ماذا تقولين إذا كنتِ جوار زوجك وهو يسوق سيارته؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا تقولين إذا كنتِ جوار زوجك وهو يسوق سيارته ؟
د. محمد رشيد العويد

قال لي : تزوجت امرأة من أحد بلدان أميركا الجنوبية ، وسعدت معها كثيراً ، إذ وجدت فيها ما كنت أفتقده في زوجتي الأولى التي هي بنت بلدي .
ظل صاحبي يحدثني عن زوجته الأجنبية هذه ، وسعادته معها ، لاهتمامها الشديد به ، ومراعاتها له ، وعطفها عليه ، حتى إنه صار يقارنها بزوجته الأولى كثيراً .
وسأختار هنا واحدة من هذه المقارنات التي حدثني عنها ، وهي حول ما تقوله له عندما تكون جالسة إلى جواره وهو يقود سيارته .
قال : زوجتي الأولى دائمة الفزع من سياقتي التي لا تعجبها ، كثيرة النقد لطريقتي في تجاوز السيارة التي أمامي ، تتهمني بأني أسوق بسرعة بينما أجد سرعتي ضمن الحدود القصوى للسرعة في الطريق .
من عباراتها المتكررة : أنت أعمى .. ألم تر السيارة التي عن يسارك
– كيف تسوق بهذه السرعة .. أنت مجنون !!؟
– كدت تقتلنا بسياقتك الهوجاء هذه ..
– أرجعني إلى البيت لا أريد أن أذهب معك إلى أي مكان .
قلت لصاحبي : وماذا تقول لك زوجتك الأخرى عندما تجلس إلى جوارك وأنت تقود سيارتك ؟
قال : مِنْ عباراتها التي لا أنساها :
– لقد نجحت ببراعة في إنقاذنا من حادث محقق .
– حاول أن تهدئ من سرعتك فالناس من حولك يسوقون سياراتهم بطريقة جنونية .
– لسنا في عجلة من أمرنا .. نحن خرجنا للنزهة .. فأرجوك لا تسرع .
– حياتك عندي غالية جداً .. فلا تدع أحد هؤلاء السائقين الحمقى يتسبب في قتلك .

وبعد ، أخواتي الفاضلات ، أرجو أن تتأملن معي في ما يلي :
* كلتا الزوجتين حريصة على زوجها ، تريد سلامته ، وتخشى عليه .
* كلتا الزوجتين حذرت زوجها من السرعة والمخاطرة .
* الزوجة الأولى لجأت إلى عبارات اتهامية قللت بها من قدر زوجها وانتقصت من حرصه ، وذلك مثل (( أنت أعمى )) ، (( أنت مجنون )) ، (( كدت تقتلنا )) ، (( سياقتك الهوجاء )) ، (( لا أريد أن أذهب معك إلى أي مكان )) .

بينما الزوجة الثانية لجأت إلى عبارات أكدت بها ثقتها في زوجها وحذرته من السرعة بعبارات ألطف وأرفق ، وذلك مثل (( نجحت ببراعة في إنقاذنا )) ، (( الناس من حولك يسوقون بطريقة جنونية )) ، (( .. أرجوك .. لا تسرع )) ، (( حياتك عندي غالية جداً .. )) …
ولو سألنا الأزواج عن انطباعاتهم ومشاعرهم حين يسمعون أمثال عبارات الزوجة الأولى فإني أرجح أن يذكروا ما يلي :
– نشعر بالضيق الشديد ونحن نسمع زوجاتنا يتهمننا بالعمى والجنون .
– هذه العبارات تؤكد لنا أن زوجاتنا لا يثقن بنا .
– قد تثير كلمات زوجاتنا عنادنا فنزيد في سرعتنا .
– نحمل عليهن في نفوسنا ومن ثم فقد نرد على كلماتهن بكلمات أقسى فنتشاجر من بعدها .

بينما أرجح أن يقول الأزواج عندما يسمعون من زوجاتهم عبارات الزوجة الثانية ما يلي :
– نشعر براحة عظيمة ونحن نسمع مثل تلك الكلمات والعبارات تصدر عن زوجاتنا .
– تبعث فينا الطمأنينة إلى أن زوجاتنا يثقن بنا ، ومن ثقتهن بنا هذه الثقة في سياقتنا .
– نستجيب لطلبهن تخفيف السرعة والسياقة بأناة .
– تمتلئ قلوبنا حباً لهن ونحرص على أن نجيبهن بعبارات أخرى فيها مثل ما في عباراتهن من لطف ورقة .

وقفات أخيرة :
* كون الزوجة الأولى عربية والثانية غير عربية ، لا يعني أن الزوجات العربيات جميعهن مثل الأولى ، والزوجات الأجنبيات جميعهن مثل الثانية . فقد نقلت ما حدثني به هذا الصديق دون أن يحمل حديثه دلالة على اتصاف النساء من هذا البلد أو ذاك بصفات تنطبق على نساء البلد جميعهن .
* أرجو أن تلاحظ الزوجات آثار عبارات الزوجة الثانية في الأزواج فلعل هذا يشجعهن على أن يقلن مثلها لأزواجهن فيكسبن تلك الآثار الإيجابية الطيبة .
* ليس اختيار العبارات الطيبة مقتصراً على هذا الموقف وحده ، بل يمكن العمل به في مواقف أخرى كثيرة فتختار الزوجة عبارات لطيفة بدلاً من عبارات اتهامية انتقادية .
* الزوجة التي تختار العبارات الإيجابية الطيبة لا تكسب الآثار السابقة فحسب .. بل تكسب معها أيضاً صدقات تسجل لها في رصيـد حسناتـها عند الله تعالى لأن النبي صلى الله عليـه وسلم قال : (( والكلمة الطيبة صدقة )) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.