ما أسعدها سعاد! – د. محمد رشيد العويد

ما أسعدها سعاد !
د. محمد رشيد العويد

مرت سعاد بصديقتها فاطمة لتستعير منها أحد الكتب المقررة في الكلية التي تدرسان فيها معاً .
كانت سعاد فقيرة لا تستطيع شراء الكتاب ، ولهذا تستعيره من زميلتها وصديقتها فاطمة لتلخصه وتدرس ما تلخصه منه .
فتحت فاطمة باب بيتها لسعاد بعد أن سمعت طرقها عليه ، ورحبت بها ترحيباً جميلاً ، ودعتها للدخول قليلاً ريثما تحضر لها الكتاب .
دخلت سعاد ففوجئت بمجموعة من الطالبات جالسات في الصالة يستمعن إلى معلمة تعلمهن قراءة القرآن وتجويده ، فجلست على استحياء .
ما إن استقرت حتى ناولتها فاطمة مصحفاً وهي تسألها : هل أنت متوضئة ؟ أجابت سعاد وهي تأخذ المصحف بيدها : نعم .
شاركت سعاد في الاستماع إلى درس التجويد الذي انتهي بقيام المعلمة بتوزيع هدايا وجوائز على الطالبات الحاضرات اللواتي أتممن حفظ القرآن وتجويده .
أعطيت سعاد ما أخذته الأخريات من هدايا وجوائز ، فحاولت أن تعتذر عن قبولها لأنها تحضر للمرة الأولى ولم تحفظ القرآن مثلهن ؛ فقالت لها المعلمة : هي لك .
غادرت المعلمة ، وتبعتها الطالبات واحدة تلو الأخرى ؛ وسعاد مازالت جالسة تنتظر أن تعطيها صديقتها فاطمة الكتاب الذي جاءت من أجله .
بعد أن خلت الصالة إلا من سعاد عادت فاطمة من توديع آخر طالبة ، ثم تناولت مغلفاً كان مع الهدية التي أعطتها إياها المعلمة ففتحته لتجد فيه نقوداً فعدتها ثم قالت : إنها ألف ريال ! هل أعطتك مغلفاً مثله يا سعاد ؟
أجابت سعاد : نعم . ثم فتحته لتجد فيه ألف ريال أيضاَ فقالت : أنا لا أستحق هذا ! قالـت فاطمة : بل تستحقينه ، ولعله جاء في وقت حاجتك إليه لتشتري به ما تحتاجينه من كتب ونحوها .
كيـف ستكون مشاعر سعاد تجاه هذا المجلس الذي حضرته دون قصد منها ؟ ألن تكون مشاعر حب وامتنان ؟ ألن تتجه بعواطف المودة تجاه المعلمة ؟ ألن تحرص على مداومة حضور تلك المجالس ؟

تعالي يا ابنتي الآن نقرأ حديثه صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله ما رأوك ، فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيداً ، وأكثر لك تسبيحاً . فيقول : فماذا يسألون ؟ قال : يقولون : يسألونك الجنة . قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا والله يا رب ما رأوها . قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً ، وأشد لها طلباً ، وأعظم فيها رغبة . قال : فمم يتعوذون ؟ قال : يتعوذون من النار ؟ قال : فيقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فراراً ، وأشد لها مخافة . قال : فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، قال : يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم ؛ إنما جاء لحاجة ، قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم )) متفق عليه .
ولله المثل الأعلى .
كما لم تشقَ سعاد بجلوسها مع حافظات القرآن ، فنالت جائزة ومالاً ، لن تشقي يا ابنتي إذا حرصت على حضور مجالس الذكر والعلم مع أخواتك في الله تذكرنه سبحانه وأنتن ترجون رضاه تعالى فيدخلكن جنته ويبعدكن عن ناره .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.