مجلس الوزراء يبحث امتناع الزوجات – د. محمد رشيد العويد

مجلس الوزراء يبحث امتناع الزوجات
د. محمد رشيد العويد

في جلسة جمعت عدة رجال ، اشتكى أحدهم من كثرة امتناع الزوجات على رجالهن ، ومعاناة الأزواج بسبب هذا الامتناع ، وخاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه المثيرات من كل جانب ، وأضرار هذا الامتناع على الصحة والأعصاب ، وانعكاسه أحياناً على العمل ؛ إذ يؤثر توتر الرجل وضيقه من عدم قضاء حاجته الجنسية على إنتاجه في عمله وإنجازه له .
أحد هؤلاء الرجال كان شقيقاً لأحد الوزراء ، فاقترح عليه أحد الحاضرين أن يقترح على أخيه الوزير مناقشة هذا الموضوع في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والبحث عن حل له .
نقل شقيق الوزير هذا الاقتراح إلى أخيه الذي نقله بدوره إلى زملائه الوزراء مقترحاً عليهم بحثه في الجلسة . رفض ثلث الوزراء تقريباً بحث هذا الموضوع ، واستنكروا الحديث حوله ، واعتبروه من الأمور الأسرية الخاصة التي يحلها الزوجان دون غيرهما من الناس . لكن الوزراء الآخرين ، وقد تجاوزوا الثلثين وافقوا على بحثه في تلك الجلسة واعتبروه موضوعاً مهماً . ولما كان الموافقون على بحثه أكثر من الرافضين فقد أدرج موضوع امتناع الزوجات على أزواجهن ضمن جدول الأعمال .
حين مناقشة هذا الموضوع في مجلس الوزراء تحدث وزير الصحة عن الأضرار الصحية الناتجة عن حرمان الرجال والنساء من هذه المعاشرة الزوجية التي تريح أجسادهم ، وتهدّئ أعصابهم ، وتعف نفوسهم ، فإذا امتنع أحد الزوجين على الآخر فقد حُرم الاثنان معاً من هذه الفوائد الصحية البدنية والنفسية .
ثم تحدث وزير الداخلية وأكد أن عدداً غير قليل من الخيانات الزوجية يقع بسبب حرمان أحد الزوجين من هذه المعاشرة نتيجة إهمال الآخر أو تقصيره .
تحدث بعدها وزير الشؤون الاجتماعية فذكر ضمن حديثه أن نسبة غير قليلة من حالات الطلاق إنما تقع لعجز الزوج عن المعاشرة أو إهمال الزوجة في تلبية حاجة زوجها إلى هذه المعاشرة .
بعد انتهاء جميع الوزراء من إبداء آرائهم في هذه القضية وفي اقتراح الحلول لها ، تقدم وزير الأسرة باقتراح تخصيص مكافأة مالية لكل زوجين عن كل معاشرة زوجية تتم بينهما .
ثار أكثر الوزراء على هذا الاقتراح واعترضوا عليه ، بعضهم قال إن إقرار هذا الاقتراح سيشكل فضيحة عالمية تتناقلها وكالات الأنباء الدولية ، وتتناولها الصحف والمجلات بالسخرية والاستهزاء .

واستصعب غيرهم تطبيقه ، فعلى أي أساس سيتم مكافأة الزوجين عن كل معاشرة زوجية ، وهل يكفي أن يذكر كل منهما عدد المعاشرات أم لا بد من شهادة الزوجين معاً ؟!
وكيف يمكن تصديق ما يزعمانه من عدد مرات المعاشرة ؟!
واعترض فريـق ثالث على أن هذا المشروع سيكلف الدولة مبالغ طائلة ، ويحتاج ميزانية هائلة ، إضافة إلى ما يتطلبه من جهاز إداري كبير لاستقبال الأزواج والزوجات ، واعتماد صرف المكافآت لهم .
حسم رئيس المجلس الخلاف بين الوزراء ، وقال لهم : الوزراء الذين أيدوا بحث هذا الموضوع على حق ، فهو موضوع مهم ، وسبق إلى بيان أهميته النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة وحذر من امتناع المرأة على زوجها ؛ حتى إن الملائكة تلعنها .
وأضاف قائلاً :
والوزراء الذين استصعبوا تخصيص مكافآت مالية للزوجين عن كل معاشرة زوجية بينهما ؛ هم أيضا على حق لما ذكروه عن احتياج تطبيق ذلك لميزانية ضخمة وجهاز إداري كبير مع صعوبة تطبيقه .
وأرى أن التوفيق بين جميع الفرقاء هو في تعاون وزارة الإعلام مع وزارة الأوقاف في توعية الأزواج والزوجات في أهمية المعاشرة الزوجية وفوائدها المختلفة ، وأضرار امتناع أحد الزوجين عليهما معاً وعلى أسرتهما وعلى المجتمع كله .
والمطلوب من وزارة الإعلام أن تقدم برامج في محطاتها الإذاعية والتلفزيونية تشرح فيها الموضوع وتعالجه من جوانبه المختلفة .
أما وزارة الأوقاف فتوجه أئمة المساجد لشرح هذا الأمر في دروسهم التي يلقونها على المصلين ، وترشد خطباء الجمعة لتخصيص بعض خطبهم لبيان ما أوصى به الإسلام الحنيف في هذا المجال .

One thought on “مجلس الوزراء يبحث امتناع الزوجات – د. محمد رشيد العويد

اترك رداً على أحمد مرسى إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.