مصلحتنا مشتركة وأهدافنا واحدة – د. محمد رشيد العويد

مصلحتنا مشتركة وأهدافنا واحدة
د. محمد رشيد العويد

زوجتي الغالية
أشعر بالحزن ، وأحس بالأسى على ما ثار بيننا من نقاش مساء أمس .
صرت أتساءل : ماذا نجني من هذه المجادلات غير الضيق والتوتر والنزاع ؟
لماذا لا نتحاور بهدوء ، فلا نرفع أصواتنا ، ولا نتبادل الاتهام ، ولا نغضب ونثور ؟
دعينا نتفق على أن نلتزم معاً ، خلال تحاورنا ، بما يلي :
– أن تكون أصواتنا في تحاورنا خفيضة إلى درجة تكفي أن يسمع كل منا صاحبه فلا يسمعها جيراننا ولا أولادنا .
– أن ينصت أحدنا إلى الآخر فلا يقاطعه حتى ينتهي من كلامه .
– أن نبتسم ونحن نتحاور ، أو على الأقل أن لا نقطب ولا نعبس ولا نتجهم .
– أن نحرص على أن يبقى الحوار حواراً فلا ينقلب جدالاً عقيماً لا نجني منه غير التباعد والافتراق .
– أن لا ننسى أننا في أسرة واحدة ، مصلحتنا مشتركة وأهدافنا واحدة .

مصالحة – د. محمد رشيد العويد

مصالحة
د. محمد رشيد العويد

بعد أن أنهيت حديثي في اليوم الثالث من أيام دورة (( كيف تربح في زواجك )) التي أقامها مكتب مساجد محافظة (( حولي )) في مسجد الوزان ؛ اقترب مني شاب تجاوز الثلاثين من عمره وهمس في أذني قائلاً : أرجوك أنجدني فإن زواجي مهدد بالانهيار .. علاقتي بزوجتي في أسوأ أحوالها منذ أن تزوجنا قبل عشر سنوات ! قلت له : بعد أن نصلي العشاء نذهب معاً إلى بيتك .. وإن شاء الله يكون الأمر خيراً .
صلينا العشاء ، وخرجت مع الشاب وركبت معه سيارته ، وتركت سيارتي في مواقف مسجد الوزان ، وانطلقنا معاً إلى بيته .
في الطريـق دعوته ليحدثني عن الخلاف المتأزم بينـه وبين زوجتـه فأخبرني أن زوجتـه (( عصبية )) ، سريعة الغضب ، تصرخ في وجهه وعلى الأولاد ، وأحياناً تدعو عليهم .
سألته : وهي ماذا تشتكي فيك ؟ قال : تقول إنني لا أعطف عليها ، ولا أسمعها كلاماً طيباً ، وتتهمني بالجفاف والجفاء .
سألته : وهل هذا صحيح ؟ أجاب : الأمر ليس في يدي ، هكذا نشأت ، كان أبي قاسياً يضرب أمي ويضربنا جميعاً .
قلت له : وماذا تحمد في زوجتك وترضاه فيها ؟
قال : كثير فيها أحمده وأرضاه ..
قلت : اذكر لي بعضه .
قال : زوجتي طيبة القلب ، متدينة ، تحب أولادها ، تعينني بمالها ولا تضن بشيء منه عليَّ وعلى أولادها ، وهي تحبني .
قلت : جميل . وماذا أيضاً ؟
قال : حريصة على بيتها ، نظيفة في نفسها وبيتها .
قلت : أدعو الله أن يوفق بينكما مادمتما تريدان الإصلاح . هل أخبرت زوجتك بقدومي معك ؟
قال : نحن متخاصمان ولا يكلم أحدنا الآخر .
قلت : إذن هي لا تعلم بقدومي معك ؟
قال : طلبت من ابنتي الصغيرة أن تخبرها .
وصلنا إلى العمارة التي يسكن في إحدى شققها . ركبنا المصعد وضغط بأصبعه على الرقم 9 .
قلت : تقيمون في الطابع التاسع ؟
قال : نعم .

بعد أن وصلنا فتح باب بيته بمفتاحه ثم دعاني للدخول فاستقبلني ثلاثة أطفال وجوههم مضيئة بريئة ، طفلة في الثامنة وأخرى في الخامسة وطفل في الثانية .
قلت : ما شاء الله . يكفي هؤلاء الأطفال ليكونوا سبباً لاتفاقكما وإبعاد خلافاتكما .
كانت نوافذ الصالة تـطل على ساحة جميلة من هذا الارتفاع الذي يحتله البيت في الطابق التاسع .
بعد أن لاطفت الأطفال قليلاً ولاعبتهم قالت طفلته الكبرى : ماما لا تريد أن تخرج إلينا .
قلت : اذهب إليها وأقنعها .
قال : كما تعلم فأنا لا أكلمها .
ناديتها من وراء الباب : يا أم محمد ، الله يرضى عنك ، أعينيني على الإصلاح بينكما ، فليتك تتفضلين لأسمع منك .
مضت دقائق قليلة جاءت إلينا أم محمد وهى تلقي علينا السلام .
رددت تحيتها ودعوتها لتجلس وقلت لها :
أهنئك على ما أثنى به زوجك عليك ونحن قادمان إلى بيتكم فقد ذكر لي أنك طبية القلب ، متدينة ، تحبين أولادك ، وتعينين زوجك بمالك ولا تبخلين منه بشيء عليه وعلى أولادكما ، وأشاد بنظافتك في نفسك وبيتك .
ارتاحت أم محمد لكلام زوجها عنها وأشرق وجهها ، عندها سألتها : وماذا ترضين أنت في زوجك ؟
قالت : هو أيضاً طيب القلب ، كريم ، حريص على صلاته ، يصلي الصلوات الخمس في المسجد ، يحب أولاده كثيراً ويعطف عليهم .
قلت : وماذا تشتكين فيه ؟
قالت : عصبي ( كثير الغضب ) ، لسانه جارح ، لا يسمعني أي كلام طيب ، لا يقدر ما أفعله له ولأولاده ، يكثر النظر إلى النساء فلا يقدر مشاعري وأنا معه .
التفتُّ إلى زوجها وسألته : وماذا تشتكي في زوجتك ؟
قال : هي أيضاً كثيرة الغضب ، تضرب الأولاد وتدعو عليهم .
قلت : أنتما زوجان طيبان متدينان بشهادة كل منكما لصاحبه ، وخلافاتكما ، وشجاراتكما تمكّن الشيطان منكما وتنصره عليكما . وإني لأرجو أن تنتصرا عليه فلا تمكناه منكما .
دعوت الزوج ليجلس إلى جوار زوجته فتردد وسألني : لماذا ؟ قلت مازال الشيطان يمنعك من أن تقترب من زوجتك وتلين لها .
كررت دعوتي له ليقوم من مقعده ويجلس إلى جوار زوجته ، فاستجاب هذه المرة وقام من مقعده وقعد إلى جانب زوجته .
قلت له : مُدَّ يدك فصافح يد زوجتك .
نظر إليَّ مبتسماً ابتسامة عدم اقتناع بفعل ما أدعوه إليه .
علقت زوجته : هل رأيت مدى جفائه وقسوته ‍!
قلت : افعل ما أطلبه منك . خذ بيدها وصافحها .
استجاب أخيراً وصافح زوجته التي ظهر التأثر الإيجابي في وجهها وقد صارت يدها في يد زوجها .
قلت : انظر في عينيها وانظري في عينيه .
نظر الزوج في وجهي بدلاً من أن ينظر في عيني زوجته ، فقلت في حزم وعطف : أرجوكما لينظر كل منكما في عيني صاحبه .
أخيراً صار كل منهما ينظر إلى صاحبه فبدأت بقراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ؛ فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما )) ، عندها انسابت الدموع غزيرة على وجنتي الزوجة فبادر الزوج على الفور إلى مسحها بيده في حنو بالغ زاد في مشاعر الزوجة الإيجابية .
قلت : هذه آثار نظر الله إليكما نظرة رحمة ، كما جاء في الحديث (( نظر الله إليهما نظرة رحمة )) ، فابتعد الشيطان عنكما ، ورحم بعضكما بعضاً ، فبكيت يا أم محمد ومسحت دموعها يا أبا محمد . لقد فتح الله تعالى لكما صفحة جديدة فليفتح كل منكما لصاحبه صفحة جديدة وتعاونا معاً على قهر إبليس ودحره بعيداً عنكما …
بعد مرور دقائق قليلة من هذا الجو الإيماني الإيجابي الطيب الذي قام خلاله الزوج بتقبيل رأس زوجته في مودة وعطف وحب ورحمة ، بعد هذا مددت يدي إلى الزوج وقلت له : صافحني أنا الآن .
تساءل الزوج : ولكننا لسنا مختلفين ؟!
قلت : أجل ، ولكنني أريدك أن تعاهدني .
قال : علام ؟
قلت : مُدَّ يدك .
مد يده فصافحته وشددت علي يده وقلت له : ردد خلفي : أقسم بالله العلي العظيم .
ابتسم ضاحكاً وقال : على أي شيء تريدني أن أقسم ؟
قلت : ردد القسم أولاً ثم ستعرف ما أريدك أن تقسم عليه .
ردد الزوج : أقسم بالله العلي العظيم .
قلت : أن أُسمع زوجتي كل يوم خمس كلمات طيبات . سحب يده من يدي في حركة واضحة إلى أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك . وضحكت زوجته قائلة : إنه لم يسمعني منذ أن تزوجنا خمس كلمات طيبات فكيف تريده أن يسمعني كل يوم خمس كلمات طيبات ؟!

مددت يدي إليه من جديد وصافحته وأنا أشد على يده قائلاً : ستستطيع إن شاء الله وستنجح ، وافعل هذا شهراً واحداً فقط بدءاً من اليوم ، وبعد أن تجد آثار ذلك ستواصل إسماعها تلك الكلمات الطيبات دون قسم .
قلت : أقسم بالله العلي العظيم .
قال : أقسم بالله العلي العظيم .
قلت : أن أسمع زوجتي خمس كلمات طيبات كل يوم بدءاً من الغد وطوال شهر كامل .
ردد القسم برضا وطمأنينة .
قالت زوجته : إنه إذا أقسم على شيء عمله ولم يحنث بقسمه . لهذا تردد في البداية .
قلت : هذا ثناء منك على زوجك جزاك الله خيراً .
مددت يدي ثانية إلى الزوج وصافحته فقال لي : ماذا أيضاً ؟
قلت : أريدك أن تقسم على أن لا تنظر إلى النساء وتغض بصرك عنهن .
قال : هذا صعب ، كيف أضبطه ؟
ابتسمت زوجته ووجها يطفح بالبشر .
قلت : أقسم بالله العلي العظيم أن أغض بصري عن النساء ما استطعت ذلك .
ردد أبو محمد القسم .
قلت : الآن جاء دورك يا أم محمد . رددي بعدي : أقسم بالله العلي العظيم أن لا أدعو على أولادي .
رددت الزوجة القسم .
قلت للزوجين : الحمد لله الذي وفق بينكما وألّف بين قلبيكما . ولا تنسيا أن تدعوا لنفسيكما دائماً : اللهم أصلح ما بيننا ووفق بين قلبينا .
في مساء اليوم التالي ( اليوم الرابع من أيام دورة (( كيف تربح في زواجك )) جلس الزوج إلى جانبي في المسجد قبيل إقامة الصلاة وهمس في أذني : أدركني : لقد قلت لها اليوم ثلاث كلمات طيبات .. وبقيت اثنتان . قلت له : سأرسل لك من هاتفي الآن رسالة رقيقة أعد إرسالها لزوجتك وحين ترجع إلى زوجتك بعد أن تؤدي الصلاة قل لها : لقد اشتقت إليك يا خير زوجة .
اتصلت بهما بعد يومين وسألتهما : كيف تسير الأمور ؟
أجاباني وهما يسمعاني عبر جعل الهاتف مفتوحاً ليتكلما ويسمعا معاً : الحمد لله بخير . قال الزوج : أنا محافظ على قسمي بإسماعها خمس كلمات كل يـوم . وقالت الزوجـة : جزاك الله خيراً .. كأننا ولدنا من جديد . وأنا أمنع نفسي من الدعاء على أطفالي حين أغضب .
قلت لهما : الحمد الله الذي وفقكما إلى هذا وأعانكما عليه ، وأوصيكما بمواصلة الدعاء إليه سبحانه أن يوفق بينكما ويؤلف بين قلبيكما .

مرض من غير إجازة – د. محمد رشيد العويد

مرض من غير إجازة
د. محمد رشيد العويد

قال : أعرف لك خبرة بالمرأة ومعرفة بطباعها .
قلت : إنما هي قراءات واطلاعات ومتابعات لشؤونها . على أي حال فإني أشكر لك هذا الظن بخبرتي ومعرفتي بطباعها .
قال : أريد أن أسألك عن مثل عامي شائع في بلدنا إن كان يصف طبعاً من طباع المرأة أو حالاً من أحوالها .
قلت : وماذا يقول هذا المثل ؟
قال : (( المرأة كالسجادة .. تحتاج كل شهر إلى نفضة )) .
قلت : وهل وجدت أثراً لهذا المثل في زوجتك ؟
قال : أتريد الحق : نعم . وجدت فيه انطباقاٌ كبيراً عليها .
قلت : هكذا أغلب النساء .. فلا تقلق .
قال : أغلبهن يحتجن إلى هذه (( النفضة )) .
قلت : على العكس تماماً ؛ إنهن يحتجن حلماً مضاعفاً من الزوج وصبراً أجمل عليهن .
قال : ولكنك قلت : هكذا أغلب النساء !
قلت : إنما عنيت أن أغلب النساء يصدر عنهن كل شهر ما يثير غضب أزواجهن عليهن … لكن هذا لا يستدعي العقاب الذي شبّهته بـ (( النفض )) للسجاد .
قال : وماذا يستدعي إذن ؟
قلت : كما أخبرتك .. يستدعي مزيداً من حلم الرجل وصبره .
قال : وما معنى كل شهر .. ولماذا ليس كل شهرين ؟
قلت : وهل تحيض المرأة كل شهرين أم كل شهر ؟
قال : وما شأن حيضها بما نحن فيه ؟
قلت : له كل الشأن . لأن ما يثير غضبك كل شهر إنما يوافق موعداً يسمّى بالدورة الشهرية . ولو راقبت هذا بانتباه لوجدته صحيحاً .
قال : ( وقد رفع عينيه وكأنه يسترجع ماضياً ) : لعلك على حق . ولكن ما صلة دورتها بانقلابها النفسي عليَّ ؟
قلت : إنه على صلة كبيرة بها .
قال : كيف ؟
قلت : لو أصبت بنزف فقدت فيه ربع ليتر من دمك .. أما كنت تولول وتدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور .. ولعلك تطلب إجازة من عملك ؟
قال : لعلي أفعل هذا أو ما يشبهه .
قلت : فإن المرأة تنزف مقدار هذا الدم كل شهر ولا يلتفت إليها أحد !
قال : المسكينة .
( لم أتيقن إن كان جاداً في إشفاقه أو ساخراً ) .
قلت : وأكثر من هذا .
قال : وماذا أيضاً ؟
قلت : تنخفض درجة حرارة المرأة في أثناء الحيض درجة مئوية كاملة . وذلك لأن العمليات الحيوية التي لا تتوقف في جسم الكائن الحي تكون في أدنى مستوياتها وقت الحيض . وتسمي هذه العمليات بالأيض أو الاستقلاب Metabolism . ويقل إنتاج الطاقة .. كما تـقل عمليات التمثيل الغذائي .. وتقل كمية استقلاب المواد النشوية والدهون والبروتين .
قال : كأنك تريد أن تقول إنها تمرض في دورتها ؟
قلت : مستأنفاً حديثي : وتصاب الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض فتقل إفرازاتها الحيوية الهامة للجسم إلى أدنى مستوى لها .
قال : وهل هناك شيء آخر ؟
قلت : ونتيجة للعوامل السابقة تنخفض درجة حرارة الجسم ويبطئ النبض ويـنخفض ضغط الدم . ويصاب أكثر من النساء بالدوخة والفتور والكسل في أثناء فترة الحيض .
( نظرت في صديقي لأرى أثر الكلام في وجهه )
قال : تفضل .. أكمل .
قلت : يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى . وأكثر النساء يصبن بآلام وأوجاع في أسفل الظهر وأسفل البطن . وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال .. مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات ، ومنهن من تحتاج إلى زيادة الطبيبة من أجل ذلك .

قال ، وقد ظهرت علائم الاقتناع واضحة في وجهه : ولا شك في أن هذا كله يضغط على أعصاب المرأة فيثيرها ويغضبها .
قلت : صدقت . تـصاب المرأة بحالة من الكآبة والضيق في أثناء الحيض .. وخاصة عند بدايته .. وتكون متقلبة المزاج سريعة الاهتياج قليلة الاحتمال . كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها . وبعض النساء يصبن بالصداع النصفي ( الشقيقة ) قرب بداية الحيض . وتكون الآلام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء .

قال : إن هذه والله لأعراض مرض !
قلت : ومع هذا فإن (( المسكينة )) ، كما وصفتها ، لا تستطيع أن تأخذ إجازة من تلبية طلباتك وطلبات الأولاد .. ومن تبعات البيت وأعماله .. فهل تريدها أن تحتمل هذا كله لترسم ابتسامة دائمة على وجهها … ويتسع صدرها لهذا وذاك وذلك .. ؟
قال ( وكأنه يعتذر ) : الإنسان عدو ما يجهل .
قلت : وعلى هذا .. فإن المثل الذي ذكرته صحيح في شيء وخاطئ في آخر . صحيح في أن المرأة تحتاج كل شهر .. وخاطئ في تحديد هذا الذي تحتاجه بأنه (( نفضة )) كنفضة السجاد .
المرأة تحتاج ، على العكس من هذا ، إلى مزيد من الحلم عليها ، واحتمال أكثر لاهتياجها ، وتقبل أفضل لثوران أعصابها ، واتساع صدورنا نحن الرجال لها .
قال : ما أجمل وأبـلغ قوله تعالى في وصف محيض المرأة بأنه أذى (( ويسألونك عن المحيض .. قل هو أذى )) .
قلت : وانظر إلى آثار رحمة الله بالمرأة .. كيف خفف عنها واجباتها أثناء الحيض فأعفاها مـن الصلاة ولم يطالبها بقضائها .. وأعفاها من الصوم . وأعفاها من الاتصال جنسياً بزوجها وأخبـر زوجها بأن الحيض أذى كما جاء في الآية الكريمة التي أشرت إليها .. والآية كاملة تـقول : (( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) .
قال : سبحان الله . ربها يخفف عنها ما افترضه عليها .. ونحن الرجال لا نرضى أن تقصر في أي من واجباتها نحونا .
قلت : ولعل هذا يكشف عن الحكمة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تطليق المرأة أثناء الحيض .
قال : كم أنا شاكر لك هذا البيان الواضح .. وإني لأرجو أن يعينني الله على أن يتسع صدري لزوجتي أيام حيضها .
قلت : بل ادع الله أن يوسّع صدورنا لزوجاتنا في الأيام كلها .. فنحتمل ما يصدر عنهن ، ونحلم عليهن .
قال : آمين .. آمين .

مداراة .. وليس نفاقاً – د. محمد رشيد العويد

مداراة .. وليس نفاقاً
د. محمد رشيد العويد

جاءت تشتكي أهل زوجها ، فهي تقيم في بيتهم الكبير ، مع زوجتين أخريين لاثنين من إخوة زوجها .
ذكرت لي ما يحدث من خلاف بينهما وبين أم زوجها ، وأشارت إلى أنها تضيق بتحامل أمه عليها ، وبغضها لها ، ونقمتها منها .
وألقيت على الزوجة بعض الأسئلة حول طبيعة خلافاتها مع أهل زوجها وخاصة أمه فعرفت من إجاباتها عنها أنها كثيراً ما تخفق في كظم غيظها منهم ؛ فتعبر عن ذلك بالكلام الصريح ، أو باعتزالهم في غرفتها فلا تجلس معهم .
سألتها عن الزوجتين الأخريين فأخبرتني أن أهل زوجها راضون عنهما ، حتى إن زوجها يقول لها : لماذا لا تتعلمين من النابغة ومن الحكيمة ، فهو يرى أنني أفتقد الحكمة والذكاء في تعاملي مع أهله ، بينما تتمتع إحداهما بالنبوغ والأخرى بالحكمة .
قلت لها : أحسب أنك ترين أنهما منافقتان ولهذا كسبتا ود أهل زوجيهما ؟ أجابت على الفور : هذا صحيح ، إنهما تنافقان أمه بالكلام والهدايا .
قلت : هذا ما توقعته ، لكنني لا أراه نفاقاً بقدر ما أراه مداراة تكسبان بها ود أمه ورضاها ، وتتقيان ما يمكن أن ينالهما ما ينالك من عدم رضا وربما نقمة وغضب .
سألتني : هل ترى أنني كنت مخطئة في تعاملي مع أهله ؟
أجبت : بالتأكيد .
قالت : والحل ؟
قلت : أن تفعلي مثلما تفعل زوجتا أخويه من مداراة بالكلام والهدية والقرب والملاطفة والمسايرة .
سألت : ألا تجد في هذا ضغطاً على أعصابي ، وتحميلاً لي فوق طاقتي ؟!
قلت : بل أراه أهون مما تنالينه من غضبهم وبغضهم وتحريضهم زوجك عليك .
قالت : تنصحني إذن بالصبر عليهم ؟
قلت : على أن لا يظهر هذا الصبر وكأنك مكرهة نفسك على ذلك .
قالت : ماذا تعني ؟
قلت : أردت أن تبدي لهم أنك تفعلين ما تفعلينه ليس صبراً عليهم بل حباً لهم ورغبة فيهم .
قالت : تريدني أن أمثل عليهم ؟
قلت : لماذا ترينه تمثيلاً ؟
قالت : لأنني أظهر من المودة ما ليس في قلبي !
قلت : إنك ترينه في البداية هكذا .. ثم يصبح حقيقة إن شاء الله . أما قال النبي صلى الله علين وسلم ( إنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَه ، ومن يتقِّ الشر يوقَّه ) حديث حسن رواه أبو هريرة وأبو الدرداء .
قالت : تعني أن هذا التودد المتكلف سيصبح مودة حقيقية فيما بعد ؟
قلت : أجل .. وخاصة أن والدة زوجك سترتاح إلى توددك لها فتحبك فعلاً ، وتُسمعك ما يسرك من كلام ، وتوصي ابنها بك ، وعندها ستجدين نفسك أنك أيضاً صرت تحبينها فعلاً .. وليس تكلفاً .
بعد ثلاثة أسابيع اتصلت بي تشكرني وتدعو لي وتقول : الله يجزيك الخير … لقد اختفت المشكلات .. وصارت حياتي سعيدة .. وصرت أحب أم زوجي وتحبني .

مجلس الوزراء يبحث امتناع الزوجات – د. محمد رشيد العويد

مجلس الوزراء يبحث امتناع الزوجات
د. محمد رشيد العويد

في جلسة جمعت عدة رجال ، اشتكى أحدهم من كثرة امتناع الزوجات على رجالهن ، ومعاناة الأزواج بسبب هذا الامتناع ، وخاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه المثيرات من كل جانب ، وأضرار هذا الامتناع على الصحة والأعصاب ، وانعكاسه أحياناً على العمل ؛ إذ يؤثر توتر الرجل وضيقه من عدم قضاء حاجته الجنسية على إنتاجه في عمله وإنجازه له .
أحد هؤلاء الرجال كان شقيقاً لأحد الوزراء ، فاقترح عليه أحد الحاضرين أن يقترح على أخيه الوزير مناقشة هذا الموضوع في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والبحث عن حل له .
نقل شقيق الوزير هذا الاقتراح إلى أخيه الذي نقله بدوره إلى زملائه الوزراء مقترحاً عليهم بحثه في الجلسة . رفض ثلث الوزراء تقريباً بحث هذا الموضوع ، واستنكروا الحديث حوله ، واعتبروه من الأمور الأسرية الخاصة التي يحلها الزوجان دون غيرهما من الناس . لكن الوزراء الآخرين ، وقد تجاوزوا الثلثين وافقوا على بحثه في تلك الجلسة واعتبروه موضوعاً مهماً . ولما كان الموافقون على بحثه أكثر من الرافضين فقد أدرج موضوع امتناع الزوجات على أزواجهن ضمن جدول الأعمال .
حين مناقشة هذا الموضوع في مجلس الوزراء تحدث وزير الصحة عن الأضرار الصحية الناتجة عن حرمان الرجال والنساء من هذه المعاشرة الزوجية التي تريح أجسادهم ، وتهدّئ أعصابهم ، وتعف نفوسهم ، فإذا امتنع أحد الزوجين على الآخر فقد حُرم الاثنان معاً من هذه الفوائد الصحية البدنية والنفسية .
ثم تحدث وزير الداخلية وأكد أن عدداً غير قليل من الخيانات الزوجية يقع بسبب حرمان أحد الزوجين من هذه المعاشرة نتيجة إهمال الآخر أو تقصيره .
تحدث بعدها وزير الشؤون الاجتماعية فذكر ضمن حديثه أن نسبة غير قليلة من حالات الطلاق إنما تقع لعجز الزوج عن المعاشرة أو إهمال الزوجة في تلبية حاجة زوجها إلى هذه المعاشرة .
بعد انتهاء جميع الوزراء من إبداء آرائهم في هذه القضية وفي اقتراح الحلول لها ، تقدم وزير الأسرة باقتراح تخصيص مكافأة مالية لكل زوجين عن كل معاشرة زوجية تتم بينهما .
ثار أكثر الوزراء على هذا الاقتراح واعترضوا عليه ، بعضهم قال إن إقرار هذا الاقتراح سيشكل فضيحة عالمية تتناقلها وكالات الأنباء الدولية ، وتتناولها الصحف والمجلات بالسخرية والاستهزاء .

واستصعب غيرهم تطبيقه ، فعلى أي أساس سيتم مكافأة الزوجين عن كل معاشرة زوجية ، وهل يكفي أن يذكر كل منهما عدد المعاشرات أم لا بد من شهادة الزوجين معاً ؟!
وكيف يمكن تصديق ما يزعمانه من عدد مرات المعاشرة ؟!
واعترض فريـق ثالث على أن هذا المشروع سيكلف الدولة مبالغ طائلة ، ويحتاج ميزانية هائلة ، إضافة إلى ما يتطلبه من جهاز إداري كبير لاستقبال الأزواج والزوجات ، واعتماد صرف المكافآت لهم .
حسم رئيس المجلس الخلاف بين الوزراء ، وقال لهم : الوزراء الذين أيدوا بحث هذا الموضوع على حق ، فهو موضوع مهم ، وسبق إلى بيان أهميته النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة وحذر من امتناع المرأة على زوجها ؛ حتى إن الملائكة تلعنها .
وأضاف قائلاً :
والوزراء الذين استصعبوا تخصيص مكافآت مالية للزوجين عن كل معاشرة زوجية بينهما ؛ هم أيضا على حق لما ذكروه عن احتياج تطبيق ذلك لميزانية ضخمة وجهاز إداري كبير مع صعوبة تطبيقه .
وأرى أن التوفيق بين جميع الفرقاء هو في تعاون وزارة الإعلام مع وزارة الأوقاف في توعية الأزواج والزوجات في أهمية المعاشرة الزوجية وفوائدها المختلفة ، وأضرار امتناع أحد الزوجين عليهما معاً وعلى أسرتهما وعلى المجتمع كله .
والمطلوب من وزارة الإعلام أن تقدم برامج في محطاتها الإذاعية والتلفزيونية تشرح فيها الموضوع وتعالجه من جوانبه المختلفة .
أما وزارة الأوقاف فتوجه أئمة المساجد لشرح هذا الأمر في دروسهم التي يلقونها على المصلين ، وترشد خطباء الجمعة لتخصيص بعض خطبهم لبيان ما أوصى به الإسلام الحنيف في هذا المجال .