ما أعظمك يا سعدى – د. محمد رشيد العويد

ما أعظمك يا سعدى !
د. محمد رشيد العويد

    أخرج الطبراني بإسناد حسن عن طلحة بي يحيى عن جدته سعدى رضي الله عنها قالت : دخلت يوماً على طلحة ( تعني ابن عبيد الله زوجها ) فرأيت منه ثقلاً ، فقلت له : مالك ؟ لعله رابك منا شيء فنعتبك ( أي تترك ما يجد عليها من أجله ، وترجع إلى ما يرضيه عنها ) قال : لا . ولنعم حليلة المرء المسلم أنت ، ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به . قالت : وما يغمك منه ! ادع أهلك وقومك فاقسمه بينهم . فقال : يا غلام علي بقومي ، فسألت الخازن : كم قسم ؟ قال : أربع مائة ألف .
    ألا توافقونني إذا وصفت سعدى رضي الله تعالى عنها بأنها زوجة نادرة ؟ زوجة عظيمة ؟ زوجة يتمنى كثير منا ، معشر الرجال ، لو تحلت زوجاتنا بما تحلت به هذه الزوجة المسلمة من صفات ثلاث جميلة ؟
    الصفة أو الخصلة الأولى : نراها فيها حين دخلت – رضي الله عنها – على زوجها فرأت منه ثقلاً ( مما يحمله من هم ) فسألته سؤال المهتمة لهمه ، المشغولة عليه ، الراغبة في التفريج عنه : (( ما لك ؟ ولعله رابك منا شيء فنعتبك )) ؟!
    استرضاء جميل ، وخضوع حبيب ، وتقرب يبعث في نفس الزوج البهجة والرضا والحبور .
    الخصلة الثانية : اتهامها نفسها بأنها قد تكون وراء تكدر زوجها وغمه بعد خصلة الاهتمام بثقل الزوج ومشاركته همه .
    وينفي الزوج عنها ما اتهمت به نفسها ، ويثني عليها الثناء الجميل الذي تستحقه أعظم استحقاق : (( لا . ولنعم حليلة المرء المسلم أنت )) . ويكشف الزوج سر همه ، وحقيقة غمه : مال اجتمع عنده ولا يدري كيف يصنع به ؟
    ولا تتردد الزوجة في تقديم المشورة التي تؤكد كرمها وسخاءها وجودها وهي الخصلة الثالثة فيها (( وما يغمك منه ! ادع أهلك وقومك فاقسمه بينهم )) لم تقل (( أبقـه لنا فنحن أولى به )) ! أو (( أولادك أحوج إليه من الآخرين )) أو (( وهل المال هم .. أم فقده هو الهم )) لم تقل شيئاً من هذا الذي تقول أمثاله كثيرات من الزوجات . لقد كانت تساعده على صلة رحمه ، وبر قومه ، حين دعته إلى أن يقسم ماله فيهم ، ثقة منها بما عند الله تعالى . ولا يتردد الزوج في الأخذ بمشورتها فيبادر على الفور إلى مناداة الغلام ليطلب له قومه فيوزع عليهم أربعمائة ألف .
ما أعظمك يا سعدى ، تنشغلين لهمّ زوجك ، وتتهمين بهذا نفسك ، وتشجعينه على صلة أهله وقومه … خصال ثلاث نتمنى أن تتحلى بها زوجاتنا جميعاً .. فهل هن فاعلات ؟

الإسلام ضمنه لها

    أمران ينبغي على الرجل أن يقوم بهما حتى تـكون له القوامـة على المرأة وهمـا حمايتـه لها وإنفاقه عليها ، يقول القرطبي رحمه الله في قولـه تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )) أي يـقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ( ج5 ص168 ) . ثم يقول : فهم العلماء من قوله تعالى (( وبما أنفقوا من أموالهم )) أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها وإذا لم يكن قواماً عليها كان لها فسخ العقد ، لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح . وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي )) ( ج5 ص 169 )
    وهذا هو ما تريده المرأة من الرجل ، أن يكون قادراً على الإنفاق عليها ، وعلى تلبية حاجات المنزل المادية .
    ففي دراسة أجرتها الدكتورة ( ليندا لانسي ) حول ما تفضله المرأة في الرجل الذي تختاره زوجاً اتضح أن المرأة تريده رجلاً عملياً قادراً على النجاح والكسب وتوفير متطلبات المنزل المادية .
    وكانت الباحثة قد أجرت دراستها على عدد من الطالبات الجامعيات ، وركزت على معرفة الصفات التي تفضلها المرأة في زوجها لتكتشف أن النجاح المادي يجيء على رأس القائمة ، بينما لم تعد المرأة تهتم بالحس الكوميدي أو الجاذبية الشكلية .
وقالت الدكتورة لانسي : لقد باتت الطالبة الجامعية تعرف الآن أنه ليس من السهل أن تكون زوجة عاملة وأماً في الوقت نفسه .
    وأشارت إلى أن دراساتها تؤكد أن اللطف والحب والنضج لم تعد صفات كافية لأن المرأة تريد رجلاً طموحاً يحسن الكسب قبل كل شيء .
    وفي دراسة أخرى ، أجراها الطبيب النفسي الأميركي ( جويل دافيتس ) ، من جامعة كولومبيا ، حول نظرة المرأة الأمريكية إلى الرجل المثالي جاءت الصفات التالية : (( هو ذاك الذي يوفر الحياة المستقرة لأسرته مادياً ونفسياً ، وهو الذي يعمل بجد ، ويظهر مسؤولية نحو زوجته وأطفاله )) .
    أما الدكتور ( لارتون شيفتر ) نائب رئيس معهد الأسرة وعلاقات العمل في كاليفورنيا والأستاذ المساعد للتحليل النفسي فقد قال في كتابه الذي ضمنه خبرته ودراسته : إن المرأة ترى في حساسية الرجل نوعاً من الضعف أو التفاهة لدى الرجل . ومن أسباب هذا الاتجاه لدى المرأة – كما يذكر د. شيفتر – هو أنها تريد أن تكون واثقة من أنها لو تزوجت من الرجل ، وأنجبت ، وتفرغت للعناية بطفلها ، فإنه سيكون قادراً على إعالة الأسرة والعناية بها .
    وهكذا تطلب المرأة في الرجل ما ضمنه لها الإسلام فيه ، وألزمه إياه , وهو حمايتها والإنفاق عليها ، أو بكلمة واحدة : القوامة .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.