالية يجعلك قريبة جداً من صفات الزوجة المستسلمة .
تفرغي لاهتمامك بنفسك وزيدي عنايتك بها
إن حرصك على ما سبقت الإشارة إليه وتمّ بيانه يساعدك كثيراً على أن توفري الوقت والجهد اللازمين لتهتمي بنفسك بصورة أفضل وتعتني بها بقدر أكبر .
ذلك أن الزوجة التي تتحرر من محاولات السيطرة على زوجها ، وتتحاشى الصدام معه ، وتتقي نقمته ، وتتجنب ما يثير غضبه ؛ يتوفر لها وقت كبير تحتاجه لنفسها ، وتتمتع بطمأنينة تستطيع معها إحسان عبادتها ربها ، وممارسة هواياتها ، وهذان سببان موصلان إلى الرضا والسعادة إن شاء الله تعالى .
وعليه فإن الزوجة التي تنجح في الانتقال من السيطرة إلى الاستسلام فإنها تنجح في الانتقال من التذمر إلى الرضا ، ومن الشك في زوجها إلى الثقة به ، ومن الشكوى إلى الامتنان .

Advertisements

3 thoughts on “لورا دويل تنصحك باحترام تفكير زوجك – د. محمد رشيد العويد

  1. الله يحفظك يادكتور..مرتاااااااااحة أن مقالاتك أول بأول توصلني على البريد..وفي ثواني أقرأها ما تاخذ مني وقت..
    بس إذا ممكن تذكر اسم الكتاب بالانجليزي..أحب أقرأ هذه المراجع وأستزيد..فاذكر لنا عنوان الكتاب (الزوجة المستسلمة)..

      1. الله يسعدك دنيا وآخرة..والدعوات بظهر الغيب أكثر..استفيد كثير من مقالاتك في دوراتي اللي أقدمها.. 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.