متدين وذو خلق ولكنه من جنسية أخرى – د. محمد رشيد العويد

متدين وذو خلق ولكنه من جنسية أخرى
د. محمد رشيد العويد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
الرجاء مساعدتي في حل المشكلة الخاصة بي والتي أعتقد أنها تخص عدداً كبيراً من الفتيات في البلد الذي أعيش فيه ولكن لا نستطيع عمل أي شيء لحل تلك المشكلة الموجودة والتي تسبب لنا كثيراً من الضيق .
أنا فتاة أبلغ من العمر 30 عاما ، ملتزمة ومتدينة والحمد لله ، ومنذ طفولتي قررت ألا أكون كبقية الفتيات اللواتي يقمن علاقات مع الشباب وإنما من يريدني عليه أن يدخل من الباب وهذا ما سبب تأخر زواجي حتى الآن لأن الشباب في البلد الذي نعيش فيه يريدون إضاعة الوقت مع البنات فقط لا غير ولقد سمعت ورأيت بعيني ما حصل معهن ولهذا تمسكت بموقفي وأنا أعلم علم اليقين بأن الله يخبىء لي خيرا جزاء صبري والتزامي .
مشكلتي هي أن هناك شاباً يعمل في المكان الذي أعمل فيه وهو من نفس ديانتي ولكنه من جنسية عربية أخرى ، وهو محترم ورائع بشهادة الجميع وأهله متدينون جدا وقد حضر إلى هنا مع أخيه للعمل وبقي أهله في بلدهم الأصلي .
هذا الشاب صارحني بأنه معجب جدا بي ويريد أن يتقدم لطلب يدي من أهلي وقام بإخباري قبل اتخاذ هذه الخطوة حتى يرى إذا كان لدي أي مانع أنا شخصياً حتى لا يقوم بإحراجي والتسبب بأية مشاكل لي مع أهلي في حال إنني رفضت أمامهم. وقد أخبرني بأنه حتى لو لم أوافق فان احترامه وتقديره لي سيبقى كما هو دون أن يتغير أي شيء أبدا .
مشكلتي هي أنني لست صغيرة الآن حتى يقوم أهلي برفض شاب مشكلته الوحيدة أنه من جنسية أخرى وليس هناك أي سبب آخر، لدي عدد من الصديقات اللاتي تزوجن من أشخاص من نفس هذه الجنسية وهن سعيدات جدا في حياتهن وأهلي يعلمون ذلك عنهن جيدا
المشكلة هي أن أمي عندما أذكر أي واحدة من صديقاتي فإنها تقول : أنا لا يمكن أن أوافق أبدا على أن تقوم ابنتي بالزواج من جنسية أخرى لأنه إذا حصلت مشاكل وانفصلت عن زوجها وأرادت العودة إلى بلدها فان أولادها لن يعيشوا بسهولة لأنهم من جنسية أخرى وستتم معاملتهم كالأجانب في بلد أمهم وهذا هو السبب الوحيد لرفض أهلي وليس هناك أي سبب آخر .

هذا الشاب لا أراه أو أتكلم معه خارج الدوام مطلقا وسيبقى الوضع هكذا حتى نصبح خطيبين وقد أفهمته ذلك واحترم قراري وقال ما تريدينه هو ما سيحصل وليس أي شيء آخر . وقد قال لي أعدك بأنه في أي وقت تريدين أن تزوري أهلك فإنني سأرسلك لهم حالا وتستطيعين البقاء قدر ما تشائين وفي أي وقت يريدون زيارتك فان بيتي دائما مفتوح لهم لأنهم سيصبحون أهلي أيضا .
بصراحة ما أحتاجه هو رأيك صراحة، هل من المعقول أن يقف الأهل في وجه سعادة ابنتهم فقط بسبب شيء ممكن أن يحدث ؟ وبإذن الله لن يحدث ؟ وأن يتوقعوا السيء قبل وقوعه ويرفضوا ويقطعوا نصيب ابنتهم بسبب شيء كهذا فقط ؟
وكل هؤلاء الفتيات اللاتي تزوجن بهذه الطريقة هل أهلهم لا يبالون بهم ؟
الرجاء إخباري هل رأيي أنا هو الصحيح أم رأي أهلي وإذا كان رأيي أنا فأرجو إخباري كيف أستطيع إقناعهم بتغيير موقفهم وألا يقفوا في طريق سعادتي بسبب شيء قد لا يحدث أبدا بإذن الله .
الرجاء الرد على إيميلي الخاص هذا بأسرع وقت ممكن حتى أستطيع أن أعرف كيف سأتصرف بخصوص هذا الموضوع وبعد ذلك لو أردتم نشر المشكلة في المجلة حتى يقرأ أهلي ردكم لأنهم يتابعونها فأنا لا مانع لدي أبدا ولكن دون ذكر اسمي نهائياً رجاء لتجنب أية مشاكل قد تحدث معهم إذا عرفوا هويتي .
 
الحائرة

أثني أولاً على أسلوبك الذي عرضت به مشكلتك فهو أسلوب واضح سهل جميل ، وأثني ثانياً على موضوعيتك في بيان مواقف جميع من حولك ، سواء الشاب الذي يريد خطبتك أم أهلك الذين يرفضون زواجك منه ، وأثني أخيراً على خلقك ودينك اللذين جعلاك محافظة على نفسك مما تساهلت فيه بعض الفتيات .
وأصل إلى استشارتك لي في هذا الواقع الشائع والمنتشر في كثير من البلدان التي يرفض فيها الأهل زواج ابنتهم من رجل يحمل جنسية دولة أخرى .
ووجهة نظر الأهل معتبرة في هذا الموضوع ، وخاصة حين يكون المتقدم للزواج من ابنتهم طامعاً في مالها أو غيره ، أو إذا لم يكن متديناً .
أما في حالك التي شرحتها فأرى أن أهلك ليسوا على حق في رفضهم خطبة هذا الشاب لك وذلك لما يلي :
– بلغت الثلاثين من العمر ، وهذه سن ليست صغيرة ، وفرص الزواج تكون أقل كلما تقدمت الفتاة في السن .
– الشاب المتقدم للزواج منك على درجة عالية من الخلق والدين كما ظهر واضحاً في حديثك عنه .
– تعهد الشاب بأن يجعل أهلك أهلـه ، ووعده لك بأن لا يمنعك من زيارتهم في أي وقت تشائين ، ينبغي أن يطمئنا أهلك فيوافقا على زواجك منه .
– نجاح زواج من حولك من فتيات ، على الرغم من أن أزواجهن قد يكونون أقل تديناً وخلقاً من زوجك ، يزيد في طمأنة أهلك على زواجك من هذا الشاب .

وأصل إلى سؤالك : كيف أستطيع إقناعهم بتغيير موقفهم ؟ وأجيبك فأقول :
– ادعيهم إلى أن يؤدوا الاستخارة الشرعية ، وهي صلاة ركعتين ثم الدعاء بعدهما بدعاء الاستخارة الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم . واذكري لهم أن الله تعالى أعلم منا جميعاً فإن كان في زواجي من هذا الشاب خير لنا جميعاً فسيجعله من نصيبي .. وإن لم يكن فيه ذلك فسيصرفه الله عنا ويصرفنا عنه .
– اعرضي ما شرحته لي في رسالتك على أحد أقاربك الذين يسمع منه أهلك ويقدرون رأيه ، فإذا اقتنع بكلامك فاطلبي منه أن يكلم أهلك بذلك ليقنعهم به .
– ذكّري أهلك بحديثه صلى الله عليه وسلم ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) . وقولي لهم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخلق والدين ولم يذكر الجنسية ، وأن هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم لجميع المسلمين .
أدعو الله أن يختار لك الخير ، ويوفقك لما يسعدك في الدنيا والآخرة . ولا تترددي في الكتابة إلي مرة ثانية .

Advertisements

مازال طموح المرأة: ربة أسرة – د. محمد رشيد العويد

مازال طموح المرأة : ربة أسرة
د. محمد رشيد العويد

أظهرت دراسة أعدتها وزارة الصحة اليابانية أن مفهوم ( قرار المرأة في بيتها وخروج الرجل للعمل ) لا يزال راسخاً في صفوف النساء .
وخلصت الدراسة الواسعة حول عقلية الشباب الياباني إلى أن نسبة 34.2 % من اليابانيات العازبات يرغبن في أن يصبحن ( ربات أسرة ) ، ولعل النسبة تزيد إذا أضفن إليهن عدداً آخر من بين 28 % ذكرن أنهن لا يعرفن ماذا يردن . إضافة إلى أن من ذكرن أنهن يردن شيئاً آخر يمكن أن يغيرن آراءهن بعد تجربة العمل خارج البيت ومواجهة أعباء لم تكن في حسبانهن .
ويؤكد ذلك أن نسبة 61 % من النساء والرجال ذكروا أن سبب اختيارهم بقاء المرأة في البيت هو أن لديهن أعمالاً كثيرة يجب أن يقمن بها غير العمل خارج المنزل ؛ مثل تربية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية . وأن ( دور المرأة هو في توفير الراحة لزوجها حتى يتمكن من إتقان عمله ) . وأن ( دخل الزوج يُفترض أنه يكفي ) .
وأشارت الدراسة إلى أن هناك قناعة لدى الشابات بأن العمل خارج البيت لا يمنح شعوراً بالرضا والارتياح لأن الشركات تميل إلى منح المرأة مهمات ثانوية .
وذكرت الدراسة أنه حتى المتحمسات للعمل ويتبوأن مناصب إدارية عالية : سرعان ما يتركن أعمالهن بعد الإنجاب ويتخلين عن فكرة مواصلة حياتهن المهنية .
وتنسجم نتائج أبحاث هذه الدراسة مع أبحاث أخرى حول الموضوع نفسه ؛ أي أن فطرة المرأة في أن تنشئ أسرة ، ويكون لها أطفال تربيهم وترعاهم .
شملت الدراسة 3133 شخصاً بين سن الخامسة عشرة والتاسعة والثلاثين .

ماذا يمكن أن يفعل من امتنعت زوجته عن معاشرته ؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا يمكن أن يفعل من امتنعت زوجته عن معاشرته ؟
د. محمد رشيد العويد

* رفضت الزوجة إعطاء زوجها حقه الشرعي فطعنها 25 طعنة ماتت على إثرها .
وقعت الجريمة في مدينة قنا بأقصى جنوب مصر حيث تلقت الشرطة بلاغاً بالعثور على جثة حنان توفيق سعيد وفيها آثار 25 طعنة ، وتبين من التحريات أنها تزوجت حديثاً من سيد جلال مدرب كاراتيه ، وأنه شرع في قتلها قبل أسابيع بسبب خلافات زوجية بينهما فقام بطعنها في بطنها عدة طعنات  وتم إنقاذ حياتها . وتنازلت عن بلاغها حفاظاً على حياتهما الزوجية .
وليلة حادث قتلها أراد زوجها معاشرتها فرفضت ونهرته فأسرع إلى المطبخ وأحضر سكيناً وذبحها .
ألقي القبض على الزوج الذي اعترف بجريمته وقرر أنه أراد تأديب زوجته لامتناعها عن معاشرته لكنه لم يتمالك نفسه فقتلها . ( 1 )
* سنغافورة – أ . ف . ب : أفادت صحيفة (( سترايتس تايمز )) أنه حكم على بائع من سنغافورة بالسجن 20 عاماً وبتلقي 24 ضربة عصا إثر إدانته باغتصاب ابنته البالغة من العمر 13 عاماً ثلاث مرات بعد ما رفضت زوجته معاشرته .
وترافع محامي المتهم أمام محكمة العدل العليا متحدثاً عن الأذى الذي لحق بموكله البالغ من العمر 45 عاماً بسبب رفض زوجته له وبحكم عدم تمكنه من تمالك نفسه حين يكون على مساقة قريبة من ابنته ! ( 2 )
* هشم زوج رأس زوجته بمطرقة وحطم عظام يديها بعد أن امتنعت عن معاشرته ، ثم اتهم خصمين له بقتلها .
وقعت الجريمة في إحدى قرى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج جنوب مصر حيث تلقت الشرطة من جابر دياب أحمد ( 38 ) بلاغاً عن مقتل زوجته نوال أحمد عبدالعال ( 35 سنة ) واتهم جارين له بقتلها ، وبعد التحقيقات تبين أنهما كانا في مدينة الإسكندرية قبل أيام من الحادث .
ضغطت الشرطة على الزوج الذي اعترف بعد مدة من التحقيق أنه قتل زوجته انتقاماً منها لرفضها معاشرته .
وقال الزوج إن خلافات عادية نشبت بينهما ، وإنه فوجئ بزوجته تمتنع من إعطائه حقه في معاشرتـها ، واستمرت في امتناعها عدة أيـام متتاليـة ، ويـوم الحادث حاول إرضاءها فرفضت بشدة ، فضاق ذرعاً وأسرع بإحضار المطرقة وانهال بها ضرباً على زوجتـه حتى هشم رأسها وعظامها . ( 3 )
* تناول خياط من الإسكندرية حبة فياغرا في ليلة رقصت له زوجته فيها . وعندما بدأ تأثير الدواء دعا زوجته إلى معاشرته فأبت ، فطعنها بسكين المطبخ في بطنها ورقبتها ما أدى إلى وفاتها .
وقالت صحيفة (( الجمهورية )) التي نقلت الخبر إن الزوجة ع . ن . قامت بتزيين نفسها ورقصت لزوجها وعندما بدأ مفعول الحبة الزرقاء حاول معاشرتها عدة مرات كانت الزوجة ترفضها جميعها فهاج الزوج وماج وتوجه إلى المطبخ وأحضر سكيناً قام بطعن زوجته بها . واستناداً إلى مصادر قضائية فقد تم نقل الزوجة إلى مستشفى العامرية في الإسكندرية في حال خطرة توفيت بعدها ، وتم اعتقال الزوج . ( 4 )
* رفضت زوجة مصرية شابة معاشرة زوجها عندما عاد متأخراُ فأنهى حياتها بطلقات من مسدسه .
منطقة ناهيا ببولاق الدكرور في الجميزة كانت شاهدة على جريمة قتل بشعة بعد أن عاد محامٍ إلى شقته فجراً وطلب من زوجته ممارسة (( حقوقه الشرعية )) .
أجهزة الأمن المصرية تلقت بلاغاً من الأهالي بسماع أصوات طلق ناري من شقة جارهم المحامي ( 40 عاماً ) ، انتقلت على الفور قوات الشرطة وتم العثور على جثة الزوجـة ولاء ( 29 عاماً ) محاسبة مصابة بطلق في الرأس كما عثر على فارغ مقذوف ملقى بجوار السرير في حجرة النوم . تبين أن وراء قتلها زوجها المحامي ، وأن المتهم عاد فجراً من الخارج وقام بنقل ابنه إلى حجرة أخرى وأيقظ زوجته وطلب منها ارتداء ملابس أخرى لممارسة حقوقه الشرعية معها إلا إنها رفضت طلبه وحدثت بينهما مشادة كلامية فقام المحامي بإحضار مسدسه من الدولاب وأطلق عليها النار فأصيبت بطلقة في رأسها . ( 5 )

بعد قراءة هذه الأخبار أدعوكم إلى تدبر ما يلي والتفكير فيه :
أولاً :
هذه الجرائم التي ارتكبها الأزواج بعد امتناع زوجاتهم من تلبية دعوتهم لهن إلى المعاشرة ليست إلا بعضاً من جرائم كثيرة ارتكبت في أنحاء مختلفة من العالم .
ثانياً :
ما يفعله أزواج آخرون من ضرب زوجاتهم وشتمهن وإيذائهن ، مما هو دون القتل ، يمكن أن يصل إلى مئات آلاف الحوادث كل عام ، ولكنه لا ينشر ولا يذاع لأنه يبقى داخل البيوت .
ثالثاً :
واضح أن ضحايا جرائم امتناع الزوجات من تلبية دعوات أزواجهن للمعاشرة هن الزوجات أنفسهن في أكثر الحالات ، أو من هن أقرب إليهن ، كما وجدنا في من اغتصب ابنته . وهذا يوضح كيف أن تشديد الإسلام في أمره الزوجات تلبية أزواجهن للمعاشرة إنما هو حماية لهن أولاً .

رابعاً :
من ضحايا امتناع الزوجات : الأزواج أيضاً ، فهؤلاء الأزواج الذين قتلوا زوجاتهم سيدخلون السجن تمهيداً لمحاكمتهم ، وسواء أحكموا بالإعدام أم بالسجن ، فإن هذا يعني أن امتناع الزوجات حطم الأسر بموت الأم وسجن الأب ، ومن ثم خسارة الأبناء والبنات لوالديهم معاً .
خامساً :
أرجح أن جميع الزوجات اللواتي قتلهن أزواجهن لامتناعهن من المعاشرة لم يكنَّ ليمتنعن لو علمن أن أزواجهن سيقتلونهن بسبب ذلك .
سادساً :
أرجو من الزوجة التي قرأت ما سبق أن تحرص على الاستجابة لزوجها حتى ولو لم تكن راغبة في المعاشرة وذلك اتقاء لما يمكن أن يقدم عليه الزوج من تصرفات خاطئة أو أعمال مجنونة قد تصل إلى إيذاء الزوجة أو قتلها .
إن الدافع الجنسي لدى الرجل قوي ، والزوجة الحكيمة العاقلة تستجيب لزوجها إذا دعاها للمعاشرة اتقاء لما يمكن أن يرتكبه الزوج من تصرفات قد تصل إلى الجريمة .

( 1 ) جريدة (( الوطن )) الكويتية – العدد 8600 – 18/10/1420 الموافق 24/1/2000 .
( 2 ) جريدة (( السياسة )) الكويتية – العدد 11357 – 10/4/1421 الموافق 12/7/2000 .
( 3 ) جريدة (( الوطن )) الكويتية – 24/10/1419 الموافق 10/2/1999 .
( 4 ) وكالة الأنباء الفرنسية 16/7/2000 ، وجريدة (( السياسة )) الكويتية 17/7/2000 العدد 11362 .
( 5 ) جريدة (( الرأي )) الكويتية 20/8/2009 العدد 11007 .

ماذا كسبت وداد من مصالحة منيرة ؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا كسبت وداد من مصالحة منيرة ؟
د. محمد رشيد العويد

الأم : مضى زمن غير قصير لم تهاتفي فيه بنت خالتك .
وداد : أنا لا أكلمها من قبل أكثر من أسبوعين .
الأم : أنتما متخاصمتان ؟
وداد : أجل يا أمي .
الأم : ماذا تقولين يا وداد ؟! هل تعلمين ماذا يعني هذا ؟
وداد : يعني أنها لا تفهمني ولا أفهمها .
الأم : بل يعني أنكما خالفتما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وداد : بم أمر صلى الله عليه وسلم ؟
الأم : أمر بأن لا يهجر المسلم أخاه أكثر من ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ؛ يلتقيان ، فيصد هذا ، وبصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) متفق عليه .
وداد : ولماذا لا تبدأ هي بالاتصال بي ؟
الأم : أما سمعت ما قاله صلى عليه وسلم في أخر الحديث : (( وخيـرهما الذي يـبدأ بـالسلام )) ؟ ألا تريدين أن تكوني خيراً منها ؟
وداد : بلى يا أمي ، ولكني لا أستطيع .
الأم : لا تستطيعين أن تتصلي بها ؟
وداد : ستفهم من هذا أنني لا أستغني عن صحبتها .
الأم : بل سترى أنك تحبينها وهذا يفرحها .
وداد : أخشى يا أمي أن تصدني .
الأم : لن تصدك . منيرة ابنة أختي وأنا أعرفها جيداً .
وداد : سأتصل بها طاعةً لك يا أمي .
الأم : أحسنت يا وداد ، وسلّمي لي عليها .

( بعد دقيقة واحدة … )

الأم : ألا تتصلين بمنيرة ؟
وداد : الآن يا أمي ؟

الأم : نعم ، الآن ، أريد أن أطمئن إلى تصالحكما .

( تذهب وداد إلى غرفة أخرى في البيت وتعود بعد عشر دقائق وهي تبتسم مشرقة الوجه )

وداد : منيرة تسلّم عليك يا أمي .
الأم : كيف وجدت تقبلها لاتصالك ؟
وداد : فرحت به كثيراً ، واعتذرت عما صدر منها وكان سبباً في تخاصمنا ، وذكرت أنها ستزورني اليوم .
الأم : الحمد لله الذي أصلح بينكما .
وداد : هل لي أن أسألك عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرته لي ؟
الأم : سلي يا وداد ما شئت ؟
وداد : هل يعني قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، أنه يحل له أن يهجره أقل من ثلاث ؟
الأم : نعم يا ابنتي .
وداد : ما الحكمة من ذلك ؟
الأم : هذا من رفقه صلى الله عليه وسلم لأن الإنسان في طبعه الغضب والانتصار للنفس ونحو ذلك ، وثلاثة أيام تكفي ، في الغالب ، ليراجع الإنسان فيها نفسه ويسيطر على غضبه .
وداد : هل على منيرة شيء لو أنها صدتني ولم تقبل مصالحتي ؟
الأم : لو أعرضت لأثمتْ ، لكنها الآن كسبت أجراً .
وداد : وأنا يا أمي .. ألم أكسب أجراً ؟
الأم : بلى يا ابنتي ، ولقد زاد أجرك على أجرها حين بدأتها بالاتصال . أما قال صلى الله عليه وسلم (( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) .
وداد : بعض البنات يا أمي لا يملكن الجرأة على المصالحة بالكلام فيلجأن إلى الكتابة ؛ كتابة رسالة اعتذار ونحوها .. فهل تؤجر من تفعل هذا وتكون قد بدأت صاحبتها بالسلام ؟
الأم : هناك قول بأن الكتابة لا تعد كلاماً ، لكن الأصح أنها بكتابتها مثابة مثل كلامها فالقلم أحد اللسانين .
وداد : أشكرك يا أمي جزيل الشكر إذ أعنتني على الشيطان فبادرت إلى مصالحة بنت خالتي ، وأشكرك على ما أوضحته لي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
الأم : رضي الله عنك يا ابنتي وأرضاك .

ماذا قالت لك أمي؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا قالت لك أمي ؟
د. محمد رشيد العويد

كانت الأم مع أولادها وبناتها  حين دعت ابنتها منى إليها .
قامت منى على الفور تلبي دعوة أمها حتى وقفت أمامها .
أمسكت الأم يد منى بلطف وقربتها منها برفق ثم همست في أذنها بكلام لم يسمعه أحد من إخوتها وأخواتها . ما إن أنهت الأم كلامها حتى ردت منى قائلة : حاضر يا أمي . ثم قامت عائدة إلى مكانها الذي كانت فيه .
كانت شقيقتها ليلى قد رأت هذا كله ، فما كان منها إلا أن قامت لتقعد بجانب منى وهي تسألها بصوت خفيض : ماذا قالت لك أمي ؟
أجابتها منى : لا أستطيع أن أخبرك .
سألتها ليلى : كيف لا تستطيعين ؟!
قالت منى : أما وجدت أمي همست بكلامها في أذني !
سألت ليلى من جديد : وماذا يعني هذا ؟
قالت منى : يعني أن أمي لا تريد أن يسمع كلامها لي غيري .

ردت ليلى بصوت مرتفع بعض الشيء : أمي تحبك أكثر مني .
سمعت الأم كلمات ليلى فقالت لها : ما الذي جعلك تظنين أني أحب أختك أكثر منك ؟
أجابت ليلى على استحياء : إنها لا تريد أن تخبرني بما قلته لها .
قالت الأم : أختك على حق ، فما دمت قد أسررت لها كلاماً فهو سر ينبغي عليها أن تحفظه ولا تخبر به أحداً ، ولو همست في أذنك بشيء فإن عليك أيضاً أن تحفظيه ولا تخبري به أحداً .
قالت ليلى : سامحيني يا أمي .
ردت الأم : إني مسامحتك .
سكتت الأم قليلاً ثم قالت : تعرفون الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه .
رد جميع الأولاد والبنات : رضي الله عنه .
أضافت الأم : لقد خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ، ولقد أسرَّ إليه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً سراً فما أخبر به أحداً حتى أمه رضي الله عنها وقد سألته فما أخبرها .
منى : من أمه ؟
أجابت الأم : أم سليم رضي الله عنها . ولقد أوصت ابنها أنساً بحفظ سر رسول الله صلى عليه وسلم .

فعنه رضي الله عنه قال (( أسر إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم سراً فما أخبرت به أحداً بعده ، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها )) أخرجه البخاري . وفي رواية لمسلم (( فبعثني صلى الله عليه وسلم في حاجة فأبطأت على أمي ؛ فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت إنها سر ؛ قالت : لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً )) .

ابنتي الغالية ، إن التوجيهات التي نخرج بها مما سبق هي :
– إن المحافظة على الأسرار واجب يـنبغي العمل به مهما أغرانا غيرنا أو ألح علينا للبوح بها .
– يحسن بنا أن نخفف كثيراً مما يثور فينا من فضول لمعرفة كل ما خفي علينا .
– همس الأم في أذن منى ليس من المناجاة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المناجاة إذا كان الحاضرون ثلاثة فقال صلى الله عليه وسلم (( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس ؛ فإن ذلك يحزنه )) متفق عليه .
والأم لم تكن مع ابنتيها وحدهما بل كانت مع سائر أولادها وبناتها حين أسرت إلى ابنتها منى ما أسرت .