ماذا كسبت وداد من مصالحة منيرة ؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا كسبت وداد من مصالحة منيرة ؟
د. محمد رشيد العويد

الأم : مضى زمن غير قصير لم تهاتفي فيه بنت خالتك .
وداد : أنا لا أكلمها من قبل أكثر من أسبوعين .
الأم : أنتما متخاصمتان ؟
وداد : أجل يا أمي .
الأم : ماذا تقولين يا وداد ؟! هل تعلمين ماذا يعني هذا ؟
وداد : يعني أنها لا تفهمني ولا أفهمها .
الأم : بل يعني أنكما خالفتما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وداد : بم أمر صلى الله عليه وسلم ؟
الأم : أمر بأن لا يهجر المسلم أخاه أكثر من ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ؛ يلتقيان ، فيصد هذا ، وبصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) متفق عليه .
وداد : ولماذا لا تبدأ هي بالاتصال بي ؟
الأم : أما سمعت ما قاله صلى عليه وسلم في أخر الحديث : (( وخيـرهما الذي يـبدأ بـالسلام )) ؟ ألا تريدين أن تكوني خيراً منها ؟
وداد : بلى يا أمي ، ولكني لا أستطيع .
الأم : لا تستطيعين أن تتصلي بها ؟
وداد : ستفهم من هذا أنني لا أستغني عن صحبتها .
الأم : بل سترى أنك تحبينها وهذا يفرحها .
وداد : أخشى يا أمي أن تصدني .
الأم : لن تصدك . منيرة ابنة أختي وأنا أعرفها جيداً .
وداد : سأتصل بها طاعةً لك يا أمي .
الأم : أحسنت يا وداد ، وسلّمي لي عليها .

( بعد دقيقة واحدة … )

الأم : ألا تتصلين بمنيرة ؟
وداد : الآن يا أمي ؟

الأم : نعم ، الآن ، أريد أن أطمئن إلى تصالحكما .

( تذهب وداد إلى غرفة أخرى في البيت وتعود بعد عشر دقائق وهي تبتسم مشرقة الوجه )

وداد : منيرة تسلّم عليك يا أمي .
الأم : كيف وجدت تقبلها لاتصالك ؟
وداد : فرحت به كثيراً ، واعتذرت عما صدر منها وكان سبباً في تخاصمنا ، وذكرت أنها ستزورني اليوم .
الأم : الحمد لله الذي أصلح بينكما .
وداد : هل لي أن أسألك عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرته لي ؟
الأم : سلي يا وداد ما شئت ؟
وداد : هل يعني قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، أنه يحل له أن يهجره أقل من ثلاث ؟
الأم : نعم يا ابنتي .
وداد : ما الحكمة من ذلك ؟
الأم : هذا من رفقه صلى الله عليه وسلم لأن الإنسان في طبعه الغضب والانتصار للنفس ونحو ذلك ، وثلاثة أيام تكفي ، في الغالب ، ليراجع الإنسان فيها نفسه ويسيطر على غضبه .
وداد : هل على منيرة شيء لو أنها صدتني ولم تقبل مصالحتي ؟
الأم : لو أعرضت لأثمتْ ، لكنها الآن كسبت أجراً .
وداد : وأنا يا أمي .. ألم أكسب أجراً ؟
الأم : بلى يا ابنتي ، ولقد زاد أجرك على أجرها حين بدأتها بالاتصال . أما قال صلى الله عليه وسلم (( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) .
وداد : بعض البنات يا أمي لا يملكن الجرأة على المصالحة بالكلام فيلجأن إلى الكتابة ؛ كتابة رسالة اعتذار ونحوها .. فهل تؤجر من تفعل هذا وتكون قد بدأت صاحبتها بالسلام ؟
الأم : هناك قول بأن الكتابة لا تعد كلاماً ، لكن الأصح أنها بكتابتها مثابة مثل كلامها فالقلم أحد اللسانين .
وداد : أشكرك يا أمي جزيل الشكر إذ أعنتني على الشيطان فبادرت إلى مصالحة بنت خالتي ، وأشكرك على ما أوضحته لي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
الأم : رضي الله عنك يا ابنتي وأرضاك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s