مداراة .. وليس نفاقاً – د. محمد رشيد العويد

مداراة .. وليس نفاقاً
د. محمد رشيد العويد

جاءت تشتكي أهل زوجها ، فهي تقيم في بيتهم الكبير ، مع زوجتين أخريين لاثنين من إخوة زوجها .
ذكرت لي ما يحدث من خلاف بينهما وبين أم زوجها ، وأشارت إلى أنها تضيق بتحامل أمه عليها ، وبغضها لها ، ونقمتها منها .
وألقيت على الزوجة بعض الأسئلة حول طبيعة خلافاتها مع أهل زوجها وخاصة أمه فعرفت من إجاباتها عنها أنها كثيراً ما تخفق في كظم غيظها منهم ؛ فتعبر عن ذلك بالكلام الصريح ، أو باعتزالهم في غرفتها فلا تجلس معهم .
سألتها عن الزوجتين الأخريين فأخبرتني أن أهل زوجها راضون عنهما ، حتى إن زوجها يقول لها : لماذا لا تتعلمين من النابغة ومن الحكيمة ، فهو يرى أنني أفتقد الحكمة والذكاء في تعاملي مع أهله ، بينما تتمتع إحداهما بالنبوغ والأخرى بالحكمة .
قلت لها : أحسب أنك ترين أنهما منافقتان ولهذا كسبتا ود أهل زوجيهما ؟ أجابت على الفور : هذا صحيح ، إنهما تنافقان أمه بالكلام والهدايا .
قلت : هذا ما توقعته ، لكنني لا أراه نفاقاً بقدر ما أراه مداراة تكسبان بها ود أمه ورضاها ، وتتقيان ما يمكن أن ينالهما ما ينالك من عدم رضا وربما نقمة وغضب .
سألتني : هل ترى أنني كنت مخطئة في تعاملي مع أهله ؟
أجبت : بالتأكيد .
قالت : والحل ؟
قلت : أن تفعلي مثلما تفعل زوجتا أخويه من مداراة بالكلام والهدية والقرب والملاطفة والمسايرة .
سألت : ألا تجد في هذا ضغطاً على أعصابي ، وتحميلاً لي فوق طاقتي ؟!
قلت : بل أراه أهون مما تنالينه من غضبهم وبغضهم وتحريضهم زوجك عليك .
قالت : تنصحني إذن بالصبر عليهم ؟
قلت : على أن لا يظهر هذا الصبر وكأنك مكرهة نفسك على ذلك .
قالت : ماذا تعني ؟
قلت : أردت أن تبدي لهم أنك تفعلين ما تفعلينه ليس صبراً عليهم بل حباً لهم ورغبة فيهم .
قالت : تريدني أن أمثل عليهم ؟
قلت : لماذا ترينه تمثيلاً ؟
قالت : لأنني أظهر من المودة ما ليس في قلبي !
قلت : إنك ترينه في البداية هكذا .. ثم يصبح حقيقة إن شاء الله . أما قال النبي صلى الله علين وسلم ( إنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَه ، ومن يتقِّ الشر يوقَّه ) حديث حسن رواه أبو هريرة وأبو الدرداء .
قالت : تعني أن هذا التودد المتكلف سيصبح مودة حقيقية فيما بعد ؟
قلت : أجل .. وخاصة أن والدة زوجك سترتاح إلى توددك لها فتحبك فعلاً ، وتُسمعك ما يسرك من كلام ، وتوصي ابنها بك ، وعندها ستجدين نفسك أنك أيضاً صرت تحبينها فعلاً .. وليس تكلفاً .
بعد ثلاثة أسابيع اتصلت بي تشكرني وتدعو لي وتقول : الله يجزيك الخير … لقد اختفت المشكلات .. وصارت حياتي سعيدة .. وصرت أحب أم زوجي وتحبني .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.