متى تقول الزوجة لا ( للمعاشرة ) وكيف ؟ – د. محمد رشيد العويد

متى تقول الزوجة لا ( للمعاشرة ) وكيف ؟
د. محمد رشيد العويد

هل يمكن للمرأة أن تعتذر عن عدم قدرتها أو عدم رغبتها في معاشرة زوجها ؟
وكيف تفعل هذا وزوجها يذكرها بحديثه  ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها ؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح ) متفق عليه ؟
يقول الدكتور أحمد الحجي الكردي : من واجب كل من الزوجين أن يحسن معاملة الآخر ، وأن يمتعه بنفسه على قدر طاقته وإمكانه ، وأن يسعى جهده لإسعاده وإدخال الراحة إلى قلبه ونفسه ، ورسم البسمة على ثغره على قدر إمكانه قال تعالى  أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ   البقرة 187 .
فإذا امتنع أي من الزوجين من تلبية متطلبات الزوج الآخر المشروعة ؛ فإن كان الامتناع لسبب شرعي كالمرض مثلاً فهو معذور ، ولا إثم عليه في ذلك ، وإن كان لغيـر مبرر مشروع كان آثماً ، قال رسول الله  (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )) متفق عليه .
ويقاس على الزوجة الزوج أيضاً ؛ مادام ذلك في حدود إمكانه وطاقته . وقد قيَّد الفقهاء ذلك بالاستطاعة ، واستثنوا حالات العذر غير المشروع لقوله تعالى  لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  البقرة 286 .
ويقول الدكتور سعد العنزي إن العلاقة الزوجية علاقة جسدية وروحية ؛ تلتقي فيها الموافقة بالموادعة التي لا تستقيم الفطرة إلا بهما ، ولا تصح الزوجية إلا بوجودهما معاً ، فإذا فقدهما الزوجان أو أحدهما ، ولم يصبر إيماناً بحق العشرة ، واحتساباً بالله ، أدى ذلك إلى تعجيل انفصام العُرى الوثقى التي تربط بينهما .
ولقد جاء في كتب الفقه ما عُرف بآداب الجماع ، ومنها الكلام خلاله ، والصحيح من أقوال أهل العلم أن الكلام في أثنائه لا شيء فيه .
ومنها المداعبة والملاعبة إذ يستحب للزوج أن يلاعب زوجته قبل الجماع لتنال من المتعة ما يناله هو منه ، فقد روى أنس  أن النبي  قال ( إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ) وفي رواية ( .. فإن سبقها فلا يعجلها ) وفي رواية ثالثة ( .. فلا يتنحَّ حتى تقضي حاجتها كما يجب أن يقضي حاجته ) .

ورغم ضعف هذا الحديث إلا أن تعدد رواياته يقوّيه ، كما أن معناه وما يدعو إليه صحيح فكثير من الرجال لا يعطون زوجاتهم حقهن في المتعة .
وأعود إلى امتناع الزوجة إذا كانت تعاني حالة نفسية أو مرضاً لأعرض فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أجاب بها عن السؤال التالي : هل يقع على المرأة إثم إن امتنعت من زوجها حين يطلبها بسبب حالة نفسية عابرة تمر بها ، أو لمرض ألمَّ بها ؟
أجاب رحمه الله فقال : يجب على المرأة أن تجيب زوجها إذا دعاها إلى فراشه ، ولكن إذا كانت مريضة مرضاً نفسياً لا تتمكن معه من مقابلة الزوج ، أو مريضة مرضاً جسمياً فإن الزوج في هذه الحال لا يحل له أن يطلب منها ذلك لقول النبي  ( لا ضر ولا ضرار ) وعليه أن يتوقف ، أو يستمع بها على وجه لا يؤدي إلى ضرر .
بعد هذا البيان لا بد من كلمة للزوج وكلمة للزوجة ، وأبدأ بالزوج فأقول له :
يحسن ، إذا وجدت زوجتك مريضة ، أو متعبة غايـة التعب ، أن تعذرها ، وتصبر على امتناعها ، وتقدر حالها ، بل يُفضل أن تظهر عطفك عليها ، وحرصك على صحتها ، فتدعو لها ، وترقيها وأنت تضع يدك على مكان الألم من جسدها ، فإنها ستقدر لك هذا ، وتشعر بالحب نحوك ، وربما تجد نفسها مستجيبة لك ، راغبة في معاشرتك ، بعد أن أحطتها برعايتك وأشعرتها بحبك ، وأفضت عليها من حنانك .

وأقول للزوجة :
إذا أردت أن تمتنعي من معاشرة زوجك فليكن تعبيرك عن ذلك في غاية الرفق والتودد وأنت تؤكدين له تقديرك لحاجته وحبك له . تقول باربرا دي انجيليس في كتابها ( أسرار عن الرجال ينبغي أن تعرفها كل امرأة ) : يشعر الرجل بأن امتناع زوجته عن معاشرته دليل على أنها ترفضه ، فالمعاشرة لدى الرجال عموماً وسيلة لتقديم أنفسهم على المستويين الشعوري والجسدي ، فإذا أعرب الرجل عن رغبته في المعاشرة فإنه يعرض ما هو أكثر من الجنس ، فهو يقول على المستوى اللاشعوري : ( من فضلك اقبليني ) فإذا رفضت الزوجة طلبـه فهو يفهم أنها لا تحبه ، أو كأنها تقول له : ( لا أريدك ؛ أنت إنسان غير مرغوب فيه ) . فإذا تكرر الامتناع فإنه سيتوقف عن المراودة .
تضيف المؤلفة فتقول : إن على الزوجة أن تتفهم حساسية الزوج ، كأن تقول له : ( إنني أحبك ، لكنني أشعر الآن بالإرهاق والتوتر بسبب العمل ، ولن أستطيع تلبية رغبتك بالطريقة التي تسعدك وترضيك … ) ثم تبادر إلى معانقته .. فإنها بهذا توصل رسالة إلى زوجها بأنها إن لم تكن مهيأة للمعاشرة فإن بإمكانها أن تقول : لا للمعاشرة .. ونعم للحب .
إن مثل هذا الرد لا يؤذي الزوج ، .. ثم من يدري .. فبعد تبادل هذه العواطف الهادئة والحنان الدافئ .. قد تتهيأ الزوجة نفسياً للمعاشرة .

الإعلانات

One thought on “متى تقول الزوجة لا ( للمعاشرة ) وكيف ؟ – د. محمد رشيد العويد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.