ما غايتك من الكتابة؟ وبمن تستعينين فيها؟ – د. محمد رشيد العويد

ما غايتك من الكتابة؟ وبمن تستعينين فيها؟
د. محمد رشيد العويد

من أهم ما يختص به الكاتب المسلم أنه يبتغي في ما يكتبه رضاء ربه سبحانه عنه ، ومن ثم فهو يتقيه عز وجل في كل ما يكتب ، فلا يدعو في كتابة من كتاباته إلى ما يخالف ما يأمر به سبحانه أو ينهى عنه ، مهما كان الإغراء ؛ أكان مالاً وفيراً ، أو متاعاً كبيراً ، أو سلطاناً عظيماً .

ولهذا يا ابنتي فإن أول ما أدعوك إليه وأنت تخطين الخطوة الأولى في طريق الكتابة هو محض نيتك لتكون خالصة لله سبحانه ، فلا تبتغي من وراء كتابتك شهرة أو سمعة أو مالاً أو منصباً . نعم قد تأتيك الشهرة ، وتحصلين على مكافآت مالية ، وترتقين في عملك ؛ نتيجة تقدمك في الكتابة ونجاحك فيها ، وهذا لا بأس به مادام قد أتى دون أن تطلبيه أو تسعي إليه أو تشترطي حصولك عليه مسبقاً .

وعليه فإن استعانتك بالله تعالى في الكتابة أمر ينبغي ألا يغيب عنك ، وألا تهمليه عندما تريدين أن تبدئي في كتابة شيء . ولقد علمنا صلى الله عليه وسلم دعاء نتوجه به إلى الله تعالى لتسهيل أعمالنا وتيسيرها علينا وتوفيقنا فيها (( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً )) أخرجه ابن السني عن أنس رضي الله عنه . وستجدين عوناً من الله تعالى وتوفيقاً كبيراً منه جل شأنه .

وإذا ما توقف القلم في يدك أو أبطأ فإن عليك تكرار هذا الدعاء حتى يعود القلم إلى انسيابه وانطلاقه .

وحين يفتح الله عليك بالأفكار والكلمات والعبارات فلا تدعي الشيطان يثير عجبك بنفسك فيجعلك تخاطبينها : ما أجمل أسلوبي ! ما أحسن كلامي ! هاأنذا أُبدع في الكتابة ! إذا وسوس لك الشيطان بهذه الوساوس وأمثالها فاستعيذي بالله منه واستحضري استعانتك به سبحانه وأنك ما توفقين إلا بالله تعالى (( وما توفيقي إلا بالله )) هود 88 على خلاف ما كان من قارون حين دعاه قومه إلى ابتغاء الله والدار الآخرة في ما آتاه سبحانه وأن يحسن كما أحسن الله إليه إذ قال يرد على دعوتهم (( إنما أوتيته على علم عندي )) القصص 78 .

ولقد وجدنا علماءنا الذين جمعوا وصنّفوا ،وكتبوا وألّفوا ؛ يردون الفضل إلى الله تعالى وحده ، كما تشهد بهذا مقدمات كتبهم وخاتماتها ، وأختار مما كتبه الإمام النووي رحمه الله تعالى في خاتمة كتابه (( الأذكار من كلام سيد الأبرار )) إذ قال : (( هذا آخر ما قصدته من هذا الكتاب ، وقد منَّ الله الكريم فيه بما هو أهل له من الفوائد والدقائق اللطيفة من أنواع العلوم ومهماتها ، ومستجادات الحقائـق ومطلوباتها ، ومن تفسير آيات من القرآن العزيـز وبيـان المراد بها . , و .. )) ثم يـقول : (( والله المحمود على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى ، وله المنة أن هداني لذلك ، ووفقني لجمعه ويسَّره عليَّ ، وأعانني عليه ومنَّ علي بإتمامه ، فله الحمد والامتنان والفضل والطول والشكران )) .

فاحرصي يا ابنتي على أن تفعلي مثل هؤلاء العلماء الأتقياء فتردي الفضل إلى الله وحده ، وتحمديه سبحانه عليه ، مستعينة به تعالى دون غيره في كل كلمة تكتبينها .

Advertisements

ما الذي يصبر التاجر ؟ – د. محمد رشيد العويد

ما الذي يصبر التاجر ؟
د. محمد رشيد العويد

لا يمكن ما الذي يجعل التاجر ينطلق إلى عمله في الصباح نشطا، متحمسا ؟
ماذا يعينه في الصبر على أجرائه وعماله وموظفيه ؟
ماذا يدفعه إلى الترحيب بزبائنه ، والتبسم في وجوههم ، والإجابة عن أسئلتهم ، والصبر على طلباتهم ؟
ما الذي يجعله يبقى في شركته ، أو محله حتى ساعات متأخرة من الليل ؟
ما الذي يجعله ينقل كثيرا من عمله إلى بيته ، فيواصل اتصاله بمحله أو شركته ، أو الشركات التي ترسل إليه سلعها من بلاد أخرى ؟
ما الذي يهون عليه السفر إلى بلدان بعيدة وقريبة ، تاركا أهله وزوجته وأولاده وبلده ، ليعقد صفقات تجارية مع شركات وتجار ومصانع ؟
أليس الربح الوفير الكثير الذي يجنيه من تجارته هذه هو الذي يجعله يفعل ما سبق ذكره كله ؟
أليس حبه مضاعفة هذا الربح أضعافا كثيرة هو الذي جعله يضاعف جهده وعمله وصبره وهو الذي يجعله يضاعف ما يبذله من وقته وتفكيره واهتمامه .
ألم يصل التاجر إلى حال صار فيها مطيعا لتجارته ، خاضعا لها، يلبي ما تحتاجه منه : وقتا وفكرا وجهدا واهتماما ، رغم ما تسببه له من تعب وسفر وقلق وسهر ؟
ما أرجوه من الزوجة أن ترى في زوجه ما يراه الرجل في تجارته ، أن تصبر عليه طمعا في ما ستجنيه من ربح من وراء صبرها عليه ، أن تحتمل ما يسببه لها زوجها من سهر وقلق وتعب طلبا لمضاعفة أرباحها أضعافا كثيرة .
ولعل الزوجة تسألني : ولكن أين هي هذه الأرباح التي تتحدث عنها ؟
وأجيبك فأقول : لن أحدث عن إنفاقه عليك ، وتلبية حاجاتك ، ورعايته أولادك ، وتوفيره الأمن والحماية لك ، لن أحدثك عن أي من هؤلاء الأشياء رغم أنها أرباح طيبة .
سأحدثك عن أربح الأرباح ، وأعظم الجوائز عن أكبر فوز ، وأحسن جائزة عن جنة الله تعالى التي لا تـعدل الدنيا كلها إزاءها إلا كما يغمس أحدنا أصبعه في البحر ، فبم يخرج أصبعه من ماء البحر ؟ هذه نسبة الدنيا إلى الجنة ، يقول تعالى : (( وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم )) التوبة ، ولقد تكرر وصف الجنة في القرآن بالفوز العظيم أكثر من عشر مرات ، وجاء وصف الفوز أيضا بأنه كبير ومبين : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير )) البروج ، (( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين )) الجاثية : 30 .

ألا تصبح طاعة الزوج سهلة إذا علمت الزوجة أن ثمرة هذه الطاعة ، والصبر على هذه الطاعة ، جنة عرضها السموات والأرض ؟
يقول صلى الله عليه وسلم (( ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود ، العؤود ، التي إذا ظُلمت قالت : هذه يدي في يدك لا أذوق غمضا حتى ترضى )) أخرجه الطبراني عن كعب بن عجرة ، وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير : رقم 2604 .
إنها زوجة مظلومة من زوجها ، ومع هذا فإنها تعود إلى زوجها ، وتخفض جناحها له ، وتسترضيه قائلة : لن يأتيني نوم ، ولن يغمض لي جفن ، حتى تكون راضيا .
لاشك في أنـه يصعب على المرأة أن تخضع هذا الخضوع لزوجها وهي المظلومة وليس الظالمة ، لكن جائزتها إن فعلت ذلك هي الجنة (( ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة )) ؟ .
هكذا يبشرها صلى الله عليه وسلم بالجنة ، ويشجعها من ثم على الصبر على ما لحقها من ظلم رغبة في جنة فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
فإذ كان التاجر يصبر على كل ما أشرنا إليه من أجل مال يربحه ، وهو مال قليل – وإن كان ضخما – نسبة إلى الجنة التي تربحها الزوجة وتفوز بها إذا صبرت على زوجها واسترضته .
فيا أيتها الزوجة الفاضلة تذكري الجنة كلما صرخ زوجك في وجهك ، وكلما أثار أعصابك وكلما قصر نحوك ، وكلما انصرف عنك ، وكلما قسا عليك .
خاطبي نفسك قائلة : زوجي مسكين لا يدري أنه يجعلني أربح أكثر بينما هو يخسر ، أنا أربح بصبري عليه حسنات وتفتح لي أبواب الجنات ، وهو يخسر بغضبه الدائم من صحته، ويخسر حب الله للصابر الحليم ويخسر معيته سبحانه له : (( والله يحب الصابرين )) آل عمران : 146 (( والله مع الصابرين )) الأنفال : 66 والبقرة : 249 .
اصبري عليه وأبشري بالثواب العظيم ، والأجر الكبير ، وبدخول الجنة من أي أبوابها الثمانية شئت (( وبشر الصابرين )) البقرة : 155 .

ما أكثر ما تمتنع – د. محمد رشيد العويد

ما أكثر ما تمتنع
د. محمد رشيد العويد

الأعذار التي تبرر بها زوجتي امتناعها مني ، ورفضها تلبية رغبتي فيها ، كثيرة متعددة ، منها كثرة أشغالها وأعبائها ، ومنها تعبها وسأمها من هذه المعاشرة الزوجية ، ومنها كسلها من الاغتسال الذي يجب عليها بعدها .
وهذا العذر الأخير كثيراً ما كان السبب في حرماني من حقي عليها ، فَأبِيتُ ضائق الصدر ، مغموم القلب ، مكسور الخاطر .
حاولتُ أن أشرح لها غضب الله عليها إذ تمتنع مني ، ولعنة مَنْ في السماء تنزل بها ، ولكن دون جدوى .
قلت لها : إن الغسل الذي يجب عليك يجب عليَّ أيضاً ، فلماذا تضيقين أنت به ، ولا أضيق به أنا ؟
أجابتني قائلة : أولاً أنت من ترغب ، فمن الطبيعي أن لا تضيق بالغسل !
قلت : وثانياً ؟
قالت : وثانياً أنت لا يتعبك الاغتسال مثلما يتعبني !
قلت : وما الفرق ؟
قالت : أنت تغسل شعر رأسك في دقيقة ، ثم تجففه في دقيقة ، بينما أحتاج إلى وقت طويل لغسل شعر رأسي الطويل ثم تجفيفه .
قلت : عليك ألا تضيقي بالغسل لأنه يجعلك نظيفة دائماً وهذا حال المسلم ، إن الله (( نظيف يحب النظافة )) ( من حديث رواه الترمذي ) ، أما شعر رأسك الطويل فإن النبي أجاز للمرأة أن تحثو حثوات على شعر رأسها دون أن تنقض ضفيرتها .
قالت : هات دليلك .
قلت : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للجنابة ؟ قال : (( إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسمك ؛ فإذا أنت طهرت )) ( رواه مسلم وأحمد والترمذي ) .
وعن عبيد بين عمير رضي الله عنه قال : (( بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبدالله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ، فقالت : يا عجباً لابن عمر ، يأمر النساء ينقض رؤوسهن ، أفلا يأمرهـن أن يحلقن رؤوسهن ؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات )) ( رواه مسلم وأحمد ) .

صمتت زوجتي وقد ظهرت على وجهها آثار ارتياح بعد سماعها الحديثيـن الشريفين الصحيحين .
وعلى الرغم من هذا فمازالت زوجتي تتكاسل أحياناً عن الاغتسال الذي يجعلها تمتنع .
وآخر مرة امتنعت فيها منى متعللة بصعوبة الاغتسال ، اغتسلت في اليوم نفسه بعد أن بال طفلنا الصغير عليها وهي ترضعه ، إذ لم يكن يلبس الحفاظ ، فابتسمتُ وقلت لزوجتي :
هل رأيتِ .. ها أنت ستغتسلين الآن .. تعددت الأسباب والاغتسال واحد !

ما أعظمك يا سعدى – د. محمد رشيد العويد

ما أعظمك يا سعدى !
د. محمد رشيد العويد

    أخرج الطبراني بإسناد حسن عن طلحة بي يحيى عن جدته سعدى رضي الله عنها قالت : دخلت يوماً على طلحة ( تعني ابن عبيد الله زوجها ) فرأيت منه ثقلاً ، فقلت له : مالك ؟ لعله رابك منا شيء فنعتبك ( أي تترك ما يجد عليها من أجله ، وترجع إلى ما يرضيه عنها ) قال : لا . ولنعم حليلة المرء المسلم أنت ، ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به . قالت : وما يغمك منه ! ادع أهلك وقومك فاقسمه بينهم . فقال : يا غلام علي بقومي ، فسألت الخازن : كم قسم ؟ قال : أربع مائة ألف .
    ألا توافقونني إذا وصفت سعدى رضي الله تعالى عنها بأنها زوجة نادرة ؟ زوجة عظيمة ؟ زوجة يتمنى كثير منا ، معشر الرجال ، لو تحلت زوجاتنا بما تحلت به هذه الزوجة المسلمة من صفات ثلاث جميلة ؟
    الصفة أو الخصلة الأولى : نراها فيها حين دخلت – رضي الله عنها – على زوجها فرأت منه ثقلاً ( مما يحمله من هم ) فسألته سؤال المهتمة لهمه ، المشغولة عليه ، الراغبة في التفريج عنه : (( ما لك ؟ ولعله رابك منا شيء فنعتبك )) ؟!
    استرضاء جميل ، وخضوع حبيب ، وتقرب يبعث في نفس الزوج البهجة والرضا والحبور .
    الخصلة الثانية : اتهامها نفسها بأنها قد تكون وراء تكدر زوجها وغمه بعد خصلة الاهتمام بثقل الزوج ومشاركته همه .
    وينفي الزوج عنها ما اتهمت به نفسها ، ويثني عليها الثناء الجميل الذي تستحقه أعظم استحقاق : (( لا . ولنعم حليلة المرء المسلم أنت )) . ويكشف الزوج سر همه ، وحقيقة غمه : مال اجتمع عنده ولا يدري كيف يصنع به ؟
    ولا تتردد الزوجة في تقديم المشورة التي تؤكد كرمها وسخاءها وجودها وهي الخصلة الثالثة فيها (( وما يغمك منه ! ادع أهلك وقومك فاقسمه بينهم )) لم تقل (( أبقـه لنا فنحن أولى به )) ! أو (( أولادك أحوج إليه من الآخرين )) أو (( وهل المال هم .. أم فقده هو الهم )) لم تقل شيئاً من هذا الذي تقول أمثاله كثيرات من الزوجات . لقد كانت تساعده على صلة رحمه ، وبر قومه ، حين دعته إلى أن يقسم ماله فيهم ، ثقة منها بما عند الله تعالى . ولا يتردد الزوج في الأخذ بمشورتها فيبادر على الفور إلى مناداة الغلام ليطلب له قومه فيوزع عليهم أربعمائة ألف .
ما أعظمك يا سعدى ، تنشغلين لهمّ زوجك ، وتتهمين بهذا نفسك ، وتشجعينه على صلة أهله وقومه … خصال ثلاث نتمنى أن تتحلى بها زوجاتنا جميعاً .. فهل هن فاعلات ؟

الإسلام ضمنه لها

    أمران ينبغي على الرجل أن يقوم بهما حتى تـكون له القوامـة على المرأة وهمـا حمايتـه لها وإنفاقه عليها ، يقول القرطبي رحمه الله في قولـه تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )) أي يـقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ( ج5 ص168 ) . ثم يقول : فهم العلماء من قوله تعالى (( وبما أنفقوا من أموالهم )) أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها وإذا لم يكن قواماً عليها كان لها فسخ العقد ، لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح . وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي )) ( ج5 ص 169 )
    وهذا هو ما تريده المرأة من الرجل ، أن يكون قادراً على الإنفاق عليها ، وعلى تلبية حاجات المنزل المادية .
    ففي دراسة أجرتها الدكتورة ( ليندا لانسي ) حول ما تفضله المرأة في الرجل الذي تختاره زوجاً اتضح أن المرأة تريده رجلاً عملياً قادراً على النجاح والكسب وتوفير متطلبات المنزل المادية .
    وكانت الباحثة قد أجرت دراستها على عدد من الطالبات الجامعيات ، وركزت على معرفة الصفات التي تفضلها المرأة في زوجها لتكتشف أن النجاح المادي يجيء على رأس القائمة ، بينما لم تعد المرأة تهتم بالحس الكوميدي أو الجاذبية الشكلية .
وقالت الدكتورة لانسي : لقد باتت الطالبة الجامعية تعرف الآن أنه ليس من السهل أن تكون زوجة عاملة وأماً في الوقت نفسه .
    وأشارت إلى أن دراساتها تؤكد أن اللطف والحب والنضج لم تعد صفات كافية لأن المرأة تريد رجلاً طموحاً يحسن الكسب قبل كل شيء .
    وفي دراسة أخرى ، أجراها الطبيب النفسي الأميركي ( جويل دافيتس ) ، من جامعة كولومبيا ، حول نظرة المرأة الأمريكية إلى الرجل المثالي جاءت الصفات التالية : (( هو ذاك الذي يوفر الحياة المستقرة لأسرته مادياً ونفسياً ، وهو الذي يعمل بجد ، ويظهر مسؤولية نحو زوجته وأطفاله )) .
    أما الدكتور ( لارتون شيفتر ) نائب رئيس معهد الأسرة وعلاقات العمل في كاليفورنيا والأستاذ المساعد للتحليل النفسي فقد قال في كتابه الذي ضمنه خبرته ودراسته : إن المرأة ترى في حساسية الرجل نوعاً من الضعف أو التفاهة لدى الرجل . ومن أسباب هذا الاتجاه لدى المرأة – كما يذكر د. شيفتر – هو أنها تريد أن تكون واثقة من أنها لو تزوجت من الرجل ، وأنجبت ، وتفرغت للعناية بطفلها ، فإنه سيكون قادراً على إعالة الأسرة والعناية بها .
    وهكذا تطلب المرأة في الرجل ما ضمنه لها الإسلام فيه ، وألزمه إياه , وهو حمايتها والإنفاق عليها ، أو بكلمة واحدة : القوامة .

ما أسعدها سعاد! – د. محمد رشيد العويد

ما أسعدها سعاد !
د. محمد رشيد العويد

مرت سعاد بصديقتها فاطمة لتستعير منها أحد الكتب المقررة في الكلية التي تدرسان فيها معاً .
كانت سعاد فقيرة لا تستطيع شراء الكتاب ، ولهذا تستعيره من زميلتها وصديقتها فاطمة لتلخصه وتدرس ما تلخصه منه .
فتحت فاطمة باب بيتها لسعاد بعد أن سمعت طرقها عليه ، ورحبت بها ترحيباً جميلاً ، ودعتها للدخول قليلاً ريثما تحضر لها الكتاب .
دخلت سعاد ففوجئت بمجموعة من الطالبات جالسات في الصالة يستمعن إلى معلمة تعلمهن قراءة القرآن وتجويده ، فجلست على استحياء .
ما إن استقرت حتى ناولتها فاطمة مصحفاً وهي تسألها : هل أنت متوضئة ؟ أجابت سعاد وهي تأخذ المصحف بيدها : نعم .
شاركت سعاد في الاستماع إلى درس التجويد الذي انتهي بقيام المعلمة بتوزيع هدايا وجوائز على الطالبات الحاضرات اللواتي أتممن حفظ القرآن وتجويده .
أعطيت سعاد ما أخذته الأخريات من هدايا وجوائز ، فحاولت أن تعتذر عن قبولها لأنها تحضر للمرة الأولى ولم تحفظ القرآن مثلهن ؛ فقالت لها المعلمة : هي لك .
غادرت المعلمة ، وتبعتها الطالبات واحدة تلو الأخرى ؛ وسعاد مازالت جالسة تنتظر أن تعطيها صديقتها فاطمة الكتاب الذي جاءت من أجله .
بعد أن خلت الصالة إلا من سعاد عادت فاطمة من توديع آخر طالبة ، ثم تناولت مغلفاً كان مع الهدية التي أعطتها إياها المعلمة ففتحته لتجد فيه نقوداً فعدتها ثم قالت : إنها ألف ريال ! هل أعطتك مغلفاً مثله يا سعاد ؟
أجابت سعاد : نعم . ثم فتحته لتجد فيه ألف ريال أيضاَ فقالت : أنا لا أستحق هذا ! قالـت فاطمة : بل تستحقينه ، ولعله جاء في وقت حاجتك إليه لتشتري به ما تحتاجينه من كتب ونحوها .
كيـف ستكون مشاعر سعاد تجاه هذا المجلس الذي حضرته دون قصد منها ؟ ألن تكون مشاعر حب وامتنان ؟ ألن تتجه بعواطف المودة تجاه المعلمة ؟ ألن تحرص على مداومة حضور تلك المجالس ؟

تعالي يا ابنتي الآن نقرأ حديثه صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله ما رأوك ، فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيداً ، وأكثر لك تسبيحاً . فيقول : فماذا يسألون ؟ قال : يقولون : يسألونك الجنة . قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا والله يا رب ما رأوها . قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً ، وأشد لها طلباً ، وأعظم فيها رغبة . قال : فمم يتعوذون ؟ قال : يتعوذون من النار ؟ قال : فيقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فراراً ، وأشد لها مخافة . قال : فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، قال : يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم ؛ إنما جاء لحاجة ، قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم )) متفق عليه .
ولله المثل الأعلى .
كما لم تشقَ سعاد بجلوسها مع حافظات القرآن ، فنالت جائزة ومالاً ، لن تشقي يا ابنتي إذا حرصت على حضور مجالس الذكر والعلم مع أخواتك في الله تذكرنه سبحانه وأنتن ترجون رضاه تعالى فيدخلكن جنته ويبعدكن عن ناره .