ليت الأزواج مثلك يا صاحبي – د. محمد رشيد العويد

ليت الأزواج مثلك يا صاحبي
د. محمد رشيد العويد

قال لي : اليوم ، بعد زواج دام أكثر من عشرين سنة ، أستطيع أن أؤكد الأثر العظيم للكلمة الطيبة في المرأة ، وأن أعترف ، في الوقت نفسه ، بأنني خسرت كثيراً بإهمالي إسماع زوجتي كلمات طيبات لا تكلفني مالاً ولا تحتاج مني جهداً .
قلت : ليتك تخبرني ببعض الكلمات الطيبات التي صرت تسمعها زوجتك .
قال : خرجت مرة مع الأولاد وبقيت هي في البيت ، ولقد عانيت كثيراً في متابعة أطفالي وهم معي دون أمهم ، فلما عدنا إلى البيت قلت لزوجتـي : الله يعينك شلون متحملة الأولاد طـوال هذا العمر .. الله يجزيك الخير ويبارك فيك . فما كان من زوجتي إلا أن ابتسمت راضية لهذا الثناء غير المباشر على صبرها واحتمالها أولادها .
قلت : اسمح لي أن أنقل هذا الذي فعلته وقلته إلى الإخوة القراء لعلهم يُسمعون زوجاتهم مثل عبارتك لزوجتك .
قال : هذا يسرني .
قلت : هل من عبارة جميلة أخرى قلتها لها ؟
قال : نعم . قالت لي زوجتي ذات يوم : هل يمكن أن تتزوج علـي امرأة أخرى ؟ ابتسمت وقلت : هذا أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً ! فسألتني : ولماذا هو مستحيل ؟ فأجبتها والابتسامة مازالت على شفتيّي : لأن لي شرطاً لا يمكن أن يتحقق ! سألتني ثانية : وما هو هذا الشرط ؟ فأجبتها وأنا أمسك بيدها : أن تكون المرأة التي سأتزوجها خيراً منك .. وما أحسب أن في العالم كله امرأة أحسن منك !! فضحكت في سعادة بالغة ظهرت واضحة في تعابير وجهها .
قلت : لقد أدخلت إلى قلبها السرور ، وملأته طمأنينة ورضا ، وهذا مما يكسبك قلبها ومحبتها وطاعتها .
قال : ووالله هذا ما تحقق فعلاً .
قلت : لا أريد أن أثقل عليك ولكني أطمع بعبارة ثالثة أنقلها للإخوة القراء .
قال : أخاطب زوجتي دائماً بـ (( الغالية )) ، بل حتى حين أخاطب أبنائي وبناتي فإني أحرص على ذكرها فأقول لابنتي ( يا غالية يا بنت الغالية ) وأقول لولدي ( يا غالي يا ابن الغالية ) .
قلت : ليت الأزواج جميعهم مثلك يا صاحبي ، ليتهم يحرصون كما تحرص على إسماع زوجتك هذه العبارات الطيبة الجميلة التي تفرحهن وتسعدهن وتملأ قلوبهن رضا وطمأنينة وتمنحهن طاقة تعينهن على مواصلة عطائهن لأزواجهن وأولادهن بهمة ونشاط .

والآن إخوتي الأزواج اسمحوا لي أن أدعوكم إلى أن تكونوا كرماء في قول كلمات طيبات لزوجاتكم ، كلمات لا تكلفكم مالاً ، ولا تحتاج منكم جهداً ، لكنهم تكسبكم رضا ربكم عنكم ، وحسنات في صفحات أعمالكم ، كما أنها تكسبكم محبة زوجاتكم ، وإخلاصهن لكم ، وطاعتهن أوامركم .
ولعلكم تسألونني : ماذا نقول لهن ؟ أخبرنا ، علّمنا ، اقترح علينا .
وأجيبكم : الكلمات الطيبات كثيرات وهاكم بعض أنواعها :
الشكر : تشكرها على ما تبذله من جهدها من أجل راحتكم وسعادتكم .
الثناء : تثني على إتقانها عملاً ، أو على طعام طيب طبخته لكم ، أو على حسن تربيتها أبناءها وبناتها .
الدعاء : تدعو لها بصوت تسمعه هي : اللهم وفقها – يا رب اشفها وعافها ( إذا كانت مريضة ) – اللهم ارض عنها فإني راض عنها …
الغزل : وباب الغزل مفتوح لك على مصراعيه ، ومن ذلك قولك : يـا أجمل من رأت عينـي – لا أشبع من النظر إليك – كم اشتقت إليك في سفري .
يبقى أن أقول للزوجات : أنتن كذلك مدعوات لإسماع أزواجكن تلك الكلمات الطيبات ، فهم أيضاً يحتاجون مثلكن للشكر والثناء والدعاء والغزل .
وحتى لا تشغلكم أعمالكم وأعباؤكم عن قول تلك الكلمات الطيبات ، أيها الأزواج والزوجات ، فإني أرجوكم أن تعاهدوا أنفسكم على أن يقول كل منكم ثلاث كلمات طيبات كل يوم ، ومن زاد على ثلاث فخير وبركة ، ولكن احرصوا على أن لا يمضي يوم دون أن يسمع أحدكم صاحبه ثلاث كلمات طيبات .
وفقكم الله تعالى إلى ذلك ، وأعانكم عليه ، وألّف بين قلوبكم ، وملأها حباً وعطفاً ورحمة ، وأبعد الشيطان عنكم.

يقدم أمه على زوجته

من أشد انحرافات الأزواج انسياقهم خلف زوجاتهم على حساب أمهاتهم ، فترى الواحد من هؤلاء يترضى زوجته وإن أساءت إلى أمه ، ويغضب أمه ليرضي زوجته ، غافلاً أو متغافلاً .
عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة ؛ حل بها البلاء … )) وفيه : (( وأطاع الرجل زوجته وعقَّ أمه )) إلى قوله : (( فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء ، وخسفاً ، أو مسخاً وقذفاً )) أخرجه الترمذي .
والزوج المثالي ، من ثم ، لا يشغله حب زوجته ، مهما بلغ ، عن حبه أمه ، وبرها ، والإحسان إليها ، وحسن صحبتها .
وفي الحديث الشهير الذي سأل فيه صحابي النبي صلى الله عليه وسلم عمن هو أحق الناس بحسن صحابته جعل النبي صلى الله عليه وسلم المراتب الثلاثة الأولى للأم ، والرابعة للأب ، أي أن مرتبة الزوجة بعدهما ، أي ليس قبل المرتبة الخامسة .
ويحسن بالزوج أن يشرح لزوجته هذه الحقيقة ، ويُفهمها أن أمه هي المرأة الأولى في حياته ، وأن مصلحتـها – أي زوجته – في أن يكون باراً بأمه ، مرضياً لها ، فهذا البر بأمه يجلب له رضا الله ، وإذا رضي الله عنه وفّقه في حياته ، وأنجحه في عمله وهذا كله كسب لزوجته نفسها .
فإذا ما شرح الزوج لزوجته هذا ؛ طلب منها أن تساعده في بر أمه ، والإحسان إليها ، ومما يتحقق به ذلك :
تقديم زيارتها – إذا لم تكن مقيمة معه – على كل زيارة .. مهما كانت الرغبة في الزيارة الأخرى .
قضاء حوائجها ، وتلبية طلباتها ، وتقديمها على حوائج الزوجة وطلباتها.
الانحياز إلى الأم إذا اختلفت مع زوجته .. دون أن يظلم الزوجة التي يمكن إرضاؤها فيما بعد .
وهذه بعض الأحاديث التي تؤكد تقديم الأم على غيرها :
أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله . قال : فهل من والديك أحد حيّ ؟ قال : نعم ، بل كلاهما حي . قال : فتبتغي الأجر من الله ؟ قال : نعم : قال : فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما )) رواه مسلم .
وفي رواية لأبي داود : (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبويَّ يبكيان ، فقال : ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما .

وعن أنس رضي الله عنه قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه ، قال : هل بقى من والديك أحد ؟ قال : أمي . قال : قابل الله في برّها ؛ فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد )) رواه أبو يعلي والطبراني في الصغير والأوسط وإسنادهما جيد ، ورواته ثقاة مشهورون .
وعن طلحة بن معاويـة السلمي ، قال : (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله : إني أريد الجهاد في سبيـل الله . قـال : هـل أمك حية ؟ قلت : نعم . قال : الزم رجلها فثم الجنة )) . رواه الطبراني .
وعن أبي أمامة أن رجلاً قال : يا رسول الله ، ما حق الوالدين على ولدهما ؟ قال : (( هما جنتك ونارك )) رواه ابن ماجه .
وعن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ؟ فقال : هل لك من أم ؟ قال نعم : قال : (( فالزمها فإن الجنة عند رجلها )) رواه ابن ماجه والنسائي .
وعن أبي الدرداء أن رجلاً أتاه فقال : إن لي امرأة ، وإن أمي تأمرني بطلاقها ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك أو احفظه )) رواه ابن ماجة والترمذي وقال : حديث صحيح .
وعن ابن عمر قال : قال صلى الله عليه وسلم (( رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين ، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين )) رواه البزار .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.