متى تريده أبكم، ومتى يريدها بكماء؟ – د. محمد رشيد العويد

متى تريده أبكم، ومتى يريدها بكماء؟
د. محمد رشيد العويد

كثير من الأزواج يشكون من زوجاتهم ثرثراتِهن ، ويتمنون لو أنهن أطلن الصمت ، بل إن بعضَهم يتمنى لو كانت زوجتُه بكماءَ فلا تنبسُ ببنتِ شفة .
هل يعني هذا أن خَرَس الفتاة يزيد في رغبة الشباب في الزواج منها ؟ هل يحلُم من يتقدم للزواج من هذه الفتاة الخرساء بحياةٍ زوجيةٍ هادئة لا يسمع فيها شكاوى زوجته وصراخَها وطلباتِها الكثيرة ؟!!
قد تكون هذه الفتاةُ الخرساء جميلةً أيضاً ، وثريةً كذلك ، فتزداد الرغبة في الزواج منها : وجهٌ حسن ، ومالٌ كثير ، وفمٌ مغلق عن الكلام ؟
ولكن ، بعدَ الزواجِ من هذه الفتاة ، هل يندمُ الرجل على ما أقدم عليه ، ويُعَبِّرُ عن عدم سعادته معها ، ويصفُ زواجَه منها بأنه فاشل ، ويطالب ، من ثمَّ ، بالطلاق ؟!
أحدُ الشباب تزوجَ من ابنة عمه البكماء الصماء ، لكنه ، بعدَ عشْرِ سنواتٍ أمضاها معها .. طلّقها وتزوجَ غيرها .
أقامتْ الزوجةُ دعوى تطالب فيها زوجَها بدفع نفقةٍ مُتْعة .. فحاول الزوج أن يتهرب من الدفع بزعمه أن زوجَته الصماءَ البكماء غيرُ قادرةٍ على تحمل أعباءِ الحياة الزوجية ، وأنه يجد صعوبة في التعامل معها .
غير أن محامي الزوجة قال في المحكمة إن زوجها الذي طلقها هو ابن عمها ، وكان على علم بِبَكمها وصَمَمِها ؛ إلا أنه تزوجها طمعاً في ميراثها ، وشهد الجيران أن الزوجة كانت مثالية ، وتعتني بزوجها وأبنائها .
قضت محكمة الأحوال الشخصية التي نظرت الدعوى في الإسكندرية بإلزام الزوج بدفع 18 ألف جنيه نفقةَ متعة تعويضاُ عن الضرر الذي لحق بالزوجة .
على أيَّ حال ؛ وبعيداً عن هذا الزوج الذي لم يُقدِّر زوجتَه المثالية ، واستغنى عن مالِهِا وعنها بعد عشر سنوات عاشها معها ، هل يتمنى الزوجُ زوجة بكماءَ ؟ أو قليلةَ الكلام ؟
لا شك في أن الزوج ، عادةً يريد زوجته بكماءَ حين يكون كلامُها شكوىً وتذمراً ، شكوى من كثرة الأعمال والأعباء ، وتذمراً من الأولادِ ومسؤولياتهم . يريدُها بكماء حين يكون محتوى حديثها طلباتٍ وحاجاتٍ ، طلبات شراء وخروجٍ للنزهة وسفرٍ للسياحة ، وحاجاتٍ يراها غيرً منتهية .

لكن الزوج يريدُ زوجتَه كثيرة الكلام حين تثني على أناقته ، وكرمـه ، وحُسْنِ توجيههِ أطفالهما ، وعظيمِ رعايتهِ لها .
كذالك الزوجةُ لا تريد أن تسمع زوجَها وهو ينتقدُ أسلوبَ تربيتِها أطفالَهما أو يلومُها على تأخرها في إعدادَ طعام الغـداء ، أو يتهُمها بالتقصير والإهمال في ترتيب البيتِ ونظافته .
لكنها تتمنى أن لا يتوقف عن الكلام حين يبدي إعجابه بجمالها ، ويفضلها عن نساء العالم جميعهِن ، وحين يُسْمِعُها كلماتِ الحب والغزلِ ، وكلماتِ الرضا والامتنان .
هكذا ، عزيزي الزوج ، عزيزتي الزوجة ، تستطيعان أن لا تسمعا إلا ما يُسْعِدُكما .. إذا حرِص كلٌ منكما على أن يختارَ ما يُرضي صاحبَه ويُفْرِحُه .
حتى إذا أراد أحدكما نُصْحَ صاحبِه ، أو مراجعتهَ ، أو تذكيرَه .. فإنه يستطيعُ أن يجعلَ ذلك من خلال معاتبةٍ لطيفة ، ونصيحةٍ ودود ، وتذكيرٍ رقيق .
سدّد الله لسانيكما ووفقكما إلى كلِ كلمةٍ طيبة .

الإعلانات

One thought on “متى تريده أبكم، ومتى يريدها بكماء؟ – د. محمد رشيد العويد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.