قالوا له: ليس رجلاً من لم يتزوج ثانية! – د. محمد رشيد العويد

قالوا له : ليس رجلاً من لم يتزوج ثانية !
د. محمد رشيد العويد

كانت تتحدث إلي من الإمارات العربية المتحدة وفي صوتها حزن وأسى ؛ قالت إنها ترغب في عرض مشكلتها علي إن كان الوقت مناسباً . رحبت بها ودعوتها إلى الحديث عما تريد .
قالت : مضى على زواجنا ثلاثة عشر عاماً . زوجي من خيرة الرجال ، يحبني وأحبه ، ويداريني وأداريه . رزقني الله منه بنات وأولاداً أنعم الله عليهم بالصحة والذكاء والأدب .
صمتت قليلاً .
قلت لها : والمشكلة ؟
قالت : فاجأني زوجي بأنه عقد قرانه على امرأة !
قلت : ألم تسأليه عن سبب ذلك وأنتما زوجان سعيدان متحابان متفاهمان ؟
قالت : رفاقه أدخلوا في عقله أنه ليس رجلاً من لم يتزوج من ثانية !
قلت : وكيف واجهت زوجك حين علمت بزواجه ؟
قالت : لا شك في أني حزنت وتألمت وغضبت وسألت زوجي : هل وجدت فيَّ عيباً ؟ أجابني : لا عيب فيك ، وأنت زوجة مثالية .
فقلت له : أهكذا تُجازى الزوجة المثالية ؟ أن يتزوج عليها زوجها ؟!!
قلت : وبم أجابك ؟
قالت : شرح لي كيف أن رفاقه ظلوا يرددون على سمعه أنه ليس رجلاً من لم يتزوج ثانية !
قلت : سبحان الله . أكثر من تسعين في المئة من الرجال المسلمين اليـوم متزوجون بواحدة فقط .. أفليس هؤلاء برجال ؟! بل إن كثيراً من علماء الإسلام ما تزوجوا قط . مثل الإمام النووي يرحمه الله ، أفلم يكن هؤلاء العلماء الأجلاء رجالاً ؟ ما هذا الفهم الذي يشيع بين بعض الرجال ؟!! الفهم الذي أقنعوا به زوجك وجعلوه بسببه يتزوج عليك !
قالت : والآن ماذا أفعل ؟
قلت : أحب أولاً أن تدركي أنه لا بد للمؤمن من ابتلاء في هذه الدنيا ، ولقد وصفت حياتك الماضية مع زوجك بأنها حياة مستقرة هانئة سعيدة ، وأرجو أن تعتبري زواج زوجك من الابتلاء لك : أتصبرين أم تسخطين ؟
وأرجو أن تسألي نفسك : أليس هذا خيراً من أن أُبتلى بفقد أحد أولادي ! أو أن أُبتلى بفقد زوجي ! أو أن أُبتلى بفقد أحد أعضائي .. أو بفقد سمعي أو بصري ؟!
قالت : بلى . ولكن ماذا أفعل بهذه الغيرة الشديدة ؟

قلت : استحضري في نفسك أنك تؤجرين على صبرك على غيرتك وما تلقين بسببها من ألم وضيق وحزن ؛ فإنك إن فعلت هذا هانت عليك ، وخفّتْ حدتها ، وزدتِ احتمالاً لها وصبراً عليها .
قالت : ألا أتمنى أن يترك زوجته الثانية ويعود إلينا ؟
قلت : هل قلت لي في بداية حديثك أنه عقد عليها ؟ أي أنه لم يدخل بها بعد ؟
قالت : أجل ، لم يدخل بها ، وينوي ذلك في الصيف المقبل ، وأرجو ألا يقع ذلك ، فكيف أفعل ؟
قلت : لا تنسي الدعاء ، سلاح المؤمن ، بأن يختار الله لك ولزوجك الخير ، وأن يصرف عنكما ما يضركما وأولادكما .
قالت : أريده أن يترك زوجته الثانية .
قلت : هل طلبت منه ذلك ؟
قالت : نعم .
قلت : وبم رد عليك ؟
قالت : قال إنه محرج الآن ، ويشعر نفسه أنه تورط .
قلت : هل أخبرها بموقفك منها ؟
قالت : أجل .
قلت : وماذا قالت له ؟
قالت : قالت له : (( خلها تولي )) ولا تسأل فيها !
قلت : هذا رد غير حسن ولا ينبئ بحس نيتها تجاهك وتجاه أولادك . وهو مؤشر أحسبه يكفي لأن يكون حذراً قبل أن يمضي في الزواج منها .
قالت : هل أخيره بيننا : إما أنا وإما هي ؟
قلت : لا تستعجلي الأمر ، مادام زواجه مؤجلاً إلى الصيف فأمامك وقت طويل لتجعليه يختارك دونها ، وما أحسبه يؤثرها عليك أبداً .
قالت : هل أمتنع منه لأضغط عليه ؟
قلت : لا أرى ذلك ؛ أولاً لأنك مأمورة بطاعته إذا أرادك لحاجته ، وثانياً لأن هذا الامتناع سيجعله ينفر منك أو يضيق بك فيميل إلى الأخرى .
قالت : ادعُ الله لي أن يوفقني ويشرح صدري ويلهمني الصواب .
قلت : أفعل إن شاء الله ، ولا تنسي أن تدعي لنفسك وزوجك .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.